جدد الرئيس نجيب ميقاتي مطالبة المجتمع الدولي بمساعدة لبنان على تجاوز تداعيات أزمة النازحين السوريين”. وأبلغ مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية راجيف شاه في خلال إستقباله بعد ظهر اليوم في السرايا “شكر لبنان على المساعدات التي تقدمها الوكالة، وطلب منه “أن ينقل الى الادارة الأميركية خطورة ملف النازحين السوريين الى لبنان وتداعياته وضرورة العمل على مساعدة لبنان على تجاوز هذه المحنة من خلال التنسيق مع الادارات اللبنانية المختصة”. وأضاف: “على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته تجاه لبنان، الذي ما زال يتحمل العبء الأكبر من أزمة النازحين السوريين بين كل دول المنطقة، حتى أصبح الدولة المضيفة الأولى من حيث عدد النازحين نظرا الى حجم أراضيه وعدد سكانه وإرتفاع الكثافة السكانية لديه”.
وكان ميقاتي إستقبل مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في حضور السفير الأميركي ديفيد هيل والوفد المرافق.
وفي ختام اللقاء أدلى مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالتصريح الآتي: “كان لنا ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي نقاش بناء بعد لقاء مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ونحن مسرورون بفرصة زيارة لبنان اليوم. أما الهدف من الزيارة فهو أن وزير الخارجية جون كيري والرئيس أوباما قد أعطيا تعليماتهما أن تبذل الولايات المتحدة أقصى الجهود لدعم الشعب اللبناني وشعوب المنطقة على مواجهة الاحتياجات والازمة الناتجة من النزاع المؤسف الذي تشهده سوريا. نعرف تماما أن أكثر من 800 الف لاجئ سوري وصلوا الى لبنان ونعرف أنه تم استقبال السوريين من قبل الشعب والحكومة في لبنان كما فتحت أمامهم أبواب المدارس والعيادات الطبية ومجتمعاتها للتأكد من حصول الأطفال الفارين من المناطق المتأثرة بالنزاع على الخدمات الأساسية توفيرا للعيش الكريم”.
وتابع: “تتفهم الولايات المتحدة المسؤوليات المتزايدة الملقاة على كاهل الشعب اللبناني، ولبنان لا يستطيع، وينبغي ألا يتحمل هذا العبء بمفرده. لذا نركز على دعم الجهود لتأمين استجابة فورية للأزمة في سوريا، وفي الوقت نفسه الاستثمار في اقامة شراكة تؤسس على المدى البعيد لقيام مؤسسات لبنانية أقوى ونمو اقتصادي في لبنان. لقد سبق للولايات المتحدة أن قدمت 1،3 مليار دولار كمساعدات اغاثة لمجتمعات داخل سوريا وفي الدول المجاورة في المنطقة بما في ذلك في لبنان. للولايات المتحدة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية تاريخ طويل من العمل لتوفير الفرص للشعب اللبناني من خلال شراكتنا مع لبنان. حتى وان رحبنا الجهود التي تبذلها الشعب والحكومة في لبنان لتلبية الحاجات الناجمة عن الازمة السورية، نحن ملتزمون القيام بالمزيد. ففي الشهر السابق أعلن الوزير كيري خططنا للعمل مع الكونغرس وتأمين 30 مليون دولار اضافي لتلبية حاجات المجتمعات اللبنانية المضيفة التي تستقبل العديد من الاطفال والعائلات السورية. نحن هنا للتشاور في أفضل السبل في تخصيص هذه الموارد الاضافية والعمل مع شركائنا الدوليين للتأكد من تحمل العالم أجمع العبء والفرصة لدعم هذه المجتمعات التي تتحمل هذه المسؤوليات الاضافية”.
وختم: “أود التطرق الى أنه كانت لي هذا الصباح فرصة لزيارة مدرسة ثانوية تقوم فيها الولايات المتحدة بدور الشريك في إعادة تأهيل المدرسة وتأمين المنح المدرسية لتلامذة تخرجوا بتفوق، إضافة الى بناء مختبرات علمية لهؤلاء التلامذة للتعلم. كانت فرصة لمعاينة نشاط واندفاع الشباب اللبناني لبناء مستقبل باهر لأنفسهم من خلال الاستثمار في دراستهم وتحسين مهاراتهم والتطلع ليكونوا روادا وخبراء في المستقبل ليتمكنوا من بناء اقتصاد قوي ومستقر في لبنان وفي مختلف ارجاء المنطقة والعالم، وهذا ما نأمل فيه. إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والولايات المتحدة مستمرتان في شراكتهما مع شعب لبنان وحكومته للتأكد من مواجهة هذه الازمة، ولتذكير أنفسنا بأن المستقبل ما زال مضيئا، وخصوصا اذا ما استطعنا الاستثمار في هؤلاء الأطفال الصغار”.