
طرابلس تختبر اليوم نزع فتائل المواجهة “لقاء التيارَين” بلا تفاهم… والحزب ثالثهما
على رغم السخونة السياسية العالية التي أثارها الهجوم الكلامي الحاد لرئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، الذي تبنت الكتلة مساره التصعيدي في اجتماعها امس، برز تطور ايجابي على صعيد معالجة الوضع الامني في طرابلس، يأمل المعنيون السياسيون والامنيون به ان ينعكس من اليوم ترسيخا للتهدئة التي سادت في اليومين الاخيرين. وكشفت مصادر شاركت في الاجتماعات المتلاحقة والاتصالات التي اجريت طوال يوم الخميس تجنبا لحصول خضات عقب صلاة الجمعة، انه جرى مبدئيا سحب الفتائل التي كان يخشى ان تؤدي الى اعادة اشعال الاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة، ومنها صرف النظر كلياً عن التظاهرة التي طالب الحزب العربي الديموقراطي بالترخيص لها، بعد رفض وزارة الداخلية السماح بها. كما ان زيارة وزير الداخلية مروان شربل مساء امس للمدينة واجتماعه بفاعلياتها ومن ثم بقادة الاجهزة الامنية في الشمال، ثبتت ما تبقى من خطوات امنية مقررة في اطار توسيع الخطة التي كان الجيش شرع في تنفيذها، وسيصار في الايام القريبة الى تنفيذ مزيد من الاجراءات التي تشمل اعطاء قوى الامن الداخلي حيزا واسعا في الانتشار داخل الاحياء التي لم تشملها الخطة الامنية بعد.
وتزامنت هذه التطورات، مع اجراء قضائي جديد تمثل في استدعاء المحقق العسكري الاول رياض ابو غيدا امس رئيس الحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد الى التحقيق الثلثاء المقبل بجرم تهريب مطلوبين للعدالة في ملف تفجيري المسجدين في طرابلس. وتردد ان عيد تلقى نصائح من جهات حكومية ووزارية وسياسية بالمثول امام المحقق العسكري، ما دام سبق له ان أبدى استعداده للمثول امام القضاء وليس امام شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي.
وأعلن الوزير شربل امام قادة الاجهزة الامنية، ان المرحلة الثانية من الخطة الامنية ستنطلق خلال الايام المقبلة، وستنتشر العناصر الامنية بالتنسيق مع الجيش في مختلف شوارع المدينة، ولا سيما منها الاحياء والازقة لمنطقتي باب التبانة وجبل محسن. وطلب من القادة الامنيين اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتوقيف المخلين بالامن “والتعامل بحزم وجدية مع اي مسلح، وعدم مراعاة المرجعيات السياسية في هذا الشأن”.
احتدام
في غضون ذلك، اتسم المشهد السياسي بدرجة عالية من الاحتدام، في ظل مضي “حزب الله” في هجماته التصعيدية على فريق 14 آذار و”تيار المستقبل”، الامر الذي استدرج موجة ردود عنيفة على الحزب من هذا الفريق. ولوحظ ان الكتلة النيابية للحزب شددت نبرتها الهجومية على تيار “المستقبل” غداة الهجوم الكلامي الذي شنه رئيس الكتلة النائب رعد على خصوم الحزب، مما فسر بأن الحزب اراد ازالة اي التباس في شأن موقف رعد، وتاليا المضي في المنحى التصعيدي الذي اطلقه.
وصدرت ردود عنيفة من نواب في كتلة “المستقبل” على رعد، فتحدث النائب عمار حوري عن “هستيريا سياسية غير مسبوقة تعبر عن حجم المأزق الداخلي والاقليمي لأصحابها”. كما عزا النائب نهاد المشنوق تهديدات رعد، الى “الحسابات الخاطئة للحزب في شأن المملكة العربية السعودية، اذ فوجئ بأنها دولة اساسية لها دور اقليمي وكلمتها مسموعة اقليمياً، وليس لدى الحزب غير استخدام الشتائم”. ورأى الامين العام لـ”تيار المستقبل” احمد الحريري، ان تهديدات رعد “تدل على ارباك وتوتر يسود الحزب وتبدد احلام الانتصار المزعوم لديه”.
وقال مصدر في تيار “المستقبل” لـ”النهار” ان حال التوتر التي تعتري “حزب الله” مردها الى الآتي:
“1- لم يعد الحزب يستطيع القول ان لديه الاكثرية النيابية، بعد اعلان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط انه سيعيد تسمية تمام سلام رئيسا مكلفا لتشكيل الحكومة اذا اعتذر وأجريت مشاورات التكليف من جديد.
2 – عودة الميزان العسكري في سوريا ليرجّح كفة المعارضة، بعد هجمة النظام وحلفائه على خلفية صفقة تسليم الاسلحة الكيميائية تفاديا للضربة العسكرية الاميركية.
3 – عودة الحرارة الى التواصل العربي – الدولي وهذا ما ظهر في زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاخيرة للسعودية”.
وخلص المصدر الى “ان “حزب الله” شعر بأن كل المعطيات التي سبق لأمينه العام السيد حسن نصرالله ان انطلق منها قد “تخربطت”، مما جعل رئيس الكتلة النيابية للحزب محمد رعد يطل متوتراً ويعود الى لغة تهديدية كان الحزب قد غادرها من قبل”.
سليمان
الى ذلك، يقوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان بزيارة رسمية للسعودية الاثنين المقبل تستمر حتى الثلثاء. وعلمت “النهار” ان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز سيستقبل الرئيس اللبناني الذي سيلتقي ايضا ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل، الى لقاءات أخرى بينها على الارجح لقاء والرئيس سعد الحريري الموجود في الرياض. وقالت اوساط الرئيس سليمان لـ”النهار” ان المحادثات في السعودية ستتطرق الى العلاقات الثنائية التي “تتمتع بمستوى عال من الجودة” واوضاع المنطقة، وخصوصاً في سوريا، وموقف المملكة من مؤتمر جنيف – 2 وملف النازحين السوريين الذي يضغط على لبنان أكثر فأكثر، مما يتطلب مؤازرة السعودية له في تحمل اعبائه. كما تتطرق المحادثات الى الوضع الحكومي اللبناني من زاوية تدوير الزوايا التي تتصل بهذا الامر.
لقاء “التيارين”
في غضون ذلك، استأثر اللقاء الاول من نوعه منذ مدة طويلة لنواب من “تيار المستقبل” وآخرين من “التيار الوطني الحر” باهتمام سياسي ونيابي، لكن اللقاء لم يسفر عن اكثر من اطلاق دينامية حوارية بين الجانبين ظلت معها عوامل الاختلافات على حالها وخصوصا في شأن مسألة ارتباط تشكيل الحكومة الجديدة وانعقاد الجلسات النيابية بانسحاب “حزب الله” من تورطه في الصراع السوري. وفي خلاصة المناقشات بين الجانبين التي تنشرها “النهار” (ص 3) تبين ان نواب “المستقبل” عرضوا ثوابتهم مركزين على مشروع الدولة والتزام “اعلان بعبدا” وانسحاب “حزب الله” من سوريا، فيما ركز نواب “التيار الوطني الحر” على اولويات بينها فصل الاولويات اللبنانية عن الازمة السورية وتفعيل المؤسسات الدستورية بدءا بمجلس النواب. ولم يحدد الجانبان موعدا للقاء آخر، وان يكونا أكدا استمرار اللقاءات.
****************************

سليمان للسعودية: الحوار في لبنان .. ومع إيران
نصرالله: أسقطنا «العرقنة» .. وسوريا ستتعافى
أربك الخطاب الأخير لرئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «قوى 14 آذار» وما يُسمّى الفريق الوسطي، وحتى بعض الحلفاء في «8 آذار»، وشكل مناسبة لاجتهادات وأسئلة حلقت أبعد من سماء لبنان وساحاته السياسية والأمنية المشلعة الأبواب، وراح كثيرون يسألون عما إذا كان «حزب الله» يشتمّ رائحة صفقة إقليمية أو دولية، سيكون لبنان في ضوئها «جائزة ترضية» أميركية للسعوديين وحلفائهم اللبنانيين..
وبدلاً من أن يبدّد بيان كتلة «حزب الله» النيابية، أمس، ما صعب تفسيره في خطاب رعد، زاد الأمور التباساً، خاصة أنه جاء على مسافة عشرة ايام من خطاب السيد حسن نصرالله في احتفال اليوبيل الفضي لمستشفى الرسول الأعظم، وبدا فيه هادئاً ومرتاحاً، حتى أن بعض حلفاء الحزب وخصومه وصفوه بأنه «خطاب النصر السوري ـ اللبناني»!
أكثر من ذلك، فإن ثمة تقديرات بأن خطاب السيد نصرالله في العاشر من محرم في ختام مسيرة الضاحية الجنوبية، سيكون مكملاً لخطابه العلني الأخير، بمعزل عن الشق التعبوي العاشورائي، وكذلك مكملاً للتوجيهات التي أعطاها قبل ايام قليلة للمقرئين في المجالس العاشورائية لـ«حزب الله» في كل لبنان.
وقال نصرالله مخاطباً المعنيين بتنظيم المجالس العاشورائية لـ«حزب الله» أن تهديد بعض المجموعات التكفيرية باستهداف مجالس عاشوراء سيكون، ليس فقط دافعاً لنا للمشاركة الفاعلة والمنظمة في هذه المجالس، بل ولإطلاق خطاب الوحدة الإسلامية ورفض كل خطاب مذهبي وطائفي.
وانطلق نصرالله من شعار «هيهات منا الذلة»، داعياً الى مواجهة «الخطر الكبير المتمثل بمشروع استهداف بيئة المقاومة بالسيارات المفخخة»، مشدداً على تفويت الفرصة على كل من يسعى الى النيل من الضاحية الجنوبية وأهلها، مشيراً في هذا السياق الى أن المجموعات الإرهابية التي ضربت في الضاحية وطرابلس كأنها لم تروِ غليل حقدها، فقررت المضي في خيار إرسال السيارات المفخخة، «ولكن العناية الالهية ساعدتنا وما تمّ ضبطه من مواد متفجرة في السيارة المفخخة التي تم اكتشافها في المعمورة مؤخراً، هو أكبر مما تم تداوله في وسائل الإعلام ولو أنها انفجرت لكانت أحدثت دماراً هائلاً وتسببت بكارثة إنسانية».
واذ لفت نصرالله الانتباه الى ان المقاومة قدّمت منذ انطلاقتها حتى الآن نموذجاً راقياً للعالم، اكد اننا اليوم وفي مناسبة عاشوراء نواجه تحديات مستمرة وأولها تحدي المضي في تعزيز قدرات المقاومة لمواجهة الخطر الاسرائيلي.
واكد نصرالله، حسب من شاركوا في اللقاء، «أن تضحياتنا لن تتوقف في سبيل رفعة بلدنا وأمتنا»، مذكراً بأن انتصار تموز 2006، «حمى لبنان وحفظ كيانه وبقاءه»، وأضاف: «في تموز 2006 تواطأ العالم ضد المقاومة، وهناك من راهن على هزيمتها والبعض كاد يأتي بالبواخر لتحميلنا كمطلوبين الى «غوانتانامو»، لكن في النهاية كان النصر حليف «حزب الله» الذي صار قوة إقليمية يحسب الجميع حسابها».
وتطرق نصرالله الى الوضع السوري، وقال «انه بعد فشل مخطط ضرب المقاومة في لبنان واستهداف ايران، قرروا التآمر على سوريا، ونحن بتقديرنا، ما كان مخططاً لسوريا أكبر مما كان مخططاً لـ«حزب الله» في تموز 2006، والأمر يتجاوز موضوع الإصلاح والتغيير، هناك مؤامرة لإسقاط النظام بخياراته السياسية التي جعلته يقف الى جانب المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان وهم أرادوا تدفيعه ثمن هذه الخيارات، لذلك وقفنا الى جانب النظام».
وتابع نصرالله: «أستطيع القول إننا أحبطنا معظم ما كان يُخطط لسوريا برغم
مكابرة بعض الدول في المنطقة وعرقلتها الحل السياسي، لكن في نهاية الأمر لن يصح إلا الصحيح. سوريا ستتعافى، وهذا الحل السياسي سنصل إليه في نهاية الأمر، خاصة أنّ محور الحرب على سوريا قد وصل الى حائط مسدود، ويمكن القول إننا أصبحنا الآن في ربع الساعة الأخير قبيل تحقيق انتصار تاريخي واستراتيجي جديد».
وأكد نصرالله ان ذهاب «حزب الله» إلى سوريا كان أكثر من ضرورة وواجب، وقال «لو لم نذهب الى سوريا، لتحوّل لبنان عراقاً ثانياً، بدليل أنه استشهد في العراق في الشهر الماضي 900 شخص وسقط المئات من الجرحى، نتيجة 300 سيارة مفخخة أو عملية انتحارية».
وتطرق السيد نصرالله الى قضية الزوار اللبنانيين في أعزاز وكيف تم الإفراج عنهم، متوقفاً عند دور بعض العواصم الاقليمية وخاصة قطر.
يذكر أنه غداة خطاب النائب رعد في السكسكية، أمس الأول، والذي رفع فيه سقف الهجوم على الأميركيين والسعوديين وحلفائهم المحليين، شنت «كتلة الوفاء للمقاومة» أمس، هجوماً عنيفاً على «تيار المستقبل» واتهمته ومن أسمتهم «بعض حلفائه» بالسعي لإبقاء لبنان في حالة فراغ دستوري «ريثما تأتي الإشارة إليهم من أولياء أمورهم في الخارج».
واعتبرت الكتلة بعد اجتماعها الدوري، برئاسة رعد «أن شروط تيار المستقبل لا معنى لها على الإطلاق، خصوصاً أنها تصدر عن تيار متورط في الأزمة الدامية في سوريا وهو جزء من أدوات التآمر على استقرارها ودورها، ولا يزال يقدم التسهيلات والدعم للمسلحين ويتبنى عملياً الإرهابيين التكفيريين ويبرر جرائمهم ويوظفها في تحقيق أهداف نهجه السياسي القائم على الإلغاء والاستئثار واقصاء الآخرين وتعطيل عمل الدولة، ونقض الميثاق الوطني والعيش الواحد والتنوع في لبنان» ودعت اللبنانيين الى «وقفة مسؤولة إزاء المخاطر لتعطيل مشروع العابثين باستقرار الوطن ووحدته وسيادته».
واذ نددت الكتلة بكلام وزير الخارجية الأميركية جون كيري في الرياض حول «حزب الله» ودوره في مستقبل لبنان أكدت «أن محاولات البعض استخدام لبنان في بازار الترضيات ليس قابلاً للصرف، ولن يكون بمستطاع أحد أن يقايض على حساب اللبنانيين واستقلالهم وسيادتهم ومصالحهم الوطنية» (ص 2).
من جهة ثانية، قال مصدر مواكب لزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاثنين المقبل الى السعودية ان البحث مع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز وولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل، «سيشمل الوضع الحكومي وإطلاق الحوار والعلاقات الايرانية – السعودية والتشديد على ان تحل كل الامور العالقة عن طريق التفاوض ودعم الموقف اللبناني بأن تحترم كل الاطراف الداخلية في لبنان مضمون إعلان بعبدا، وسيكون اللقاء مع الرئيس سعد الحريري في حال حصوله في الاطار نفسه، أي تشجــيع الحـوار وقيام حكومة جامعة وعادلة».
ورأى المصدر أن الحوار الوطني الذي أطلق في المرة الأخيرة وأنتج إعلان بعبدا كان بدعم سعودي – ايراني واضح ومباركة دولية، «اما الآن فإن الاولوية هي للحكومة وليس الحوار، واذا تشكلت الحكومة.. فسينطلق الحوار فوراً»، واكد المصدر «ان لبنان لديه عنوان هو تحييده عن الازمات، لذلك سيؤكد رئيس الجمهورية على أهمية حوار السعودية مع ايران ودعم استقرار لبنان وانتظام عمل مؤسساته الدستورية .
*************************

طهران: اتفاق نووي اليوم
وقف تخصيب اليورانيوم في مقابل تخفيف «محدود ومحدد وقابل للمراجعة» للعقوبات الدولية
بوادر اتفاق يلوح في الأفق وإن كانت الطريق إليه لا تزال معقدة. هذا على الأقل ما أعلنت عنه طهران التي تحدثت عن قبول مجموعة «5 + 1» باقتراح إطار للمحادثات كان الوفد الإيراني قد تقدم به
اختراق تاريخي يبدو في طريقه إلى التحقق على مسار المفاوضات حول الملف النووي بين إيران والغرب. حديث عن «اتفاق» قبل انتهاء محادثات جنيف اليوم، وإعلانات عن تخفيض مرتقب للعقوبات الغربية، انعكست تحذيرات إسرائيلية من «صفقة القرن» بالنسبة لطهران.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن أن التوصل إلى اتفاق حول النووي مع مجموعة «5 + 1» ممكن قبل انتهاء محادثات جنيف اليوم.
وقال ظريف إن طهران «مستعدة لمحاولة تبديد القلق» بشأن برنامجها النووي، لكنه شدد على أنه «لن يكون هناك تعليق للتخصيب بالكامل لكن يمكننا معالجة مختلف المسائل على الطاولة». واضاف انه تم الاتفاق خلال المحادثات أمس على اطار للاتفاق واليوم قد تتم صياغة بيان مشترك. وتابع «اصبحنا نعرف ما يجب ان تكون عليه العناصر … واعتقد ان زملاءنا مستعدون لبدء الصياغة». ورفض الخوض في التفاصيل قائلا «نحن في مرحلة حساسة جدا من المفاوضات ومن الافضل ان تتم هذه المفاوضات على الطاولة».
من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أنه في مقابل «اجراءات ملموسة يمكن التثبت منها» لمعالجة بواعث القلق الدولية طويلة الامد ستنظر مجموعة 5+ 1 في «تخفيف محدود ومستهدف ويمكن الرجوع عنه لا يؤثر على الهيكل الأساسي لعقوباتنا». وأكد كارني أنه اذا فشلت ايران في اظهار حدوث تقدم بشأن برنامجها النووي فيمكن التراجع عن التخفيف «المعتدل» للعقوبات وفرض عقوبات أشد.
من جهة أخرى، أكد رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي، السناتور تيم جونسون، أن اللجنة ستسير قدماً في دراسة حزمة عقوبات جديدة مشددة على إيران بعد انتهاء جلسة التفاوض في جنيف.
وأوضح جونسون أن زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد يريد المضي قدماً في متابعة مشروع القانون للوصول به إلى مجلس الشيوخ ليصوت عليه.
وكان كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي قال في وقت سابق «قبل الطرف الآخر الاطار المُقترح من إيران الذي يشمل خطوة أولى وخطوة أخيرة وخطوات بينهما، ونحن نبحث الآن التفاصيل».
وأوضح عراقجي أن هناك جلسات عامة وجلسات على انفراد ثم محاولة لصياغة نص مشترك بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، ووزير خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون، التي ترأس الاجتماعات.
واضاف «أمامنا عمل صعب. وبين مواقف الطرفين اختلافات هامة ولن يكون من السهل تقريب هذه المواقف، لكن ما هو مهم هو ان الطرفين لديهما ارادة للقيام بذلك»، معتبراً انه من المبكر جداً القول ان وجهات النظر تتقارب.
وقال المسؤول الايراني للصحافة الايرانية، إن «تعليق التخصيب هو خطنا الأحمر»، مضيفاً أن «التخصيب سيستمر بالتأكيد في إيران»، حسب وكالة الطلاب الايرانية (اسنا).
واكد ان «على الطرفين اتخاذ إجراءات لإرساء الثقة المتبادلة، وسنتخذ (اجراءات) بنفس قيمة الإجراءات التي يتخذها الطرف الآخر في إطار الاعتراف بحقوقنا ورفع العقوبات».
من جانبه، قال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون، إن «المباحثات معقدة جداً وهي تدخل الآن مرحلة جدية»، مشيراً الى أن «المرحلة الأولى كانت جيدة» في إشارة الى الجلسة العلنية صباح أمس والتي استمرت 45 دقيقة.
وفي السياق، أجرى وزير الخارجية الايراني على طاولة الإفطار في جنيف أمس مشاورات مع أشتون. ومساءً ألغى ظريف زيارة الى ايطاليا، حيث عقد لقاءً آخر مع آشتون على هامش المفاوضات.
في هذه الأثناء، التقی مساعد وزیر الخارجیة الایراني عراقجي، مساعد وزیر الخارجیة الروسية مندوب موسكو الى المفاوضات النوویة، سیرغي ریابكوف، على هامش اجتماعات جنيف.
وكان وفدا إيران ومجموعة «5+1» قد اتفقوا صباح أمس على أن یجتمع بعد الظهر مندوبو الدول الثلاث بریطانیا والمانیا وفرنسا بصورة مشتركة مع ایران ومن ثم یلتقي مندوبو روسیا والصین وأميركا بصورة منفردة مع الوفد الایراني.
ولا یحضر اجتماعات الخبراء وزیر الخارجیة ظریف، بل يتولى في غیابه مساعده عراقجي مسؤولیة المفاوضات.
ویضم الوفد الایراني المفاوض کلاً من مساعد الخارجیة لشؤون أوروبا وأمیركا مجید تخت روانجي، والمدیر العام للشؤون الاقتصادیة والتخصصیة في الخارجیة حمید بعیدي نجاد، والمستشار القانوني لوزیر الخارجیة داوود محمد نیا، والمدیر العام لشؤون اجراءات السلامة والامان في منظمة الطاقة الذریة الایرانیة محمد أمیري.
كما یضم الوفد الایراني خبراء من وزارات النفط والمعادن والتجارة والطرق وبناء المدن، اضافة الی خبراء من منظمة الطاقة الذریة.واضافة الى عراقجي (ايران) وريابكوف (روسيا) يمثل الدول الأخرى كل من: وندي شيرمان (الولايات المتحدة، یمثل بریطانیا سایمون غاس، وفرنسا جاك اودیبر والمانیا هانس دیتر لوكاس.
ويلتقي مفاوضو إيران ودول خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا والمانيا) في محاولة للخروج من نحو عشر سنوات من المواجهة بشأن البرنامج النووي لإيران الذي تشتبه القوى الغربية الكبرى بانه يهدف الى الوصول الى القدرة على انتاج سلاح نووي.
والاتفاق الأولي الذي يعتبره الأميركيون «خطوة أولى» يمكن أن يشمل تخصيب اليورانيوم في مقابل تخفيف «محدود ومحدد وقابل للمراجعة» للعقوبات التي تؤثر بشدة على الاقتصاد الايراني، حسبما افاد مسؤول اميركي.
وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أن هناك بوادر صفقة غربية ايرانية، توافق ايران بموجبها على وقف نشاطها في تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أميركي وصفته بأنه رفيع المستوى، قوله «إن الطرفين سيحاولان التوصل الى اتفاق «كخطوة أولى» يتم في اطاره تجميد النشاط الإيراني لنصف عام مقابل تخفيف مؤقت لحدة العقوبات المفروضة حالياً وان فرض عقوبات جديدة في المرحلة الحالية سيشكّل ضربة قاسية لفرص التوصل الى حل دبلوماسي.
وتابع المسؤول الأميركي أيضاً القول «اننا نريد تفاهماً أولياً على وقف تقدم برنامج ايران النووي بل وإرجاعه الى الوراء».
وكانت جولة المفاوضات السابقة قد عُقِدت بين الجانبين في جنيف يومي 15 و 16 تشرين الأول الماضي وقدمت فيها الجمهورية الاسلامية مقترحها لمجموعة السداسية الدولية والذي جاء بعنوان «نهاية لأزمة غير ضرورية؛ بداية لآفاق جديدة».
وخلال جولة المفاوضات أمس ناقش الجانبان ما توصل اليه خبراء الطرفين في الاجتماع الذي عقدوه في جنيف قبل أيام.
وفي جولة المفاوضات السابقة اتفق الطرفان على عقد مفاوضات خبراء، حيث تم ذلك بالفعل ورفع الخبراء نتائجها الى كبار مسؤوليهما، لوضعها على طاولة البحث والنقاش في مفاوضات أمس واليوم.
وتشمل المباحثات جانباً سياسياً وجانباً تقنياً، بحسب مان الذي اكد انه هناك اتفاقاً بين المشاركين بالتكتم على محتوى المباحثات حاليا.
ويواجه المفاوضون ضغوطاً في واشنطن مع كونغرس يميل الى تشديد العقوبات الاقتصادية على ايران، وفي ايران مع الجناح المتشدد للنظام المعارض لاي تنازل حول تخصيب اليورانيوم الذي يعتبره حقاً. ويشكك هذا الجناح أيضاً في النوايا الاميركية.
(فارس، إرنا، أ ف ب، رويترز، الأخبار)
**************************

تحرّك قضائي وميداني لمتابعة قضية تفجيرَي طرابلس وصولاً إلى محاكمة القتَلَة والمجرمين
“حزب الله” يتابع نوبته الهستيرية.. و”المستقبل” يراها كشفاً لإحباطه
النوبة الهستيرية التي ضربت “حزب الله” وظهرت بوضوح من خلال كلام وتهديدات وتخوينات النائب محمد رعد، بقيت أمس على وتيرتها من خلال بيان كتلته النيابية التي استأنفت اتهام “تيّار المستقبل” وقوى 14 آذار بما فيها وفي حزبها، وخصوصاً لجهة الانخراط الدموي في المذبحة السورية ونقض ميثاق العيش المشترك وتعطيل الدولة.. الخ.
غير أنّ النوبة المذكورة التي حظيت بردود عدّة أبرزها من الأمين العام لـ”تيّار المستقبل” أحمد الحريري الذي رأى ان “حزب الله” أخرج من خلالها إحباطه إلى العلن، ترافقت مع تطورين، الأول الكشف عن أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيزور المملكة العربية السعودية الاثنين المقبل للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكبار المسؤولين، والثاني هو الاجتماع الأوّل من نوعه بين نواب من كتلة “المستقبل” وآخرين من تكتل “التغيير والإصلاح” في المجلس النيابي والذي وُصف بأنّه كان إيجابياً وصريحاً.
وقالت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” انّ الرئيس سليمان سيلتقي في الرياض، إضافة إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل قبل أن يقيم الأمير سلمان مأدبة غداء على شرفه في حضور عدد من كبار المسؤولين.
وسيطرح الرئيس سليمان في محادثاته ملفين أساسيين، الأوّل يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، خصوصاً أنّ المملكة حريصة على الوقوف دائماً إلى جانب لبنان سياسياً واقتصادياً، سواء من خلال مواقفها السياسية الداعمة للبنان ودعم اقتصاده بأوجه عدّة، أو من خلال احتضانها العديد من الشركات والمغتربين اللبنانيين الذين يعملون فوق أراضيها.
والثاني يتّصل بالملف السياسي حيث سيشرح رئيس الجمهورية الموقف اللبناني في موضوع تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية، والذي يترجم من خلال “اعلان بعبدا” والاتفاق على ضرورة تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للأزمة السورية والصراعات الاقليمية، كما سيتطرق إلى ملف النازحين السوريين والعبء الذي يشكلونه على الدولة والاقتصاد اللبناني، وامكانية مساعدة المملكة لبنان في التصدي لهذا الملف ودعمه لتأمين حاجات النازحين. إلى ذلك، اعتبر الأمين العام لـ”تيّار المستقبل” أحمد الحريري ان كلام النائب رعد “جاء مجدداً خارج كل الضوابط الوطنية والأخلاقية التي تحكم الحياة السياسية، ولا يمتّ بصلة إلى المرتكزات التي قام عليها لبنان ونظامه الديموقراطي”، وأكد ان “ما أطل به رعد من تهديد ووعيد يدل على إرباك وتوتر يسود “حزب الله” ويؤشر إلى أنّ حديثه عن انتصار مزعوم لم يكن سوى أحلام يقظة، سرعان ما تبدّدت في ضوء المواقف الدولية والاقليمية والعربية التي أسقطت دعايتهم، عن أنّ أميركا أصبحت في حضن إيران، وبأنّ المملكة العربية السعودية أخرجت إحباطها إلى العلن بعدما أخرجت من التسويات الكبرى، وبأنّ قطر تبتعد عن المملكة، وبأنّ بشار الاسد لن يرحل، وخلاف ذلك من أوهام حاولوا ترويجها كعادتهم على قاعدة تكذيب الكذبة وتصديقها”.
وقال الحريري: “الواضح من كلام رعد أنّ “حزب الله” يُخرج إحباطه إلى العلن، بعدما بنى انتصاره المزعوم على باطل، وتبيّن للسيد حسن نصرالله أننا لم نرضخ لانتصاره الباطل، وأنّ “تيّار المستقبل” وقوى “14 آذار” لم يهبّا إلى حارة حريك لمبايعته مرشداً للجمهورية اللبنانية، ولم يسلما له بارتداء ما يفصّله للبنان نظاماً وحكماً، كما تبين له، بخلاف ما أوحى، أنّ المملكة العربية السعودية هي رقم صعب في المعادلة الدولية والاقليمية، لا يمكن لفصاحته كما لا يمكن لأي دولة مهما عظم شأنها أن تتجاوز دورها المؤثر”.
على أي حال، فإنّ كتلة “الوفاء للمقاومة” أكملت أمس ما بدأه رعد، واعتبرت أنّ شروط “تيّار المستقبل” لتشكيل الحكومة “لا معنى لها على الاطلاق خصوصاً وأنها تصدر عن تيّار متورّط في الأزمة الدامية في سوريا وهو جزء من أدوات التآمر على استقرارها ودورها (…) ويتبنى عملياً الإرهابيين والتكفيريين ويوظفها في تحقيق أهداف نهجه السياسي القائم على الالغاء والاستئثار وتعطيل عمل الدولة ونقض الميثاق الوطني والعيش المشترك”.
عيد..
وفي ملف الملاحقة القضائية لرئيس “الحزب العربي الديمقراطي” علي عيد، قرر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، استدعاءه للتحقيق، وحدد يوم الثلاثاء المقبل موعداً لاستجوابه في ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ضده، بجرم تهريب مطلوبين للعدالة من لبنان الى سوريا، ومنهم أحد عناصر حزبه أحمد مرعي المتهم بتفجير مسجد التقوى في طربالس في 23 آب الماضي، مع زميله الموقوف يوسف دياب الذي فجر مسجد السلام في التوقيت نفسه ما أدى الى مقتل 50 شخصاً معظمهم من المصلّين وجرح أكثر من 500 آخرين. وقد أرسل أبو غيدا أمس مذكرة جلب الى عيد لإبلاغ موعد الجلسة وفق الأصول.
وأبلغ مصدر قانوني متابع للملف “المستقبل” ان “عيد ملزم بالمثول أمام قاضي التحقيق واعطاء افادته حول ما نسب اليه من اتهامات، على أن يتخذ القرار المناسب بحقه في ضوء الاستجواب”. وأوضح أنه “في حال امتنع عن المثول أمام القاضي أبو غيدا فإن الخطوة الثانية تستوجب ابلاغه لصقاً، ومن ثم اصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه، وفقاً لما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية”. ولفت الى ان “الادعاء على عيد واحالته على قاضي التحقيق ومن ثم استدعاؤه من قبل الأخير، جاء معطوفاً على الاعترافات الصريحة لمرافقه أحمد علي التي أدلى بها أمام مخابرات الجيش وكررها أمام شعبة المعلومات ومن ثم أمام قاضي التحقيق، والتي جزم فيها أن عيد أمره بإخفاء مرعي ومن ثم نقله بسيارته الى سوريا”. مشيراً الى أن “اصرار عيد على اخفاء مطلوبين وتهريبهم، يكفي للاشتباه بدوره ما له في جريمة تفجير المسجدَين، أو انه على علم بالمخطط ومن نفّذه، ويحاول طمس الأدلة وتغييب المتهمين”.
وكشف اللواء أشرف ريفي لـ”المستقبل” ان قضية التفجيرين “أضحت قضية وطنية لا تنازل عنها (…) وشكّلنا فريقاً من المحامين وجرى اعداد عريضتين: الأولى وقعها ذوو الشهداء أي أولياء الدم، تطالب بإحالة القضية على المجلس العدلي، واختيار فريق من كبار المحامين للمرافعة أمام المراجع القضائية المحلية والخارجية اذا اقتضى الأمر. والثانية ستتضمن 100 ألف توقيع من أبناء طرابلس والشمال، تطالب بإحالة تفجيرات الضاحية الجنوبية وطرابلس على المجلس العدلي، لمحاكمة المجرمين والاقتصاص منهم، وسيتم في اليومين المقبلين نصب خيمتين، الأولى أمام مسجد السلام والثانية أمام مسجد التقوى للحصول على التواقيع المطلوبة، وبعد الانتهاء من هذه التواقيع ستنصب خيمة أمام قصر العدل في طرابلس، وستبقى هناك الى أن يحاكم القتلَة والمجرمون”، مشدداً على أن “كل التهويلات التي تحصل لا تؤثر في قناعاتنا”.
مجلس النواب
اللقاء الذي عقد في المجلس النيابي بين نواب من “المستقبل” و”تكتل التغيير والاصلاح” استمر على مدى ساعتين ووصفه النائب عاطف مجدلاني بأنه ايجابي وصريح وجدّي ويؤسس لقواسم مشتركة تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين”، فيما وضعه النائب ابراهيم كنعان في سياق “تحركنا تجاه الكتل النيابية كافة “مؤكداً ان “أي اتفاق لم يحصل على أي من المواضيع انما كان هناك سعي الى التلاقي والتواصل”.
****************************

لقاء «صريح» بين «المستقبل» و«التيار» لكن لا اتفاق على الملفات الخلافية
في أول اجتماع من نوعه على المستوى النيابي منذ العام 2005، عُقد في البرلمان اللبناني عصر امس اللقاء الحواري الاول بين نواب من تيار «المستقبل» ونواب من «التيار الوطني الحر». وحضره عن «المستقبل» النواب: جان اوغاسابيان، عاطف مجدلاني، جمال الجراح وغازي يوسف، فيما مثل «التيار الوطني الحر» النواب: ابراهيم كنعان، آلان عون، سيمون أبي رميا وزياد أسود.
وجرى خلال اللــقاء الذي بدأ من موقع الخلاف، وفق مصادر المجتمعين، استعراض المواقف من القضايا المطروحة. وشدد «التيار الوطني الحر» على ضرورة اطلاق التشريع ورد «المستقبل» بالقول: « نحن مع هذا الامر، لكن ما دامت الحكومة حكومة تصريف اعمال، ولا توجد حكومة جديدة تقرر، ماذا نكون فعلنا؟ والرئيس نبيه بري لم يكن متجاوباً لجهة تقنين جدول اعمال الجلسة التشريعية، والابقاء على ما هو ضروري وملح».
وطرح نواب «المستقبل» وجوب قيام حكومة حيادية. وتناولوا التصريح الذي ادلى به النائب محمد رعد. وسألوا: «هل هذا الكلام يؤسس للشراكة ولقيام مشروع الدولة؟ خصوصاً ان مثل هذا الكلام يقوم على الاستقواء بالسلاح والاستعلاء والاستكبار». الا ان نواب «التيار الوطني الحر» تجنبوا الخوض في هذا الموضوع.
ووصف أحد النواب لـ «الحياة» الجلسة بأنها«هدنة اعلامية»، وقال: «الهوة كبيرة بسبب الخلاف على حجم الملفات، الداخلي والمرتبط بالوضع الاقليمي وخصوصا الملف السوري».
وقال النائب مجدلاني باسم «المستقبل»: «نستطيع القول ان اللقاء كان ايجابياً وصريحاً وجدياً ويؤسس لقواسم مشتركة تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين». واضاف:» شاركنا في الاجتماع بدعوة من «التيار الحر» وبتوجيهات للمتابعة من قبل الرئيس سعد الحريري، واكدنا خلال الاجتماع الاولويات الوطنية الاســـاسية، أي موقفنا الداعي الى ضرورة الانخراط في مشروع الدولة ومرجعية المؤسسات وبخاصة الجيش وقوى الامن الشرعية وضرورة تفعيل المؤسسات بدءا من تشكيل حكومة حيادية مسؤولة تعنى بـــشؤون الناس المعيشية وتضمن استقرارهم وامنهم بعيداً عن المناكفات السياسية اذ ان الحكومة المستقيلة تقوم فقط بتصريف الاعمال وليس باستطاعتها اصدار مراسيم. كما اكدنا الالتزام باعلان بعبدا وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية وبخاصة ما يجري في سورية وضرورة انسحاب «حزب الله» منها لما لتدخله من انعكاسات على المشاركة واستجرار النار السورية الى الداخل اللبناني عبر التفجيرات المتنقلة إضافة الى الانعكاسات السلبية على الاقتصاد وعيش اللبنانيبين في الداخل وعلاقة اللبنانيين بمحيطهم، كما أكدنا احترام الاستحقاقات الدستورية وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية». ولفت الى انه «كانت هناك صراحة وتقاسم بعض الافكار وغيرها وتم التوافق على متابعة اللقاءات حتى نتابع بقية الامور التي نعتبرها وطنية اساسية من خلال الحوار الذي نعتبره اساساً والسبيل الوحيد لحل الخلافات لنقل لبنان من حال التشنج الى الهدوء والاستقرار ووقف التدهور الاقتصادي والمعيشي».
اما النائب كنعان، فقال باسم «التيار الوطني الحر»: «هذه المبادرة هي نتيجة تحركنا تجاه كل الكتل النيابية بناءً على توصيات خلوة دير سيدة القلعة». ولفت الى أن «التوصيات ارتكزت الى نقطة اساسية وهي ضرورة تفعيل دور المؤسسات الدستورية بدءاً من المجلس النيابي». وشدد على «أهمية فصل تفعيل المؤسسات والاوليات اللبنانية عما يجري في سورية». وقال: «لم تحصل أي اتفاقات على أي من المواضيع انما كان هناك سعي الى التلاقي والتواصل»، متمنياً أن «نستطيع البناء في المستقبل على هذه الافكار ولا مانع من متابعة الاتصالات من أجل الامور الوطنية التي تتخطى السياسة».
قاسم «تناغم مع التيار الحر»
وكان وفد من «التيار الوطني الحر»، زار مقر الأمانة العامة لـ «حزب الله» في حارة حريك، والتقى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في حضور غالب أبو زينب، محمود قماطي وعلي ضاهر. ووفق بيان للتيار، رأى قاسم «أن الفريقين يتقاسمان الساحة نفسها وتطلعاتهما واحدة، والتناغم ينسحب على الملفات الداخلية ولا تباين في الجوهر إنما على بعض التفاصيل، وذلك يدخل في إطار الاختلاف الطبيعي».
***************************

«جمعة غامضة» في طرابلس والقضاء العسكري يستدعي عيد… وشكوى ضدّ إسرائيل
في انتظار انكشاح الضباب الذي يلفّ الشرق الأوسط، ونجاح المحاولات الأميركية لعقد مؤتمر جنيف ـ 2 الذي أعلن وزير الخارجية جون كيري أنّ موعده سيُحدّد خلال الأيّام المقبلة، يبقى لبنان أسير العواصف الإقليمية، وتتّجه الأنظار مجدّداً إلى طرابلس بعد الاعتداء الجديد على مواطنين من جبل محسن واستدعاء القضاء العسكري رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» النائب السابق علي عيد للاستجواب الثلثاء المقبل في ملفّ تفجيرَي المسجدين في المدينة، فيما اعتبر «حزب الله» أنّ «المتورّطين في التنكيل والاعتداء على أهالي جبل محسن يحظون بمظلّة زرقاء تحميهم من الملاحقة ومن أيّ مذكّرة قضائية»، معتبراً «أنّ حصارهم لجبل محسن، ظنّاً منهم بأنّ «الحزب» سينسحب من سوريا أو يغيِّر موقفه من النظام، هو دليل إفلاس»، مُتّهماً تيّار «المستقبل» بـ«تقديم التسهيلات والدعم للمسلّحين في سوريا، وبتبنّي الإرهابيّين التكفيريين».
وفي هذه الأجواء، وصل أمس إلى بيروت مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الاميركية في ظروف قد تكون سرّية. وقالت المعلومات إنّ هذا المسؤول عقد فور وصوله لقاءً مع فريق عمله، على أن يلتقي اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، وستشمل لقاءآته مسؤولين آخرين.
تحضيرات للقمّة
وذكرت مصادر رسمية أنّ الإتصالات التي جرت في الفترة الأخيرة توصّلت في ساعة متقدّمة من مساء أمس الأربعاء إلى ترتيب موعد القمّة اللبنانية ـ السعودية الإثنين المقبل بين سليمان وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ تحديد جدول أعمال القمّة سيبدأ اليوم في إتصالات بين الديوان الملكي السعودي والقصر الجمهوري.
ولفتت الى انّ الظروف الإقليمية دقيقة ولا بدّ من إحتساب الخطوات الممكنة بدقّة متناهية، لأنّ العلاقات بين الأنظمة العربية وما فرضته الأزمة السورية من مواقف على الأطراف تفرض التأنّي في إختيار الملفات التي يمكن البحث فيها وتلك التي يمكن تأجيلها، خصوصاً أنّ الأولويات معروفة، ولا يحتاج تحديدها إلى جهود كثيرة، وأنّ الأهم ان تكون الظروف متوافرة لتأمين مصالح البلدين ومصلحة العالم العربي في ظلّ ما يشهده من أزمات في عدد من دوله.
وتوقّعت المصادر أن يكون للحملات المتبادلة بين المملكة وأطراف لبنانية نصيبها من البحث في القمّة، على قاعدة أنّ المواقف الرسمية هي غير تلك التي فرضتها ظروف إقليمية دقيقة وحجمُ تورّط اللبنانيين في الأزمة السورية وتداعياته التي لم تحتسب بالدقّة المطلوبة.
وكان سليمان شدّد أمس على وجوب “تصويب خياراتنا السياسية على أساس “إعلان بعبدا”، وهي يجب أن تؤدّي إلى إعادة علاقاتنا الدولية الى سابق عهدها واستعادة تدفّق الاستثمارات والسيّاح، ووضعِ حدّ للفساد والتعطيل الاداري والدستوري، وتجميع عناصر القوّة والقدرات الوطنية في استراتيجية وطنية واحدة للدفاع عن لبنان ومنع خروقات العدوّ بكلّ اشكالها، ولا سيّما منها اعمال التجسّس التي يقوم بها، كذلك يجب ان لا توفّر الذرائع لتنامي البيئات الحاضنة للإرهاب والتكفير، ولا تورّط لبنان في لعبة الامم وصراعاتها.
سلام والتأليف
في هذا الوقت، نقل زوّار المصيطبة عن الرئيس المكلّف تمّام سلام قراءته الواضحة للصعوبات التي تعترض تأليف الحكومة، وإصراره على متابعة جهوده لتأليفها، مشيراً إلى أنّ الناس يطالبونه بعدم الاعتذار. وتجنّب تحميل المسؤوليّات “لأنّ ذلك لا يفيد الآن”، مشدّداً على أنّ الجميع يتحمّل المسؤولية، ولكن على نحو متفاوت.
وقال سلام لزوّاره: “لقد وضعتُ معايير التأليف منذ اللحظة الأولى، والتزمتها، ولن أغيّر موقفي، إلّا إذا حصل إجماع على أيّ صيغة، عندها لن أقف في وجه هذا الإجماع”. وأضاف: “تعرّضتُ لحملات التجنّي والتجريح، ولم أردّ لكي لا أحقّق هدف أيّ كان باستدراجٍ للمهاترات، وسأبقى على هذا السلوك حتى استكمال المهمّة”. وأشار الى انّه “كلّما اقترب الاستحقاق الرئاسي، شعر المخلصون بخطورة الفراغ، وبالتالي سيكون تأليف الحكومة ضرورة ماسّة، لأنّ البلاد لم تعد تتحمّل”.
وأبدى سلام تفاؤله بزيارة سليمان للسعودية، وقال: “ننتظر منها خيراً”.
كما أبدى ارتياحَه إلى بقاء النائب وليد جنبلاط، في “الوسطية”، “فهو حريص على وسطيته، وأعتقد أنّ تسمية كتلته النيابية لي لتأليف الحكومة هي إحدى وجوه هذه الوسطية”.
برّي وميقاتي
ورفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الردّ على ميقاتي، ونقل زوّاره عنه تمسّكه بالجلسة التشريعية وجدول اعمالها، مؤكّداً “من يحضر يحضر”.
وعلمت “الجمهورية” أنّ خطوط التواصل مفتوحة بين ميقاتي والوزير علي حسن خليل المعاون السياسي لبرّي، وسجّل في هذا الإطار اتصال هاتفي بينهما أمس.
شكوى ضدّ إسرائيل
من جهة ثانية، علمت “الجمهورية” أنّ لبنان سيتقدّم بشكوى ضدّ إسرائيل في مجلس الأمن بسبب ما تقيمه على الحدود الجنوبية من محطات تنصّت وتجسّس على لبنان، وإنّ هذه الشكوى ستُرفع في ضوء تقرير لجنة الاتصالات النيابية التي ستجتمع الاثنين المقبل.
«الحزب» و«14 آذار»
إلى ذلك، وفيما تفاعل كلام مسؤولي “حزب الله” وعدد من قياديّيه، وتهديداتهم لقوى 14 آذار، وصفت كتلة “الوفاء للمقاومة” كلام وزير الخارجية الأميركي في الرياض حول الحزب ودوره في مستقبل لبنان، بأنّه “تدخّل وقِح مرفوض ومُدان، نضعه برسم أدعياء السيادة، ونعتبر أنّ موقفهم من أصل صدور هذا الكلام الأميركي سيكون مقتضى كافياً للبناء عليه شكلاً ومضمونا”.
شمعون
وعاب رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون “على شخص يدّعي أنّه يمثّل الشعب اللبناني في مجلس النوّاب أن لا يحترم الآخرين بل يلجأ إلى تهديدهم”. وقال شمعون لـ”الجمهورية”: إنّ رعد فقد أعصابه، وكلامه الأخير دليل إفلاس وضعف وعدم ثقة بالنفس”. وإذ رأى أنّ “حزب الله” ليس مرتاحاً إلى وضعه، سأل، أين انتصر؟ إذا كان انتصاره في لبنان، فهل نسي العبارة الشهيرة للأمين العام السيّد حسن نصر الله في حرب تمّوز “لو كنت أعلم أنّ ردّة فعل إسرائيل ستكون بهذا العنف لما كنت خطفت جنودها؟” أم انتصر في سوريا؟ وقال: “إنّ الأرض تميد تحتهم، وعليهم الإنسحاب من هناك، وإذا أرادوا فعلاً أن يسجّلوا انتصاراً فليذهبوا إلى الجولان لتحريره، لا أن يتسبّبوا بحرب طائفية في سوريا”.
وجدّد شمعون دعوته لبنان إلى اعتماد سياسة الحياد عن كلّ النزاعات في المنطقة لكي لا نتسبّب بإغراقه في مزيد من مطبّاتٍ هو في غنىً عنها”.
من جهته، أكّد منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد من معراب “أنّ النبرة العالية في كلام “حزب الله” لا تخيف أحداً”، ودعاه الى “قراءة تاريخ البلد وتاريخنا نحن بالتحديد الذي برهن أنّنا لا نتراجع أمام النبرة العالية التي لن تُغيّر الأوضاع”.
وعزا سعيد “نبرة الحزب العالية الى الخوف الذي يتملّكه في اعتبار أنّ “القبضاي” والمنتصر فعلاً غير مضطر إلى رفع الصوت، إذ إنّ هذه النبرة العالية لا تُستخدم إلّا في حال إخفاء العجز والخوف”.
«التكتّل» و«المستقبل»
في غضون ذلك، خيّمت أجواء إيجابية وصريحة على لقاء تكتّل “الإصلاح والتغيير” وكتلة “المستقبل”، الذي انعقد في ساحة النجمة، لكنّ التباين في وجهات النظر حول بعض المواضيع، ولا سيّما منها مشاركة “حزب الله” في الحرب الدائرة في سوريا ظلّ قائماً.
وشدّد النائب إبراهيم كنعان على أهمّية فصل تفعيل المؤسّسات عمّا يجري في سوريا، متمنّياً التمكّن من “البناء في المستقبل على هذه الأفكار”. ودعا إلى فصل الأولويات اللبنانية عن المسألة السورية، موضحاً أنّه “لم يحصل أيّ اتفاقات على أيّ من المواضيع، إنّما كان هناك سعي إلى التلاقي والتواصل”.
أمّا نائب رئيس كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني فأكّد “أنّ اللقاء كان إيجابيّاً وصريحاً وجدّياً، ويؤسس لقواسم مشتركة تصبّ في مصلحة لبنان واللبنانيين”. وأشار إلى انّ الكتلة “أكّدت ضرورة انسحاب “حزب الله” من سوريا”. وشدّدت على “ضرورة التزام “إعلان بعبدا” وتحييد لبنان عن الصراعات. ولفت إلى أنّ “تدخّل الحزب في سوريا أدّى إلى استجرار النار السورية إلى الداخل اللبناني عبر التفجيرات الإرهابية والمواجهات المسلّحة”، معلناً “التوافق” على نقاط عدّة.
وذكرت مصادر التكتّل لـ”الجمهورية” أنّ مصارحة جرت في كلّ القضايا، وتلاقى الطرفان على العناوين العريضة، كموضوع بناء الدولة والحفاظ على المؤسّسات، لكنّهما يحاولان الوصول الى اتّفاق حول السبل الآيلة الى تحقيق هذه الأهداف، وتحديداً في مسألة استعادة المؤسّسات الدستورية دورها وحيويتها بعيداً من الأزمة السورية والتداخلات اللبنانية والاصطفافات الداخلية في لبنان.
وعن الخلاف مع “المستقبل” حول مشاركة “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا، شدّدت المصادر على أنّه “مهما كانت وجهة نظر “المستقبل” في هذا الموضوع، فيجب ان لا تعطل المؤسسات الدستورية، لأنّ الأزمة قد تستمرّ أشهراً وسنوات، فماذا نفعل عندئذ بالحكومة وبرئاسة الجمهورية وبعمل المجلس النيابي؟”
من جهة أُخرى عُلم مساءً أنّ نواب التيار “الوطني الحر” تبلّغوا من برّي أسماء أعضاء كتلة “التحرير والتنمية”، وهم غازي زعيتر وعلي بزّي وهاني قبيسي، للحوار مع “التيار”، والذي اتّفق عليه بين الطرفين في لقاء عين التينة، في الآونة الأخيرة.
أمن طرابلس
وعشيّة “الجمعة الغامضة” في طرابلس، حسب ما سمّاها مرجع أمنيّ لـ”الجمهورية”، ارتفع منسوب الإهتمام الرسمي بما يمكن حصوله، وأعلن عن تدابير أمنية إستثنائية بوشر تطبيقها منذ ليل امس للإمساك بأمن المدينة ووقف ايّ مغامرة يمكن الطرابلسيون من هذه المنطقة أو تلك ان ينقادوا اليها، في اعتبار انّ وزارة الداخلية لم ترخّص بالتظاهر لأيّ من الطرفين.
وقالت مراجع معنية إنّ ما هو مسموح به هو التجمّعات داخل المساجد عند صلاة الظهر، وإنّ ايّ مشروع للتجمّع او للتظاهر خارج حرمها سيُعتبر مخالفاً للقوانين، وقد اعطِيت الأوامر الى القوى الأمنية للتشدّد، أيّاً تكن النتائج، من دون تمييز بين بعل محسن وباب التبانة وغيرهما من المناطق، وستكون طرابلس بعد التعزيزات التي شهدتها ليل امس، قلعة أمنية يصعب اختراقها، وكلّ من سيحاول سيرى ما ينتظره.
وقد سبق هذه الخطة زيارة وزير الداخلية مروان شربل لطرابلس موفداً من سليمان الذي التقاه قبيل توجّهه اليها، وبقي على تواصل مستمرّ مع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي. وترأّس شربل في طرابلس اجتماعين: الأوّل في منزل المفتي مالك الشعّار، في حضور سياسي وديني شارك فيه للمرّة الأولى من يمثّل ما يسمّى “قادة المحاور” من رجال دين وأمنيين سابقين، والثاني اجتماع أمنيّ عقد في سراي طرابلس، وُضعت خلاله اللمسات الأخيرة على الخطة الإستثنائية التي ستطبّق اليوم.
وتجدر الإشارة الى انّ التحضيرات لإعداد عريضة تطالب بـ”حلّ الحزب العربي الديموقراطي ومحاكمة المجرمين”، قد أُنجزت، وسيبدأ توقيعها عصر غد السبت في مركز أُحدِث قرب مسجد السلام.
عودة الإضرابات المدرسية
على صعيد آخر، تجدّد أمس هاجس الإضرابات، مع صدور توصية عن نقابة المعلّمين في لبنان تدعو الى تنفيذ الإضراب في المدارس الخاصة الثلثاء في 26 من الجاري، بغية الضغط لإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب. وانتقدت النقابة في بيان التأخير الحاصل في بتّ هذا المشروع وتمادي اللجنة النيابية الفرعية المكلّفة درسه في البحث فيه.
ودعت النقابة الجمعيات العمومية للمعلّمين الى الإنعقاد في بيروت والمحافظات يوم الاثنين المقبل لمناقشة التوصية بتنفيذ الإضراب وإقرارها “من اجل إقرار السلسلة على اساس الاتفاقات والتعهّدات، ووفق بنود المذكّرة المقدّمة الى اللجنة النيابية الفرعية، ومن دون فرض ضرائب على الفقراء، ومن أجل إعادة العمل في مؤسّسات الدولة الدستورية المشلولة”.
*********************************

سليمان لـ«اللــواء»: التواصل مع السعودية يفيد لبنان ويعزِّز الإستقرار
طرابلس: لا تظاهرة لجبل محسن .. ولا سحب سلاح بل فرض للأمن
«إختبار تعاون» بين كتلتي عون و«المستقبل» .. و«الوفاء» تتهم التيار بتغطية التكفيريّين!
عشية مغادرته في الحادية عشر من الشهر الجاري الى الرياض، اكد الرئيس ميشال سليمان لـ«اللواء» على اهمية التواصل مع القيادة السعودية في هذه المرحلة بالذات، مشيراً الى ان للبنان فائدة كبيرة من زيارته الى المملكة، ولقاء القمة الذي سيعقده مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، من شأنه ان يعزز العلاقات الراسخة بين البلدين الشقيقين.
ونقلت اوساط مطلعة عن مصادر الرئاسة الاولى، ان لبنان يتطلع دائماً الى الدور الايجابي الذي لعبته القيادة السعودية في فترات الشدائد من اجل تدعيم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، من زاوية حرص المملكة على استقرار هذا البلد، حيث يشكل هذا الحرص الاساس الذي ترتكز عليه السياسة السعودية، تجاه الدول الشقيقة وفي مقدمها لبنان، فضلاً عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ودعمها المطلق لكل ما يتفق عليه اللبنانيون، مشيرة الى ان لبنان يبدي تقديراً لتوظيف المملكة امكاناتها وعلاقاتها الدولية والاقليمية من اجل دعمه في ظل الاوضاع الصعبة التي لطالما مر بها.
وأكدت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية سيشرح للعاهل السعودي ماهية السياسة المعتمدة في لبنان والتي انتهجها والحكومة اللبنانية، والقائمة على تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية والتي انتجت «اعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس، وتوقعت ان يشكل ملف النازحين السوريين الى لبنان، مادة بحث بين الرئيس سليمان والملك عبد الله، كاشفة بأن لبنان سيطلب من المملكة مساعدته في وضع اطار اقليمي ودولي سليم لمواجهة الاعباء المترتبة عن هذا الملف والذي لم يعد في امكانه تحملها.
وفي المعلومات ان الزيارة والتي وصفت بأنها ستكون زيارة دولة وزيارة عمل ستستغرق يوماً واحداً.
وستقتصر على لقاء قمة مع العاهل السعودي، وسيرافق الرئيس سليمان وفد مختصر يتسع للطائرة الخاصة بنائب رئيس الحكومة المستقيلة سمير مقبل.
خطة طرابلس
الى جانب ذلك، تركزت الاهتمامات الرسمية والسياسية والامنية على تهيئة الارض امام الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة الامنية في طرابلس، والتي تقضي بالتصدي للمسلحين في الشوارع، من دون ان تشمل تلك الخطة، سحب السلاح من ايدي المسلحين، بل التعامل بحزم مع اي اعتداء على المواطنين الامنين، لان القوى الامنية لا يمكن ان تقف مكتوفة الايدي، او شاهدة زور على حد تعبير وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي انتقل الى طرابلس امس، وعقد اجتماعاً موسعاً للقوى الامنية وفعاليات المدينة في منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار للبحث في الخطوات الواجب اتخاذها لتهدئة الشارع، ومنع اي اشكالات اليوم، وشارك في الاجتماع ممثلون عن منطقة التبانة ورجال دين ونواب طرابلس.
ونجحت المساعي التي جرت على أكثر من صعيد، لا سيما بعد الموقف الحاسم للوزير شربل الذي اعتبر أن لا أحد يضمن التحركات أو التظاهرات في الشارع، في حمل فاعليات جبل محسن السياسية والحزبية والدينية على تعليق المسيرة التي كانت تزمع تنظيمها إلى ساحة النور في طرابلس اليوم.
وكشفت مصادر المجتمعين أن الوحدات جميعها وضعت في أمرة الجيش اللبناني للرد على أي اعتداء، ومنع المظاهر المسلحة في الشوارع، تمهيداً لتعزيز الاجراءات عندما يتم تنفيذ الجزء الثاني من الخطة الأمنية في بحر الأيام العشرة المقبلة.
وتزامنت زيارة شربل مع اجتماع مسائي عقدته قيادة الحزب العربي الديموقراطي للبحث في التطورات، ولا سيما بعد قرار قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، استدعاء رئيس الحزب النائب السابق علي عيد، كمدعى عليه، إلى جلسة تعقد الثلاثاء المقبل، كما أصدر مذكرتين وجاهيتين بتوقيف كل من سائقه أحمد علي وشحادة شدود.
وقرر الحزب، اثر الاجتماع الذي لم يصدر عنه بيان، تعليق التظاهرة التي كان يزمع تنظيمها اليوم إلى ساحة عبد الحميد كرامي (النور)، بعدما رفض وزير الداخلية الترخيص لها، وذلك «حرصاً على أمن وسلامة المشاركين فيها» على حد تعبير عضو المكتب السياسي علي فضه الذي أوضح أن الحزب لا يضمن حدود أي تعدًّي على أفراد التظاهرة.
أما بالنسبة إلى استدعاء عيد للقاضي أبو غيدا، فقد لفت فضه إلى أنه ما يزال هناك وقت من الآن وحتى الثلاثاء لاتخاذ الموقف المناسب.
التصعيد
في هذه الأجواء، بقيت الحملة المتصاعدة التي يشنها «حزب الله» على تيار «المستقبل» في واجهة الاهتمام من زاوية أن المدى الذي بلغته أو يمكن أن تصل إليه، قد عطّل ويهدّد بتعطيل أية محاولة لتحريك محركات تأليف الحكومة.
وفي هذا السياق، استرعى الانتباه رفع الحزب لسقف المواجهة مع «المستقبل»، سواء عبر الاتهامات التي أطلقها رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، أو بالموقف الذي أعلنته الكتلة بعد اجتماعها الدوري أمس، والذي اتهم تيار «المستقبل» و«بعض ملحقاته في فريق14 آذار» على حد تعبير البيان، بإبقاء البلاد بحالة فراغ دستوري عبر طرح شروط من هنا وهناك لتعطيل تشكيل الحكومة.
واعتبر بيان الكتلة «أن شروط تيار المستقبل لا معنى لها على الاطلاق، خصوصاً وأنها تصدر عن تيار متورط في الأزمة الدامية في سوريا، وهو جزء من أدوات التآمر على استقرارها ودورها، ولا يزال يقدم التسهيلات والدعم للمسلحين، ويتبنى عملياً الارهابيين التكفيريين ويبرر جرائمهم ويوظفها في تحقيق أهداف نهجه السياسي القائم على الإلغاء والاستئثار وإقصاء الآخرين وتعطيل عمل الدولة، ونقض الميثاق الوطني والعيش الواحد والتنوع في لبنان.
واستدعت اتهامات رعد ردود فعل واسعة من قبل نواب المستقبل وقوى 14 آذار، ومن نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري الذين وصفوا هذه الاتهامات «بالهستيرية» والخارجة عن ضوابط الدستور والاخلاق، وانها تعبر عن حجم المأزق الداخلي والاقليمي الذي يعيشه الحزب بعد انحيازه للنظام السوري.
واعتبر هؤلاء ان بيان كتلة الوفاء للمقاومة ينم عن مستوى عن عدم المسؤولية.
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب نهاد المشنوق: «اذا كانوا لا يريدون الشراكة اعلى ما بخيلهم فليركبوه».
اختبار تعاون
وسط هذا التراشق الكلامي، كان طبيعياً ان لا يخرق اللقاء الاول بعد قطيعة دامت سنوات، بين كتلتي «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» الجدار الاسمنتي بين الفريقين، نتيجة انشداد كل طرف نحو طروحاته وتحالفاته، وبقيت المواقف في اطار وضع التصورات لكل فريق ووجهة نظره من الملفات الخلافية دون تقدم على اي محور من محاور اللقاء، أكان بالنسبة لما يتعلق بالنظرة تجاه الانخراط في الحرب السورية او نظرية الفصل بين الواقع السوري والسياسة اللبنانية، او تشكيل الحكومة، او انتخابات الرئاسة الاولى، بالاضافة الى موضوع ما سمي بفصل التشريع عن السياسة، وان اتفق الطرفان، في نهاية اللقاء الذي استغرق ساعتين في ساحة النجمة على استكمال النقاش، من دون ان يحددا موعداً جديداً له.
ولاحظ مصدر نيابي شارك في الاجتماع ان اللقاء كان شكلياً اكثر مما يفترض ان يتناول مضمون المحادثات ولا المواضيع التي تم التطرق اليها، مشيراً إلى أن كل طرف كرر ثوابته بالنسبة للملفات المطروحة، وان ممثلي التيار العوني طلبوا فصل موضوع التشريع عن الملف السوري، فيما كرر ممثلو «المستقبل» مطالبة «حزب الله» بالخروج من سوريا والالتزام بإعلان بعبدا، في حين أكد نواب عون أن الاستحقاق الرئاسي يشكل واجباً وطنياً مقدساً، فرد نواب المستقبل بأن الموضوع يبحث في وقته.
واكدت مصادر «المستقبل» أنه لا يمكن الركون إلى لقاء واحد لتغيير واقع مأزوم على الأرض، مشيرة إلى أن ممثلي الكتلة استمعوا إلى مواقف «التغيير والإصلاح» الذي جاء اللقاء في الأصل بناء إلى طلبه في إطار اللقاءات التي قام بها مع كتل نيابية أخرى، كما شددت على ان أي محاولة للربط بين اللقاء – حالياً أو لاحقاً – وبين إنتخابات رئاسة الجمهورية لن تؤتي ثمارها، وأشارت إلى أن الإيحاء أن الخلاف الحاصل اليوم هو تشريعي بحت في غير محله، لأن الإنقسام هو سياسي دستوري وحكماً على آلية تفعيل العمل التشريعي دون مس بالأصول الدستورية.
وفي المعلومات أيضاً، أنه جرى أخذ ورد بين الطرفين، وأسئلة وجهها نواب التغييروالإصلاح إلى «المستقبل» حول: ضرورة إنعقاد الهيئة العامة وفصل الواقع السوري عن السياسة اللبنانية وحكومة تتمثل فيها جميع الكتل نسبياً، وجاء الرد من قبل نواب «المستقبل» مفاده: ما هي جدوى إنعقاد المجلس في غياب الحكومة والتشريع بأضيق الحدود مع حكومة تصريف الأعمال، وأن تدخل «حزب الله» في الحرب السورية يساهم حكماً في ربط لبنان بالأزمة السورية والحل بالإنسحاب، بالإضافة أن مطلب الحكومة الحيادية هو السبيل الوحيد لحل الازمة.
إلى ذلك علم ان نواب «التيار الحر» تبلغوا من الرئيس نبيه بري اسماء أعضاء اللجنة المكلفة من نواب كتلة «التحرير والتنمية» التي ستجتمع مع نواب عون، وهم: غازي زعيتر، علي بزي، وهاني قبيسي، من دون أن يتحدد موعد هذا الحوار مع نواب بري، وان كان يرجح في الأسبوع المقبل.
******************************

من يربح التحدي : شعبة المعلومات أم النائب السابق علي عيد ؟
إذا لم تستطع شعبة المعلومات جلب علي عيد فذلك ضربة قوية لمعنوياتها
سطّر القاضي رياض ابو غيدا مذكرة جلب في حق النائب السابق علي عيد للحضور الى المحكمة يوم الثلثاء في 12/11/2013 للاستماع الى وجهة نظره وذلك لاكمال تحقيق شعبة المعلومات بشأن تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس وقيام النائب السابق علي عيد عبر سائقه احمد علي بتهريب احمد مرعي المتهم بالمجيء بالسيارة المفخخة وتوقيفها امام مسجد التقوى وتفجيرها.
انها حرب بكل معنى الكلمة، فهنالك جهاز امن وشعبة معلومات تضم 2200 عنصر ورتيب وضابط، قامت الشعبة بالتحقيق بالمتفجرات التي وضعت في طرابلس وبناء على هذه التحقيقات ابلغوا القضاء ضرورة استدعاء علي عيد، وهذا ما حصل.
اما من جهة علي عيد، فتقول مصادر علوية: ننتظر شعبة المعلومات لتأتي الى هنا وعنواننا معروف ومنزل علي عيد معروف واهلا وسهلا بهم عندما يريدون المجيء في الليل او النهار، في الصباح او عند غروب الشمس فنحن بانتظارهم.
ماذا سيحصل؟ اذا لم تنفذ شعبة المعلومات المهمة، فإن معنوياتها تكون قد تلقت ضربة كبيرة، اما اذا استطاعت جلب علي عيد فان شعبة المعلومات تكون قد اثبتت وجودها وانها لا توقف الضعفاء فقط وقادرة على ايقاف الاقوياء.
اما مصادر علوية في سهل عكار فتقول ان علي عيد ليس ميشال سماحة، وان اسمه علي عيد وهو في منزله وكل يوم الصحافيون عنده واذا كانوا تجرأوا على ميشال سماحة فليتجرأوا اليوم على علي عيد وهو بانتظار شعبة المعلومات.
ويبقى السؤال؟ سيحكم لبنان من يربح هذا التحدي، إما شعبة المعلومات وإما علي عيد ومن وراءه وسيكون هنالك طرف مكسور وطرف رابح وليس من حل وسط.
*******************************

لقاء نواب المستقبل والتيار الحر يبحث عن قواسم مشتركة
اكد نواب كتلة المستقبل ونواب تكتل التغيير والاصلاح بعد اجتماعهم في مجلس النواب عصر امس، ان اللقاء كان صريحا وايجابيا وجديا، وانهم بحثوا في قواسم مشتركة بين الجانبين حول النظرة الى لبنان والاوضاع.
وحضر عن نواب المستقبل: عاطف مجدلاني، جان أوغاسبيان، جمال الجراح، وغازي يوسف. وعن نواب التيار الحر: امين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان، والنواب: آلان عون، زياد أسود وسيمون أبي رميا.
وقال النائب مجدلاني في بيان مكتوب: ان اللقاء كان ايجابيا وصريحا وجديا ويؤسس لقواسم مشتركة تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين. وأكدنا خلال هذا الاجتماع، للزملاء الكرام، على الاولويات الوطنية الاساسية الثابتة، وعلى موقفنا الداعي الى ضرورة الانخراط في مشروع الدولة وبشروطها وعلى مرجعية المؤسسات وخصوصا مؤسسة الجيش وقوى الامن الشرعية.
وفي دردشة مع الصحافيين، كشف مجدلاني ان النقاش تناول سلاح حزب الله وتدخل عناصره في القتال في سوريا، وغيرها من النقاط الخلافية.
رؤى مشتركة
وقال النائب ابراهيم كنعان طرحت في كل هذه النقاشات آراء مختلفة ورؤى مشتركة ومخارج، ووزعنا نحن كتيار وطني حر توصيات خلوة دير القلعة على زملائنا، وهي التوصيات التي كنا اذعناها في الماضي وهي تتضمن الكثير من نقاط التلاقي التي ناقشناها، ومنها العودة الى المجلس النيابي وضرورة التشارك في بناء الدولة واولوية مشروع الدولة في لبنان من خلال الحفاظ على المؤسسات ورفض التمديد لموقع رئاسة الجمهورية ومنع حصول فراغ.
أضاف: كل منا يتحدث من موقعه ويبدي وجهة نظره. أما الوصول الى قواسم مشتركة فهو واجب وضرورة وطنية لنحمي لبنان والمؤسسات، وهذا اذا استطعنا طبعا تعميم مثل هذه المبادرة الداخلية مع كل الكتل، التي طلبنا لقاءها، سواء من كتل الخصم او من الكتل الحليفة في المرحلة المقبلة.
وذكرت مصادر التيار الحر ان اللقاء كان لتحديد الاولويات التي تتلخص بأمرين: اولا: الازمة السورية والخلافات اللبنانية بشأنها، وثانيا: تحييد الاولويات التشريعية والتنفيذية عن التجاذبات والاصطفافات في محاولة لخلق هامش لبناني داخلي يكسر الحلقة المفرغة.
معلومات ال او تي في اضافت ان اللقاء تميز بالايجابية والتأكيد على ان الاستحقاق الرئاسي يشكل واجبا وطنيا مقدسا. وتم التوافق على عقد اجتماعات اخرى للتوصل الى قواسم مشتركة حيال المسألة الوطنية في ظل وجود تباينات سياسية.
تصعيد الحملات
وكان قد سجل امس تصعيد في الحملات بين نواب المستقبل ونواب حزب الله بعد الحملة التي شنها النائب محمد رعد على المستقبل.
وقد قال النائب عمار حوري امس: هستيريا سياسية غير مسبوقة تعبر عن حجم المأزق الداخلي والاقليمي الذي يعيشونه بعد انحيازهم للنظام في ذبح الشعب السوري البطل. هستيريا سياسية تعبر مجددا عن خروجهم عن الدستور والميثاق وكل المبادىء والمثل التي تغنوا بها إلى أن سقطوا هذا السقوط العظيم.
بدوره قال النائب غازي يوسف حول تصعيد حزب الله وموقف النائب محمد رعد الذي هدد بالاعظم، قال: هذا موقف تصعيدي هستيري بعض الشيء، عدنا الى لغة قطع الايادي وقلب الطاولات والتهديد بالهجوم علينا.
وامس جددت كتلة الوفاء للمقاومة الحملة على المستقبل وقالت انه تيار متورط في الأزمة الدامية في سوريا وهو جزء من أدوات التآمر على استقرارها ودورها، ولا يزال يقدم التسهيلات والدعم للمسلحين ويتبنى عمليا الإرهابيين التكفيريين ويبرر جرائمهم ويوظفها في تحقيق أهداف نهجه السياسي القائم على الإلغاء والاستئثار واقصاء الآخرين وتعطيل عمل الدولة، ونقض الميثاق الوطني والعيش الواحد والتنوع في لبنان.
*******************************

سليمان لوضع حد للفساد والتعطيل الاداري والدستوري
اكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إن «أولادنا وأطفالنا يريدون العيش الطبيعي الهادئ في بيئة تحميهم من ظلمها، وأسرة تحضنهم وتجنبهم عنفها الأسري، ومدرسة تأويهم وتلقنهم مبادئ الأخلاق الحميدة كما يريدون منع القنص على ملاعبهم الضيقة واسرّتهم البالية في شوارع التبانة وجبل محسن، والاقتصاص من الذين زرعوا المتفجرات في طريقهم الى الضاحية والى جامعي التقوى والسلام»، داعيا المجلس النيابي والوزارات المختصة الى الإسراع في اقرار المشاريع المتعثرة في الادراج، بينما المواطن ينوء تحت عبء الغلاء والمتطلبات الحياتية.
وشدد الرئيس سليمان على «وجوب تصويب خياراتنا السياسية على اساس اعلان بعبدا، وعلى نحو يؤدي الى اعادة علاقاتنا الدولية الى سابق عهدها واستعادة تدفق الاستثمارات والسياح، ووضع حد للفساد والتعطيل الاداري والدستوري، وتجميع عناصر القوة والقدرات الوطنية في استراتيجية وطنية واحدة للدفاع عن لبنان ومنع خروقات العدو بكل اشكالها، لا سيما منها اعمال التجسس التي يقوم بها، كما يجب ان لا توفر الذرائع لتنامي البيئات الحاضنة للارهاب والتكفير ولا تورط لبنان في لعبة الامم وصراعاتها». كلام الرئيس سليمان جاء خلال ترؤسه احتفال اطلاق خطة العمل الوطنية للقضاء على اسوأ اشكال عمل الاطفال في لبنان بحلول العام 2016 الذي جرى امس في القصر الجمهوري في بعبدا وقال:
لا تفارق مخيلتي المشاهد المؤلمة والمؤثرة لِـباقةٍ من أطفال بلادي تلاعبت بمصيرهم امواج بحر اندونيسيا، ولا تنفك تتدافع في ذاكرتي صور أطفال قضت عليهم يد الإرهاب في شوارع طرابلس والرويس، وعانوا الكثير من الخوف والإصابات في الصراعات المسلّحة، وصور آخرين مشردين في الشوارع يلتمسون إحسان المارة أو يتعاطون أقسى الأعمال وأرذلها وأسوأها الاشتراك في قتال الشوارع. إنهم أطفالنا فلذات اكبادنا، اختصرت الأحداث أعمارهم بساعات عذاب وقهر، وأردتهم ضحايا الإنحراف، الذي حلّ محل عطف الأم وحنان الأب ونحن عنهم غافلون.
إن أولادنا وأطفالنا لا يريدون منا الكثير، هم يريدون العيش الطبيعي الهادئ في بيئة تحميهم من ظلمها، وأسرة تحضنهم وتجنبهم عنفها الأسري، ومدرسة تأويهم وتلقنهم مبادئ الأخلاق الحميدة.
يريدون منا منع القنص على ملاعبهم الضيقة واسرّتهم البالية في شوارع التبانة وجبل محسن. يريدون منا الاقتصاص من الذين زرعوا المتفجرات في طريقهم الى الضاحية والى جامعي التقوى والسلام.
هم لا يتطلبون إلا مجتمعاً يديره رؤساء لا يصادرون السلطات ولا يتعسفون في استعمالها، ومؤسسات دستورية مسؤولة تحترم الفصل والتكامل بين السلطات، وقادة يحترمون الدستور وحكم القانون ويضعون في أولوياتهم مصلحة الوطن والمواطنين، وليس مصلحة الآخرين في بلدان أخرى، والرهان على إنتصار هذا المحور أو ذاك في تلك البلدان. وأطفالنا يحلمون بوطن يجتمع أبناؤه متعاضدين متكافلين لرفع شأن وطنهم بدل ان يكونوا قطعاناً منقسمين وراء قادتهم حول شعارات سياسية لا تشبع ولا تغني من جوع غير مبالين بما يعانيه الناس من أزمات إجتماعية ومعيشية.
ولكن واقع الأمر بعيد كل البعد عن حلمهم، وهم لا يعرفون لا السبب ولا المبرر لدوام هذا الواقع، فقد تعددت الأسباب وتشعبت، ولكن النتيجة تبقى واحدة، والضحايا هم أنفسهم أحداث يانعون وأطفال أبرياء، إما بسبب الفقر والجهل والتخلف أو جراء التقاتل العبثي أو تفشي الرذيلة وتردي الأخلاق.
والبرنامج الذي نطلقه اليوم للحد من مخاطر عمل الأطفال هو واحد من سلسلة برامج خططنا لها لمكافحة الآفات التي تغلغلت في السنوات الأخيرة في مجتمعنا الذي يسيطر عليه القلق، وتعيش أكثر أزماته عصية على الحل بعدما تعثر الحوار وبسبب التنكر لما توصل اليه المتحاورون، فعجزت السياسة عن إيجاد الحلول للخروج من حال المراوحة الراهنة.
واشتد الأمر سوءاً، بعدما سيطرت الفوضى وعدم الإستقرار في محيطنا العربي، وبعدما اشتد الصراع العالمي بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، في خضم أزمات إقتصادية ومالية هزّت دول العالم بأسره. وزاد في الأمر حدةً ظاهرة العولمة التي خلقت معطيات جديدة فاجأت في تحدياتها الدول النامية، فلا هي قادرة على تجاهلها ولا على مواجهتها عشوائياً.
السيدات والسادة، لقد أولى لبنان مشكلة عمالة الاطفال الإهتمام الكافي، فصادق على كل الإتفاقات الدولية والعربية المتعلقة بحقوق الطفل ومكافحة عمالة الأطفال. ولم تتوقف مسؤولية الدولة على المصادقة على تلك الوثائق وإصدار التشريعات اللازمة لتطبيقها، بل بذلت ما في وسعها لتطبيقها بالتعاون والشراكة مع المنظمات الدولية ذات الصلة، وبالتنسيق والتعاون مع القطاع الأهلي والقطاع الخاص.
إن مشكلات الأطفال لم تكن يوماً وليدة ذاتها بل كانت نتيجة حتمية لتأثيرات العوامل الإقتصادية والإجتماعية والتربوية والأمنية والسياسية على مكونات مجتمعنا، بدءاً من العائلة بكاملها: الأب والأم والأشقاء الشباب، الى المدرسة والجامعة بكل مكوناتها، وصولاً الى سوق العمل وبرامج التنمية على إختلافها، والى خياراتنا السياسية.
هذه الخيارات يجب:
– ان تؤدي الى اعادة علاقاتنا الدولية الى سابق عهدها واستعادة تدفق الاستثمارات والسياح.
– ان تضع حدا للفساد والتعطيل الاداري والدستوري.
– ان لا توفر الذرائع وتحول دون تنامي البيئات الحاضنة للارهاب والتكفير.
– ان تجمع عناصر القوة والقدرات الوطنية في استراتيجية وطنية واحدة للدفاع عن لبنان ومنع خروقات العدو بكل اشكالها، لا سيما منها اعمال التجسس التي يقوم بها.
– ان لا تورط لبنان في لعبة الامم وصراعاتها بل تحيّده عن التداعيات السلبية لصراعات المحاور والدول.
سيداتي سادتي، انها اعلان بعبدا الذي اقر بالإجماع، وتبنته ارفع المراجع الدولية.
– ان تصويب الخيارات السياسية يهيىء لنا المناخ للتصدي لهذه المشكلات من طريق وضع خطة انماء وطنية شاملة وسياسة اجتماعية متكاملة تتجاوز في بعدها واتساعها مسائل الخدمات ومتفرعاتها، الى تخطيط للتطوير ضمن برنامج وطني شامل للتنمية.
ايها الحضور الكريم، إن مسؤولية إدارات الدولة ومؤسساتها كبيرة جداً في رسم مثل هذه الخطة وتطبيق مضامينها، معتمدة نوعاً من اللامركزية في مقاربة الأوضاع الاجتماعية والإنسانية، بالتنسيق والمشاركة الفاعلة بين إدارات الدولة ومكونات المجتمع المدني.
وهذه المسؤولية ليست محصورة، كما يدل اسمها، بوزارة الشؤون الاجتماعية بل تشمل تقريباً كل الوزارات، لاسيما منها الصحة، التربية الإقتصاد والتجارة، العمل وغيرها من الإدارات، وبالأخص، المجلس الإقتصادي والإجتماعي، الذي تقع على عاتقه مسؤولية تنمية الحوار بين مختلف مقومات البلاد، وتأمين مشاركة القطاعات الإقتصادية والإجتماعية والمهنية في صنع القرار، لصوغ السياسة العامة للدولة، في كل المجالات المتعلقة بالإنماء الإقتصادي والبشري.
وإن أهم ترجمة عملية لهذه الخطة، تقوم على تعزيز شبكات الحماية الإجتماعية لمواجهة الأوضاع التي تعاني منها نسب عالية من المواطنين، واستيعاب الحركات المطلبية التي أججتها معاناة الفقر المعيشي ومحدودية التقديمات كما يقتضي استكمال التشريعات والنصوص التنظيمية التي تؤمن حقوق المرأة، في المجالات كافة، وإيجاد برامج دعم مباشر لذوي الاحتياجات.
ونفذت الحكومة برامج كثيرة في هذه المجالات، كان أهمها «البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً» الذي أطلقناه صيف العام الفائت من هنا مع وزارة الشؤون الإجتماعية، والذي شكّل بارقة أمل في مكافحة البؤس والعوز.
كذلك أطلقنا بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة «وثيقة السياسة الشبابية» الهادفة الى تأمين احتياجات الشباب والجيل الجديد وتلبية تطلعاته لمخاطبة المستقبل، بروح الإنفتاح والتقدم البعيد عن التقوقع والعصبيات، للحد من تنامي هجرة الشباب. واطلقنا كذلك مع الوزارات المختصة والمؤسسات الدولية المعنية الجائزة اللبنانية للامتياز، والتقرير الوطني لمؤتمر الامم المتحدة للتنمية المستدامة، والحملة الوطنية للتوعية على العنف ضد الأطفال والوقاية من سرطان الثدي.
هذه البرامج والحملات الصحية والتربوية والاجتماعية وغيرها انطلقت من باحات القصر الجمهوري وقاعاته، بالإضافة الى نشاطات عديدة هدفت الى خير المجتمع والمواطن.
الحضور الكريم، إنطلاقاً من اقتناعنا بأن التقديمات الإجتماعية هي حق من حقوق المواطنة التي تقوم على مبدأي التكافل والرعاية، وهي أيضاً حق للعمال والموظفين، بوصفها من مكونات الأجر بمفهومه الإجتماعي، فإنني أدعو الجميع الى السير قدماً وبالهّمة والإندفاع نفسه لإستكمال مسيرة العطاء لكي تظل المسألة الإجتماعية في صدارة جدول الأعمال الوطني.
كذلك أدعو المجلس النيابي والوزارات المختصة، الى الإسراع في اقرار المشاريع المتعثرة في الادراج، بينما المواطن ينوء تحت عبء الغلاء والمتطلبات الحياتية وهي:
– إقرار سلسلة الرواتب. إقرار القانون المتعلق بالعنف الأسري. مشروع القانون المتعلق بإعفاء المعوّقين من رسم جوازات السفر الشخصية، وإستخدام العامل في الخدمة المنزلية.
– استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية لضمان الشيخوخة، والعمل على تطبيق قانون الضمان الاختياري بطريقة أكثر فاعلية مع أفضل ملاءة مالية، تمهيداً لتحقيق مشروع التأمين الصحي الشامل، بالإضافة الى اقرار قانون التقاعد.
– العمل على تعديل قانون الأحداث بما يتلاءم مع أحكام ومبادئ الإتفاقات الدولية، من أجل استبدال السجن بإصلاحيات ومراكز لإعادة تأهيل من جرى استغلالهم، تمهيداً لبناء مستقبل زاهر وحياة كريمة لأطفالنا.
السيدات والسادة، إن تأمين حقوق الانسان والحريات العامة والاستقرار الشامل ينطلق من مجتمع يكفل استقلالية الفرد عن العوز والحاجة، وعن الارتهان لذوي النفوذ واصحاب رؤوس الاموال.
مجتمع تعززت فيه عملية محاصرة مشكلة البطالة للشباب ومشكلة العمل القاسي للاطفال، بالاضافة الى القضاء على ظاهرة التسرب المدرسي.
مجتمع تأمنت فيه المساواة بين الرجل والمرأة.
وهذا يتطلب من مؤسسات الدولة العمل الدؤوب لتحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية، ويتطلب من الطبقة السياسية تخفيف التشنج وتحييد لبنان عن الأزمات والمحاور، رحمة بأطفال بلادي ومستقبلهم.
وتمنى الرئيس سليمان للسيد فرانك هاغمان نائب المدير الاقليمي ومدير فريق العمل في منظمة العمل الدولية، والذي تم نقله الى مستشفى مار يوسف الدورة بسبب اصابته بعارض صحي داخل قاعة الاحتفال، التعافي والصحة».
فيلم وثائقي وكلمات
وكان الاحتفال بدأ بعرض فيلم وثائقي عن اسوأ اشكال عمل الاطفال في لبنان، تلاه عرض تقني عن خطة العمل الوطنية قدّمته المستشارة الوطنية للبرنامج الدولي للقضاء على عمل الاطفال في لبنان الدكتورة حياة عسيران، قبل ان يلقي الطفل العامل حسين عطوي كلمة سرد فيها معاناته مع العمل المبكر.
والقت كلمة منظمة العمل الدولية مديرة المكتب الاقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية السيدة ندى الناشف. وكانت كلمة للسفير الالماني كريستيان كالاج الذي تمول بلاده الخطة.
ثم كانت كلمة للوزير جريصاتي تحدث فيها عن اهداف الخطة ومضمونها.
حضروا المناسبة
حضر الاحتفال السيدة الاولى وفاء سليمان والوزراء في حكومة تصريف الاعمال: العمل سليم جريصاتي، الداخلية والبلديات مروان شربل، الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، الاعلام وليد الداعوق، العدل شكيب قرطباوي، السيدتان منى الهراوي ونايلة معوض، مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير وحشد من الشخصيات النيابية والديبلوماسية والدينية والاجتماعية.
*******************

لبنان: المحكمة العسكرية تستدعي علي عيد إلى جلسة تحقيق الثلاثاء المقبل
متهم بتهريب مطلوبين في تفجيري طرابلس
استدعى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا أمس رئيس الحزب العربي الديمقراطي النائب العلوي السابق علي عيد إلى التحقيق، وحدد يوم الثلاثاء المقبل موعدا لاستجوابه في ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ضده، بجرم تهريب مطلوبين للعدالة من لبنان إلى سوريا في قضية تفجيري مسجدي السلام والتقوى في مدينة طرابلس، شمال لبنان، خلال شهر أغسطس (آب) الماضي. ومن بين المطلوبين أحد عناصر الحزب الذي يرأسه عيد ويدعى أحمد مرعي، وهو متهم بتفجير مسجد التقوى مع زميله الموقوف يوسف دياب الذي فجر مسجد السلام، مما أدى إلى مقتل 50 شخصا معظمهم من المصلين وجرح أكثر من 500 آخرين. وأرسل أبو غيدا أمس مذكرة جلب إلى عيد لإبلاغه موعد الجلسة وفق الأصول، في موازاة تأكيد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «عيد ملزم بالمثول أمام قاضي التحقيق وإعطاء إفادته حول ما نسب إليه من اتهامات، على أن يتخذ القرار المناسب بحقه في ضوء الاستجواب».
وجاء إرسال مذكرة الجلب عشية استعداد الحزب الذي يرأسه عيد لتنظيم مسيرة «سلمية» من منطقة جبل محسن العلوية إلى ساحة النور في مدينة طرابلس لم تحظ بموافقة رسمية على تنظيمها من قبل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية مروان شربل، خوفا من حصول أي صدامات، بعد تكرار جولات القتال بين منطقتي جبل محسن والتبانة، وحصول حوادث اعتداء، طال آخرها نهاية الأسبوع الماضي ستة عمال من جبل محسن. وكان عيد قد أعلن بعد تكليف صقر شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي استجوابه، رفضه المثول أمامها، متحدثا عن «مؤامرة ضد الطائفة العلوية». وقال إنه «جندي صغير لدى الرئيس السوري بشار الأسد». وأوضح المصدر القضائي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أمس أنه «في حال امتنع عيد عن المثول أمام قاضي التحقيق فإن الخطوة الثانية تستوجب إبلاغه لصقا على لوحة التبليغات المعلّقة على مدخل المحكمة العسكرية، ومن ثم يصدر مذكرة توقيف غيابية بحقه، وفقا لما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية». وشدد المصدر القضائي على أن «الأعذار التي كان ساقها عيد سابقا، بأنه لن يمثل أمام (المعلومات) لأنها جهاز أمني غير حيادي قد سقطت، وهو الآن مطلوب من قبل القضاء، وإذا كان يثق بالقضاء كما أعلن سابقا منذ أيام، فعليه أن يحضر إلى المحكمة العسكرية بملء إرادته ويقدم دفاعه عن نفسه في حال صحة عدم الادعاء كما يقول دائما، وإلا فإنه سيصبح ملاحقا بالصورة الغيابية».
وفي سياق متصل، قال مصدر متابع للقضية لـ«الشرق الأوسط» إن «الادعاء على عيد وإحالته على قاضي التحقيق ومن ثمّ فإن استدعاءه من قبل الأخير، جاء معطوفا على الاعترافات الصريحة لمرافقه أحمد علي الذي أدلى بها أمام مخابرات الجيش وكررها أمام شعبة المعلومات ومن ثم أمام قاضي التحقيق، والتي جزم فيها أن عيد أمره بإخفاء مرعي ومن ثم نقله بسيارته إلى سوريا». وأشار إلى أن «إصرار عيد على إخفاء مطلوبين وتهريبهم، يكفي للاشتباه بدور ما له في جريمة تفجير المسجدين، أو أنه على علم بالمخطط ومن نفذه، ويحاول طمس الأدلة وتغييب المتهمين».
وفي الملف نفسه، استجوب القاضي أبو غيدا أمس الموقوف أحمد محمد علي (مرافق عيد) وأصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهية بجرم إخفاء مرعي وتهريبه من منطقة جبل محسن إلى سوريا كي لا يجري توقيفه. كما استجوب الموقوف شحاده شدود وأصدر مذكرة بتوقيفه بجرم تهريب السورية سكينة إسماعيل التي اشتركت مع آخرين بنقل السيارتين المفخختين اللتين انفجرتا أمام المسجدين من سوريا إلى لبنان. وردّ طلب إخلاء سبيل الموقوف الشيخ أحمد الغريب وقرر إبقاءه قيد التوقيف بالنظر لماهية الجرم المسند إليه ولعدم اكتمال التحقيق.
**********************

À la recherche d’une sortie de crise libano-libanaise
Politique Réunion inédite CPL-Futur au Parlement, pour tenter de trouver des « dénominateurs communs ».
À l’initiative du Courant patriotique libre (CPL), qui affirme chercher « une solution libano-libanaise » à la crise interne, une réunion a regroupé hier, au Parlement, des députés des blocs du Futur et du Changement et de la Réforme. Objectif : dégager des « dénominateurs communs » et empêcher les institutions d’être totalement paralysées par la crise régionale.
Les députés Atef Majdalani, Jean Oghassabian, Jamal Jarrah et Ghazi Youssef ont représenté le courant du Futur, alors qu’Ibrahim Kanaan, Alain Aoun, Ziad Assouad et Simon Abiramia ont représenté le CPL.
« Un gouvernement neutre loin des zizanies et divergences politiques, orienté vers les besoins économiques, sociaux et sécuritaires des Libanais ». C’est ce que le courant du Futur a dit avoir réclamé, dans un court mémorandum résumant les entretiens de deux heures qu’il venait d’avoir avec le CPL.
Dans le mémorandum, lu par Atef Majdalani, le Futur a indiqué que cette rencontre avait été « franche, positive et sérieuse » et qu’elle pavait la voie « à des dénominateurs communs, dans l’intérêt du Liban et des Libanais ».
Les autres points de ce mémoire sont : Baabda, instance de recours nationale ; retrait du Hezbollah de Syrie, son engagement ayant entraîné, par contagion, le feu syrien à l’intérieur du Liban ; respect des échéances constitutionnelles, en particulier celle de l’élection d’un nouveau président de la République dans les délais constitutionnels.
En revanche, l’élaboration d’une nouvelle loi électorale semble avoir été absente des entretiens.
Le Parlement et Kanaan
Au nom du CPL, M. Ibrahim Kanaan, à son tour, a souhaité que, pour une fois, « une décision libanaise sans ingérence extérieure » soit prise, pour sortir le Liban de l’ornière législative. M. Kanaan a tenu à rappeler que « la rencontre résulte d’une initiative du CPL, dans son ouverture aux autres blocs parlementaires, conformément aux recommandations issues du huis clos du Changement et de la Réforme à Deir el-Kalaa, le 11 octobre 2013, et selon les instructions du général Michel Aoun ».
Il a ajouté que cette initiative repose sur la nécessité de dynamiser le rôle des institutions constitutionnelles, à commencer par le Parlement.
Selon M. Kanaan, les discussions ont notamment porté sur l’importance de séparer les dossiers d’importance nationale de la crise syrienne.
« Nous sommes hostiles à tout projet de prorogation au sein des institutions, a-t-il enchaîné. Nous craignons qu’à présent, après tout ce qui s’est passé, le vide n’atteigne l’échéance de la présidence de la République. »
Réforme financière, réforme administrative, distribution des recettes du Trésor dues aux municipalités, rejet de toutes les formes d’extrémisme religieux, dialogue direct étaient par ailleurs d’autres têtes de chapitre des entretiens.
« Containement »
« Je peux affirmer que nous ne nous sommes entendus sur aucun sujet au cours de cette rencontre, mais nous cherchons à atteindre ces dénominateurs communs », a osé dire M. Kanaan, d’une voix de stentor. « Cela ne veut pas dire que nous n’approuvons pas certains points avancés par nos collègues du Futur et vice-versa, ni que nos réunions vont aboutir à un accord politique bilatéral. Notre objectif est de communiquer avec les autres blocs et à travailler ensemble pour immuniser notre pays et le protéger », a-t-il ajouté. En somme, une politique de « containement » des différends politique qui opposent le Futur et le CPL, en attendant un projet national commun.
Le chef du parti des Forces libanaises, Samir Geagea, qui a reçu hier, pour deux heures de temps, le coordonnateur du secrétariat général des forces du 14 Mars, Farès Souhaid, a jugé « bon » le rapprochement formel entre les blocs du Futur et du Changement et de la Réforme.
Pour M. Geagea, si le député Mohammad Raad a été si féroce avec le courant du Futur, « c’est parce qu’il a réalisé que son principal allié du 8 Mars a décidé de s’ouvrir sur les différentes parties ».
De son côté, le député Samir el-Jisr a affirmé que « ce dialogue, s’il prend un cours positif et normal, permettrait d’apaiser les craintes qui subsistent depuis 2006 ». M. Jisr a ensuite abordé le sujet du blocage des séances législatives, expliquant que le boycott par le Futur des séances convoquées par le président de la Chambre des députés découlent du respect de la Constitution, « laquelle interdit de légiférer en présence d’un gouvernement démissionnaire, sauf nécessité ».
« Notre position devrait inciter à accélérer la formation du gouvernement et ce serait bien si notre rencontre avec le CPL permettait d’atteindre ce but », a-t-il souligné, rappelant que « le Futur n’est pas le seul à boycotter les séances ».