التفاهم الأميركي ـ الروسي حول سوريا لا يزال قائماً

 

ما هي المواضيع التي طرحها لبنان خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر “جنيف2” الذي عُقد الثلاثاء الماضي؟ وما هي آفاق عقد المؤتمر في ضوء عدم التفاهم الدولي على موعد له؟

كلَّف وزير الخارجية والمغتربين، عدنان منصور السفيرة اللبنانية لدى جنيف نجلا عساكر تمثيل لبنان في الاجتماع. وعُقد بمشاركة ممثلين عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة وممثلين عن دول الجوار لسوريا, أي لبنان والأردن والعراق وتركيا. وبالتالي لم تكن هناك مشاركة موسعة من كل الدول التي شاركت في مؤتمر “جنيف1” أو المزمع دعوتها للمشاركة في “جنيف2″، عندما يتم التفاهم على موعده. مع الاشارة الى أنه لم تحسم مسألة دعوة إيران الى “جنيف2”.

وأفادت مصادر ديبلوماسية رفيعة، أن الأفكار التي طرحها لبنان في الاجتماع ذات صلة بالوضع العام في سوريا. وشملت النقاط التالية: تأثير الأزمة السورية عليه، وأهمية السلام في لبنان، ومن الضروري إنجاز السلام في سوريا، لأن ذلك ينعكس إيجاباً على لبنان.

وكذلك أهمية إيجاد الحل السلمي بين مختلف الأطراف السورية، وضرورة مساعدة النازحين السوريين وتقديم ما يلزم، وضرورة تفادي الإرهاب الذي يولد الأفكار المتطرفة. وسيستمر لبنان في المشاركة في الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر متى دعي اليها. ويغلب على الاجتماعات الطابع التنسيقي.

المساعي الأميركية والروسية ستتواصل لعقد المؤتمر. ويبدو أن عدم التفاهم على موعد له سببه الخلافات بين الطرفين حوله. الروس وفقاً لمصادر ديبلوماسية مطلعة يعتبرون أنه يجب تأكيد أهمية “جنيف 2″، وأن لا بديل عنه، وأن الطريق الوحيد للحل في سوريا هو الحل السياسي، وأنه يجب ألا تكون هناك أوهام لأي طرف بأن الحل سيكون عن طريق الحل العسكري. موسكو تعتبر أن الولايات المتحدة لا تقوم بتسهيل عملية “جنيف2″، بعد ضغوط من أطراف آخرين مثل دول خليجية وتركيا بموافقة ضمنية أميركية. لكن الموقف الروسي لن يتغير، أي عقد “جنيف2” من دون شروط مسبقة لإنجاز الحل السياسي.

الروس يعتبرون أن المعارضة مشتتة وأن ليس هناك فريق واحد يتحدث باسمها، وأن الأطراف الداعمة لها لا تسهل الانعقاد من خلال الشروط التي تضعها. في حين أن الأميركيين كانوا تفاهموا مع الروس واتفقوا معاً حول ضرورة عقد المؤتمر, وأن كل طرف يضغط على الجهة السورية المعنية لعقد المؤتمر.

وتشير المصادر إلى أن التفاهم الأميركي الروسي حول الوضع السوري لا يزال قائماً، وأن الاتصالات بين الطرفين ستستمر لتوفير مناخٍ مؤاتٍ لعقد المؤتمر، والمبدأ لا يزال نفسه بالمشاركة من دون شروط مسبقة.

وهناك قسم من المعارضة لا يريد المشاركة إلا ضمن شروط، أبرزها، رحيل الرئيس السوري بشار الأسد, وأن تكون المرحلة الانتقالية بلا دور له فيها، وأن تنتقل الصلاحيات كاملة الى الحكومة الانتقالية، هذا القسم مدعوم من الخليج. والانقسام لدى المعارضة يؤدي الى عدم عقد المؤتمر، وطالما أن المعارضة غير متفقة على مبدأ المشاركة وعلى وفد موحد فإنه من الصعوبة عقده. وإذا شارك قسم فقط من المعارضة فلن يكون للمؤتمر أي معنى ولن يتم التوصل الى أي نتيجة، هناك مراعاة للخليج وللقسم التابع له من المعارضة، وبالتالي لن يُعقد المؤتمر من دون مشاركة الأطراف الأساسية من المعارضة فيه لا سيما تلك القريبة من الخليج، ولا تريد الدول أن يشارك قسم من المعارضة من دون الأقسام الأخرى، ما يؤدي الى تجزئة المعارضة لأن هذا سينعكس سلباً عليها. كما أن أي التزام في المؤتمر من طرف معارض قد لا يمكنه تحقيق ما يكون قد اتفق عليه إذا لم يكن مسيطراً على الأرض لتنفيذ الاتفاق. لذلك لم يتم تحديد موعد في انتظار الاتفاق بين أطراف المعارضة وضمان حضور معظمها أو الأساسي منها.

ما جرى في الاجتماع الأخير الطارئ لجامعة الدول العربية، هو الاعتراف مجدداً بأن الائتلاف الوطني السوري هو من يمثل المعارضة، وتم خلاله انتزاع تغطية عربية للائتلاف أمام كل الهيئات الدولية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل