#adsense

واشنطن ترفض عرض الأسد

حجم الخط

“إلتقى مقربون من النظام السوري بصورة غير معلنة وبناء على طلبهم ديبلوماسيين أميركيين في عاصمتين أوروبيتين وقدموا اليهم عرضاً يقضي بإنشاء قناة إتصال سرية بين الرئيس بشار الأسد وإدارة الرئيس باراك أوباما من أجل إنجاز تفاهمات على المرحلة المقبلة تسمح ببقاء الرئيس السوري في السلطة والحفاظ على التركيبة الحاكمة مع إجراء إصلاحات جزئية في النظام. لكن المسؤولين الأميركيين رفضوا رفضا حاسما وواضحا عقد أي صفقة مع الأسد وشددوا على تمسكهم برحيل الرئيس السوري والمرتبطين به عن السلطة شرطا ضروريا وحيويا من أجل قيام سوريا الجديدة والنظام الجديد الذي يضمن الحقوق والمطالب المشروعة للشعب بكل مكوناته ويحقق الأمن والإستقرار”. هذا ما أطلعنا عليه مسؤول غربي بارز في باريس. وأوضح ان المقربين من النظام ركزوا في إتصالاتهم السرية هذه على الأمور الأساسية الآتية:

أولاً – إن الأسد حريص على التفاهم مباشرة مع الأميركيين لأنه يدرك ان روسيا وإيران اللتين توفران له مختلف أنواع الدعم ليستا قادرتين وحدهما على إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة ويسمح ببقائه في السلطة، بل ان إنجاز أي حل قابل للتنفيذ يقتضي أن توافق عليه وتدعمه واشنطن.

ثانياً – يجب تجاوز بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 والتخلي عنه لأن هذا البيان ينص على تغيير النظام ويحدد خطوات وإجراءات عملية واضحة لقيام نظام جديد ديموقراطي تعددي مختلف جذرياً عن النظام القائم. ويرى المقربون من الأسد ان التمسك بتنفيذ بيان جنيف لن يؤدي الى حل الأزمة لأن الرئيس السوري يرفضه كلياً. واقترح هؤلاء التفاهم مباشرة بين الإدارة الأميركية والأسد على إجراءات محددة تؤدي الى إنهاء الحرب في ظل بقاء التركيبة الحاكمة وعلى أساس ان التفاهم الأميركي – السوري سيلقى دعماً من موسكو وطهران.

ثالثاً – ضمن إطار التفاهم مع واشنطن، يبدي الأسد استعدادا لإشراك معارضين معتدلين يدعمهم الأميركيون في أي حكومة جديدة يشكلها وتنفيذ بعض الإصلاحات من غير أن يؤدي ذلك الى إدخال تعديلات جوهرية على تركيبة النظام وطبيعته.

رابعاً – الأسد مستعد للتعاون مع أميركا من أجل محاربة الإرهاب ومنع إنشاء قواعد ثابتة للجهاديين المتشددين في سوريا على أساس ان من الضروري إعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب وليس للعمل على إسقاط نظامه.

واستناداً الى المسؤول الغربي فإن الرد الأميركي على هذا العرض تضمن الأمور ما يأتي:
أولاً – ترى الإدارة الأميركية ان الصفقة الوحيدة التي يمكن أن تعقدها مع الأسد هي تلك التي تؤدي الى رحيله مع المرتبطين به عن السلطة لأنه فقد شرعيته الداخلية والعربية والإقليمية والدولية ولن يستطيع أن يستعيدها، خصوصاً انه المسؤول عن نشوب الحرب في بلده.

ثانياً – ترفض واشنطن تعهد ضمان السلامة الشخصية للأسد اذا وافق على التنحي عن السلطة لأن السوريين وحدهم هم الذين يقررون مصيره، وستدعم الإدارة الأميركية خيارهم أياً يكن.

ثالثاً – تتمسك الإدارة الأميركية بتنفيذ بيان جنيف لأنه الصيغة المشتركة الوحيدة لحل الأزمة المتفق عليها مع روسيا وسائر الدول المؤثرة المعنية بهذه القضية باستثناء إيران، ولأن مجلس الأمن تبناه رسمياً ولأنه ليس ممكناً إنهاء الحرب ومعالجة المشكلة السورية البالغة التعقيد والخطورة من غير قيام نظام جديد إستناداً الى هذا البيان ومن غير التعاون الجدي مع الدول المعادية للأسد.

رابعاً – ان بقاء الأسد في السلطة ليس شرطاً ضرورياً لمواصلة تنفيذ عملية إزالة الأسلحة الكيميائية لأن أي حكومة جديدة ستكون ملزمة تطبيق الإتفاق الأميركي – الروسي المدعوم من مجلس الأمن والمتعلق بتدمير هذه الأسلحة.

خامساً – ترى الإدارة الأميركية ان نظام الأسد هو المسؤول الأول عن إنتشار الإرهابيين والمتطرفين والجهاديين في سوريا لأنه هو الذي فجّر حرباً بالغة الشراسة ضد شعبه المحتج وجذب الى هذا البلد كل أنواع المقاتلين. وترفض واشنطن تالياً التعاون مع نظام الأسد من أجل القضاء على الإرهابيين بل انها ستتعاون مع الحكم الجديد لوضع حد لانتشار الجهاديين في سوريا.

وخلص المسؤول الغربي الى القول: “ان التعاون مستمر بين واشنطن وموسكو من أجل تسوية الأزمة وإنهاء الحرب وضمان رحيل الأسد والمرتبطين به عن السلطة والحفاظ على مؤسسات الدولة والانتقال الى نظام جديد تكرس قيامه إنتخابات تعددية نيابية ورئاسية حرة وشفافة في إشراف الأمم المتحدة وفي ظل الحكومة الإنتقالية التي نصّ على تشكليها بيان جنيف”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل