#adsense

“الراي”: سليمان في السعودية الإثنين و”نيران” حزب الله على المملكة تحاصره

حجم الخط

سطر واحد قاله وزير الخارجية الاميركية جون كيري خلال زيارته الاخيرة للمملكة العربية السعودية، كان كافياً لاشعال خطوط المواجهة السياسية في بيروت على نطاق واسع، وكأن لبنان على قاب قوسين من تحول كبير.

“لن نسمح لحزب الله بتحديد مستقبل لبنان”، قالها رئيس الديبلوماسية الاميركية عندما كان يشارك نظيره السعودي الامير سعود الفيصل مؤتمراً صحافياً، فتردد صداها قوياً في بيروت المصابة بـ”انعدام وزن” على وهج الحرب في سوريا.

وفي الوقت الذي بدت “14 آذار” حليفة الشرعيتين الدولية والعربية، وكأنها “تنفست الصعداء” بعدما حبست أنفاسها نتيجة “سوء التفاهم” السعودي – الاميركي، أدار “حزب الله” راجماته الكلامية في مواجهة اي مقايضة محتملة على لبنان.

وثمة تقديرات في بيروت ان السعودية حصلت على تطمينات اميركية كافية بان المسار الاميركي الانفتاحي على ايران لن يصل الى حد التسليم بنفوذها في لبنان عبر الإقرار بالدور المحوري لـ”حزب الله”.

اما “حزب الله” الذي تحول رقماً صعباً في لبنان، كما في سوريا، فبدا هو الآخر على درجة عالية من الاطمئنان الى ان معادلة جديدة تطل على المنطقة سيكون لمحور الممانعة فيها “حصة الاسد” من التسويات.

وبين المقاربتين اللتين اخذتا وضعية صدامية، يحزم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ملفاته الشائكة في زيارة يقوم بها بعد غد للمملكة تستمر يوماً واحداً ويلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل، اضافة الى لقاءات أخرى بينها اجتماع مرجّح مع الرئيس سعد الحريري الموجود في الرياض.

وتأتي هذه الزيارة بعد شهر ونيف على الموعد الذي كان محدداً لها نهاية سبتمبر الماضي والذي أرجأته الرياض في حينه بانتظار اتضاح الخيط الابيض من الاسود حيال “كسر الصمت” الاول من نوعه الذي كان يجري بين واشنطن وطهران من خلال الاتصال الهاتفي الذي حصل بين الرئيسين باراك اوباما وحسن روحاني كما نتائج الزيارة التي كان يرجح ان يقوم بها الاخير للرياض لأداء فريضة الحج الا انها لم تحصل.

ولمّحت بعض الاوساط الى ان “حزب الله” يحاصر بهجومه على السعودية مسبقاً رئيس الجمهورية ومحادثاته في الرياض ويرسم “خطوطاً حمراء” استباقية لأيّ تفكير في تأليف حكومة أمر واقع بعد عودة سليمان من السعودية، بناء على مقايضة بين واشنطن والرياض تسهّل الأخيرة بموجبها انعقاد مؤتمر “جنيف – 2” حول سوريا مقابل موافقة الولايات المتحدة على طلب السعودية فرض حكومة في لبنان إما تستثني “حزب الله” او لا يكون له الدور المؤثر فيها من خلال “الثلث المعطّل”.

وعشية هذه الزيارة، اكد الرئيس سليمان اهمية التواصل مع القيادة السعودية في هذه المرحلة بالذات، مشيراً الى ان لقاء القمة الذي سيعقده مع خادم الحرمين الشريفين «من شأنه ان يعزز العلاقات الراسخة بين البلدين الشقيقين».

ونُقل عن اوساط رئيس الجمهورية ان المحادثات في السعودية ستتطرق الى العلاقات الثنائية التي تتمتع بمستوى عال من الجودة واوضاع المنطقة، خصوصاً في سوريا، وموقف المملكة من مؤتمر “جنيف – 2″ وملف النازحين السوريين الذي يضغط على لبنان أكثر فأكثر، مما يتطلب مؤازرة السعودية له في تحمل اعبائه. كما ستتطرق المحادثات الى الوضع الحكومي اللبناني من زاوية تدوير الزوايا التي تتصل بهذا الامر وسط رفض قوى 14 آذار اعطاء الثلث المعطّل لـ”حزب الله” وتمسك الاخير بحكومة يحصل فيها على هذا الثلث زائد واحد ولو اقتضى الامر منح مثله لـ 14 آذار.

وبحسب المصادر نفسها فان سليمان سيشرح للعاهل السعودي ماهية السياسة المعتمدة في لبنان والتي انتهجها والحكومة اللبنانية، والقائمة على تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية والتي انتجت “اعلان بعبدا” وسياسة النأي بالنفس.

ورغم الرهان على هذه المحطة السعودية للرئيس اللبناني في محاولة لإحداث كوة في جدار الازمة اللبنانية، فان اوساطا مطلعة تعتبر ان الواقع اللبناني يبقى معلّقاً على “بارومتر” العلاقة الايرانية – السعودية باعتبار ان الرياض وطهران هما طرفا المعادلة الاقليمية المؤثرة في المشهد اللبناني وتوازناته. ومن هنا تعتبر هذه الاوساط ان هجوم “حزب الله” على المملكة في غمرة انهماك طهران بإبرام تفاهم تاريخي مع المجتمع الدولي حول ملفها النووي لا يشي بان السعودية وايران اقتربتا حتى من لجم الاشتباك بينهما حيال أزمات المنطقة، لا بل ان تأجيل “جنيف – 2” يمكن ان يفتح الوضع اللبناني على “حبْس أنفاس” إضافي وسط مخاوف من ان تشكل الفترة المقبلة الفاصلة عن تحديد موعد جديد للمؤتمر فسحة للمتصارعين في سورية ولا سيما النظام لمحاولة تحقيق وقائع ميدانيّة تحصّن وضعه حيال اي تسوية يمكن ان تتم على قاعدة ترجمة واشنطن حرصها على علاقاتها مع “حليفتها الثابتة” في المنطقة اي الرياض، من دون اغفال ان المعارضة السورية المسلّحة ستسعى بدورها الى تحسين واقعها على الأرض بما يتيح لها الجلوس على الطاولة من موقع أقوى.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل