وسط احتلال الحملة الحادة التي يواصلها “حزب الله” على قوى 14 آذار عموما و”تيار المستقبل” خصوصا، صدارة المشهد الداخلي والتي قد تأخذ أبعادها الواضحة والكاملة في الكلمة التي ينتظر ان يلقيها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء الخميس المقبل، اتجهت الانظار الداخلية الى الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاثنين المقبل الى المملكة العربية السعودية لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين فيها، يبدو انها ستتسم بأهمية بالغة من حيث بلورة جوانب مؤثرة في الازمة الداخلية بعدما ربط بعض أبعاد حملة الحزب على خصومه بالدور السعودي والتحركات التي أحاطت به أخيرا.
واذا كانت الاوساط السياسية على اختلاف مواقعها انشغلت امس بتطورات المفاوضات الغربية – الايرانية نظرا الى انعكاساتها على مسار النفوذ الايراني الاقليمي، بما يجعل لبنان معنيا مباشرة بهذه الانعكاسات نظرا الى الارتباط القوي لـ”حزب الله ” بطهران، فان مصادر رسمية بارزة قالت لـ”النهار” ان ما يجري من تطورات متعاقبة على المستوى الاقليمي يفسر الى حد كبير التوتر الذي يسود الوضع الداخلي الناجم عن اندفاع بعض الجهات الى رسم سقوف متشددة ومنع أي تحريك للملف الحكومي في المرحلة الحالية قبل اتضاح أفق هذه التطورات. واستبعدت تبعا لذلك اي مبادرة جديدة في شأن الازمة الحكومية في المدى المنظور على الاقل على رغم انها دعت الى ترقب ما يمكن ان تسفر عنه زيارة الرئيس سليمان الى الرياض.
وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية الذي يبدأ الاثنين زيارته الرسمية الى السعودية والتي تستمر الى الثلثاء اختار وفدا من المستشارين لمرافقته ولن يضم وزراء في حكومة تصريف الاعمال. وردّت مصادر مواكبة للزيارة على حملة الانتقادات التي صدرت عن أوساط قريبة من جهات في فريق 8 آذار فقالت إن الادعاء أن الوقت غير مناسب لاتمام هذه الزيارة ليس في محله اطلاقا. وتساءلت: هل من ظروف استثنائية أكثر من الظروف التي تمر بها المنطقة التي تغلي حاليا وأكثر استثنائية من ظروف يمر بها لبنان، حيث لا حكومة جديدة بعد محاولات مستمرة منذ ثمانية أشهر لتأليفها؟ ورأت ان السعودية بلد محوري في المنطقة تتوقف عليه امكانات انعقاد مؤتمر جنيف -2 لحل الازمة السورية، كما ان له دورا وازنا في ما يتعلق بالازمة الحكومية بلبنان. ولفتت الى ان اهتمام ايران بلقاء وزير خارجيتها محمد جواد ظريف نظيره الاميركي جون كيري لن يكون أكثر أهمية من زيارة الرئيس سليمان للسعودية.
وقال مصدر قريب من الرئيس سليمان لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية سيشرح في المملكة سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية ويشدد على التزام تطبيق “اعلان بعبدا” خصوصا لما للمملكة من دور في المساعدة في هذا المجال ونظرا الى دورها على الساحتين الدولية والاقليمية. واستبعد بدوره ان يكون للمواقف الحادة التي يطلقها أطراف داخليون ضد المملكة تأثير سلبي على منحى الزيارة اذ ان مواقف القوى السياسية مستقلة عن موقف الدولة.