
الأولى بعبدا تردّ على منتقدي زيارة السعودية / استعدادات للانتشار الثاني في طرابلس
وسط احتلال الحملة الحادة التي يواصلها “حزب الله” على قوى 14 آذار عموما و”تيار المستقبل” خصوصا، صدارة المشهد الداخلي والتي قد تأخذ أبعادها الواضحة والكاملة في الكلمة التي ينتظر ان يلقيها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء الخميس المقبل، اتجهت الانظار الداخلية الى الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاثنين المقبل الى المملكة العربية السعودية لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين فيها، يبدو انها ستتسم بأهمية بالغة من حيث بلورة جوانب مؤثرة في الازمة الداخلية بعدما ربط بعض أبعاد حملة الحزب على خصومه بالدور السعودي والتحركات التي أحاطت به أخيرا.
واذا كانت الاوساط السياسية على اختلاف مواقعها انشغلت امس بتطورات المفاوضات الغربية – الايرانية نظرا الى انعكاساتها على مسار النفوذ الايراني الاقليمي، بما يجعل لبنان معنيا مباشرة بهذه الانعكاسات نظرا الى الارتباط القوي لـ”حزب الله ” بطهران، فان مصادر رسمية بارزة قالت لـ”النهار” ان ما يجري من تطورات متعاقبة على المستوى الاقليمي يفسر الى حد كبير التوتر الذي يسود الوضع الداخلي الناجم عن اندفاع بعض الجهات الى رسم سقوف متشددة ومنع أي تحريك للملف الحكومي في المرحلة الحالية قبل اتضاح أفق هذه التطورات. واستبعدت تبعا لذلك اي مبادرة جديدة في شأن الازمة الحكومية في المدى المنظور على الاقل على رغم انها دعت الى ترقب ما يمكن ان تسفر عنه زيارة الرئيس سليمان الى الرياض.
وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية الذي يبدأ الاثنين زيارته الرسمية الى السعودية والتي تستمر الى الثلثاء اختار وفدا من المستشارين لمرافقته ولن يضم وزراء في حكومة تصريف الاعمال. وردّت مصادر مواكبة للزيارة على حملة الانتقادات التي صدرت عن أوساط قريبة من جهات في فريق 8 آذار فقالت إن الادعاء أن الوقت غير مناسب لاتمام هذه الزيارة ليس في محله اطلاقا. وتساءلت: هل من ظروف استثنائية أكثر من الظروف التي تمر بها المنطقة التي تغلي حاليا وأكثر استثنائية من ظروف يمر بها لبنان، حيث لا حكومة جديدة بعد محاولات مستمرة منذ ثمانية أشهر لتأليفها؟ ورأت ان السعودية بلد محوري في المنطقة تتوقف عليه امكانات انعقاد مؤتمر جنيف -2 لحل الازمة السورية، كما ان له دورا وازنا في ما يتعلق بالازمة الحكومية بلبنان. ولفتت الى ان اهتمام ايران بلقاء وزير خارجيتها محمد جواد ظريف نظيره الاميركي جون كيري لن يكون أكثر أهمية من زيارة الرئيس سليمان للسعودية.
وقال مصدر قريب من الرئيس سليمان لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية سيشرح في المملكة سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية ويشدد على التزام تطبيق “اعلان بعبدا” خصوصا لما للمملكة من دور في المساعدة في هذا المجال ونظرا الى دورها على الساحتين الدولية والاقليمية. واستبعد بدوره ان يكون للمواقف الحادة التي يطلقها أطراف داخليون ضد المملكة تأثير سلبي على منحى الزيارة اذ ان مواقف القوى السياسية مستقلة عن موقف الدولة.
في غضون ذلك استمرت تداعيات الحملة التي يشنها “حزب الله” على “تيار المستقبل” اذ رأى الرئيس فؤاد السنيورة ان “الامور لا يمكن ان تسير لا بالاسلوب التخويني ولا بالاسلوب التهديدي ونحن لسنا قشرة موز تسلخ عن البلاد”. وقال ان “الحزب بخطابه الاستعلائي لم ينجح في دفعنا الى الاذعان او الاستسلام بل زادنا حصانة وتمسكا بموقفنا وبيدنا الممدودة الى الحوار” . وأضاف: “نحن لا نضع حظرا على حزب الله في الحكومة ولكننا لا نرتضيه شريكا قبل ان يعود من سوريا ونريد التزاما فعليا لاعلان بعبدا… وإلا فان الحل يكمن في حكومة غير حزبية واذا كانوا يريدون حكومة فليؤلفوها وحدهم ولن نسير بالاملاءات”.
طرابلس
على صعيد آخر، مر يوم طرابلس امس بسلام على رغم حرب شائعات غزت المدينة حتى ساعات المساء وأثارت مخاوف من تجدد الاضطرابات فيها. غير ان مصادر أمنية أكدت لـ”النهار ” أن أي خلل لم يسجل. وشددت على قرار القوى العسكرية عدم التهاون مع أي محاولة جديدة لخرق الخطة الامنية الجاري تنفيذها والتي ستستكمل حلقاتها تباعا. وذكر في هذا المجال ان اتصالات كثيفة تولاها مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار مع الفاعليات الميدانية لضمان التزام تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامنية في الايام القريبة.
وصرح وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل لـ”النهار” بأن التحضير لتنفيذ الخطة الامنية في طرابلس جار على قدم وساق، مشيرا الى اجتماعات متلاحقة في الوزارة التي تستمر اليوم من أجل انجاز التفاصيل اللوجيستية الخاصة بعديد رجال الامن وأسلحتهم الذين سينفذون خطة الانتشار بمؤازرة الجيش. وقال: “لقد كنت صريحا في اللقاء الحاشد (اول من امس) في طرابلس عندما أبلغت الجميع ان التعليمات المعطاة للعناصر الامنية هي بمنع المظاهر المسلحة تماما كما فعلنا من قبل في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد أبدى الجميع موافقتهم على هذا التوجه سواء في باب التبانة وجبل محسن”. وتوقع “خيرا وانفراجا بعد تطبيق خطة طرابلس”.
الى ذلك يعقد مسؤول العلاقات السياسية في “الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد مؤتمرا صحافيا اليوم قالت مصادر الحزب إنه “سيكشف فيه حقائق بالغة الاهمية عن ملف التحقيق في تفجيري طرابلس” الذي استدعي في شأنه الامين العام للحزب النائب السابق علي عيد للمثول امام قاضي التحقيق الاول رياض ابو غيدا الثلثاء المقبل.
****************************

الظواهري يعزل البغدادي عن «ولاية الشام» ويولي الجولاني
سوريا: تداول البيعات يؤجّج الصراع بين «الجهاديين»
بدا، أمس، أن مستوى الصراع بين الفصائل «الجهادية» في سوريا قد اقترب من نقطة الذروة، ما ينذر بانفجار مدوٍّ، قد يعيد رسم المشهد الميداني في الحرب السورية المستعرة، وقد تطال شظاياه دول الجوار، في ظل الانتشار غير المسبوق للجماعات والخلايا «الجهادية» المرتبطة بـتنظيم «القاعدة»، سواء تنظيمياً أو ايديولوجياً، على امتداد الوطن العربي، والذي ظهّرته الأزمة السورية، ومن قبلها التطورات في مصر، والاحتلال الأميركي للعراق.
وفي تطور مثير للانتباه، سواء في توقيته المريب أو أهدافه الغامضة، أُذيع يوم أمس تسجيل لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، تضمن «أحكاماً» صادرة عن «القيادة» بعزل زعيم «دولة العراق الإسلامية» أبو بكر البغدادي عن ولاية «الشام»، لمصلحة زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني، وحل تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)، التي نشأت بفعل دمج «دولة العراق الإسلامية» و«جبهة النصرة»، ومؤكدا أن «جبهة النصرة» هي فرع التنظيم في سوريا.
الغموض والريبة اللذان أحاطا بهذا التطوّر، عززتهما ملاحظة أكثر غرابة رصدها المتابعون، وهي أن ما أذاعته قناة «الجزيرة» هو جزء من تسجيل قديم، وهو رسالة سبق أن تداولتها وسائل الإعلام في حزيران الماضي، رحّب بها الجولاني مبايعاً الظواهري، فيما قابلها البغدادي بالتشكيك، ما يثير تساؤلات وتكهنات بشأن الهدف من إعادة بثها، في ظل احتقان الموقف ميدانياً بين «داعش» و«النصرة»، وبعد تسريبات «جهادية» باحتمال انتقال زعيم «القاعدة» إلى سوريا لقيادة العمليات مباشرة، وفي ظل معلومات غربية بأن السعودية تستعد لتشكيل «جيش محمّد» يضم المجموعات الاسلامية الناشطة في سوريا، وذلك كبديل من «الجيش السوري الحر».
ويبدو الصراع على وكالة «القاعدة» وحصريتها في بلاد الشام أبعد من مجرد صراع رمزي على إرث أسامة بن لادن.
ومعروف أن تثبيت البغدادي فرعاً لـ«القاعدة» في «بلاد الشام» ــ بعد تثبيته فرعاً للتنظيم في «بلاد الرافدين» ــ ساهم في حصد رصيد «جهادي» كبير، فقد نجح «داعش»، خلال فترة بسيطة، في ضم آلاف «المهاجرين» و«المجاهدين» من سعوديين وشيشان وليبيين وتونسيين وعراقيين وأردنيين… بعدما تخلوا عن «الفاتح» الجولاني، وتحوّلت «جبهة النصرة» إلى تنظيم سوري بعد خروج غالبية «المهاجرين» منها، فيما كان البغدادي يتجاوز البيعة وحدود الولاية للظواهري، ليعين نفسه «أميراً للمؤمنين» يطلب بيعة عامة ممن والاه على السمع والطاعة.
وتحسم إذاعة الشريط الصوتي للظواهري سجالاً دار بين البغدادي والجولاني وأنصارهما حول الرسالة التي كان قد نشرها الظواهري في حزيران الماضي بتولية الجولاني الشام. وكان البغدادي قد شكك في صحة تلك الرسالة ونسبتها إلى الظواهري، لكي يستمر في توحيد العراق والشام في ولاية واحدة وبيعة وحيدة.
ومع التسجيل الصوتي، لم يعد بوسع البغدادي أن ينكر على الجولاني أسبقيته في تولي «قاعدة» الشام، بقرار من صاحب الدعوة نفسه، فقد قال الظواهري في التسجيل: «تلغى دولة العراق والشام الإسلامية ويستمر العمل باسم دولة العراق الإسلامية»، مؤكدا أن «جبهة النصرة لأهل الشام فرع مستقل لجماعة قاعدة الجهاد يتبع القيادة العامة». كما أوضح الظواهري أن «الولاية المكانية لدولة العراق هي العراق، والولاية لجبهة النصرة لأهل الشام هي سوريا»، وطالبهما بمساعدة بعضهما البعض بالرجال والسلاح والمال، محرّماً القتال بين الفصائل الجهادية. (تفاصيل صفحة 13)
ويثير خروج التسجيل الصوتي وتوقيته عددا من الأسئلة حول مستقبل العلاقة بين التنظيمين المتنافسين على الولاية الشامية، والعلاقة مع «الجهاديين» الذين لن يستطيعوا تجاهل بطلان البيعة، بعدما ثبت بالدليل الصوتي أن «الهجرة الشامية» لا تقوم إلا بمبايعة الجولاني.
ويقول خبير الجماعات «الجهادية» السورية عبدالله علي إن توقيت إخراج التسجيل الذي كان بحوزة «النصرة» منذ أشهر يهدف إلى إحراج البغدادي أيضاً. كما أن التسريب جرى بعد موافقة الظواهري، الذي قد يسعى لقطع أي علاقة مع «داعش»، خصوصا انه يعرف موقف البغدادي من الحل الذي طرحه بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وبالتالي إرجاع البغدادي إلى حجمه السابق، وقصر ولايته على العراق، وهو ما لن يقبل به.
ويقود رفض البغدادي، بحسب توقعات مصادر «جهادية»، إلى اعتباره مرتداً ينبغي قتاله بعد سحب البيعة منه.
ولن تفعل رسالة عزل البغدادي، وقرار «النصرة» توزيعها سوى تسريع الصدام بين «الفاتح» الجولاني وأبو بكر البغدادي، أي بين «داعش» و«النصرة»، والأرجح ألا تصمد سياسة التحالفات المحلية التي يقودها «داعش» إزاء «النصرة» من دون إعلان تحالف «وطني»، سيضطر معه أحد «الأميرين»، البغدادي أو الجولاني، إلى مبايعة الآخر.
وكان الجولاني قد تعرض لمحاولة اغتيال في الربيع الماضي في غوطة دمشق، وقد قتل في هذه العملية، التي نسبت حينها إلى «داعش»، نحو 15 عنصراً من أنصاره.
كذلك، فقد تعرضت «جبهة النصرة» إلى نزف كبير في صفوفها في خضم الالتباس والسجال حول وكالة «القاعدة» في سوريا، وقد خرج عشرات «الأمراء» والمقاتلين لينضموا إلى «داعش»، وكان آخر هؤلاء أمير «النصرة» في الرقة أبو عبدالله الذي بايع البغدادي.
وتضاربت تعليقات المصادر «الجهادية» في سوريا على رسالة الظواهري. وقال مصدرٌ «جهادي» لمراسل «السفير» صهيب عنجريني إنّ الرسالة الصوتية التي بثتها قناة «الجزيرة» ليست جديدة، وإنما «هي الرسالة ذاتها التي سبق أن وجهها الشيخ الظواهري في حزيران الماضي».
وأكد المصدر، وهو أحد القادة الميدانيين لـ«جيش المهاجرين والأنصار» الذي سبق أن بايع البغدادي زعيماً، أنّ «البغدادي قد ردّ حينها على رسالة الظواهري من دون أن يعني هذا نقضه البيعة»، وأضاف أن «الظواهري بدأ منذ ذلك الوقت العمل على رأب الصدع بين الإخوة المجاهدين لأنّ الهدف واحد، وإن اختلفت الأدوات، ولا ينبغي أن تتفاقم الخلافات».
وأضاف أن «قيام الشيخ الظواهري بتوجيه رسالة جديدة في هذا التوقيت بالذات أمر غير وارد على الإطلاق، لأنه يتنافى مع مساعيه التي كادت تؤتي ثمارها، وتعيد توحيد الصّف»، معتبرا أن «بثّ الرسالة الصوتية في هذا الوقت محاولة لإحياء الفتنة».
وعلى المسار ذاته، رأى مصدرٌ «جهادي» آخر، أنّ «الأمر يحتاج إلى قليل من التريث، ولا ينبغي أن يصب بث الرسالة الزيت على الجمر الذي كاد يخبو». وأضاف أن «الظواهري قادم قريباً إلى سوريا، بهدف إيجاد حلّ جذري للخلاف، وتوحيد داعش والنّصرة، وقيادة الجهاد بنفسه».
لكن مصدراً على صلة بـ«جبهة النصرة» شدد على أنّ «من واجب البغدادي تنفيذ الحكم الصادر عن الظواهري، لأن عدم تنفيذه يعني الخروج على الإمام، ما يستوجبُ حينها قتال المرتدين حتى يفيئوا إلى أمر الله، ولعلّ بثّ الرسالة في هذا الوقت بمثابة إنذار أخير لتنظيم الدولة، الذي رفض تنفيذ مضمون الرسالة سابقا».
ورجح الخبير في الحركات «الجهادية» السورية عبد الله علي أن يكون بث رسالة الظواهري في سياق «لعبة استخباراتية لتعويم الخلاف بين داعش والنصرة»، وذلك بعدما تراجع نفوذ الأخيرة عن صورة الأحداث في سوريا، منذ خلافهما في حزيران الماضي.
وقال علي لمراسل «السفير» في دمشق زياد حيدر إن المثير للانتباه في رسالة الظواهري ليس مضمونها، لأن قصتها معروفة، مرجحاً أن يكون تم تسريب الشريط الصوتي، ولم يكن بمعرفة أو رغبة من الظواهري.
ووضع الخبير في الشؤون «الجهادية» احتمالين، الأول أن يكون التسريب عبر قناة «الجزيرة» قد جرى بغفلة من «أمير القاعدة»، وتقف وراءه «جهة استخباراتية»، معتبرا أن الغاية من وراء هذه العملية، ولا سيما عبر استخدام بيان يعود لأشهر، «هو الفصل بين التنظيمين، وإعطاء النصرة بعض الزخم، ولا سيما أنها تخوض معاركها مع الجيش الحر المتهاوي أصلا».
واعتبر علي أن «القاعدة» بطبيعة الحال على علم بتراجع نفوذ «النصرة» التي بايعتها، كما أنها لاحظت درجة القوة التي أصبح عليها «داعش» بشكل بات يهدد بخلق كيان جديد من التطرف الديني في المنطقة.
وأضاف أن «الدولة الإسلامية في العراق» تشكلت من 26 تنظيماً أو مجموعة، بينها خلايا لـ«القاعدة» في بلاد الرافدين، ولا تعتبر تابعة فعليا للظواهري.
أما الاحتمال الثاني فهو أن يكون التسريب الصوتي جرى بموافقة الظواهري، وهذا يعني أنه يسعى لقطع أي علاقة مع داعش، خصوصاً أنه يعرف موقف البغدادي من الحل الذي طرحه، ويعرف أن الرجل لن يتراجع مهما كان الثمن.
ورأى أن الشريط «يثبت أن الظواهري تدخل في الخلاف بين الطرفين»، مهملا نظرية التشكيك التي ساقها البغدادي حينها، باعتبار الرسالة غير صحيحة، ما قد يحفز الخلافات داخل «داعش» أولا، ولا سيما لدى «قاعديي الهوى»، كما أنه سيرفع من قوة «النصرة»، التي تحالفت مؤخرا مع «حركة أحرار الشام» وتخوض معاركها إلى جانبها.
ورغم ذلك، تبقى «داعش» هي الأكثر قوة، فوفقا لعلي لا يحتاج إثبات هذا الكلام لبراهين كبيرة، خصوصاً أن «الدولة الإسلامية» استولت على الرقة بين ليلة وضحاها، حين انقلب مسؤول الجبهة في المدينة على «النصرة» وبايع ورجاله البغدادي أميرا.
ويمكن وضع هذا الصراع في سياق التنافس السعودي – القطري وهو تنافس يحتدم منذ فترة على إعادة تنظيم الفصائل «الجهادية» داخل المعارضة المسلحة. وهناك ترجيحات أن تكون «النصرة» تلقت أسلحة عبر الاستخبارات السعودية، التي يقودها الامير بندر بن سلطان، وفي المقابل عمل وزير الخارجية القطري خالد العطية، في اجتماعات عقدت في الريحانية وانطاكيا، على توحيد الفصائل الجهادية البارزة التي كانت تعمل على عزل «النصرة» و«داعش».
*******************************

إيران | «المسائل الكبرى» تمدد أمد المفاوضات النوويّة وسط أجـــواء تفاؤلية
كيري يلتقي ظريف… بحضور أشتون
مؤشّرات عديدة أكدت اقتراب مجموعة «5+1» وايران من ايجاد حل للأزمة النووية، لعلّ أبرزها مشاركة وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وأميركا وألمانيا في اجتماعات جنيف أمس، وتأكيد زيارة يوكيا أمانو إلى طهران الإثنين
يبدو أن المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة «5+1» في جنيف قد قطعت خطوات مهمة تطلبت تمديدها حتى اليوم وسط أجواء تفاؤلية رغم تعقيدات، عبّر عنها وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بقوله إن المسائل الكبرى لم تجر تسويتها بعد.
وأوضح فابيوس، الذي انضم فجأة مع نظرائه البريطاني والألماني والأميركي الى مفاوضات جنيف أمس، أنه «حالياً لم تجرِ تسوية المسائل الكبرى، لكننا نعمل في جنيف، اذا امكن، للتوصل الى ذلك».
وافاد مقربون من الوزير أن نقاط النقاش هي ثلاث: مصير المخزون النووي المخصب بنسبة 20في المئة، وبناء مفاعل المياه الثقيلة في آراك (العنصر الثاني الى جانب تخصيب اليورانيوم الكفيل بالتوصل الى قنبلة نووية) و«مسألة احتمالات التخصيب على أمد اطول». في النقطة الأخيرة التي قد تقر بامكان تخصيب ايران لليورانيوم «هناك الكثير من التفاصيل الدقيقة السياسية والتقنية» التي ينبغي الحصول عليها، بحسب المصدر نفسه.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن عدداً من المناقشات والمباحثات الثنائية والمتعددة الأطراف أجريت للتوصل الى اجماع بين الشركاء الستة (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا والمانيا) على المواقف حيال ايران.
وأكد مصدر مُقرّب من فابيوس أن «الجميع على الخط نفسه»، موضحاً أن «الولايات المتحدة لا تملك رؤية أخرى».
وعرضت القوى العالمية على إيران الحصول على أموالها المجمدة في الخارج منذ عدة أعوام، التي تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار، لكنها استبعدت أي تخفيف كبير للعقوبات في المراحل الأولى للاتفاق.
في المقابل، قال عضو الوفد الإيراني المشارك في المحادثات، مجيد تختراونجي، إن طهران أبلغت الغرب أنها تريد بحث تخفيف العقوبات المصرفية والنفطية في المرحلة الأولى من أي اتفاق نووي يجري التوصل اليه.
لعل بعض التطورات التي شهدتها قاعات اجتماعات جنيف في مقر البعثة الدائمة للاتحاد الأوروبي لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف أمس، قد أشارت بوضوح الى امكانية تحقيق تقدم في معالجة الملف النووي الإيراني، ولا سيما أن وزراء خارجية كل من فرنسا وبريطانيا وأميركا وألمانيا قد انضموا الى المحادثات التي سينضم اليها بدوره وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف اليوم.
وبدأ كيري اجتماعاً ثلاثياً مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين اشتون، ووزير خارجية إيران محمد جواد ظريف. وأرجأ كيري زيارته للجزائر والمغرب للسفر إلى جنيف.
وكانت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء قد أعلنت أن مفاوضات جنيف دخلت في مرحلة حساسة، ونظراً الی أن الأمر یحتاج الی اتخاذ قرارات علی مستوی أعلی، طلبت أشتون من كيري، السفر الی جنیف، حيث عقد لقاء بينهما.
وقال كيري بعد فترة وجيزة من وصوله إلى جنيف، مهونا من التوقعات بحدوث انفراجة، «أود التأكيد على أنه ما من اتفاق في الوقت الحالي». واضاف «لا تزال هناك بعض المسائل المهمة جدا على الطاولة لم تحل» وهذه المسائل «يجب ان تعالج على النحو الصحيح وبالتفصيل». وتابع «نأمل السعي إلى تضييق الخلافات، لكني أعتقد أن أحداً لا يشك في أن هناك بعض الفجوات المهمة التي يتعين سدها».
وذكر مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية أن كيري ملتزم «ببذل كل ما بوسعه» لتضييق هوة الخلافات مع ايران حول برنامجها النووي، مشيراً الى أن «هذه عملية معقدة». وأضاف المسؤول الأميركي «إنه (كيري) ملتزم بصفته عضواً في مجموعة 5+1 ببذل كل ما بوسعه لتضييق شقة هذه الخلافات».
بدوره، أشار وزیر خارجیة المانیا، غيدو فيسترفيله، الی ان المفاوضات النوویة وصلت الی مرحلة في غایة الأهمیة. وقال «نحن نتحرك صوب تحقیق اتفاق نووي ولهذا السبب أنا في جنیف».
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن الدول الست الكبرى وايران يمكن أن تتفق على «خارطة طريق» لإنهاء الخلاف حول برنامج طهران النووي خلال محادثات جنيف أمس.
وقالت وزارة الخارجية الروسية أيضاً، إن هناك تغيرات إيجابية في المواقف التفاوضية، وإن الجانبين يرميان للتوصل إلى «نتيجة ملموسة» في جنيف.
وقال لافروف في موسكو: «لا أريد أن أخوض في أي تكهنات لكن هناك فرصة للاتفاق على منهج مشترك موحّد بما في ذلك خارطة طريق تنهي هذه المشكلة». وأضاف أن روسيا تريد حلاً يعترف بحق إيران في أن يكون لها برنامج نووي سلمي وفي تخصيب اليورانيوم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتابع: «إذا أمكن الاتفاق على هذا المبدأ فأعتقد أننا سنتمكن من البدء في التحرك العملي باتجاه إزالة مخاوف المجتمع الدولي حيال البرنامج النووي الإيراني».
ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، إن هناك «تغيرات إيجابية جداً» في المحادثات، بينما تحدث مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف عن «الديناميكية الإيجابية».
وأفادت وكالة أنباء «فارس» بأن المحادثات المكثفة بين ظريف وأشتون، أدت الى مفاوضات مكثفة وجادة بين الفريق الايراني المفاوض ومندوبي «5 +1».
وأعلن كيري، بعد لقائه أشتون، أن من الممكن التوصل إلى صيغة حل مشتركة خلال المحادثات الجارية، مشيراً بعد الجلسة الأولى من المفاوضات إلى أنه لمس لدى الجانب المقابل سعياً من أجل التوصل إلى نتيجة معينة. وقال إن «العمل يجري لإيجاد آلية حلول مشتركة، إما أن تؤدي إلى حل نهائي أو أن تمثل تقدماً ملحوظاً في المحادثات». ولفت ظريف إلى صعوبة هذه المحادثات، مؤكداً أنها «بحاجة إلى المزيد من الوقت والحوار». وتابع إن «الدول الغربية بحاجة إلى كسب ثقة الجانب الإيراني في هذه المحادثات؛ وبطبيعة الحال فإن هذه المحادثات صعبة وتحتاج إلى حوار طويل؛ وهناك إمكانية للتوصل إلى صيغة حل مشتركة».
وفي موازاة ذلك، حسمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسألة زيارة مديرها العام يوكيا أمانو بعد غد الإثنين الى طهران، حيث سيجري محادثات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى تستهدف «تعزيز الحوار والتعاون» بين الجانبين، حسب بيان وكالة الطاقة.
وفي طهران، عبر رجال دين عن دعمهم لفريق التفاوض الإيراني. ونقلت وكالة «فارس» للأنباء عن خطيب الجمعة في مسجد ميشجين، غلام رضا باوقار، قوله إن «المفاوضين النوويين هم أبناء هذه الأمة وإن الزعيم الأعلى (علي خامنئي) يدعمهم».
(إرنا، مهر، فارس، أ ف ب، رويترز)
********************************

حواجز حزبية مسلّحة عند مداخل حارة صيدا ومجدليون بحجّة حماية مجالس عاشوراء
السنيورة: “حزب الله” أطاح مبادرة برّي الحوارية
يبدو أن التوتر الذي ميّز مواقف “حزب الله” الأخيرة بدءاً من خطاب أمينه العام السيد حسن نصرالله مروراً بكلام رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد، وصولاً إلى البيان الصادر عن اجتماع هذه الكتلة، لم يعد خافياً على أحد بدليل أن القوى السياسية التي كان يخاطبها “حزب الله” لم تكترث كثيراً للغة الخطابية التهديدية والتخوينية الجديدة ـ القديمة والممجوجة، فجاءت الردود بمثابة “الشمس طالعة والناس قاشعة” أي أن نقل الصفات والارتكابات التي يتمتع بها الحزب لوصمها بغيره لم تعد تنطلي على أحد.
غير أن رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة لم يشأ أن تمر هذه الحملة الهستيرية للحزب من دون أن يضع النقاط على الحروف، فنقل عنه زواره أمس أن تصعيد الحزب أخيراً “أطاح بمبادرة الرئيس نبيه بري لحل المشاكل العالقة وحوّله إلى قاضي شرع يهتم بالطلاق الذي نرفضه” وذلك في إشارة إلى تشبيه بري الربط بين المطالبة بانسحاب “حزب الله” من سوريا وتشكيل الحكومة العتيدة، بمن “يطلّق زوجته رفضاً لكمب ديفيد”.
ورأى السنيورة وفق المصادر نفسها أن هذا التصعيد “غير مقبول وليس حديثاً بين شريكين لأن الأمور لا تسير بهذا الأسلوب التخويني المتجدّد والتهويلي. فنحن ننطلق من مبدأ الاعتراف بالآخر بينما هو يقول إما توافقوننا وإما أنتم خونة ولستم شركاء” مضيفاً “تصعيدهم الأخير أطاح بمبادرة الرئيس بري المرتكزة على الدعوة إلى الحوار”.
وأوضح الزوار أن السنيورة أكّد أن “قوى 14 آذار” تتمسّك بثوابتها الوطنية من دون الاعتماد على مواقف الخارج، سواء كان الأميركي أو الحرب في سوريا، وإنما بالاعتماد على “سلاح الموقف” الذي يتطلع إلى إنقاذ الدولة من حالة “الانهيار الذي تسبّب بها حزب الله خصوصاً عبر تورطه العسكري في سوريا”.
وحصر المشاكل الأساسية بـ”العودة من سوريا والتزام إعلان بعبدا المنبثقان فعلياً من قضية السلاح خارج سلطة الدولة” فإذا لم يكن بمقدورنا الاتفاق “نعتمد السبل القانونية التي تقول بربط نزاع في هذه القضايا” عبر نقلها الى الحوار رغم قناعتنا بأن ذلك لن يؤدي الى نتيجة”، لكن مجرد اللقاء يخفض مستويات التوتر”. وربط هذه الخطوة بالانصراف خلال ذلك إلى الاهتمام بشؤون الناس الحياتية عبر “حكومة انتقالية من غير الحزبيين لا تتطرق إلى المشاكل المُتنازع عليها إنما تؤمن صمود المواطنين وتوقف تردي الدولة وانهيار حضورها”.
ونقل زوار السنيورة عنه تأكيده أن “تيار المستقبل” كما “قوى 14 آذار” لم تنادِ في أي مرحلة بـ”مقاطعة حزب الله في الحكومة، إنما اشترطت نقطتان لمشاركتها إلى جانبه وهما “الخروج من سوريا وإعلان التزام إعلان بعبدا وقد أتيا رداً على “مطلب حكومة جامعة”. أما نقل هذه المطالب إلى طاولة الحوار فيتطلب فعلياً “الحكومة الانتقالية التي لا يعود الثلث المعطل مشكلة فيها لأن ما نحققه يشكّل مكسباً أساسياً للوطن وإلا إذا كانوا قادرين على تشكيل حكومة فليشكلوها”.
ونقلت المصادر عن السنيورة أن توتر النائب رعد سببه “أن حساب الحقل لديهم لم ينطبق على حساب البيدر، أرادوا منه دفعنا إلى الاستسلام والإذعان كما فعلوا في 7 أيار (2008) خصوصاً بعد أن اكتشفوا أنهم ليسوا وحدة متراصة مع وليد جنبلاط كما توقعوا، فهو متمسّك بوسطيته وبإعادة تكليف الرئيس تمام سلام، وحريص على الاستقرار وعلى القول بأن البلد لا يمشي بفريق دون آخر، وكذلك في الموضوع السوري والعربي”.
وتابع “يضاف إلى ذلك تماسك موقف 14 آذار وصمودها. نحن لم ولن نراهن على الخارج ولم نعتمد على مواقف (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري ولا قبل ذلك على التلويح بالضربة العسكرية الأميركية لسوريا. موقفنا الداخلي واضح ووطني وغير إقصائي ويشكل إعلاء للشراكة الصحية”.
ويعتبر السنيورة أن المشكلة الأساس في الحوار مع “حزب الله” هي “أننا نتحاور معه، نتفق ثم نكتشف عدم التزامه”، واصفاً تورطه العسكري في سوريا بأنه “يؤسس لعداوات ولا يمكنك الانخراط فيه من دون استشارة الشريك” وكل تبريراته من حماية القرى الشيعية إلى حماية المزارات الدينية إلى قتال الإرهابيين لا تستقيم “فالعنف يستولد العنف والتطرف خصوصاً مع التوغل في تعميق الحفرة التي وقع فيها مما يقتضي التبصر واقتناص الفرصة لتأمين احتضان اللبنانيين” الذي يؤمن وحده الحماية، مضيفاً “بقدر ما نحن ضد الحكم الاستبدادي في سوريا وضد التدخل الإيراني تحت عباءة ولاية الفقية العابرة للحدود نحن ضد التطرف السني الذي يعتمد العنف سبيلاً”.
صيدا
وليس بعيداً عن حفلة التصعيد والتوتير التي يعتمدها “حزب الله”، انشغلت صيدا مساء أمس بتدابير أمنية مشدّدة اتخذها الجيش عند مستديرة القناية، وذلك بعد حالة من التوتر شهدتها هذه المستديرة نتيجة نشر “حزب الله” حواجز أمنية ذاتية له عند مداخل حارة صيدا من جهة المستديرة المذكورة، ضمن خطته الأمنية لحماية مجالس عاشوراء في الحارة، وتسجيل ظهور مسلّح لعناصر الحزب على الأوتوستراد الجديد الذي يربط بين القناية ومجدليون لجهة مدخل الحارة، عملوا على قطع المسرب الجنوبي للأوتوستراد لبعض الوقت وعلى التدقيق في السيارات العابرة.
وازداد جو التوتر قرابة السابعة مساء بعد سريان إشاعات حول الاشتباه بسيارة من نوع مرسيدس 190 قرب مدخل الحارة عمل خبير عسكري على الكشف عليها فتبين أنها خالية من أي مواد متفجرة.
ودرج “حزب الله” على نشر حواجز أمنية بالتزامن مع مجالس عاشوراء في حارة صيدا لكنها كانت تقتصر على المربع المحيط بمجمّع سيد الشهداء في الحارة، لكن هذه الحواجز توسّعت تباعاً لتشمل مداخل الحارة بما فيها مستديرة القناية ومدخل أوتوستراد مجدليون الجديد شمالاً ومدخل طريق الثكنة جنوباً ومدخل سهل الصباغ غرباً وتعمير الحارة شرقاً.
****************************

الفساد قد يؤلف حكومة لبنان الفعلية ؟
عايدة الجوهري
أواظب، قدر المستطاع، على مشاهدة برنامج تلفزيوني لبناني سياسي وحيد، هو برنامج (الفساد) الذي يجرؤ، على الأقل، على حمل اسمه، وعلى نقل الفساد من دائرة الحكايات الشفهية إلى دائرة المرئي والمسموع.
أواظب رغم إدراكي أن البرنامج يتفادى تناول رموز عريقة في الفساد وأخرى طارئة، اشتهرت باستغلال نفوذها وبتفاصيل فسادها، أي عدم تصديه بمنهجية وإصرار لإثراء العديد من السياسيين الكبار والصغار وكبار الموظفين والأزلام والمحاسيب إثراءً غير مشروع. يتوقع المهتمون بقضايا الفساد من هذا البرنامج تفعيل «قانون الإثراء غير المشروع» المعطل، والحلول باسم الناس محل الدولة.
يرجح أن تكون خطوط البرنامج الحمراء وليدة توجهات المحطة السياسية أو وليدة خوفها من استثارة المشاعر الأهلية الهائجة أصلاً أو… أو… بأية حال يتعذر من بلد مهتاج كلبنان تسمية الأشياء بأسمائها. يبقى للبرنامج المذكور فضل التطرق للعديد من الملفات الساخنة التي تتكتم عليها سائر وسائل الإعلام الجماهيرية اللبنانية.
ينخر الفساد مؤسسات الدولة اللبنانية جمعاء، القديمة والمستحدثة: الكهرباء، النفط، المياه، الهاتف الخليوي، الإنترنت، البريد، النقل، الجمارك، الدوائر العقارية، الأشغال العامة، القضاء، الأمن، التربية والتعليم، الضمان الاجتماعي، البيئة، الأملاك البحرية والنهرية والبرية، البلديات، المجالس الإعمارية والتنموية، دوائر الميكانيك والمعاينات الميكانيكية، وغيرها من المؤسسات، بحيث يندر أن تنجو مؤسسة من تلوثه.
لم تنجح الحكومات المتعاقبة منذ التسعينات في معالجة ملف فساد واحد أحد، لأن المتورط هو غالباً من أهل البيوت السياسية المهيمنة وأنصارهم، لا بل أن القوى السياسية تتبادل الصمت والكتمان حول هذه الملفات، لئلا تخسر بالطبع مكاسبها ويفتضح أمرها، وإن حدث وفضح بعضهم بعضاً، فمن أجل الابتزاز والضغط المتبادلين، ولكن سرعان ما تطوى الصفحة ويمضي كل في سبيله.
أواظب على مشاهدة وقائع الفساد بخواصه اللبنانية لأشهد وأجمع الأمثلة على تكافؤ الحكام اللبنانيين أمام عمليات نهب واختلاس الأموال والممتلكات العامة، وعلى تواطئهم في طي الملفات وإخمادها وإغراقها في غياهب النسيان، وعلى استعدادهم لإغفال خلافاتهم السياسية – السياسوية من أجل اقتسام المغانم، بحيث يبادرون عند الضرورة إلى الدفاع عن مصالح الخصوم المالية، إذا تقاطعت هذه الأخيرة مع مصالحهم، وتوازنت، وهذا ما حدث جهراً حين انتصر أحد الوزراء المناوئين لـ «تيار المستقبل»، أي المحسوبين على ما يسمى فريق 8 أذار، لشركة محسوبة على هذا التيار، لأن لفريقه فوائد يجنيها منها. وماذا لو علمنا أن أحد المساهمين في الشركة هو الآخر من عداد خصوم «المستقبل» الانتخابيين البارزين!
أواظب لأشهد بمرارة، ومن دون مازوشية، علماً أن متابعة هذه الوقائع تحتاج إلى قدر منها، على انحلال القوانين والروادع، وعلى غلبة الأهواء السلطوية العظامية على المسؤولية السياسية والأخلاقية العامة، خلافاً لواجبات الحكام القاضية بحماية القوانين وفرض احترامها، حمايةً للديموقراطية والحريات والعدالة.
أواظب لأشهد على أن المجتمع الفاسد هو مجتمع أصبح فيه الناس عاجزين عن التمتع بحريتهم، فالسلطة العادلة النزيهة هي الشكل المحسوس الذي تتخذه الحرية لنفسها والفساد يتعرض للطريقة التي يتبين فيها الناس أنهم قادرون أو غير قادرين على ممارسة هذه الحرية، فحين تتداعى القوانين والضوابط يفقد الجميع حرياتهم، وليست حرية اتباع الأهواء والأطماع والنزوات، سوى عبودية من نوع خاص، من النوع الذي يصادر، وبشكل مفارق، حريات الآخرين وحقوقهم.
أواظب لأشهد على أن الفساد المنظم يتيح لذوي السلطة والنفوذ واليد الطولى، الربح والرفاهية والبذخ، بلا عمل ولا كدح، على عكس العامل، إلى أية شريحة مهنية انتمى، الذي يكدح ليشتري قوته، ويؤوي جسده، ويسد حاجاته، فثقافة الفساد هي أصلاً ثقافة معادية للعمل والجدية والإنتاجية، والمواطن – العامل، الذي لا يتلقى مكافأةً لائقةً عن عمله، فيما ترده يومياً أخبار الفساد وسرقة المال العام، يفقد شعوره بقيمة عمله وجدواه ومردوديته.
فإذا تعذر على غالبية الناس أن تعيش بكرامة من ثمرة أعمالها، فيما الآخرون يرتعون بالنعم، لمجرد كونهم قوة سياسية أو ميلشيوية، سيفقد العمل كرامته واعتباره، مما يساعدنا، نسبياً، على فهم سر إحباط الموظفين الصغار في الإدارات العامة ولامبالاتهم.
وإذا قاوم العامل الجدي الملتزم الفساد الأخلاقي الذي يتسبب به الفساد، فهو يقوم ببناء مرجعية خاصة به، لاغية للمرجعيات الأخرى، الماثلة أمام ناظريه، سعياً إلى صيانة صورته الإيجابية عن ذاته، وإلى التصالح مع منطلقاته الأخلاقية.
أواظب لأشهد على أن اقتناع المواطنين بأن مؤسسات الدولة ليست سوى أمكنة تمر فيها عمليات السلب والخداع والالتفاف على القانون، يجعلهم عاجزين عن التعلق بها، ويجدون أنفسهم أمام خيارين، إما المشاركة في هذا الفساد العام، إذا تسنى لهم، وإما الانطواء على النفس واللامبالاة، وإما مراكمة الغضب حتى يحين زمان قطاف الثورة على الفساد.
أواظب لأشهد على سادية الحكام اللبنانيين وفظاظتهم ولامبالاتهم أمام تداعيات عبثهم، وعبث أزلامهم ومحاسيبهم، ولألمس أن الاستبداد لا يقوم على كم الأفواه والقبض على العقل والخيال فحسب، بل أيضاً على اللامبالاة واللامسؤولية والعبث.
ومن جهة أخرى، لا تنسجم حيوية الفساد وديناميته وديمومته مع سياسات التعطيل على مستوى المؤسسات الدستورية اللبنانية، التشريعية والتنفيذية، وكأن حكومة الفساد السرية هي حكومة البلاد الأصيلة، والحكومات المزعومة شرعيةً وفعليةً، هي حكومات الظل، تتعطل الحكومات والمجالس النيابية ولا يتعطل الفساد. والتعطيل هو بحد ذاته فساد من طينة أخرى، ولكن مماثلة.
وأخيراً، أواظب لأشهد على أن أي حديث عن الديموقراطية هراء، حين يغلب الخاص على العام، وتطغى مصلحة الفرد على مصلحة المجموع.
***************************

قمة لبنانية-سعودية تتناول لبنان والمنطقة وبرّي يُشدّد على تسوية بين الرياض وطهران
يقفل الأسبوع لبنانيّاً على وقع المواجهة السياسية التي فتحها «حزب الله» ضدّ تيار «المستقبل» والتي جاءت من خارج السياق، بدليل تعارضها مع الحراك المثلّث الأضلاع: الإيراني-الدولي، اللبناني-السعودي، و«التيار الوطني الحر-»المستقبل». وأمّا دوليّاً فسرقت «جنيف» الأضواء لليوم الثاني مع ارتفاع منسوب التفاؤل بإمكان بلورة اتفاق ما بين طهران ومجموعة 5+1 حول البرنامج النووي الإيراني، فيما سُجّل تطوّر لافت على خط الأزمة السورية تمثّل بإلغاء زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» التي رفضت طلبه.
في غمرة الانشغال الدولي والإقليمي بالملفّين النووي الإيراني والأزمة السورية، يبقى لبنان في دائرة الإنتظار، وترقّب ما ستسفر عنه المحادثات اللبنانية ـ السعودية المرتقبة بعد غد الإثنين في الرياض وانعكاساتها على الأزمة السياسية في لبنان.
وفي معلومات “الجمهورية” فإنّ المحادثات بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ستتمحور حول أربع نقاط أساسية، وهي: الوضع الحكومي، “حزب الله”، الإستحقاق الرئاسي والأزمة السورية وتداعياتها على لبنان، وما يتفرّع عنها من قضية النازحين، إضافة إلى ملفّات المنطقة الساخنة، من الاتفاق الروسي ـ الاميركي بشأن السلاح الكيماوي السوري والمفاوضات النووية في جنيف، وخفايا التفاهم الإيراني – الأميركي ونتائج جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض والمنطقة.
وقالت مصادر شاركت في الترتيبات النهائية لـ”الجمهورية” إنّ الزيارة ستكون “زيارة رئاسية”، ولن يكون الى جانب سليمان الذي يسافر على طائرة الوزير سمير مقبل وفد رسميّ أو أيّ من الوزراء، إنّما سيشاركه عدد من المستشارين فقط. وأشارت إلى أنّ البرنامج الرسمي للزيارة اكتمل، حيث وُضعت اللمسات الأخيرة على المواعيد التي شملت، بالإضافة الى القمّة مع العاهل السعودي، كلّاً من وليّ العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل.
وقالت المصادر إنّ سليمان سيقيم في قصر الضيافة الملكي وسيكون لديه المتّسع من الوقت لعقد اجتماعات خارج إطار اللقاءات الرسمية، وأبرزها اللقاء مع الرئيس سعد الحريري.
برّي
وعشية زيارة سليمان الى الرياض، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة تشجيعه هذه الزيارة وتمنّياته لسليمان بالتوفيق والنجاح “في هذه الزيارة والمهمّة الكبيرة الملقاة على كتفيه لكي نصل إلى ما نصبو إليه، وهو حلحلة كلّ العقد من قانون الانتخابات النيابية، الى تشكيل حكومة وطنية، وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها الدستوري”. كذلك نقلوا عنه تأكيده “على أهمّية التسوية الايرانية- السعودية للولوج الى اتفاقات تنعكس إيجاباً على داخل لبنان”.
زوّار السنيورة
ونقل زوّار رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة عنه انتقاده الكلام العالي النبرة الذي صدر عن مسؤولي “حزب الله”، وتحديداً عن الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله والنائب محمد رعد، الذي أدّى إلى الإطاحة بالجزء المقبول من مبادرة بري، والمتعلق بالاستراتيجية الدفاعية والسلاح والتداخل بين لبنان وسوريا.
وتعليقاً على تشبيه بري موقفه الأخير في الموضوع الحكومي، بالرجل الذي طلّق زوجته نكايةً باتفاق كامب ديفيد، قال السنيورة، بحسب زوّاره: “فوجئت بالرئيس بري، وقد تحوّل الى قاضي شرع في قضايا الزواج والطلاق، ولكن لا أعتقد أنّه يفتش عن الطلاق”. وأضاف: ستستمرّ اللقاءات معه، ولم أيأس من قدرته أو نيته على مدّ اليد، ولم أيأس من مدّ اليد لكلّ الشركاء في الوطن”. وأشار السنيورة أيضاً إلى أنّ التهديد المُستعاد بقطع الرؤوس لا يعدو كونه خطاباً خشبياً ومعيباً، وليس له أيّ صفة من صفات الشراكة، “فلا أحد منّا، لا نحن ولا هم “مرّاء طريق” في البلد، والأمور لا تمشي بأسلوب التخوين والتهديد، فنحن لسنا قشرة موز لنُسلخ من هذا الوطن، ولن نستسلم”.
ونقل الزوّار عن السنيورة الاستعداد للحوار حصراً حول قضايا السلاح، كما الاستعداد للمشاركة في حكومة جامعة وفق صيغة 9-9-6 في حال انسحاب الحزب من سوريا واعترافه بـ”إعلان بعبدا”.
«حزب الله»
وفي هذه الأجواء، واصل “حزب الله” حملته على الولايات المتحدة الأميركية وتيار “المستقبل”، ورأى في تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة من الرياض محاولةً لعزلِه ومحاصرته وتحجيم دوره في الداخل اللبنانيّ ربطاً بحسابات النزاع الكبير في المنطقة، وحمّل قوى 14 آذار مسؤولية العرقلة والتردّي الحاصل.
فنيش
وقال وزير التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش لـ”الجمهورية”: إنّ كلام كيري تدخّل وقِح في الشأن الداخلي، وموقفُه معادٍ لكلّ ما له علاقة بالمقاومة، وهو ينطلق دائماً من حسابات مصلحة اسرائيل في المنطقة. وينبغي أن يكون كلامه محلّ إدانة وشجب من جميع اللبنانيين، خصوصاً الحريصين على سيادة لبنان وعدم القبول بأيّ تدخّل خارجي في شؤونه”.
وأعرب فنيش عن اعتقاده بأنّ كلام كيري يأتي في سياق محاولة إرضاء الدولة التي يزورها، لكنّ لبنان ليس جائزة ترضية لأحد، ولا يملك الأميركي ولا غيره أن يتاجر به ويجعله في سوق المقايضات السياسية. فإذا كان أحد منزعجاً من الأداء الأميركي في المنطقة، فليس لبنان هو المكان الذي يستطيع الأميركي أو غيره أن يتبرّع لإرضاء أحد أو أن يجعله ورقة مساومة”.
وعن أسباب عرقلة تأليف الحكومة، قال فنيش: “من الواضح أنّ هناك قراراً خارجيّاً إقليمياً لا يسمح بتأليف الحكومة، في ظلّ الرهان على إمكان الإمساك بالقرار اللبناني من خلال إحداث تغيير في المعادلة القائمة للمنطقة، فيما يبدو الفريق اللبناني الآخر متجاوباً مع هذه السياسات ومشاركاً في هذا الرهان، ولا يملك حرّية القرار”.
طرابلس
أمنيّاً، فيما نعمت مدينة طرابلس بهدوء أمنيّ ملحوظ، ومرّ يوم الجمعة على خير، وواصل الجيش اللبناني تنفيذ إجراءاته الامنية في المدينة وانطلقت حملة تواقيع شعبية على العريضة للمطالبة بتحويل قضية تفجيرَي مسجدي “التقوى” و”السلام” الى المجلس العدلي، ذكرت قناة ” الجديد” أنّ سائق النائب السابق علي عيد، أحمد علي، تراجع أمام قاضي التحقيق العسكري الاوّل رياض أبو غيدا عن أقواله الأوّلية بخصوص تلقّيه أوامر منه لإخفاء أحد المتورّطين بتفجير مسجدَي طرابلس، مؤكّداً أنه تعرّض للضغط من أجل ذكر اسم علي عيد. وفي حين لم يصدر أيّ تأكيد لهذا الخبر، يعقد الأمين العام لـ”الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد مؤتمراً صحافيّاً في الأولى من ظهر اليوم، وهو أعلن لـ”الجمهورية” عشيّة مؤتمره أنّه سيكشف خلاله كلّ الحقائق المتعلقة باتّهام سائق والده أحمد العلي، مؤكّداً أنّ المؤتمر سيكون “بمثابة قنبلة هيروشيما”.
وعمّا إذا كان والده سيمثل أمام التحقيق الثلثاء المقبل، أجاب عيد: “نحن تحت القانون، وسنسير بالمسار القانوني، ولن نقدِم على أيّ عمل إلّا بالقانون”.
وعلمت “الجمهورية” انّ التجربة الطرابلسية ستكون اليوم على طاولة إجتماع امنيّ يعقده رئيس الجمهورية في قصر بعبدا بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية للبحث في المراحل اللاحقة من الخطة الأمنية، واستكمال نشر القوى الأمنية في شوارع المدينة كافةً، وفي الأحياء الداخلية التي شكّلت مصدراً للقلاقل الأمنيّة فيها.
شربل
وعشية اللقاء، أبدى شربل لـ”الجمهورية” ارتياحه الى الوضع في المدينة. وقال إنّ التجربة الأمنية لم تكتمل بعد، والهدوء الذي ساد أمس يجب ان يكون يوميّاً في المدينة التي باتت تستحقّ هذه الأجواء، بعدما ثبت أنّ ما يجري فيها لن يشكّل مصلحة لأحد.
وأوضح أنّه سيناقش حصيلة لقاءاته في طرابلس مع المسؤولين، قائلاً: “لدينا مقترحات تتناسب والمراحل المقبلة المقرّرة لننتشر في المدينة، مؤكّداً أنّه لن تكون هناك خطة متكاملة “ما لم ننتشر وندخل الى كلّ أحياء المدينة”.
قطع طريق
وليلاً، قطع شبان الطريق عند مستديرة الصالومي بالاطارات المشتعلة بعد تقليد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في برنامج «بس مات الوطن»، مردّدين شعارات مناصرة للحزب: «يا نصرالله لا تهتم عندك شيعة بتشرب دم… ولبيك يا حسين».
كذلك، تجمَّع عدد من الشبان عند مستديرة نهر ابو علي على مدخل التبانة، مردّدين هتافات منددة بما ورد في البرنامج من إستهزاء بـ»النبي يونان والعزة الالهية». وقطعوا اوتوستراد طرابلس الدولي بالاتجاهين.
كذلك، جابت مسيرات دراجة شوارع الضاحية الجنوبية وتجمع نحو المئة شاب امام سراي بعلبك احتجاجاً. وقد ساد التخوف من إمكان وقوع احتكاكات بين شباب من أبناء الدكوانة وسن الفيل والجديدة الذين تحضّروا لاعادة فتح الطريق وبين المحتجين.
واعتبر منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» الدكتور فارس سعيد، أنّ قطع الطرق احتجاجاً على برنامج تلفزيوني «عمل جبان ومرفوض، وعلى الدولة التحرك فوراً للحفاظ على امن المواطنين».
***************************

«حزب الله» يعترض علی زيارة سليمان للسعودية .. وبري يتمنى له النجاح
السنيورة لـ«اللــواء»: كلام رعد أطاح بمبادرة رئيس المجلس وموعد اللقاء بعد عاشوراء
فيما تلقى الرئيس ميشال سليمان قبل ساعات قليلة من زيارته الى المملكة العربية السعودية، جرعة دعم من الرئيس نبيه بري الذي تمنى له النجاح في زيارته «بالنظر للمهمة الكبيرة الملقاة على كتفيه لحلحة العقد من قانون الانتخابات وتشكيل حكومة وطنية واجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها»، كما نقل عنه الوزير السابق وديع الخازن، كانت الايحاءات والمواقف التي رشحت من اجواء «حزب الله» تنقل اعتراضات واضحة على الزيارة:
1- تجمع العلماء المسلمين الذي يدور في فلك الحزب اعتبر في بيان بعد اجتماع له امس ان زيارة رئيس الجمهورية للسعودية «تأتي في وقت غير مناسب»، ومرد هذا الموقف، موقف المملكة من «فريق اساسي في البلد» (في اشارة الى حزب الله) على حد زعم البيان.
2- ما كشفه مصدر مقرب جداً من «حزب الله» لـ«اللواء» من ان الهدف من وراء رفع لهجة الخطاب السياسي الاخير للحزب «رسالة لاعادة الآخرين الى جادة الصواب» ولفت نظر الرئيس سليمان الى «انه ليس باستطاعة احد في الداخل، حتى لو كان رئيس الجمهورية تقديم لبنان كجائزة ترضية لاحد، من خلال السير بسيناريو حكومة الامر الواقع، او اية حكومة ليست على قياس 8 آذار، وتحديداً حزب الله».
3- استمرار حملة قيادات حزب الله ونوابه على قوى 14 آذار، واتهام دولة اقليمية (المملكة العربية السعودية) بالوقوف وراء هذه القوى «لتعطيل الحياة السياسية»، وفقاً لما اعلنه النائب نواف الموسوي.
وفي هذا الاطار،ادرجت مصادر في قوى 14 آذار هجوم حزب الله على 14 آذار مباشرة، ورئيس الجمهورية في شكل غير مباشر، في اطار القرار لا الرسالة، لان الحزب يتلمس خطراً من امكان عودة السعودية الى لعب دورها المعهود على الساحة اللبنانية.
السنيورة
وفي هذا السياق لمس زوار رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، ان وراء حملة حزب الله وتهديداته لقوى 14 آذار والمملكة العربية السعودية، الموقف المتراص لموقف 14 آذار ورفض صيغة 9-9-6 والتأكيد على تشكيل حكومة انتقالية من غير الحزبيين، تدير البلد، مع ربط نزاع في القضايا الخلافية التي يمكن الذهاب به الى الحوار، ووفقاً لهؤلاء الزوار فإن حزب الله فوجئ بموقف النائب وليد جنبلاط الذي رفض ان يسير مع الحزب وحلفائه في تأليف حكومة جديدة على غرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فضلاً عن المتغيّرات التي حصلت في المنطقة، واستعجال الحزب إعلان تحقيق الانتصار في سوريا، وهو الامر الذي يتراءى انه إيغال في حفر المزيد من عمق «الجورة» التي وقع فيها.
واعتبر الرئيس السنيورة، في موقف أبلغه لـ «اللواء» أن ما أعلنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد أطاح بما هو مقبول وغير مقبول من مبادرة الرئيس برّي الحوارية.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان «حزب الله» استجاب للشرطين الموضوعين بإعلان الالتزام بإعلان بعبدا والانسحاب من سوريا، بالإمكان أن تقبل قوى 14 اذار بالموافقة على الثلث المعطل له، اكتفى الرئيس السنيورة بالقول: «ان 14 اذار مستمرة بالاتصالات مع الرئيس برّي، ومع كل الشركاء في الوطن، بمن فيهم «حزب الله»، لكن من الصعب إعادة اللحمة معه».
وشدّد الرئيس السنيورة على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، رافضاً الدخول في اية تفاصيل أو فرضيات، كاشفاً بأنه اتفق مع الرئيس برّي على عقد لقاء كل أسبوعين أو ثلاثة، وأن اللقاء الجديد بينهما تأجل الى ما بعد عاشوراء، وفق رغبة رئيس المجلس، مؤكداً أن «اليأس» ليس وارداً في قاموسه.
لقاء سليمان – الحريري
إلى ذلك، رجحت مصادر مطلعة أن يلتقي الرئيس سليمان، في خلال وجوده في الرياض يوم الاثنين بالرئيس سعد الحريري الذي انتقل من باريس إلى جدّة، مشيرة إلى «وجود رغبة مشتركة» لدى الجانبين في عقد مثل هذا اللقاء، في حال طلبه رئيس تيّار «المستقبل».
وقالت أن رئيس الجمهورية سيجري محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ومع ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي سيقيم مأدبة عشاء تكريماً للرئيس سليمان، ثم مع وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، مشيراً إلى أن هذه المحادثات ستتناول خمسة ملفات تشمل: العلاقات الثنائية بين الدولتين، والوضع في المنطقة، بما في ذلك الأزمة السورية، ومؤتمر جنيف – 2، والوضع الداخلي اللبناني، وموضوع النازحين السوريين في لبنان، مؤكداً بأن موضوع تشكيل الحكومة يمكن أن يطرح بطريقة غير مباشرة من خلال الدور الذي تلعبه المملكة لمساعدة لبنان وحرصها على تعزيز الاستقرار.
وبحسب هذه المصادر، فإن الرئيس سليمان سيزور المملكة من دون وفد وزاري، وسيرافقه فقط وفد إداري، من ضمنه مستشاره السفير ناجي أبي عاصي، على أن يعود إلى بيروت في اليوم التالي، أي الثلاثاء.
طرابلس
في غضون ذلك، شهدت مدينة طرابلس أمس جمعة هادئة، ولم يعكر صفوها أي حادث أمني في ظل التدابير الأمنية التي نفذها الجيش والقوى الأمنية، والتي انتشرت بشكل غير مسبوق في أحياء المدينة، ولا سيما في محيط المساجد.
وفهم أن اجتماع وزير الداخلية مروان شربل بفاعليات المدينة في منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار انتهى إلى اتفاق على آلية تنفيذ الخطة الأمنية التي ستبدأ نهاية الأسبوع، وتقضي بانتشار واسع لقوى الأمن بالتزامن في جميع أحياء منطقتي النزاع في التبانة وجبل محسن، بمؤازرة الجيش، وأن هذه القوى لن تعمل على جمع السلاح، لكنها لن تتوانى عن توقيف كل من يحمل سلاحاً غير مرخص لعدم تحول هذه القوى إلى «شاهد زور»، على حد تعبير الوزير شربل. غير أن بعض نواب وفاعليات المدينة أبدوا قلة حماسة للخطة، وأعربوا عن قلقهم من أن تبقى مجرد قرار من دون جدية في التنفيذ.
********************************

فضيحة الـ 10 ملايين دولار في بيلاروسيا من هيئة الإغاثة..؟ من سرقهم ولا يمكن إستعادتهم
بين ابراهيم بشير والبوجي ونجله ضاعت العشر ملايين دولار…
بيلاروسيا لا ترد المبلغ وتعتبره باسم شركات قائمة عندها…
ميقاتي يتبرأ مع أنه صاحب حق التوقيع فكيف خرجت الأموال من هيئة الاغاثة؟
اللواء ابراهيم بشير تسلم أمانة الهيئة العليا للإغاثة من اللواء المتقاعد يحيى رعد، وتصل موازنتها السنوية الى اكثر من اربعمئة مليون دولار، وربما تصل الى سبعمئة مليون دولار وهي توضع باسم رئيس الحكومة الذي يوقع على صرف أموالها دون إذن مجلس الوزراء ومن دون اي رقابة.
أنشئت هيئة الاغاثة سنة 1993 ووُضعت بتصرف رئيس الحكومة وفي حرب تموز 2006 قدمت دول الكويت والسعودية والخليج وغيرها مساعدات الى لبنان لإعمار ما هدمته اسرائيل. وقد طلب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يومها تحويل هذه الاموال والموازنة الى حساب هيئة الاغاثة. وبدلا من ان توضع في حساب الموازنة في مصرف لبنان رقم 36، وُضعت في حساب هيئة الاغاثة وتم صرف ملياري دولار من حساب هيئة الاغاثة دون حسابات ورقابة وشكلت فضيحة سوداء وقصة كبيرة يجب التحقيق فيها وفي كيفية صرف الأموال عام 2006.
الفضيحة الجديدة اليوم تمثلت بتحويل مبلغ عشرة ملايين دولار الى بيلاروسيا فاتهموا اللواء ابراهيم بشير بالموضوع وتم التحقيق معه من قبل قاضي التحقيق سمير حمود دون ان يوقفه، وقرر القاضي ان يمثل اللواء المتقاعد ابراهيم بشير امامه يوم الاثنين لاستكمال التحقيق معه. واتخذ الرئيس ميقاتي قرارا بإعفاء اللواء بشير من مهامه وإعطائه اجازة ادارية، علماً ان الذي يوقع على شيكات التحويل هو الرئيس نجيب ميقاتي المخول الوحيد بذلك. فاتهم اللواء بشير امام قاضي التحقيق امين عام مجلس الوزراء سهيل البوجي بتحويل المبالغ نيابة عن رئيس الحكومة باسم نجله الى بيلاروسيا، ولم يتم استدعاء البوجي للتحقيق معه وهو امين عام مجلس الوزراء وتقول مصادر البوجي ان لا علاقة له بالموضوع.
هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان ضبطت عملية الاحتيال والاختلاس وأحالت ملف تحويل العشرة ملايين دولار الى القضاء من دون سبب، علما ان المسؤولية المعنوية تقع على الرئيس ميقاتي لأنه الوحيد المخول بتوقيع الشيكات.
مصادر قضائية في بيلاروسيا تقول ان الشركات تعمل في بيلاروسيا ضمن القانون البيلاروسي الذي يقوم على رفض اعادة الاموال دون حكم قانوني في البلاد وان هذه الاموال لا تدفع ولا ترد ولا تعتبر غير صحيحة اذا لم تتكشف عملية الاختلاس. لكن المعلومات التي وردت على المواقع الالكترونية تقول بأن النظام المصرفي في بيلاروسيا هو نظام مستقل، والحكومة لا تتدخل مع المصارف لإعادة الاموال. واذا كانت الحكومة اللبنانية تعتقد ان لديها عشرة ملايين دولار في بيلاروسيا فعلى الرئيس نجيب ميقاتي ان يحرك القضاء عبر وزارة العدل لإقامة شكوى باسم الدولة اللبنانية في بيلاروسيا لاستعادة الاموال. ولكن حتى ساعات المساء ولوقت متأخر من الليل، لم تستطع «الديار» معرفة مقابل اي بضاعة تم تحويل عشرة ملايين دولار، لأن المبالغ حولت الى شركات باسم رجلي اعمال لبنانيين ويعملان في بيلاروسيا. وتضيف المواقع ان الاموال المحولة باسم الشركات تم تحويلها الى عقارات والى مصارف سرية في اوروبا وبشكل يكاد يكون كـ«الدويخة» اي يجعل الاموال تدخل الى مصرف وتخرج الى مصرف آخر ثم تعود الى المصرف ذاته وتخرج الى مصرف آخر وبالتالي فقدان سير الاموال وتحويلها الى شيكات صغيرة ودفعها الى اشخاص والنتيجة ان العشرة ملايين دولار ضاعت على لبنان وفقرائه من قبل هيئة الاغاثة ولا بد من معرفة كيف يمكن وضع 600 مليون دولار بتصرف رئيس الحكومة وتصرف الشيكات بتوقيعه عبر مساعدات وغير ذلك.
اللواء ابراهيم بشير ابدى ارتياحه لسير الامور واتهم سهيل البوجي بأنه حوّل المبلغ باسم ابنه الى بيلاروسيا وسافر الى هناك وفتح الحساب ويبقى الموضوع كيف تم تحويل المبلغ الى بيلاروسيا. والتحقيق محصور الآن باللواء ابراهيم بشير ولا بد من استدعاء سهيل البوجي الى التحقيق معه. هي فضيحة بحد ذاتها ان يتم تحويل عشرة ملايين دولار الى بيلاروسيا دون ان يعرف الرئيس نجيب ميقاتي بذلك وهو رئيس هيئة الاغاثة علما ان العشرة ملايين دولار كانت مخصصة لضحايا انفجاري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس ولكن بدل ان تذهب الى اهالي الضحايا والفقراء ذهبت الى بيلاروسيا.
ويقول مصدر مالي انه في حال العودة الى حسابات هيئة الاغاثة فإن مطعما واحدا في بيروت نال ثلاثة ملايين دولار بدلا من شراء السندويشات وتوزيعها في حرب تموز 2006 على اشخاص مهجرين في لبنان وهنالك اموال كثيرة مفقودة واخطر ما في الامر اوراق من سجلات هيئة الاغاثة تم نزعها وتمزيقها والرقم المتسلسل لم يعد موجودا.
**************************

القضاء اللبناني يحقق باختفاء ١٠ ملايين دولار من هيئة الاغاثة
سلكت قضية اموال الهيئة العليا للاغاثة طريقها القضائي بعدما تقرر بناء على تقرير مصرف لبنان احالة الملف الى النيابة العامة التمييزية التي ستباشر الاثنين المقبل التحقيق في القضية. وقالت مصادر الموضوع يتعلق باختفاء ١٠ ملايين دولار من اموال الهيئة.
وأكد النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود ان الملف موجود لديه ولكنه لا يستطيع الإفصاح عما فيه نظرا لسرية التحقيق ولعدم المس بسمعة الأشخاص، إذ ان قرينة البراءة تبقى واردة دائما.
وقد أعطى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأمين العام للهيئة ابراهيم بشير إجازة إدارية، وكلف الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير بمهام الامانة العامة للهيئة مؤقتا. كما تم تفويض اللواء الركن خير ومحمد الدين دندشلي المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء بالتوقيع متحدين غير منفردين لتحريك حسابات الهيئة العليا للاغاثة.
وقد رفض بشير الذي التقى القاضي حمود، الاتهامات وقال: لا يجوز تسريب الاخبار والتهم من دون وجود تهمة، وانا من طلب من القضاء الاسراع في التحقيقات لكشف الملابسات، وعندما استلمت الهيئة العليا للاغاثة كانت دكانة بيروتية تعطي المساعدات لمجموعات محددة وانا اعطيت المساعدات لجميع الافرقاء في لبنان. وذكر ان المدير العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي قال له الله لا يخليني اذا بخليك لاني اوزع المساعدات للجميع، وحاولوا من قبل سحب ملف المساعدات للنازحين السوريين مني وتحويله الى وزارة الشؤون الاجتماعية.
وسأل بشير: بعد 40 سنة خدمة في الجيش اللبناني، هل انا غبي الى درجة تحويل مبلغ 10 ملايين دولار الى اسم زوجتي؟ الحملة هي اخر طريقة لاخراجي من الهيئة العليا للاغاثة بعدما عجزوا بالطرق الاخرى، وانا كل وثائقي واوراقي قانونية، وهناك جهة سربت الاخبار للتأثير اعلاميا على القضاء.
التجسس الاسرائيلي
على صعيد آخر، قالت مصادر ديبلوماسية ل المركزية ان لبنان يستعد للتقدم بشكوى ضد إسرائيل على خلفية شبكة التجسس المزروعة في اراضيه، مشيرة الى أن وزارة الخارجية تجري الإتصالات اللازمة مع قيادة الجيش وتنسق مع بعثة لبنان الدائمة في نيويورك من أجل اعداد الشكوى التي باتت قريبة.
وينتظر ان ترفع الشكوى الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الدوري لمجلس الأمن، كحد أقصى مطلع الأسبوع المقبل.
وقد دعا نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الحكومة إلى تقديم شكوى ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن الدولي لانتهاكها الجديد للسيادة اللبنانية، والمتمثل في إقامة منظومة تجسس على امتداد الخط الحدودي الجنوبي.
وقال: إن الإجتياح الإستخباري الإسرائيلي للبنان لا يقل خطورة عن اي اعتداء عسكري، وهو يستوجب تحركا عاجلا وفاعلا من الحكومة اللبنانية لإثارة القضية أمام المجتمع الدولي. ورأى وجوب أن يكون الموقف اللبناني من هذا الموضوع موحدا في رفض هذه الممارسات المخالفة للقوانين الدولية.
واعتبر أن اي انتهاك لسيادة لبنان واي اعتداء على أراضيه، كائنا من كان وراءه، واية محاولة لزعزعة أمنه، ايا كان الطرف الخارجي المسؤول عنها، يجب أن تقابل بموقف حازم من الدولة اللبنانية.
اضاف: في هذا الإطار، من واجب الحكومة اللبنانية أيضا أن تشكو إلى مجلس الأمن محاولات النظام السوري لزعزعة إستقرار لبنان بعد أن بينت التحقيقات الأمنية والقضائية علاقته بتفجيري طرابلس، وقبلهما بإدخال متفجرات إلى لبنان تمهيدا لتنفيذ أعمال إرهابية.
***********************

السعودية تستعيد المبادرة وخادم الحرمين يستقبل الحريري ثم يلتقي سليمان
من بوابة «المملكة» مجددا، بدأت فسحة الامل الداخلية بامكان استئناف حركة السير على خطوط المواصلات السياسية وتجاوزها حدود القشرة الخارجية على مستوى التسريع في تشكيل الحكومة، تتسع تدريجا في ضوء الامال المعقودة على زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية الاثنين المقبل واللقاءات المنتظرة مع الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل، والرئيس سعد الحريري الذي غادر باريس الى السعودية لعقد لقاء مع الملك يرجح خلال 48 ساعة وما يمكن ان تفرز من معطيات جديدة على اكثر من مستوى وفي مقدمها الوضع الحكومي.
ونقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن اوساط مطلعة ان الرئيس سليمان سيزور المملكة من دون وفد وزاري وسيرافقه مستشاره السفير ناجي ابي عاصي حيث يجري محادثات تتناول الوضعين الاقليمي والمحلي والمفاوضات الدولية في شأن ملف ايران النووي التي تبدو متجهة نحو تقدم نوعي، خصوصا ان وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية جون كيري الذي يشارك في جنيف في المفاوضات حول البرنامج النووي ويعقد لقاء مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، كان زار المملكة اخيرا واطلع مسؤوليها على مسار التطورات الدولية والاتفاق الروسي ? الاميركي والتوجه لعقد مؤتمر دولي لازمات الشرق الاوسط عموما. من هنا، قالت المصادر ان الزيارة قد تعود بفائدة كبيرة على لبنان وتحديدا الملف الحكومي الذي لم يغب عن لقاءات كيري في السعودية بعدما تردد ان الولايات المتحدة اكدت للمسؤولين في المملكة اهمية بقاء ساحته مستقرة امنيا على ان تهتم المملكة بسائر ملفاته لا سيما تشكيل الحكومة. وقالت المصادر ان الرئيس سليمان سيسعى في لقاءاته الى دفع المسؤولين السعوديين لاستكمال المسار الانفتاحي في اتجاه ايران التي تنتهج سياسة الحوار والتواصل مع رئيسها حسن روحاني.
الى ذلك، نقل زوار عين التينة عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان لبنان لا يقوم الا بالتفاهم والاتفاق بين ابنائه. وهذا ما يؤكده التاريخ والاديان وقوله «صحيح ان توافقهم هذا هو الاساس لكنه لطالما كان يحتاج لرعاية اقليمية ودولية، وكانت عين المملكة العربية السعودية راعية دائمة للبنان واللبنانيين في شؤونهم وشجونهم، وكما كنا بالامس لتفاهم (س-س) السعودية ? سوريا نحن اليوم بتنا لعناية الـ(س-أ) السعودية ? ايران وان لقاء القيادتين وتفاهمهما فيه الكثير من الحلول للقضايا اللبنانية موضع التباعد اليوم».
وفي الوضع الامني والحديث عن خطط جديدة، اكد الرئيس بري»ان لا حرب جديدة في لبنان وتحت اي عنوان، اهلية او مذهبية او طائفية. لان التجارب والسنوات علمت اللبنانيين ان لا فائدة من الاقتتال وان توافقهم ووعيهم شكلا القاعدة لحماية وطنهم ومواجهة العواصف والازمات التي هبت من هنا او هناك ومن الداخل والخارج»
وتابع بري بحسب زواره، نعلم «ان الوضع الامني في البلاد غير مستقر تماما، لكنه يبقى الافضل بين الاوضاع في دول الجوار في ظل الاوضاع الملتهبة في المنطقة التي لطالما كانت تؤثر به ويتأثر بها، انما سيبقى الوضع تحت السيطرة. قد نشهد احداثا او محطات كالتي نراها او اعتدنا على رؤيتها في بعض المناطق لكن لن يكون هناك تفلت للامور».
على خط آخر، أدرجت مصادر في قوى 14 اذار الهجوم المتصاعد الوتيرة من حزب الله في اتجاه 14 اذار مباشرة ورئيس الجمهورية في شكل غير مباشر في اطار القرار لا الرسالة، لان الحزب يتلمس خطرا من امكان عودة السعودية الى لعب دورها المعهود على الساحة اللبنانية خصوصا بعد المواقف الصادرة في حقه من وزيري خارجية السعودية وأميركا بعدما أعلن كيري رفض تحكم حزب الله بمستقبل لبنان، وقد أكد الحزب صراحة على لسان قادته انه يرفض تحويل لبنان. الى جائزة ترضية وسيبذل قصارى جهده لمنع الدور السعودي في لبنان واعتبرت ان ما يعزز مخاوف الحزب هو اتجاه الملف النووي وفي وتيرة متسارعة نحو الحلول من خلال الحوار الدولي، في ضوء ما رشح عن بدء البحث في رفع جزئي للعقوبات المفروضة دوليا على ايران.
من جهة ثانية، قللت اوساط نيابية في «المستقبل» من اهمية لقاء نواب المستقبل ? التيار الوطني الحر في المجلس، وقالت «على رغم سياسة الانفتاح التي ينتهجها التيار في اتجاه القوى السياسية كافة، غير ان مضمون اللقاء لم يوح بأي خرق ولا اظهر جدية في مقاربة الملفات الخلافية التي تعاطى معها نواب التيار بتجاهل ولا مبالاة بما اوحى لنواب المستقبل ان الانفتاح تكتيكي وليس استراتيجيا. وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسبيان في تصريح ان كل فريق تمسك بمواقفه الا ان ايجابية اللقاء انه كسر الجليد وفرمل الخطاب السياسي والاعلامي العالي النبرة بين الجانبين.
الى ذلك، ومع اعلان وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل في ختام جولته في طرابلس أول من امس انطلاق المرحلة الثانية من الخطة الامنية، علمت «المركزية» ان اتفاقا تم في الاجتماع الذي عقد في دارة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار على آلية تنفيذ الخطة التي ستبدأ في نهاية الاسبوع وتقضي بانتشار واسع لقوى الامن بالتزامن في جميع شوارع منطقتي النزاع في باب التبانة وجبل محسن بمؤازرة الجيش.
وفي ما خص النائب السابق علي عيد فقد اشارت المعلومات الى إتجاه لمثوله أمام القضاء يوم الثلاثاء بعد إتصالات تلقاها من أكثر من مرجع تنصحه بذلك خصوصاً إن التهمة الموجهة اليه تصنف في خانة الجنحة لا الجناية.
من جهة ثانية، تفجرت قضية الاختلاسات في الهيئة العليا للاغاثة الى العلن، بما اظهر حاجة ملحة الى اغاثة قضائية لهيئة الاغاثة، بحيث تباشر النيابة العامة التمييزية الاثنين المقبل التحقيق في الاتهامات الموجهة الى العميد ابراهيم بشير باختلاس اموال من صندوق الهيئة، في حين تم تكليف الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير مهام الامانة العامة للهيئة بعدما اعطى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشير اجازة ادارية.
وفي وقت نفى بشير التهم المنسوبة اليه اوضح بعد زيارة المدعي العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود ان المبلغ الذي تم تحويله الى بلاروسيا يعود لابنه.
***************************

Pour le Futur, la rhétorique violente du Hezbollah torpille les perspectives de partenariat
Michel HAJJI GEORGIOU | 09/11/2013
Les observateurs assidus de la rythmique politique locale auront constaté, depuis l’annonce de l’ouverture américaine sur l’Iran, une escalade progressive dans le discours du Hezbollah contre ses adversaires locaux du 14 Mars. Fin octobre, le secrétaire général du parti, Hassan Nasrallah, annonçait ainsi, ex cathedra, sa « victoire militaire » en Syrie, appelant, partant, le 14 Mars à « bien lire les nouveaux rapports de force » et à se soumettre, partant, à ses desiderata, en l’occurrence un cabinet d’union nationale selon la formule des 6-9-9, donc accordant le tiers de blocage au parti chiite, ainsi qu’un retour au triptyque en or « peuple-armée-résistance ».
Pas plus tard que mercredi, le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, le député Mohammad Raad, a haussé d’un cran le ton du discours, en vitupérant contre le 14 Mars, le courant du Futur, les centristes et Achraf Rifi, tous unis dans une sorte de complot international à la solde de l’alliance sionisto-takfiriste contre l’axe de la résistance, en substance. Mieux encore, par-delà le retour aux accusations de trahison, Mohammad Raad en est surtout revenu à une certaine forme de violence verbale, voire de menaces directes, dont le Hezbollah avait pourtant quelque peu raréfié l’usage au cours des derniers mois.
Guerre d’intimidation
Qu’à cela ne tienne, le 14 Mars semble bien peu impressionné par les étalages de muscles du Hezbollah qui ne sont, selon des sources proches du chef du bloc du Futur, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, qu’une manifestation de plus d’une guerre psychologique menée par ce parti pour intimider les acteurs politiques qui ne partagent pas ses thèses. Ces sources proches de Fouad Siniora rapportent ainsi que la lecture condescendante de Nasrallah et le vieux discours menaçant, définitivement « passé de mode », tombé en désuétude, avec lequel Raad cherche à terroriser ses adversaires, font voler en éclats toute perspective de partenariat national et de dialogue. Il est clair, pour le chef du bloc du Futur, que le Hezbollah « déroge aux règles de la bienséance » et que cela est tout bonnement « inacceptable ». Selon ces sources, pour Fouad Siniora, las des accusations de trahison, des tentatives d’intimidation et autres menaces, le seul point de départ en vue d’un partenariat, c’est « la reconnaissance de l’autre en égal ». Partant, ajoutent ces sources, toute la rhétorique violente utilisée actuellement par le Hezbollah « ne mènera nulle part, et certainement pas à son objectif, en l’occurrence pousser le 14 Mars à une quelconque reddition ». Si le Hezbollah s’imagine réellement en position de force, comme le prétend Nasrallah, à l’ombre de sa prétendue victoire en Syrie, et puisqu’il considère que le chef du Front de lutte nationale, Walid Joumblatt, lui est totalement acquis, qu’il aille donc former le nouveau cabinet sans le 14 Mars, avec l’aide de M. Joumblatt.
Joumblatt au centre
Or c’est justement là que, selon les sources proches de M. Siniora, le Hezbollah se livre à de faux calculs et « a crié victoire trop tôt, au Liban comme en Syrie ». D’abord, ni le courant du Futur ni le 14 Mars ne sont intimidés par le discours va-t-en guerre du parti. Ensuite, Walid Joumblatt est loin d’être dans l’escarcelle du 8 Mars, comme le souhaiterait le Hezbollah. Au contraire, soulignent ces sources, M. Joumblatt a « prouvé, tout au long de son dernier entretien télévisé, qu’il était réellement centriste » : il a ainsi indiqué qu’il nommerait de nouveau Tammam Salam, au cas où ce dernier se récuserait, entre autres signes pour prouver qu’il se trouvait bien à égale distance des deux camps. En fait, l’équation établie par le chef du PSP serait la suivante, selon les sources proches de M. Siniora : pas de gouvernement sans le Hezbollah, pas d’échéance présidentielle sans le 14 Mars. Or cette posture, couplée à sa position hostile à Assad sur le dossier syrien, aurait surpris le parti chiite, ce qui explique sans doute que Mohammad Raad ait senti la nécessité de passer à l’offensive.
Dialogue sur un contentieux
Que faire ? Pour les sources proches du chef du bloc du Futur, s’il y a une incapacité à s’entendre sur les points suivants : le retrait du Hezbollah de Syrie, son retour à la déclaration de Baabda et le débat sur la question de l’arsenal du Hezb – qui sont des conditions sine qua non pour
former un cabinet d’union nationale avec le parti chiite –, il ne reste plus qu’à « reconnaître l’existence d’un contentieux » sur toutes ces questions. « Nous ne voulons ni nous insulter, ni nous disputer, ni faire parler les armes, ni avoir recours à une quelconque forme de violence, de quelque manière que ce soit », notent ces sources. C’est pourquoi toutes ces questions, qui découlent du problème originel de l’arsenal du Hezbollah, devraient être transférées à la table de dialogue, même si ce dialogue ne donnera peut-être pas de solution, et même si le processus doit prendre du temps. Tout au moins un dialogue national permettra aux différentes parties de s’asseoir à la même table et de discuter, de tenter de rechercher des points communs et d’essayer d’absorber la tension latente qui existe au niveau de la rue. Parallèlement, soulignent ces sources, un gouvernement – qui ne traiterait donc pas de tout ce contentieux – serait formé pour s’occuper des soucis des Libanais et stopper le processus d’effondrement de l’État et des institutions. Les sources proches de M. Siniora soulignent d’ailleurs que ce dernier est « attaché à la tenue de l’élection présidentielle dans les délais constitutionnels ».
Le Hezb vs Berry
Ces sources signalent enfin que « la partie acceptable de la dernière proposition Berry de dialogue a été torpillée par les derniers discours » de Nasrallah et Raad – en l’occurrence la partie qui ne portait pas sur les conditions formelles de formation du gouvernement, mais sur le dialogue au sujet de « l’interpénétration des dossiers libanais et syrien » (autre nom de l’ingérence du Hezbollah dans les batailles en Syrie), de la « stratégie de défense » et des « armes du Hezb ». « Nabih Berry travaille ces jours-ci comme juge chérié, et s’occupe d’affaires de mariage et de divorce. Surtout de divorce », ironisent ces sources, en allusion aux derniers coups d’épingles lancés par ce dernier contre le courant du Futur et Fouad Siniora. « Mais qu’il se rassure, le divorce n’aura pas lieu. Malgré les diversions que le 8 Mars tente de créer au sujet de l’espionnage israélien aux frontières, comme si ce dernier avait vu le jour hier alors que ces violations sont là depuis toujours, et comme si l’espionnage, avec toutes les technologies d’aujourd’hui, s’arrête encore à une question de frontières… », notent ces sources. Toute cette affaire suscitée par Nabih Berry et les pôles du Hezbollah vise en fait à occulter les problématiques essentielles : le contentieux sur le gouvernement et l’ingérence en Syrie, mais aussi toute l’affaire de la collusion du Parti arabe démocratique de Tripoli dans l’affaire du double attentat à la voiture piégée de Tripoli. « Assez de faire des tests de patriotisme aux Libanais en se servant du paramètre israélien ! Qu’on en finisse une fois pour toutes avec ces galéjades ! » ajoutent ces sources. Sans pourtant cesser de pratiquer, inlassablement, « la politique de la main tendue à tous les partenaires en vue de construire ensemble l’avenir ».