#adsense

رعد.. هيهات “التكفيريون”

حجم الخط

 

.. وكأن التهديد بالرعد سيجعل قوى 14 آذار تندم على رفضها الانحناء لأوامر الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. هو النائب المميّز في كتلة “الوفاء للمقاومة” ليس لأنه رئيسها وحسب، إنما لأنه يضفي على الحياة السياسية في لبنان نكهة من الغضب الممزوج بالانتقام بـ”التقطيش” والتقطيع وربّما ما أدّى الى ذلك هو الهوس في إشعال حروب إراقة الدماء، وها قد انتقلت الحرب الى مرحلة دراماتيكية مع “تقطيع الأيدي”!

النائب محمد رعد يفسّر “بالعربي المشبرح” معنى عبارة “لحّقوا حالكم” التي أطلقها الأمين العام للحزب.. فأهلاً بالجميع في “مشرحة” الحزب في لبنان أو “المسلخ” البشري، التقطيع “عَ الماشي” بالسيوف والسكاكين، سلاح لم يُستخدم حتى في مواجهة إسرائيل وتهديد لم يسبق أن استعمله حزب في العالم منذ القرن الحجري.. حظّ الشعبين اللبناني والسوري قليل وحسابهما عسير، فقد وُجد في سوريا من يأكل القلوب وفي لبنان من يهدد بقطع الأيدي.

يا ويل قوى 14 آذار و”يا سواد ليلها” لأنها رفضت الفرصة الثمينة التي عرضها عليها الأمين العام للحزب بتشكيل حكومة معاً.. فإن رعد يعدها بأن الآتي أعظم، وبأنه لا يزال يملك الصوت الأعلى على الساحة السياسية، مذكراً بالعبارة الشهيرة “اليد التي تمتدّ على المقاومة سنقطعها”! فلمَ ينكر من يهدد بتقطيع الأيدي اتّهامات المحكمة الدولية بأن منتسبين الى الحزب قطّعوا أجساد القيادات السياسية بالمتفجرات؟

وتقترن نبرة رعد بملامح وجهه، فهو الرجل الكامل المتكامل الذي يرفق نبرته الخشنة التي لا تنمّ سوى عن اشمئزاز وتعالٍ ومكابرة مع ابتسامة مستهزئة ومتوعّدة، وأصابع ترفع وأيدٍ تقطِّع ولا تتقطّع، تحمل بيد سلاحاً لقتال الشعوب وبالأخرى سيفاً للتقطيع وتحويل الإنسان الى طبق من “الطاووق”!

ويشبه تصريح رعد حكايات قبل النوم، تلك التي يخبرها الأهل لتهديد أطفالهم كونهم أقوى شخصياً وبنيوياً منهم. فقصة ليلى والذئب باتت مستهلكة، وكذلك بياض الثلج والأقزام السبعة، فقد انضمت الى سلسلة “أبو كيس” قصة تقطيع الأيدي.. فإذا امتدت أيدي الأطفال الى السكاكر مثلاً ستقطع أيديهم.. وهكذا غضِبَ رعد من عدم رضوخ قوى 14 آذار فكتب تصريحاً عدائياً، صوّر فيه كل اللبنانيين متواطئين مع العدو، لا بل إنهم العدو بعينه.

وقد صودف قلب الطاولات مع تبدّل الموسم، فها هو الشتاء تقلب ربات المنازل فيه بيوتهن رأساً على عقب، قبل أن تمطر السماء بوابل من الرعد والبرق.. واستبق الرعد الموسم، فهدر وفرقع مبتسماً بلؤم ومستهزئاً بمن اعتبره عدوّاً له أي تيار “المستقبل”. ويبدو أن الحزب خرج عن التعفف، فقبل أيام كان رعد “يوزّع” الدعوات الى الحوار والشراكة والعيش المشترك.

القرائن واضحة وجلية: فما هي الأسباب التي ترغم رعد الذي يمتدح في كل خطاباته الانتصارات الإلهية، إن في سوريا أو في لبنان، على التهديد “بقطع الأيدي”؟ هل يريد التبرّع بها في بنك الأعضاء مثلاً؟ وهل “حزب الله” مشترك في حسابات أعمال الخير؟ فرعد لا يكفّ يهاجم قوى 14 آذار والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ويتّهم الجميع بالخيانة والعمالة وبتسهيل مهمة إسرائيل، فيما يبدو أن إسرائيل لا تستحق تقطيع الأيدي لأنها حملت سلاحاً ضدّ الحزب بينما قوى 14 آذار تستحق ذلك!

وإن كان ريفي، كما يقول رعد، “زعيم ميليشيا”، فهل من يحمل سلاح الدولة وقوى الأمن الداخلي هو زعيم ميليشيا يستحق “قطع الأيدي” فيما من يحمل سلاحاً إيرانياً لقتل البيروتيين وأبناء الجبل والشعب السوري يستحقّ المكافأة وتبرئته من كل جرائمه؟ وما هي صفة من يحمل السلاح غير الشرعي، لأن سلاح الحزب حالياً غير شرعي، فالحكومة مستقيلة، ما يعني أن بيانها الوزاري مستقيل أيضاً، وهذا ما لا قدرة على رعد على احتماله.. فهل مع تقطيع الأيدي يتحوّل السلاح شرعياً أم يتحوّل الى سلاح عصابة؟

ليس سهلاً على “حزب الله” المُدان عالمياً والمطلوب في المحكمة الدولية ومحلياً في صور اغتيال هاشم السلمان، أن يجد تنظيمات أكثر عنفاً منه مثل “داعش” و”جبهة النصرة” على سبيل المثال.. ومن حسن الحظ أنه تمّ إعلان إلغاء الأولى حتى تصغر دائرة المنافسة. قلب من هنا ويد من هناك ليس بهما وحدهما يحيا الإنسان.. فكيف سيكمل “حزب الله” الـ puzzle البشري؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل