كتب ريمون جبارة في “النهار”:
هل مكتوب لوطن، الأرز وكلنا للوطن للعلى للعلم، ان يتحول وطن الألم والدموع؟! فما كدنا ننتهي من مآسي عبرا وكل تدخلات أهل الخير للانتهاء منها، بما فيها تدخلات العدرا مريم وغيرها، حتى كانت فرحتنا الغامرة والغارقة في الدموع الكثيرة لعودة مخطوفي الشقيقة اعزاز، فكان لهم لقاء عظيم في مطارهم “بوضع اليد”، مع تسامحهم بإبقاء المطار على اسم شهيد لبنان رفيق الحريري، وتسابق قطّاف المناسبات من السياسيين ذوي النوع الذين يشحذون للظهور امام الكاميرات وهم يقبّلون العائدين واحداً واحداً حتى كادوا ينهشونهم. لم أنسَ ذلك العائد الذي سألته المذيعة عن شعوره بعودته الى أهله فكان جوابه: “سعادتي لا تكتمل الا عندما أقبّل صبّاط الأمين العام شاكراً مساعيه في عودتنا”. نسي مشتهي الصبابيط ان الكثير من الفاعليات اللبنانية سعت من دون تربيح جميلة لإطلاق مخطوفينا الذين استقبلهم اللبنانيون بكل فرح حقيقي لا صوري.
في الايام الماضية غير البعيدة وفّر لبنان وطن الدموع شلالات من الدموع (لا دخل لوزارة الطاقة بها) عندما رأى اللبنانيون جثامين أبناء عكّار الذين ركّبهم تاجر موت في فرقاطة من صنع يده غرقت بمن فيها في درب إبحارها من اندونيسيا الى اوستراليا. عائلات مكتملة العدد عادت جثثاً وأشلاء جثث ليغمرها تراب الوطن الفاتح ذراعيه دائماً لاستقبال الأبرياء والشهداء وأكثرية هؤلاء من الضحايا. وحمدنا الله ان مواكبهم مرت تحت جبل محسن من دون أي اعتداء عليهم. وكان يومها للاستاذ علي عيد فضل كبير على أهل وطنه وخصوصاً أهل مدينة طرابلس. يومها أطل على شاشة التلفزيون باعتزاز وفخر وصرّح بأنه “جندي صغير” في جيش الرئيس الاسد العنفواني والانساني جداً. وتساءلنا نحن الحشريين إذا كان الاستاذ علي هالقد يغار على مصير سيادة الرئيس فلماذا يختبئ في جبل محسن ولا يذهب الى جبل قاسيون في دمشق ويطمئن رئيسه الاسد انه معه. وعلى ذكر هذا العلي، تذكرنا ذاك الامام علي العظيم وكتابه “نهج البلاغة” الذي وضع فيه فكراً دينياً واجتماعياً يليق بأن يكون دستوراً عالمياً.
في الختام خطرت على بالي فكرة قد تساعد مستقبل لبنان وتشكيلة شعبه الأوريجينال. نحن شعب لبناني واحد، نصف ركّابه ولاؤهم لأوطان غير وطنهم “التفوووه”. ففي البلدان الحضارية تعطى الجنسية لأغراب قدّموا خدمات للوطن الذي هاجروا اليه ويعيشون فيه. عندنا في لبنان مواطنون من جميع الأجناس والجنسيات والمذاهب، فلماذا مثلاً لا تعطى الجنسية لمواطن بنغالي أدّى للبنان خدمات مهما كانت قيمة هذه الخدمات، المهم انه لم يخنه ولا مرة. فالهوية التي تقدَّم له لا تضرّ بأحد حتى أنها لا تجرح شعور المتدينين جداً وكثيراً. فلتحيا البوذية ولعن الله كل ربيع عربي جاء بناس من أهل الكهف.
