الخطاب التهديدي للحزب مكسب لخصومه
حسابات مختلفة للحلفاء حيال الاستحقاق
في لقاء رسمي سياسي رفيع تناول تحليلا للخطاب السياسي الذي يخرج به مسؤولو “حزب الله” في الآونة الاخيرة، بدا واضحا لمراقبين ان الحزب وتحت شعار رفع سقف خطابه وتعابيره التهديدية حاضا قوى 14 آذار على القبول بصيغة 9-9-6 التي بات يراها مناسبة كحكومة عتيدة، يتعمد استفزاز خصومه بكلام عنيف من اجل ان يرفضوا هذه الصيغة لاعتقاد بات يترسخ اكثر فاكثر ان الحزب لا يريد حكومة جديدة لكنه يود رمي تبعة التعطيل على خصومه. وتوقف هؤلاء امام خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في 28 تشرين الاول الماضي متوجا تهديدات رفعها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في الوقت الذي كانت تجرى مفاوضات بعيدا من الاضواء من اجل انجاح صيغة 9-9-6 التي لم يقل تيار المستقبل حينها برفضها او قبولها الا انه ترك المجال مفتوحا ليرى ما الذي يمكن ان يحققه الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام من توازنات في هذه الصيغة على ان يكون النجاح في تأمين الحد المقبول مما يطلبه كل فريق منفذا لتأليف الحكومة.
ومع مضي الحزب في المحافظة على وتيرة خطابه المرتفعة والبعض يراها تهديدية في وجه خصومه نظرا الى ان هذا النوع من الخطاب يطغى بنسبة اكبر على دعواته للمشاركة والوحدة، يخشى سياسيون حتى في قوى 8 آذار ان اداءه يعبر عن توتر يناقض الارتياح الذي يرغب في تعميم الانطباع حوله وحول “مكاسب جذرية” في سوريا ان من خلال بقاء الرئيس السوري في موقعه حتى اشعار اخر او من خلال التقدم الميداني او تراجع المعارضة السورية. اذ ان التهديدات الاخيرة التي ساقها النائب محمد رعد اقل ما يقال فيها انها ساهمت في ان يكسب خصومه مرافعتهم حول الخطر الذي يشكله سلاح الحزب على الداخل اللبناني ما دام الحزب يستقوي به، فضلا عن مساهمة هذه المواقف في رفع وتيرة التشنجات المذهبية وتسعير المشاعر الطائفية خصوصا مع تركيز الحزب ومسؤوليه واعلامه على استهداف المملكة السعودية والمسؤولين الكبار فيها. فاذا كان الحزب يملك قضية محقة تبرر غضبه في حال وجدت راهنا فانه يفقدها بخطابه وفق ما يرى هؤلاء. اذ يبدو واضحا بالنسبة اليهم ان الحزب يظهر تأثرا بالتطورات الاقليمية باعتبار ان لا شيء مهما يحصل على الصعيد الداخلي يستدعي التصعيد السياسي الداخلي في ظل ستاتيكو ليس مرجحا ان يتبدل قريبا. وهو يظهر توترا تختلف التقديرات في شأن اسبابه التي تتفاوت في رأي المراقبين السياسيين بين الرغبة في الايحاء بأن الحزب يبقى قويا ولا يتأثر بالتنازل الذي تقدمه ايران في الملف النووي من اجل رفع العقوبات الاقتصادية عنها وكنقيض لموقع تفاوضي تجد فيه ايران نفسها ضعيفة في سعيها الى ابرام الاتفاق مع الدول الغربية انقاذا لوضعها الاقتصادي وبين الرغبة في التعويض ايضا عما يمكن ان يوحيه انفتاح ايراني على الغرب وعلاقات ثنائية بين الطرفين الاميركي والايراني من انهاء ما كان يعرف بـ”محور الممانعة ” تتساقط اوراقه الواحدة تلو الاخرى مع تسليم النظام السوري اسلحته الكيميائية التي كان سعى اليها لارساء توازن مع اسرائيل ومع احتمال زوال ما يعتقد كثر انه الجزء الاهم من مهمة “حزب الله” الا وهي الدفاع عن الملف النووي الايراني عبر لبنان في وجه اسرائيل. اذ ان ايجاد حل لهذا الملف لا يلغي لا دور “حزب الله” ولا موقعه المهم بالنسبة الى ايران في لبنان وعلى الحدود مع اسرائيل، لكن تعديلات جوهرية يمكن ان تطرأ على الخطاب والاداء معا. وهناك من يعتقد ان الحزب متوتر على الصعيد الداخلي ويود ان يبقى يطل من موقع قوة واستعلاء على خصومه علما ان الانفتاح الذي يقوم به حلفاؤه على الافرقاء الاخرين ولو من باب اعتبارات خاصة يؤدي الى اكلاف ولو غير اساسية حتى الآن. فأن يعلن مثلا التيار الوطني الحر انه لا يوافق على ذهاب “حزب الله” الى سوريا يجعله وحيدا مدافعا عن الحرب الذي يخوضها هناك علما ان سياسيين غير بعيدين منه يكشفون انهم صارحوا نوابه او رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان الحزب ارتكب خطأ تاريخيا في ذهابه الى سوريا وانه يوغل في الخطأ من خلال تعميمه انه منع انتقال ما يجري في سوريا الى لبنان في الوقت الذي يئن لبنان من مليون ونصف لاجىء سوري يمكن ان يشكلوا بسهولة بيئة حاضنة لمذاهب اخرى ولما يقول الحزب انه يبعده عن لبنان. ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي وطموح رؤساء الاحزاب الموارنة خصوصا في 8 آذار للموقع الرئاسي الاول، ثمة تنازلات كبيرة موجعة ليس ازاء الانتقال الى موقع توافقي وتصالحي اكثر وغير فئوي فحسب، بل يحتم تعديلات جوهرية ازاء امكان استمرار التحالفات على حالها خصوصا في حال رغب الحزب في دعم احد حلفائه لموقع الرئاسة الاولى. فأن يتوجه التيار الوطني الى لقاء الآخرين ولو لطموحات انتخابية فان ذلك يشكل اقرارا بأن الاصطفاف والمحاور انهكا البلد ولا يؤديان الى نتيجة. ويخشى ان يكون اعلان وزير الخارجية الاميركية جون كيري من الرياض ان واشنطن لن تسمح للحزب بأن يقرر مستقبل لبنان عاملا مساعدا في تفكيك التحالفات الداعمة له على عتبة الاستحقاق الرئاسي كما في الشأن الحكومي.