ليست السياسة الشغل الشاغل والهم الوحيد للبنانيين، بل هموم اخرى تقلقهم وتهدد واقع عيشهم، ولعل ابرزها الصحة، فكيف الحال اذا كان الامر يتعلق بوباء! تحت شعار “من بيت لبيت”، اطلقت امس وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمتي “الصحة العالمية” و”اليونيسيف” “الحملة الوطنية للتلقيح ضد مرض شلل الاطفال”، لمنع انتقال هذا الوباء المعدي فمويا وشرجيا (Oro-phecal)
تكفي اصابة طفل واحد به ليتعرض جميع الاطفال الباقين للخطر، الى لبنان الخالي من هذا الفيروس منذ 12 عاما. وتقسم الحملة على مرحلتين، الاولى بين 8 و12 تشرين الثاني الجاري، والثانية من 6 الى 10 كانون الاول المقبل، وتستهدف 517808 أطفال دون الخمس سنوات، وتوفر 1،500 مليون جرعة.
من الحملة واهدافها انطلق الحديث مع وزير الصحة العامة والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل، ليلامس المواضيع السياسية التي يعرف كيف يدوّر زواياها.
هل عاد وباء شلل الأطفال الى لبنان؟
– اؤكد ان لبنان خال من فيروس شلل الاطفال. لم تسجل فيه اية حالة اصابة حتى الآن، ولم تسجل حالات اشتباه ايضا في اي منطقة لبنانية. ما تقوم به وزارة الصحة هو جزء من خطة عامة، تنفذ على مستوى منطقة اقليم شرق المتوسط، بالتعاون مع “منظمة الصحة العالمية” التي رصدت خلال الفترة الماضية وجودا للفيروس في مناطق مختلفة من الاقليم في فلسطين المحتلة ومصر وفي منطقة دير الزور في سوريا. هذا الامر استدعى ان تقوم الدول المجاورة بحملات وقاية، تحسبا لوصول الفيروس الى بلدانها، ومن ضمن هذه الدول لبنان. وقد بادرت وزارة الصحة الى اعداد خطة وطنية شاملة للقيام بحملة تلقيح واسعة، تشمل كل الاطفال الموجودين على الاراضي اللبنانية من لبنانيين وغير لبنانيين، من عمر يوم الى خمس سنوات، كما هو محدد في توصيات “منظمة الصحة العالمية”، بمعزل عن حملات التلقيح القائمة اساسا في البلد. ومنذ بداية العام وحتى نهاية آب لقحت الوزارة 730 الف طفل ضد مرضي شلل الاطفال والحصبة.
هل اقمتم مراكز لتلقيح النازحين على نقاط الحدود؟
– لم تسجل رسميا اصابات، بل هناك اشتباه في سوريا، وهذا كاف لتقوم الحكومة السورية، وهي تقوم، بحملة تلقيح شاملة في اطار الخطة ذاتها، وان يقوم لبنان والدول المجاورة بالامر نفسه.
لكن الاوضاع الامنية في سوريا لا تسمح للحكومة بالوصول الى كل المناطق؟
– لذلك، تقوم استراتيجية هذه الحملة الشاملة على اطلاقها من منزل الى منزل، وستصل الى كل الاراضي اللبنانية من دون استثناء، والى جميع اللبنانيين. ومن هنا تركيزنا على القيام بأوسع حملة اعلامية، لجعل الناس جاهزين لمواكبة هذا الامر. ومن ضمن الاجراءات المتخذة، اقيمت مراكز للتلقيح على المعابر الحدودية، وتم تأمين بيوت جاهزة، بالتعاون مع “اليونيسيف” و”منظمة الصحة العالمية”، وقد بوشر العمل منذ 4 ايام، حيث يتم تلقيح كل طفل يدخل الاراضي اللبنانية وعمره بين يوم وخمسة اعوام. وسيستمر التلقيح ليس فقط لمرض شلل الاطفال بل لمختلف الامراض.
كيف سيتم التلقيح من منزل الى منزل؟
– وضعنا خطة عملية بالتعاون مع وزارات الداخلية والبلديات، والاعلام، والتربية، وهيئات المجتمع المدني. تم تقسيم لبنان على اساس الاقضية، وكل قضاء الى مجموعة محاور، وكل محور الى مربعات، وكل مربع تسلمته جهة اما حكومية او خاصة مسؤولة عن اعداد تقرير تفصيلي عن عمليات التلقيح التي تحصل. اللقاح عبارة عن نقطتين في فم الطفل، وتم تصنيع حبر خاص يوضع على اصبع الطفل، على غرار ما يجري عند التصويت في الانتخابات، لكي نتأكد من تلقيحه، واستعدادا للمرحلة الثانية من الحملة في 10 كانون الاول المقبل. واللقاح مؤمن مجانا للجميع، ويمكن من يريد المبادرة والتقدم الى اقرب مركز صحي في منطقته أو بلدته، او انتظار المتطوعين الذين سيدخلون الى كل البيوت للتلقيح.
الحوار والحكومة
هل لا يزال “اعلان بعبدا” يعني شيئا بالنسبة اليكم؟
– الاولوية بالنسبة الينا هي عودة انعقاد طاولة الحوار التي، بفعل تكرار الدعوة اليها، يشعر البعض بأنها لم تعد مهمة. من وجهة نظرنا لا خيار لنا ولا حل للخروج من المأزق السياسي القائم حاليا الا بجلوس الجميع الى الطاولة، ومناقشة كل التحديات المطروحة.
طاولة حوار الرئيس سليمان أم الرئيس بري ؟
– الرئيس سليمان. نحن حريصون وجادون بالتجاوب مع طاولة الحوار التي يدعو اليها رئيس الجمهورية. حاول الرئيس بري ان يرسم خريطة للقضايا التي تهم اللبنانيين اليوم، لكن للأسف اعطاها البعض ابعادا، تختلف عما اراده لها الرئيس بري وأدى الى تعطيلها. بالنسبة الينا هناك حاجة ماسة اليوم، وستثبت الايام انها حاجة في المستقبل، الى العودة الى الجلوس مع بعضنا. حالة الاشتباك السياسي الحاد القائمة حاليا لا يمكن ان تحل بالتراشق الاعلامي وبالتهجم على بعضنا البعض، وبالهروب من مواجهتها بنقاش جدي ومسؤول. عندما يجلس الافرقاء الى الطاولة، يمكن تضييق الكثير من نقاط الخلاف، او تنظيمها على الاقل، بما يساعد على انتقال لبنان من هذه المرحلة الى مرحلة افضل.
قال الرئيس تمام سلام ان “غابة من الازمات والعراقيل تعترض تأليف الحكومة”. لماذا تصعّبون عليه مهمته؟
– منذ اليوم الاول أكدنا ان الرئيس سلام هو خيارنا ونريد انجاحه في تشكيل الحكومة، وقلنا له ان تشكيل الحكومة يجب ان يكون متوازنا، ويعكس تمثيلا حقيقيا، ويطمئن الجميع، ويوازي بين الجميع. وعندما وصلنا الى صيغة 9-9-6 رأينا فيها مخرجا للجميع يؤمن مشاركة الفريق الغائب اليوم عن الحكومة، ويؤمن مشاركة قادرة على التأثير لقوى 14 آذار، ولا يلغي الحجم التمثيلي لقوى 8 آذار او للفريق الآخر. اذا تم وضع مثل هذه المقاربة موضع التنفيذ، فهي كفيلة بأن تنقل البلد من مرحلة تصريف ثقة الناس فيه، الى مرحلة الفعل.
ماذا يفيد شرط الثلث المعطل وغيره من الشروط لحكومة قصيرة العمر؟ هل هو لفرض وجودكم؟
– نمر اليوم بمرحلة سياسية خطيرة ودقيقة. هناك تحديات كبيرة على مستوى المنطقة، هناك مخاض اقليمي وعربي يحصل، وعلى لبنان ان يواكبه بحكومة قوية وقادرة ومستعدة لاتخاذ القرار، يجب ان تكون حكومة سياسية بامتياز، فيها تمثيل حقيقي لكل القوى، وقادرة على تقدير مصلحة لبنان بشكل واقعي وجدي. لذلك لا يمكن الحديث عن حكومة عادية كما هو مطروح اليوم.
من الآن حتى آذار، بضعة اشهر لا تحرز، اية قرارات مهمة يمكن ان تأخذها؟
– نرى جميعا الوتيرة السريعة للوضع في المنطقة، والتحولات الكبيرة في المواقف. لا يجب تبسيط الامور. الامر مرتبط ايضا بالطبيعة الميثاقية والدستورية للحكومة، التي هي في نظامنا ليست حكومة تصريف اعمال وخدمات فقط، بل حكومة مسؤولة عن اتخاذ القرار العام والسياسي في البلد. ويجب ان تكون حكومتنا على هذا القدر من المسؤولية.
النائب ألان عون صرح بأنه “لا يجوز توظيف الانتصار في سوريا من اجل إلغاء الفريق الآخر”. اذا كان حليفكم يشعر بذلك، فكيف الحال بالنسبة الى الفريق الآخر؟
– من يريد إلغاء الفريق الآخر لا يشدد ولا يؤكد على حكومة مشاركة، فيها مساواة بينه وبين هذا الفريق الآخر. طرحنا هو حكومة فيها تمثيل مؤثر لقوى 14 آذار، لا يوظف اي انتصار في هذا البلد لفريق على فريق آخر، والانتصار الوحيد هو بقدر ما نستطيع ان نخرج بحكومة جامعة تمثل كل اللبنانيين.
كيف تنظرون الى زيارة الرئيس سليمان الى السعودية؟
– يجب ان توظف هذه الزيارة للدفع باتجاه مساهمة جدية للمملكة العربية السعودية في الوصول الى تشكيل حكومة جديدة.
تقارب التيارات
هل تتخوّفون من تقارب تياري “المستقبل” و”الوطني الحر”؟
– حركة “امل” تدعو دائما الى التواصل بين كل الافرقاء اللبنانيين. في ثقافتنا وخطابنا السياسي وممارستنا، كنا دائما نقول ان لا اعداء في السياسة في لبنان بل اخصام، ومن واجب هؤلاء أن يلتقوا ويتحاوروا مع بعضهم، لذلك نحن نبارك ونشد على يد “التيار الوطني الحر” و”المستقبل” لتوسيع نطاق التواصل بينهما، وصولا الى تفاهمات، او على الاقل لتنظيم الخلافات، بما يساعد على اطلاق عمل المؤسسات، بما فيها المجلس النيابي.
وانتم و”التيار الوطني” هل أعاد تفاهمكما على ملف النفط الامور الى مجاريها؟
– العلاقة جيدة مع “التيار” وهناك تواصل في اطار المجلس النيابي وخارجه، وتفاهم على لجنة مشتركة لمتابعة الملفات العالقة في المجلس، وبدأت تتواصل مع بعضها. الاختلاف بيننا وبينهم حول قضية مرتبطة بتفصيل يتعلق بملف النفط، هذا الامر متروك للنقاش في اطار المؤسسة عندما يحين الامر، لكنه بالتأكيد لا يفسد في ود العلاقة.
هل لا يزال النائب وليد جنبلاط في موقع الوسطي برأيكم؟
– نحن نريده كما هو تماما.