#adsense

بين وهم “الانتصار”…والخشية من “الهزيمة”

حجم الخط

لم يكن قد مر سوى أسبوع واحد على ما سمي “تواضع” الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، حتى أظهر رئيس كتلته النيابية محمد رعد ما لا يمكن وصفه الا بـ”عنجهية” لم يعهدها منه أحد من قبل. لعب الأول دور المنتصر من دون منازع، وفي سوريا بالذات، داعيا شركاءه في الوطن للحاق بأنفسهم واعلان الاستسلام قبل فوات الأوان، فيما رفع الثاني وتيرة التهديد بالويل والثبور لهؤلاء من ناحية ولمن يفترض هو أنهم يقفون الى جانبهم من ناحية ثانية.

فماذا حدث في خلال أسبوع، في سوريا أو حتى في غيرها، حتى ينقلب “التواضع” الى عكسه تماما ولو في شكل التعبير عن الموقف بعيداً عن المحتوى الذي كان مناقضاً له؟. هل هو “الانتصار” الذي تكشف أنه وهمي وغير حقيقي فضلا عن أن أحداً لم يعترف به، أم هي “الهزيمة” الداخلية التي ربما تبين للحزب أن استمرار التغطية عليها لم يعد ممكنا لا الآن ولا في المستقبل؟. أياً يكن الجواب، فالمشهد في مجمله لا يشي الا بضعف موقف الحزب وتهافته على أكثر من صعيد وفي أكثر من ملف لبناني…من ادعاءاته عن محاربة الجماعات التكفيرية في الداخل السوري حتى لا تتسلل الى لبنان كما يقول، الى صمته المطبق عن “الأيدي” السورية التي تقف وراء متفجرات الضاحية نفسها وطرابلس وغيرهما، الى افتعال العراقيل لمنع تشكيل الحكومة، الى الأهم والأفدح من ذلك كله: دفع البلد باتجاه الافلاس اقتصادياً والفراغ الكامل سياسياً ان لجهة الحكومة أو المجلس النيابي أو رئاسة الجمهورية بعد شهور قليلة.

أكثر من ذلك، فالمشهد هذا يفيد في واقعه بأمر من اثنين لا ثالث لهما: في حال الشعور بـ”الانتصار”، أو توهمه، كما أبلغنا نصرالله، ابداء “التواضع” الذي استمع اليه اللبنانيون باستغراب(الاستعداد لقبول استسلام الآخر والا…!)، وفي حال “الهزيمة”، أو الخشية من تفاقمها لاحقا، التهديد بقطع الأيدي والأعناق وقلب الطاولة رأساً على عقب!

وفي كل حال، التعامل مع الآخر الشريك المفترض في الوطن بوصفه عدواً خالصاً وليس مجرد خصم سياسي لديه وجهة نظر مختلفة!

لكن الأنكى من ذلك، كما تدل تصريحات رعد وبعدها بيان كتلة الحزب النيابية، أن المعني في الحالين هو ما يتهم به الحزب الآخرين تحت عنوان موقف الخارج العربي والدولي من لبنان واتهام هؤلاء بالمراهنة عليه. فبدعوى وهم “الانتصار” في سوريا، خرج نصرالله على اللبنانيين بما وصفه بـ”التواضع” من جانبه وحزبه وشروطهما للمستقبل، تماما كما هي حال رعد الذي هدد وتوعد اللبنانيين كذلك بدعوى التوافق بين الولايات المتحدة والسعودية على الموقف من التطورات في المنطقة بما فيها الحرب الدائرة منذ عامين في سوريا والملف النووي في ايران.

ألا يراهن “حزب الله” بدوره على الخارج اذاً، خارجه هو هذه المرة، بينما لا يجد ما يتهم به الآخرين الا أنهم هم الذين يفعلون ذلك؟ أم أن خارج “الممانعة” يختلف عن الخارج الآخر… وبالذات من يعرف حقيقة المتشدقين بها الآن وحتى منذ عشرات السنين؟!

الواقع انها المفارقة اياها هنا أيضاً: لا فرق لدى الحزب بين الزهو بوهم “الانتصار” ليفرض شروطه على الآخر، والاحباط باحتمال “الهزيمة” ليحاول فرض الشروط نفسها، تماماً كما لا فرق لديه بين مراهنته هو على ما يجري في الخارج واتهام الآخرين بأنهم هم الذين يقومون بذلك!

ليس ذلك فقط، بل أخذ لبنان في سياق ذلك رهينة لهذه اللعبة المجنونة بينما تزداد أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية امعاناً في التدهور على طريق اعلانه بلداً ودولة فاشلين بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

ما يبقى أنه لا حاجة للقول، بعد “تواضع” السيد حسن على خلفية اعلانه “الانتصار” الموهوم، انتصاره هو في سوريا، وتقريع رئيس كتلته النيابية محمد رعد من لم يخضع للأمر ويعلن الاستسلام لشروطه، أن لا جديد في مفهوم تعاطي الحزب مع قضايا لبنان واللبنانيين هذه المرة عما كانت عليه الحال طيلة الأعوام الماضية.

الجديد فقط هو أسلوب التعبير عن هذا المفهوم. وهو فاضح، بل وفضاح، لما كان الحزب يحرص دائما على اخفائه والتستر عليه.

وغني عن البيان أنه ينبغي على الآخرين أن يتعاملوا مع الحزب على هذا الأساس، وعلى هذا الأساس من دون ما عداه، بعد الآن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل