كنعان:
سأل عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ابراهيم كنعان “هل الطائف هو دستور او ورقة مكتوبة، او اتفاق بين اللبنانيين؟”، مشيراً إلى أنه “بالنسبة له، هو ليس شيئا مما سبق، بل هو معادلة الامن السوري، بعد تلزيم لبنان لسوريا، مقابل السيادة”. وأضاف: “يمكن ان نتحدث لساعات وساعات عن الثغرات وآليات الحكم والنقص في التمثيل، وسحب الصلاحيات من الرئيس المسيحي الماروني، في نظام تعددي، ووضعها بالشكل في مجلس الوزراء مجتمعاً، ولدى رئيس الحكومة تحديداً بالمضمون والممارسة، ولكن تبقى الحقيقة أنه كان معادلة قوة وليس اتفاقا”.
وتابع: “عندما وقع اتفاق الطائف، كان لالغاء الصوت اللبناني المقاوم ،الذي تجسد عام 1988، مع العماد ميشال عون، والحكومة التي رأسها والشعب اللبناني، الذي كان يطالب بالحرية والسيادة والاستقلال، فكان المطلوب قتل هذا الصوت والقضاء عليه لتبنى الدولة التي نراها ونعاني منها منذ التسعين، وحتى اليوم”.
وأضاف كنعان: “اليوم، السني ينتقد الشيعي، ويتهمه بالاستقواء بالسلاح، والشيعي يتهم السني في المقابل بالاستئثار. والسيحي يتهم الجميع بتهميشه، وتقاسم حقوقه. واستمرار هذا الصراع لا يبني الوطن، ولا يحميه مما يحاك له ويدبر”.
واشار الى ان “معادلة الامن في مقابل السيادة التي كرسها الطائف على مدى سنوات انتجت وصايات. وحتى اليوم، فالنظام المتشابك الصلاحيات، والمتعدد الرؤوس انشأ على اساس عدم امكانية السير من دون وصاية. فآلياته غير المنتظمة، وغير السليمة لا تسمح بالبت في الخلافات داخل المؤسسات. وعلى سبيل المثال، هل يعقل اعطاء الرئيس المكلف اجازة لتشكيل الحكومة من دون مهلة زمنية محددة للتأليف؟ هل ننتظره لعشر سنوات ونبقى في الفراغ؟ الم يسأل احد لماذا وضع النظام هكذا؟ لقد وضع ليحكمنا الفراغ، ويملأ بالتفاهمات الخارجية لا بالارادة اللبنانية”.
وقال: “أما الايحاءات الخارجية. فقد وضع الطائف الى ما شاء الله لبنان، تحت مظلة التفاهم او الاختلاف الخارجي. فاذا اتفق الخارج يعين لنا، واذا اختلف يمدد. واللافت، والمضحك والمحزن في الوقت عينه، انه اذا سألت حتى الطفل الصغير عن اسباب عدم تشكيل الحكومة في لبنان، يجيبك، لأن السعودية واميركا وسوريا وايران غير متفقين على ذلك”.
وأضاف “على صعيد الطوائف. فقد بات لكل مؤسسة مرجعية. ونقل الطائف السلطة من مكان الى آخر. فأين التوازن والشراكة و التعاون. أما الدور المسيحي فلا نجده؟ إن المشكلات الحاصلة اليوم، تؤكد انه اذا لم يكن هناك من اتفاق على اساس سليم، وضوابط للعمل السياسي، وشراكة فعلية، فالكل سيتضرر. وعلى رغم كل ذلك، فلبنان قادر على اعطاء نموذج في التمايز. ولكن النظام الذي كرس المؤسسات مرجعيات للطوائف، منع المحاسبة. وباتت هذه الجزيرة التي خلقها الطائف فوق القانون. فبات انتقادك لرئيس الحكومة انتقادا للسنة، وملاحظاتك على رئيس المجلس النيابي، ملاحظات على الشيعة. هو الطائف الذي الغى المحاسبة، واوصلنا الى دولة بلا موازنات وحسابات، وانفاق وصل الى 177 مليار دولار من دون قيود”.
واعتبر ان “اتفاق الطائف مات كتوازنات، ومعادلة سياسية، والسؤال المطروح اليوم هو عما يريده اللبنانيون وعن ارادتهم اللبنانية، بعدما وصل العداء بين السعودية وسوريا الى نطة اللاعودة”، مشيرا الى ان “الحل الوحيد حتى لا يكون هناك طائف جديد على حساب اللبنانيين والمسيحيين، هو ان نحافظ على الدولة والمؤسسات. واي تعديل يمكن ان يطرأ، يجب ان يتم من خلال المؤسسات. لا بطائف، ولا بدوحة او رياض او دمشق او جنيف. فصناعة المعادلة الجديدة يجب ان تكون نتاج حركة داخلية لبنانية”.
وشدد كنعان على ان “مبادرة التيار الوطني الحر بعد خلوة دير مار يوحنا القلعة، قائمة على قرع الابواب ومصارحة الحليف والخصم، وتضع الجميع امام مسؤولياتهم، وتحاول الوصول الى تفاهمات لبنانية- لبنانية بالحد الادنى، تعيد الحياة الى المؤسسات، فالتيار في كل ما يقوم به، مصمم على حالة لبنانية ومحور لبناني ومبادرة لبنانية، تنزل لبنان عن الرف ولا تبقيه في ثلاجة الانتظار”.
ولفت إلى ان “السؤال المطروح اليوم، هو عن هامش المناورة والتحرك الداخلي، بملفات داخلية، من دون انتظار الايحاءات الخارجية. ونحن نقول على هذا الصعيد، ان على اللبنانيين الاعتبار من الاختبارات التي مروا بها، والالتقاء تحت سقف المؤسسات، فنتصارع ونختلف او نتفق تحت سقف المؤسسات. فالمجلس النيابي يجب الا يبقى مقفلا، ولا بد من مخارج وحلول للخلاف الحاصل. والحكومة ليست مسألة ارقام، بل هي موضوع حيوي واستراتيجي. ولا يمكن ان تعطل الحكومة لأن حزب الله يقاتل في سوريا كما يقول تيار المستقبل مع حلفائه. فاذا كنتم مختلفون مع حزب الله، فما ذنب الدولة اللبنانية؟ ولماذا تعطلونها؟ وهل يعود حزب الله من سوريا بمجرد اقفالكم للمؤسسات؟ الاكيد انه لا صلحة وطنية للرابط بين المسألتين. والمطلوب اليوم، هي صحوة ضمير ممن بقي عنده ضمير، وروح ادنى من المسؤولية، وهي التي تحركنا اليوم لقرع ابواب الاخصام قبل الحلفاء. لأن الخصم والحليف سيان بالسنبة الينا، اذا لم يتحركا لحماية الهيكل”.
وسأل “لماذا توقف ما يسمى بالربيع العربي على حدود لبنان؟ ومن اوقفه؟”، مجيبا “لقد اوقفه بعد نظر ورؤية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر الذي مد يده الى الآخر. لقد صلب العماد عون عام 2006 لأنه ارسى التفاهم مع حزب الله، ودعا الجميع للالتقاء حول الثوابت اللبنانية، واليوم يمتدحون ميشال عون لانه تمتع بهذه الرؤية التي حمت لبنان. لن نتراجع ولن نضعف اذا صلبنا مرة ثالثة ورابعة، لاننا مددنا يدنا الى الطرف الآخر الذي نختلف معه جذريا، ونطالب بالمحاسبة، لا للاقتصاص منه، بل لأننا نريد الدولة والمؤسسات وحسن سيرها والديموقراطية والشراكة”.
وأوضح “نحن نؤمن ان لبنان ليس سلعة للتلزيم لهذا الطرف او ذاك، ولهذا المحور او ذاك. لذلك نمد اليد ونقرع الابواب ونثابر ونعاند في طرح المعادلة اللبنانية. والشعب اللبناني هو صاحب القرار، من خلال الآليات الديموقراطية والانتخابات النيابية”. وقال: “ليست لدينا عقدة الكلام والتحاور مع احد، لا في لبنان او في خارجه. فنحن في التيار الوطني الحر نتكلم مع السوري والاميركي والايراني والسعودي، او اي شريك في الوطن، ونبقى على ما نحن عليه. ولا نؤمن بمقولة “الايد يلي ما فيك عليها بوسها وادعي عليها بالكسر”. بل نؤمن بقدرتنا على كسرها بالحق والمثابرة والتصميم على الوطن السيد الحر المستقل. فلقد ناضلنا ورفعنا الصوت وتخطينا الصعوبات وسجنا ونفينا حتى خرج السوري من لبنان. وبدأنا معركة الدولة، بمعنى الدستور والقانون والشراكة والاصلاح. فلسنا جماعة تسويات وصفقات. ومن يجلس معنا يعرف ذلك، ويمد اليد في اتجاهنا لأنه يعرف ذلك. ولقاءاتنا اليوم، هي لقاءات للمصارحة وبناء كيان وهيكل ومؤسسات على اسس سليمة”.
وأضاف “لدى التيار الوطني الحر اليوم، خريطة طريق لجمهورية ثالثة، تعتمد على الشراكة الفعلية والمناصفة الحقيقية، وعلى قانون انتخاب يؤمن التمثيل الصحيح. جمهورية تعتمد على استعادة دور الراعي اللبناني لنظام على رأسه رئيس واحد. فبدعة الرؤساء الثلاثة غير موجودة في اي مكان في العالم. فالمطلوب دولة برأس، وتحقيق الشراكة من خلال حكومة تمثل الناس وتأتي نتيجة الاحجام التي تحددها الانتخابات النيابية. لدينا خريطة طريق بالاصلاح المالي والاقتصادي. بحيث هناك 33 قرارا وتوصية صادرة عن لجنة المال والموازنة، تعزز الرقابة، وتضع الضوابط للانفاق، وتعيد الموازنة الى كنف الدستور والقانون. خريطة طريق تؤمن الحقوق الاجتماعية وضمان الشيخوخة وسلسلة الرتب والرواتب. خريطة طريق لتجهيز الجيش ودعمه، لا لمطالبته بالقيام بدوره من دون تأمين الدعم السياسي والمالي واللوجستي له، كما هو حاصل منذ سنوات، في ظل مخيمات وسلاح ونازحين، لا نعرف كيفية تصنيفهم بين داعش وغير داعش والنصرة”. كاشفا عن “تكتل التغيير والاصلاح قدم قانون برنامج لتسليح الجيش، ومن المفترض ان يقر، اذا كانت من نية، واذا كان من قرار، لحماية لبنان وسيادته”.
وتابع “لدينا خريطة طريق للكهرباء والمياه والاتصالات. وقد وضعنا خططا ومشاريع لم يشهدها لبنان منذ الاستقلال. وقد بدأنا بتنفيذها من خلال مشاريع قوانين وقرارات. وعلى رغم كل العرقلات والمماطلات، فإن هذه المشاريع والخطط باتت امرا واقعا لا يمكن لاحد تجاوزه، مهما اسهم في تأخيره”.
وختم ان “الاصلاح الذي ينشده ويمارسه التيار الوطني الحر، وصل الى مكان اصبح معه واقعا في المؤسسات، من خلال مشاريع واقتراحات القوانين، والنضال الحقيقي والجدي داخل المؤسسات”، معتبرا ان “من يظن انه في استطاعته اعادة عقارب الساعة الى الوراء، واهم”، مؤكدا انه “كما تحررت الدولة عام 2005 بعد النضال والتضحيات، سيتحقق الاصلاح مهما كانت الضغوط والعرقلات. فالتيار امل لبنان على هذا الصعيد، ونأمل في ان تنسحب هذه العدوة على سائر الكتل النيابية، لنتنافس من اجل لبنان ومؤسساته ونظامه”.