نخبرك. نحن ما زلنا كما نحن، نطفىء الشموع لنحتفل، “نحتفل” بأعياد ميلادنا المتعاقبة، وان كنا لا نفهم حالنا كيف نحتفل وعمرنا نقص عمرا. غريبة طبائع البشر وما زالت كما تركتها على غرابتها، لكن في عيدك نغيّر العادة ونفعل ما يجب عمليا أن نفعله، نضيء الشموع. اذا لم تعرف بعد، نحن نحادثك شيخ بشير. العاشر من تشرين الثاني عيد ميلادك…اقصد ذكرى ميلادك. أجل اصبحتَ ذكرى والان اكثر من اي وقت مضى، في حين يجدر بي القول “انت حي فينا” ولم اقل أتعرف لماذا؟ لان كل ما امنت به وناضلت لاجله وقاتلت واستشرست مع الرفاق كي يبقى الشعار اياه الذي اصبحت شهيده، وحتى اللحظة، يبدو انه ضاع هباء، حتى استشهادك يبدو وكأنه للاشيء! هذا ما وصلنا اليه حتى لحظة تاريخ ميلادك الـ …. الفراغ اتصدق؟ اتصدّق مسيرة نحو اربعين عاما لم تتوقف في خلالها قوافل الشهداء، شهيد يلحق بنهم بآخر ثم يليه آخر، واذ نرى علما لبنانيا يتمزق ويتهاوى من سماء ليحتلّ مكانه غير علم، واذ نرى بنادق تتهاوى تذوب، هي الحديد الصلب تذوب في حماوة غير بنادق، واذ نسمع هدير دبابات لم تستعمل مدافعها بعد لصد العدوان لان زميلات لها قررن عنها، وحددن لها، ورسمن امامها تاريخ وخطوط وحدود الرد والدفاع والهجوم وحتى هوية العدو والا… لا هدير!!
في عيدك ندردش خبريات صارت من بدهيات الوطن في حين كان يجب ان تكون مجرد اخبار تلوكها مخيلات فارغة من الابداع، صرنا لا وطن، نحارب لاسترجاع الاسم والجغرافيا اللامحددة، تصور الى اين تراجعنا، ما زلنا في البداية التي انت انطلقت منها…نقاتل لنبقى احرارا في ارضنا. تصور اننا لسنا كذلك بعد كل زمن النضال الطووووويل ذاك. تكاثر الفطر على جدران بيتنا، وطننا، فطر وطني سام قاتل، حتى الان هو يمتص يمتص ويمتص من دمائنا ولا يبدو افق للارتواء. هزلت ايامنا كثيرا، من يصرخ منا بعنف يعاقب، يضطهد يعتقل، يقتل، يدخل في دائرة الخطر ولا يخرج الا صامتا الى الابد… لكن ومع كل ذلك نخبرك اشياء حلوة ايضا لعلها هي الشمعة التي نضيؤها لك، ما زلنا نؤمن، كثيرا وبعمق وبعنف ايضا انما من دون عنف، بان ارضك ارضنا جمهوريتك جمهوريتنا هي لنا وحدنا، نحن اللبنانيين. ولعلك تعرف ان اصواتنا ما زالت تدوي في ضمائرهم الميتة لذلك نحن مضطهدون والحمد لله. وان الرب لم يتخل عنا لذلك رزقنا بشجعان يكملون المسيرة الوعرة، من لا شيء يصنعون ترسانة امل بان الحق لا يذوي لو استشهد لاجله الالاف، وانت واحد منهم.
نخبرك بعد؟ قد لا تسرك هذه الاخبار لكن عيديتنا لك، هي هي منذ اعوام، حين تجمّد في زمننا تاريخ مولدك عند الرابعة والثلاثين عزا، وسيبقى دائما هناك لانك تسكننا مقاومة تكبر مع جذور لبنان، وتتجدد في عمر الشباب المقاومين…لك الف عام ولنا مقاومة لن تهزمها اعوام…
