|
|
||||||
وما هي الإفادة من الدعوة الى “التلاقي والحوار”، التي أطلقها وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن، بعد تهديد رئيس الكتلة بقطع الأيدي.. فكيف للمهدّد بقطع اليد أن يشارك في حوار أو في حكومة، أم يريدون المهدَّدين “ديكور” لاستكمال العدد بينما الحزب وحده المقرّر! في كل الأحوال إن آخر موضة اليوم هي أكل القلوب وتقطيع الأيدي وإحلال الدمّ وإهداره، فالدولة مخوّنة وإعلان بعبدا مرفوض، لأن الحزب لا يمكنه أن يلتزم بشراكة كما لا يمكن للشعب اللبناني أن يأتمنه على أرض يدّعي الحزب الدفاع عنها على أنه “مقاومة”.
فجلّ ما يسعى إليه “حزب الله” هو اقتناص فرصة الفوضى التي تكتمل مع السلاح غير الشرعي، وما هو مبرر تلاقيه مع حليفه المسيحي سوى سكوت كل منهما عن أخطاء الآخر “العفوية” طبعا.. في حالة واحدة يمكن تقطيع اليد، قالها السيد المسيح في الإنجيل المقدّس “إن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك”، فكيف بيدٍ مدججة بالسلاح، وبأخرى تمتد على مؤسسات الدولة وتدّعي العفّة بالدعوة الى التلاقي؟.
منذ أن ظهر الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في المرة الأخيرة على الشاشة، اتّضح بأن الحزب يستقتل لتشكيل حكومة لحفظ حصّته في كل برميل من النفط، والحكومة والنفط يتلازمان على أساس أن من يشارك في الحكومة العتيدة ينال “مكافأة” على قبوله التوزير بحصته من النفط، ومن لا يشارك لن تخصص له جائزة.. والحزب معتاد على الإنتصارات الإلهية فما المانع من أن يضمّ الى انتصاراته انتصارا نفطيا يستخدمه للتهديد في المرحلة المقبلة؟.
يعوّل “حزب الله” في هذه المرحلة على اكتشافات صهر حليفه الذي فتح باباً على صراع داخلي جديد، فنسي الحزب حربه في سوريا المدافعة عن المقامات الدينية، وكم من شاب شيعي وضع حياته بين يدي “حزب الله”، فمن يذكر هؤلاء اليوم وكيف يمكن لمن أرسلوا شباب لبنان للموت في سوريا أن يفاوضوا على مقاعد في الحكومة وحصص في آبار النفط، وكيف لمن قتلوا هاشم السلمان على مرأى من العالم أجمع أن يُقنعوا حلفاءهم المسيحيين بالتلاقي والحوار؟.
منذ ذلك الخطاب، تحوّل النفط الى الشغل الشاغل لـ “حزب الله” وهو احدى الحجج الحجة الجديدة لمهاجمة قوى 14 آذار، حتى كاد القائل بالمثل “الحقّ عَ الطليان” بأن يغيّره فيصبح “الحقّ على 14 آذار”. وإن كانت الأخيرة هي التي تقوم بـ “الإستهداف المستمر والمتواصل للمقاومة، فإنهم يضعفون عنصر قوة لبنان أمام اسرائيل ويضعفون الموقف اللبناني في معركة النفط” كما يقول نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، فإن وزارة الإتصالات الخاضعة للحزب والتي يرأسها حليفه مطالبة اليوم بأن تحقق في فضيحة تجسس اسرائيل على حركة الإتصالات التي رفضت حكومة الحزب أن تكشفها أمام القضاء. فهل يرضخون لتجسس إسرائيل ويثورون على القضاء اللبناني؟.
ويكرر “حزب الله” اتهاماته الى قوى 14 آذار “بتعطيل المجلس النيابي ومؤسسات الدولة وتعطيل حكومة تصريف الأعمال”، فأي وزير من الوزراء الحاليين ينتمي الى قوى 14 آذار في حكومة بشار الأسد في لبنان؟ فمن يطالب بالثلث المعطّل ويأبى إلا أن يكون من ضمن التعطيليين لا يمكنه أن يتّهم غيره بالتعطيل وأن يرمي كل بلاويه عليهم.. غالبية الوزراء تشاركوا مفاعيل الإنقلاب على الدستور، من يُمسك بيدهم لإعاقة اجتماع هذه الحكومة؟ فليجتمعوا! أم هو لمن الصعب الإعتراف بالتناقضات التي كثرت في هذه الحكومة وبالتقاتل على النفط بين الحلفاء أنفسهم؟.
إن “حزب الله” يتخبّط في تحالفاته الثنائية والحكومية، حتى بين المكوّنين الشيعيين، ويتّهم قوى 14 آذار بـ “التزامها بتعليمات خارجية لتجميد كل شيء” كما يقول عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله وفي هذا دليل واضح على ان الحزب لم يعد بالقوة التي يفاخر بها، لأن الحرب في سوريا أضعفته لدرجة ما عاد فيها قادرا على تشكيل حكومة وحده كما فعل مؤخرا، فلو استطاع لما تأخّر ولما كان شغل نفسه بـ “القيل والقال”..
أليست الأكثرية هي من تقرّر؟ فليقرر “حزب الله” إذا كان فعلا يمثّل الأكثرية كما يعتبر عضو الكتلة النائب نواف الموسوي. فالحزب يشكّل أكثرية في الحكومة ولا “يمون” على من يشاركونه في الحكومة بالإجتماع ولا يستطيع إقناعهم بالمحاصصة النفطية! دخل “حزب الله” الحرب في سوريا قويا ومتعاليا ويبدو أنه سيخرج منها ضعيفاً متهاوياً، فلا السلاح شفع له ولا سيوف التقطيع فعلت فعلها التكفيري، ولن يكون مجديا اعتبار قوى 14 آذار فشة خلق ولا لبنان بلداً سائباً لمن يهدّد بتقطيع الأيدي ويدعم من يهدرون دم الدولة.