المادة 8 من الفصل الثاني من الدستور:
«الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون، ولا يمكن ان يقبض على احد او يحبس او يوقف الا وفاقا لاحكام القانون، ولا يمكن تحديد جرم او تعيين عقوبة الا بمقتضى القانون؟
المادة 13: حرية ابداء الرأي قولا وكتابة، وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات، كلها مكفولة ضمن دائرة القانون.
المادة 14: للمنزل حرمة، ولا يسوّغ لاحد الدخول اليه، الا في الاحوال والطرق المبينة في القانون.
المادة 15: الملكية في حمى القانون، فلا يجوز ان ينزع عن احد ملكه الا لاسباب المنفعة العامة في الاحوال المنصوص عليها في القانون وبعد تعويضه عنه تعويضا عادلا.
هذه بعض مواد الدستور اللبناني الذي يفترض ان يعيش اللبنانيون في ظله ضمن «نظام ديموقراطي جمهوري برلماني يقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل». على ما ورد في الفقرة – ج – من مقدمة الدستور وقد اخترت هذه المواد والفقرات من بين العديد غيرها التي تعتبر ان الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية، والسبب الذي دفعني الى مراجعة الدستور ما تكشف عن وحوش بشرية تعيش بيننا وتتحكم بمصيرنا وتنصّب ذواتها قضاة وآلهة وجلادين، ولا احد من المسؤولين الامنيين او المسؤولين السياسيين، تحرك او اهتم او حال دون تكسير عظام الموقوفين او المسجونين او المتهمين، او كسر ارادتهم بالاهانات ووسائل التعذيب التي ادت احيانا كثيرة الى القتل او الاعاقة او الاصابة بأمراض عقلية وجسدية، والتي وفق هؤلاء الضحايا الابرياء واهلهم وعائلاتهم، دمرت حياتهم العائلية والاجتماعية والمادية.
كان يحكى عن صنوف التعذيب والاهانات والتحقير، ولكن التفاصيل التي تخرج من افواه المعذبين، تدفع مطلق انسان يملك ذرة من الحس الانساني، والايمان بالله وبالاخلاق، الى الغضب والثورة، ليس حيال هذا النوع من «البشر» الذي فقد انسانيته واستبدلها بحيوانية مطلقة فحسب، بل ضد «المسؤولين» عنهم والقضاة الذين كانوا يعرفون ما يدور في اقبيتهم وزنزاناتهم ويباركون، او لا يأبهون، والكارثة الكبيرة، ان بعض هؤلاء قد يكونوا ما زالوا في «مملكتهم»، مجرمين يعذبون بشرا لا حول لهم ولا قوة، ولا قدرة لهم على الدفاع عن انفسهم، سوى الابتهال الى الله، ليريحهم ويأخذ وديعته.
* * *
اريد ان اسأل وزراء الداخلية والدفاع والعدل، ولي بينهم اصدقاء اصحاب حق وضمير، هل يتابعون شكاوى الناس وصرخاتهم مما يلحق بهم من اساءات واعتداءات تتم داخل المراكز الامنية وخارجها، على يد من يفترض به ان يحافظ على الدستور والقوانين وحقوق الناس؟
اذا كانت الدولة والوزراء والضباط والعناصر، جزءاً اساسياً من هذه الدولة، عاجزة عن تطبيق القانون واحكام الدستور، فهذا يعني ان اللبنانيين يعيشون في غابة وتنطبق عليهم شريعة الغاب، وحتى يحموا حقوقهم ويحفظوا كرامتهم ويصونوا ملكيتهم عليهم ان «يدبروا رأسهم» وينفذوا ما قاله لهم يوما الرئيس سليمان فرنجية «احموا حالكم الدولة مش قادرة تحميكم».