تترقّب الاوساط السياسية ما ستتمخّض عنه قمّة الرياض اليوم بين رئيس الجمهورية والعاهل السعودي، وما سيعقبها من لقاءات أُخرى مع مسؤولين سعوديّين آخرين.
وتتزامن زيارة سليمان للرياض مع ثلاثة تطوّرات دولية:
ـ التطوّر الأوّل بعدم توصّل محادثات جنيف الى اتفاق حول الملف النووي الايراني على رغم إحرازها تقدّماً ملحوظاً.
ـ التطوّر الثاني يتمثّل بالاجتماع المباشر وللمرّة الأولى بين وزير الخارجية الأميركية جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف والذي صدرت عنه مواقف إيجابية.
ـ التطوّر الثالث، الإتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع العاهل السعودي، للتشاور في الأزمة السورية والملفّ الإيراني النووي، ما يعني أنّ هناك انفراجاً في العلاقات السعودية ـ الروسية مقابل التشنّج بين الرياض وواشنطن،
كذلك تتزامن القمّة اللبنانية ـ السعودية مع موقفين محلّيين، يتمثّل أوّلهما بإعلان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تأييده رئيس الجمهورية في رفض التمديد، ودعوته الى تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها وتأليف حكومة جامعة قادرة على مواجهة التحدّيات وإقرار قانون انتخابات عادل، وتأكيده أنّ زيارة سليمان للسعودية ستكون لها نتائج كبيرة ومثمرة.
أمّا الموقف الثاني فيتمثّل بالتحذيرات العلنية وغير العلنية التي أطلقتها قوى 8 آذار عموماً، و”حزب الله” خصوصاً، لسليمان من مغبّة إلتزام أيّ موقف في السعودية، علماً أنّ المعلومات تشير الى أنّه لا يذهب الى هناك لعقد تسوية أو صفقة سياسية، إنّما لطرح القضية اللبنانية وضرورة دعم السعودية للبنان.
وكانت المملكة أعلنت رسمياً أمس عن زيارة سليمان لها في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) الرسمية، فيه أنّ سليمان يصل الى الرياض اليوم “في زيارة للمملكة يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. وسيتمّ خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الإهتمام المشترك”.
ويرافق سليمان في زيارته مستشاره للشؤون الديبلوماسية والخارجية السفير ناجي ابي عاصي ووفد إداريّ وأمنيّ وإعلامي مختصر، ويلبّي مساء اليوم الدعوة الى عشاء رسميّ يقيمه على شرفه وليّ العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز.
وقالت مصادر مُطّلعة على التحضيرات الجارية للقمّة لـ”الجمهورية” إنّ جدول أعمال القمّة اللبنانية ـ السعودية فرضَ نفسه قياساً على حجم الملفّات التي تواكبها المملكة ولبنان، ففيه كثير من القضايا الإقليمية والعربية والدولية المشتركة، التي فرضت التطوّرات المستجدّة والمتسارعة في شأنها أولوياتها على أيّ لقاء يجمع بين رئيسي دولتين عربيتين، فكيف إذا كان اللقاء مع العاهل السعودي، الذي تضطلع بلاده بدور كبير في العالمين العربي والإسلامي والعالم، وتخوض بتوجّهاتها السياسية والديبلوماسية مساعيَ تتناول معظم القضايا العربية، ولا سيّما منها الأزمتين السورية والفلسطينية بما لهما من تداعيات على مختلف الساحات العربية والدولية، ولا سيّما منها الساحة اللبنانية التي تعاني من تردّداتها السلبية، ومنها حجم النازحين ومشاريع نقل الفتنة منها إلى لبنان.
واعتبرت هذه المصادر “أنّ الإنتقادات التي تتعرّض لها القمّة أتعبت مطلقيها أكثر من الذين وُجّهت إليهم، ففي حسابات رئيس الجمهورية كثير من المعطيات الغائبة عن أذهان مطلقي هذه الانتقادات التي قارب بعضها التهديد، وهي ما زالت قاصرة عن الحسابات الكبرى التي يحتسبها رئيس الجمهورية منذ أن تجدّد الحديث عن زيارته للرياض قبل نحو أسبوعبن.