Site icon Lebanese Forces Official Website

حريصون على آخرتهم… ويخافون النار!!

كنا نظن أننا نعيش في وطن بُنيَ على أساس نظام ديمقراطي يحترم حقوق الانسان وحريته وحياته الفردية، خصوصاً أن الشعب اللبناني الذي يتكون من 18 طائفة تأتي من خلفيات حضارية وثقافية ودينية مختلفة، لا يمكنه أن يتعايش ويستمر إلا من خلال إحترام الآخر والتساوي معه في الحقوق والواجبات، وهو ما يُفترض أن يؤمنه هذا النظام لجميع اللبنانيين.

في الأمس قال الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله في أحد إحتفالات ذكرى عاشوراء ما يأتي: “يجب ان نؤكد دائماً اهمية هذا الجانب.. نحن في “حزب الله” ندّعي اننا لا نريد ان ندخل الى النار او اننا طلاب آخرة وحريصون على آخرتنا وعلى ان الطريق الذي نمشيه هو لله عز وجل، ولذلك عندما نأخذ اي قرار او ندخل الى اي ميدان واي ساحة واي قتال لا نلجأ الى علومنا ومستوانا العلمي بل نرجع الى فقهائنا وكبارنا ومراجعنا الذين هم بأعلى درجات الفقه والوعي والتقوى والورع ومعرفة الزمان والمكان”.

واضاف: “هذا كان التزامنا بالامام الخميني قدس سره وبعده بسماحة الامام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي. بعض الناس يعيبون عليكم ذلك، بالعكس، انتم (الطرف الآخر) الذين تتخذون القرارات وتدخلون في حرب وتعقدون صفقات، الى اي اهل اختصاص ترجعون؟ وهل ما تقومون به مرضي حقيقةً لله عز وجل؟”

نفهم جيداً أن يتكلم الملالي الإيرانيون بهذه اللغة وهذا المنطق، وهم الذين يفرضون نظامهم الديني على مجتمعهم الذي يعاني الويلات والتخلف منذ وصولهم الى الحكم. أمّا أن يصدر هذا الكلام عن شخص مسؤول في بلد اسمه لبنان، متعدد الطوائف والثقافات، ذات نظام ديمقراطي، يُفترض أن يكون الجميع فيه تحت سقف الدولة، فأقل ما يُقال فيه، أن هذا الشخص قام بالخطوة الأولى نحو إعلان لبنان جمهورية تابعة للدولة الإسلامية في إيران، وبالتالي إعلان الحرب على جميع اللبنانيين الذين لا ينتمون الى حزبه ويشاركونه نظرته الثاقبة لمستقبل لبنان.

فهذا الرجل الحريص على آخرته، لا يقيم أي وزن للعلم والمستوى العلمي في أي قرار من قراراته، بل دائماً يعود الى فقهائه الذين هم بأعلى درجات الوعي ومعرفة الزمان. وبما أنه سألنا عن هذا الموضوع، نقول له، إن قراراتنا نتخذها على أساس علمي ومنطقي يستفيد من التجارب السابقة المشابهة فقط، وإن كنا نُزين هذه القرارات بقِيمِنا المبنية على المحبة وإحترام الإنسان كمخلوق على صورة الله ومثاله.

هذه النظرية البدائية القديمة الجديدة التي تعود الى القرون البائدة المُظلمة والتي على أساسها إنطلق ما سُمي بالفتح الإسلامي والذي أدّى الى أسلمة العديد من الشعوب بقوة السيف، والى صراع كبير بين الأديان، تُرجم في الحملات الدينية والحروب التي إمتدت الى مئات السنين، واحتاجت الى مجهود عالمي كبير للخروج منها ومن تداعياتها، ما زال يوجد في القرن الواحد والعشرين من يريد أن يُعود بالزمن الى تلك الحقبة السوداء من التاريخ.

فهذا الحزب الذي يختطف الطائفة الشيعية في لبنان بقوة السلاح، وفي صراع مذهبي خصوصاً مع من هم من ذات الدين ويقرأون الكتاب نفسه، القرآن وكتب الاحاديث والتفاسير، وهي أساس الفقه والإيمان عند كل المسلمين، يريد أن يَفرض عقائده بالقوة على جميع الطوائف الأخرى.

فإذا كان الخلاف العقائدي والديني موجود مع من هم من نفس الدين، وإذا كان هذا الخلاف جوهرياً وعميقاً مع الأديان الأخرى، فكيف يسمح شخص لنفسه بأن يقول إن كل تصرفاته تنبع من خلفية دينية؟ هل يقبل أن يتعامل معه الآخرين على هذا الأساس؟ والى اين يؤدي بنا هذا السلوك إذا ما اتبعه الجميع؟

ألا يكفينا أننا على خلاف تقريباً في كل ما يخص الدين والنظريات الدينية المتناقضة والمُعاكسة، ومن ضمنها النظرة المختلفة والعميقة الى الله نفسه؟

فمثلاً، من الذي يؤكد أن الهك المختلف جذرياً عن الهي، هو الصح والصواب والحقيقي أو العكس؟ هذه النقطة وحدها كفيلة بأن تُعيد الصراعات الدينية الى أوجها، وهي فقط لإعطاء مَثَل عن ضخامة الفروقات بين الأديان وخطورة هذا الموضوع على الصعيد الانساني والعالمي. فهذا موضوع دقيق وخطير جداً، لأن بعضهم لا يتقبل الإنتقاد أو حتى النقاش به، فكيف بالحري إذا أراد فرضه بالقوة؟

لن نغوص في نظرياتكم ومعتقداتكم وما تؤمنون به، فكل إنسان حرّ في ما يؤمن وما يعتقد وعليه احترام الآخرين، ولكن أن يفرض ويُجبر الآخرين أن يؤمنوا بما يؤمن، ويتعامل معهم في حياتهم العادية من خلفية مُعتقداته الدينة، فهذه قمة الخطورة الكفيلة بوضع أصحابها في طلاق تام مع الآخرين، لأنهم مهما شعروا بأنهم كباراً وأهَم من الباقين، فالباقون ينظرون اليهم بنظرة مختلفة كلياً على قدر حجمهم الطبيعي، وهم في نظرهم بأحسن الأحوال، بأحسن الأحوال، مثلهم مثل أي بني آدم آخر لا أكثر.

ثم ماذا عن النظام اللبناني، لماذا لا تقولون علنية وبكل جرأة أنكم تريدون تغيير النظام على خلفيتكم الدينية؟ هل تخافون من ردّة الفعل عليكم من حلفائكم أولاً قبل أخصامكم؟ هل أنتم جبناء الى هذه الدرجة؟

بتنا نعلم اليوم أكثر فأكثر كيف ولماذا أُخِذ الكثير من القرارات الكارثية التي أدّت الى حروب واجتياحات من تموز الى أيار الى سوريا وما بينهم.

وأخيراً وليس آخراً، وبما أنكم حريصون على آخرتكم ولا تريدون أن تدخلوا النار، إقرأو بتأنٍ وإنتباه ما ورد في كتبكم، وهو كفيل بأن يرشدكم الى الطريق المنشود. فباعتراف كتبكم، المسيح وحده من بين كل الأنبياء، هو كلمة الله، وهو الوحيد مع أمه من بين كل مَن خُلق على الأرض، لم يمسهما الشيطان.

فقد ورد في القرآن في سورة ال عمران آية 45 ما يلي:

“إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يُبشرك بكلمة منه إسمه المسيح عيسى إبن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين”.

وورد أيضاً في حديث شريف نقله البيضاوي عن النبي وورد بالمعنى ذاته في صحيحي مسلم والبخاري:

“ما من مولود يولد إلا ويطعنه الشيطان في جنبه، فيستهل صارخاً من الشيطان، إلا مريم وابنها، فذهب الشيطان ليطعن، فطعن في الحجاب، فلم تنفذ اليها الطعنة.

والنهاية مع هذه الآية أيضاً من آل عمران 3 و 4: “وأنزل التوراة والإنجيل من قَبل هدى للناس”.

Exit mobile version