مع حفظ الألقاب التي تصغر أمام كبر لقب “جندي صغير” في جيشي “الولي الفقيه” وبشار الأسد، يبدو واضحاً أن رفعت عيد “يصرخ” لعل وعسى الصراخ يغطي على جريمة تفجير مسجدي “التقوى” و”السلام”، تماماً كما كان نصر الله “يصرخ” لعل وعسى الصراخ يغطي على هزيمته التي ما عادت إنتصاراً.
غير أن اللافت في غمرة “الصراخ الممانع”، أن القاسم المشترك بين الصراخين هو الهجوم على المملكة العربية السعودية “الهادئة” رغم غضبها. الواضح إذاً، أن “غضب” السعودية يجعلهم يصرخون، رغم أن نصر الله ينصحها بـ”اغتنام الفرصة” لأن ” الزمن الآتي ليس لمصلحتكم”!.
حقيقة الأمر أن صراخهم ليس إلا “صراخ عاجز”، يرى أن “الزمان الآتي” ليس لمصلحته، لا ميدانياً في سوريا حيث انتهى زمن بشار الأسد، مهما حاولوا إطالة عمره، ولا داخلياً في لبنان حيث انتهى زمن “رفع الإصبع”، مهما استعادوا لغة “قطع الأيدي”، ولا دولياً حيث ينتهي زمن “النووي” بين إيران و”الشيطان الأكبر”، مهما كابروا حياله.
يعلم نصر الله وملحقاته، أكثر من غيرهم، أن أي اتفاق إيراني مع “الشيطان الأكبر” إن تم على خير، لن يعود عليهم بالخير أبداً، كما يستشف من خطابهم الموتور، ما دام في مقاييس الربح والخسارة، خسارة موصوفة لهم، يخشون من خلالها أن يذهب دورهم في لبنان “فرق عملة”، لا سيما وأن الكلام الأميركي من الرياض كان واضحاً في عنوانه العريض بـ”منع “حزب الله” من تحديد مستقبل لبنان”، إنطلاقاً من التسليم بأن هذا الحزب الإيراني لا يلتزم بما تتمناه واشنطن أو بما تعمل عليه الرياض، لكنه يلتزم بما تأمره به الجمهورية الإسلامية في إيران الذاهبة إلى الإتفاق مع “العم السام”، على قاعدة ما قاله كيري من السعودية ” ننتظر من ايران افعالاً وليس كلاماً”، ومن هذه الأفعال اللبنانية، كبح جنون “حزب الله” في لبنان!.
المؤكد أن دور السعودية لن يذهب “فرق عملة”، كما يروج “حزب الله” في إعلامه، فإذا كان يعلم ما هو دور المملكة العربية السعودية المؤثر، عربياً وإقليمياً ودولياً، فهي مصيبة، وإذا كان يدري ويريد “أن يقصوا رقبتها” كما هدد رفعت عيد بالأمس، فالمصيبة أكبر، وتكبر أكثر إن ظن رفعت عيد أن السعودية ارتعدت رعباً من تهديده، أو إن ظن نصر الله أن السعودية تبني سياستها على نصائحه الدخانية.
من يبدو مهزوماً لا يهدد أولاً، وإذا كان نصر الله جاداً بالنصح فالأجدر به أن يستمع إلى النصائح الموجهة إليه بالخروج من سوريا حيث ينتحر. أما الهجوم على السعودية وتحويلها إلى “شيطان أكبر جديد” فليس فيه أي إنتصار، بل ترجمة لهزيمة لا تنفع معها لغة “قطع الأيدي” و”قص الرقاب”، وخصوصاً في “ربع الساعة الأخير”!.
