“حزب الله” يريد شريكاً له يأتمر بأوامره وإلا فلا حكومة ولا مجلس نواب ولا رئاسة
ما الذي جعل “حزب الله” ينتقل من الخطاب الهادئ والمعتدل نسبيا الى الخطاب التصعيدي والاستفزازي المهدد بقطع الرؤوس والايدي؟
سؤال اختلفت الاجوبة عنه. فمن قائل ان الحزب يخشى ان تتم الصفقة الاميركية – الايرانية في حال حصولها على حسابه فيفقد مبرر استمرار احتفاظه بسلاح يستقوي به على شريكه في الداخل، وذلك كما تمت الصفقة الاميركية – السورية زمن الرئيس حافظ الاسد على حساب الفلسطينيين المسلحين وقضت بنقلهم من لبنان الى تونس. ومن قائل ان الحزب بات يضع نفسه في موضع المنتصر في سوريا وسقوط الرهانات على تنحي الرئيس بشار الاسد ما جعل موازين القوى محليا واقليميا تتحول لمصلحة الحزب بحيث بات يشكل “بيضة القبان” في اللعبة السياسية الداخلية، فلا حكومة يتم تشكيلها من دون موافقته ولا قانون انتخاب جديد يتم وضعه من دون موافقته ولا حتى انتخاب رئيس للجمهورية الا بموافقته، ما يجعله الرقم الصعب في المعادلة السياسية الداخلية وحتى الاقليمية…
ان من يسمع وزير الداخلية لشؤون التنمية الادارية في الحكومة المستقيلة محمد فنيش يؤكد “اننا لن نسمح بسقوط الوطن في متاهات الانقسامات او اتون العصبيات او دائرة اصحاب المصالح الذين لا يريدون الخير للوطن، فان ارادة البقاء ومواجهة التحديات تلقى عليها مسؤولية المساعدة في عدم انزلاق البلد نحو مشاكل اكبر”. ومن يسمع نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم يدعو الجميع للعمل من اجل رفع الفراغ الامني والسياسي، ثم يسمع فجأة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد يقول: “اذا كان تأليف الحكومة مرتبطا باسقاط معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” فلينتظروا الحكومة طويلا”، محذرا: “لا تجبرونا على ان نتصرف بغير الدفاع”. وكان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله سبقهم الى دعوة الفريق الآخر الى “اغتنام الفرصة لأن الزمن الآتي ليس لمصلحتكم لا ميدانيا ولا داخليا في سوريا ولا اقليميا ولا دوليا”، وقوله للرئيس سعد الحريري من دون ان يسميه: “ان الذي يريد العودة من مطار دمشق يعني يريد ان يبقى حيث هو”… وجاءت الردود من نواب في قوى 14 آذار على كل هذه الاقوال والدعوات من العيار نفسه، فوصفت الامانة العامة لهذه القوى كلام السيد نصرالله بأنه مشروع استسلام وليس شركة، وانها لن تستسلم ومعها جميع اللبنانيين لأي قوة تحمل سلاحا غير شرعي”.
تقول اوساط سياسية مراقبة انه ايا تكن الدوافع التي املت على “حزب الله” هذه المواقف التصعيدية والاستفزازية فان الشركة الوطنية الحقيقية والعيش المشترك والوطن الواحد والشعب الواحد والدولة الواحدة تطرح على الحزب اسئلة للاجابة عنها بصراحة ووضوح وعلى ضوئها يقرر اللبنانيون ما اذا كان في امكانهم ان يظلوا عائشين.
اولا: الى متى يظل الحزب محتفظا بسلاحه باسم التحرير والمقاومة؟ هل عند انسحاب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها، ام عند تحقيق السلام الشامل في المنطقة، أم عند التوصل الى اتفاق مع ايران حول سلاحها النووي وانتهاء الازمة السورية؟
ثانياً: هل يوافق الحزب على الاستراتيجية الدفاعية كما اقترحها الرئيس ميشال سليمان ليصبح الدفاع عن لبنان ضد اي عدوان من مسؤولية الدولة اللبنانية ووحدة الشعب معها بكل فئاته ومذاهبه.
ثالثاً: هل الحزب هو مع تحييد لبنان عن صراعات المحاور الاقليمية والدولية بعدما دفع لبنان غالبا ثمن انحيازه اليها او دخوله طرفا فيها فيسحب قواته من سوريا تأكيداً لذلك؟
رابعاً: هل الحزب مع تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف (إلغاء الطائفية السياسية واستحداث مجلس للشيوخ) ام انه يسعى الى تعديله ووضع اتفاق جديد يتلاءم والاوضاع اللبنانية المستجدة، وما هي الخطوط العريضة لمثل هذا الاتفاق؟
خامساً: هل يريد الحزب قانونا للانتخابات النيابية على اساس الدائرة الفردية ام على اساس المحافظة ام جعل لبنان كله دائرة انتخابية واعتماد النسبية مع الصوت التفضيلي لان استمرار الخلاف حول هذا القانون يفرض التمديد الى اجل غير معروف لمجلس النواب الحالي تفاديا للفراغ التشريعي؟
سادساً: هل يوافق الحزب على تشكيل حكومة حيادية اذا تعذر التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة جامعة بسبب الشروط التعجيزية المتبادلة بين 8 و14 آذار، ام انه يفضل بقاء حكومة تصريف الاعمال الى اجل غير معروف، او حتى الفراغ؟
إن اجوبة الحزب عن هذه الاسئلة بوضوح وصراحة تؤكد اما بقاء لبنان واحدا موحدا وشعبا واحدا ومؤسسات واحدة او يكون لكل طائفة لبنانها ودولتها.
