#adsense

لبنانياً هل تفتح المفاوضات الغربية – الإيرانية ثغرة؟

حجم الخط

تفاؤل حذر على رؤوس الأصابع لبنانياً هل تفتح المفاوضات الغربية – الإيرانية ثغرة؟

على رغم الاقتناع الراسخ في المنطقة من ان الولايات المتحدة تولي اسرائيل ومصالحها اولوية كبرى رئيسية، فان واشنطن قد تكسب تكتيا على الاقل بتصديها للممانعة التي يبديها رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لاتفاق تسعى ابرامه الدول الخمس الكبرى زائد المانيا مع ايران حول ملفها النووي. اذ تظهر من جهة ان المصلحة الاميركية تتقدم المصلحة الاسرائيلية حين لا تتطابق المصلحتان كليا او لا تتطابق المقاربة لدى كل من واشنطن وتل ابيب لاي مسألة. ولان واشنطن يمكنها، ومن خلال تجاوز الاعتراضات الاسرائيلية حول اتفاق مع ايران بحيث تبدو هذه الاعتراضات مهينة للديبلوماسية الاميركية من خلال ما قاله وزير الخارجية جون كيري من ان واشنطن ليست عمياء ولا غبية ردا على هذه الاعتراضات، ان تذهب لاحقا ابعد مع ايران من خلال التفاوض معها على مسائل تزعج اسرائيل كموضوع “حزب الله” في لبنان خصوصا بعدما قدمت الولايات المتحدة مع روسيا خدمة كبرى لاسرائيل عبر نزع الاسلحة الكيميائية لدى النظام السوري وازالت تهديدا كان يزعجها. ذلك علما ان هناك مسائل اخرى لها اولوية في التفاوض مع ايران تتصل بامن الخليج والعراق وسوريا وصولا الى لبنان في ما خص الاوراق التي تملكها ايران في كل هذه المناطق ويتعين على اسرائيل ان تنتظر في حال كانت تطمح الى تخفيف مخاطر ” حزب الله” استكمال الحوار المرتقب مع ايران لان لا حل لذلك الا عبر الحوار.

استنادا الى هذه المعطيات، تقول مصادر سياسية ان الحوار الذي جرى نهاية الاسبوع الماضي بين مجموعة الدول الست مع ايران حول ملفها النووي واوشكت ان تصل الى اتفاق يوقع بين الجانبين فتح ثغرة بسيطة في الجدار المقفل للامور سياسيا في المنطقة وصولا الى لبنان. ومع الامل في ان يؤدي استئناف المفاوضات في العشرين من الشهر الجاري وفق ما تم الاتفاق بين المجموعة وايران من اجل المحافظة على زخم المفاوضات، وهي مهلة قد تكون مناسبة لاقناع اسرائيل بالتخفيف من معارضتها وامكان خربطة ما يتم التوصل اليه من خلال اظهار المجموعة الغربية غير متهافتة وحذرة ازاء النيات الايرانية وصدقيتها في هذا الاطار، فان هذه المصادر تعرب عن املها بحذر في الا تصح كل التوقعات المتشائمة حول الاستحقاقات المقبلة. فهناك من جهة مجموعة التطمينات التي لا يزال يدور بها وزير الخارجية الاميركية على دول المنطقة بعدما قطع جولته فيها للمشاركة في المفاوضات مع ايران في جنيف نهاية الاسبوع الماضي. وهذه التطمينات وفق ما لاحظت المصادر السياسية المعنية ادت اقله وفق الاستنتاج الاولي الى تذليل العقبات من امام مشاركة المعارضة السورية مؤتمر جنيف 2 نظرا الى المونة التي يمكن ان تمارسها دول الخليج العربي على هذه المعارضة. وهناك من جهة اخرى مسار طويل من المفاوضات من الغرب مع ايران حول الملف النووي وحول جملة مسائل وكذلك الامر بالنسبة الى الدول العربية خصوصا في ضوء توتر خليجي ايراني يهدد المنطقة وسعت واشنطن الى تقديم ضمانات وعوامل طمأنة الى دول الخليج على قاعدة التفاوض الذي لا ينبغي ان يأتي على حساب هذه المنطقة علما ان ايران عبر ديبلوماسيتها حاولت مواكبة ذلك بالتعبير عن ادراكها ان ” التوتر بين السنة والشيعة هو اكبر تهديد للامن العالمي “. لكن الامر ينتظر ما الذي يمكن ان تقدم عليه ايران في هذا الاطار من اجل تخفيف هذه المخاطر المذهبية خصوصا انها مسؤولة الى حد كبير عن اثارة هذا التوتر من خلال تدخلها في الدول العربية لا سيما اخيرا في حرب النظام السوري ضد شعبه.

ولذلك فان هناك اهتماما لا بل تساؤلا ما اذا كانت الثغرة الايجابية التي بدأت تلوح عبر المفاوضات حول النووي الايراني يمكن ان تحدث بعض التغييرات الايجابية في لبنان. اذ ان تغييب الاستحقاقات اكان ما يتصل بتعطيل تأليف الحكومة او الانتخابات الرئاسية المقبلة فانما هو مبني على المعطيات السابقة للحوار الغربي الايراني الذي حمل تفاؤلا كبيرا قبل ايام قليلة وما يمكن ان يؤدي اليه خصوصا على صعيد تحسين العلاقات الاميركية الايرانية والغربية الايرانية ايضا. ولا يمكن الا الاخذ في الاعتبار وجوب ان تدخل تداعيات ما يجري على هذا المسار وكذلك الامر بالنسبة الى احتمال نجاح الجهود المبذولة من اجل انعقاد مؤتمر جنيف 2 حول الازمة السورية تعديلات على المشهد السياسي اللبناني في الفترة المقبلة. الا ان التوقعات حذرة جدا على هذا الصعيد وغير متفائلة حتى الان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل