
السعودية مع تعزيز الاعتدال وإعلان بعبدا تحييد ملف التجسس الإسرائيلي عن الانقسامات
على رغم غياب أي عنوان علني من عناوين ملفات الازمة الداخلية في لبنان عن النتائج المعلنة للمحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس في الرياض، حرصت المملكة العربية السعودية على إحاطة الزيارة الرئاسية بمعالم اهتمام كبير تمثل في المستوى الرفيع الذي طبع استقبال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز للرئيس اللبناني في حضور كبار أركان القيادة السعودية، كما اكتسب حضور الرئيس سعد الحريري اللقاء الى جانب الوفدين السعودي واللبناني دلالة مماثلة.
وبدا واضحا ان الموقف السعودي تركز على دعم الرئيس سليمان في اتجاهين أساسيين هما التشديد على التزام “إعلان بعبدا ” كإطار وطني عام لتجنب التداعيات السلبية للازمة السورية على لبنان، والمساعدة السعودية للبنان في تحمل أعباء اللاجئين السوريين، مما يشكل ضمنا دعما لمقررات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي أنشئت في نيويورك في ايلول الماضي، علما ان سليمان كان التقى آنذاك وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل وبحث معه في هذا الملف.
وفيما برز غياب اي اشارة الى الملفات الداخلية اللبنانية، ولا سيما منها الازمة الحكومية، أفادت المعلومات الرسمية عن المحادثات ان الجانبين اللبناني والسعودي شددا على “أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والامني في لبنان وانضواء جميع الافرقاء تحت الثوابت الوطنية التي تبقي لبنان في منأى عن تداعيات ما يحصل حوله”. كما بحث في موضوع اللاجئين السوريين الى لبنان، فأبدى العاهل السعودي “استعداد المملكة للمساعدة وتقديم الدعم للبنان كي يستطيع مواجهة هذه الاعباء في انتظار عودتهم الى بلادهم”. وتناول البحث “أهمية تعزيز خط الاعتدال في المواقف السياسية وتطبيق اعلان بعبدا الذي قضى بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات خصوصا انه يمر بأوقات سياسية واقتصادية دقيقة على أبواب استحقاقات أساسية”.
وعقد الرئيس سليمان في وقت لاحق في قصر الضيافة الذي حل فيه لقاء مع الرئيس الحريري تناول التطورات السياسية والامنية المطروحة. كما استقبل رئيس الحرس الملكي الامير متعب بن عبدالله وعرض معه مساعدة الجيش اللبناني ضمن المقررات التي أصدرتها مجموعة الدعم الدولية. بينما تناول مع وزير الداخلية السعودي الامير محمد بن نايف علاقات التعاون الامني وموضوع اللاجئين السوريين والمساعدة التي يمكن المملكة ان تقدمها في هذا المجال. واستقبل ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز في قصره مساء الرئيس سليمان وأجرى معه محادثات تناولت العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة، وأقام الامير سلمان عشاء تكريما للرئيس اللبناني والوفد المرافق له حضره عدد من الامراء والمسؤولين السعوديين.
“حزب الله”
وكان لنائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم موقف من زيارة رئيس الجمهورية للسعودية فقال: “زيارة الرئيس ميشال سليمان للسعودية زيارة عادية، ولسليمان الحق في زيارة دول المنطقة لاستكشاف مواقفها ولا أتوقع ان تأتي بثمار ايجابية، إلا أننا مع اي زيارة يقوم بها المسؤولون مع كل الجهات في المنطقة والعالم، وكذلك على المستوى الداخلي من أجل ان نبحث عن باب ضوء لمحاولة تشكيل هذه الحكومة الجامعة لينطلق لبنان. ومن ينتظر المتغيرات في المنطقة سينتظر طويلا وطويلا. ومن يبني آمالا على متغيرات لمصلحته لن تحصل هذه المتغيرات بناء على موازين القوى والمعادلات القائمة. وخير لنا ان نشبك الأيادي ونبني لبنان معا ونستفيد من هذه الفرصة في اطار انعدام التوازن الموجود في المنطقة”.
14 آذار
وفي المقابل، استغربت مصادر في 14 آذار عبر “النهار” ان يقول الشيخ قاسم ان للرئيس سليمان “الحق” في زيارة دول المنطقة وكأن رئيس الجمهورية في”حاجة لينال الاذن من حزب الله ليمارس صلاحياته”. وعن دعوة قاسم الى “شبك الايادي” تساءلت المصادر “كيف تشبك الايادي وقد خرج من حزب الله من يدعو الى قطعها؟”.
ميقاتي
بيد ان رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي اتخذ موقفا سلبيا مفاجئا من السعودية تزامن مع زيارة سليمان للرياض. وأخذ على المملكة في لقاء صحافي امس ما وصفه بـ “الشخصنة” قائلا: “نحن نقول ان الموضوع لا يحتمل الشخصنة… ولو أخرجتنا المملكة من الباب فيجب ان ندخل من النافذة، اذ لا يحتمل لبنان ان يكون بعيدا من المملكة”. ورأى وجوب التمييز بين سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها حكومته “وما حصل بعد استقالتي فانخراط “حزب الله” في سوريا حصل بعد الاستقالة ولهذا أقول إنه ليس على المملكة ان تشخصن المسألة معي”.
التجسس الاسرائيلي
في غضون ذلك تميزت جلسة لجنة الاعلام والاتصالات النيابية التي عقدت جلسة أمس خصصت للبحث في موضوع التجسس الاسرائيلي على لبنان بتحييد الخلافات السياسية بين مكونات اللجنة عن هذا الملف، فغابت عن الجلسة الانقسامات الحادة وطغى عليها نقاش وصف بأنه “مسؤول ورصين وهادئ”. ولوحظ حرص اللجنة ورئيسها النائب حسن فضل الله على احاطة مناقشاتها بالسرية حرصا على تنفيذ المقررات التي اتخذت لمواجهة التجسس الاسرائيلي تقنيا وديبلوماسيا، علما انه تقرر اعداد شكوى على اسرائيل لدى الامم المتحدة والعمل على اتخاذ تدابير رادعة اخرى منها المطالبة بطردها من الاتحاد الدولي للاتصالات. وعرضت امام النواب تقارير وصور وخرائط على شاشات تثبت تزايد الاجهزة والرادارات المنصوبة على طول الحدود الجنوبية لمراقبة الشبكات والاتصالات الهاتفية والتنصت على المكالمات وأفيد ان ثمة 39 برجا اسرائيليا تغطي منطقة الجنوب كلها.
ملف الاغاثة
على صعيد آخر ختم النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود التحقيق الاولي مع الامين العام للهيئة العليا للاغاثة ابرهيم بشير وقرر ابقاءه وزوجته موقوفين وأحالهما على النائب العام المالي علي ابرهيم لاجراء المقتضى القانوني.
وكان القاضي حمود كلف المحامي العام التمييزي القاضي شربل ابو سمرا الاستماع الى افادتي بشير وزوجته. وهما حضرا امس الى قصر العدل في بيروت وعند انتهاء التحقيق معهما قرر القاضي حمود ابقاءهما موقوفين على ذمة التحقيق في ملف اختلاس وتبييض أموال من خزينة الهيئة.
واحالة ملف بشير على النيابة العامة المالية يعني الانتقال بالتحقيق الى مرحلة جديدة مع ما تستدعيه من ادعاء عام وتسلم قضاء التحقيق الملف لاجراء استجوابات والتحقيق مع أشخاص آخرين استكمالا للتحقيق وصدور مذكرات التوقيف اللازمة علما ان مهلة التوقيف الاحتياطي هي 48 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة الا ان المهل تعتبر غير ذات حاجة لاستنفادها باعتبار ان النائب العام المالي يتسلم اليوم الملف تمهيدا لاجراء المقتضى القانوني. وعلمت “النهار” من مصادر معنية بالتحقيق ان الملف غير سياسي على الاطلاق وقد أحالته منذ أكثر من عشرة أيام هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان على القضاء بالاستناد الى حركة الحساب المصرفي لزوجة بشير بعدما تبيّن ان هذه الحركة غير منطقية، لذا فان الملف مالي بامتياز وقد رفعت هيئة التحقيق الخاصة السريّة عنه وأحالته على القضاء.
وافادت معلومات ان قرار توقيف بشير وزوجته الذي أصدره النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود يشمل أيضا ابنهما الموجود في بيلاروسيا وتاجراً يوفر مشتريات للهيئة العليا للاغاثة.
***************************

العدوان التجسسي: تدابير رادعة وشكوى دولية
زيارة رئاسية .. خارج السياسة إلى الرياض!
بين خيمة فؤاد شهاب وجمال عبد الناصر في العام 1959، وبين لقاء ميشال سليمان والأسرة السعودية كلها في قصور الرياض في العام 2013، ليست مسافة نصف قرن من الزمن والتحولات، بل مسافة كبيرة من القيم والاعتداد بالذات.
لم يكن فؤاد شهاب زعيما لدولة عربية مركزية، عندما فرض وبعد مفاوضات طويلة وشاقة، على جمال عبد الناصر أكبر زعيم عربي في القرن العشرين، أن يلتقيه على الحد اللبناني السوري تماما وفي خيمة قماشية متواضعة بحضور رئيس وزراء لبنان ووزير خارجيته آنذاك الحاج حسين العويني.
وبرغم الأزمة الوطنية التي كان لبنان بالكاد يخرج منها بعد ثورة العام 1958، وبرغم كل الرصيد الناصري في زمن الوحدة، فرضت وطنية فؤاد شهاب وحسابات الوضع اللبناني الهش، أن يلتقي الرجلان في خيمة حدودية، وأن تلتقط لهما صورة تاريخية لا يزال كثيرون حتى الآن يتندرون بها.
في العام 2013، وبعد تأجيل من طرف واحد على مدى ستة أسابيع تقريبا، حط رئيس جمهورية لبنان ميشال سليمان، أمس، في الرياض، ليس التزاما بالدعوة الملكية والتوقيت السعودي وحسب، بل ووفق البروتوكول الذي حدد تفاصيله، على الأرجح، رئيس الديوان الملكي السعودي خالد التويجري.
هو البروتوكول الذي حاول أن يوحي أن سليمان قد حظي بحفاوة بالغة، لكن صادف أن الأمر التبس على المراقبين، فهل كان مقررا أن يستقبل الملك عبدالله بن عبد العزيز الرئيس ميشال سليمان بحضور الرئيس سعد الحريري؟ وهل كان مقررا أن يكون ترتيب مقعد الحريري (الثاني على يمين رئيس الجمهورية) للإيحاء بأنه واحد من أعضاء الوفد الرسمي اللبناني، أم بصفته زعيم «قوى 14 آذار»؟
وإذا كان الجانب السعودي قد كان حاضرا بكل أركانه باستثناء الأمير بندر بن سلطان في القصر الملكي، كان لافتا للانتباه تغييب وزير خارجية لبنان و«حساسيات لبنانية» أخرى عن زيارة يمكن القول إنها استثنائية، في التوقيت والمضمون، الا اذا كان هناك من يريد إضفاء طابع عائلي أو أسري عليها!
وإذا كان حضور الحريري قد سرق وهج الزيارة، فإن المفارقة تبدت في التغييب المتعمد لاسمه عن المعلومات الرسمية التي وزعها الجانبان اللبناني والسعودي وعدم الإتيان على ذكره بين الحضور، فكانت الصورة أقوى من الخبر، قبل أن يتم تعديل البرنامج، فيستقبل رئيس الجمهورية ضيفه رئيس وزراء لبنان السابق في مقر اقامته.
أما في المضمون، وبحسب المعلومات التي وزعتها دوائر قصر بعبدا، فقد شدد الرئيس اللبناني والملك السعودي على اهمية الحفاظ على استقرار لبنان السياسي والاقتصادي والامني، وانضواء جميع الأفرقاء تحت الثوابت الوطنية التي تبقي لبنان بمنأى عن تداعيات ما يحصل حوله.
واشارت المعلومات الرسمية اللبنانية الى انه قد تم التشديد على إيجاد حل سياسي للوضع في سوريا ووقف القتل والتدمير. وابدى الملك عبدالله استعداد المملكة لدعم لبنان لمواجهة أعباء ملف النازحين السوريين. واشارت الى ان اللقاء تطرق إلى أهمية تعزيز خط الاعتدال في المواقف السياسية وتطبيق إعلان بعبدا «الذي قضى بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات، خصوصا انه يمر بأوقات سياسية واقتصادية دقيقة على ابواب استحقاقات اساسية» .
وشمل برنامج سليمان زيارة ولي العهد نائب رئيس الوزراء الأمير سلمان بن عبد العزيز وعدد كبير من أمراء الأسرة الملكية.
العدوان التجسسي: اختراقات مذهلة
من جهة ثانية، كان «العدوان التجسسي» الذي يتعرّض له لبنان من قبل العدو الاسرائيلي منذ ما بعد «حرب تموز 2006» محل متابعة على طاولة اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات.
وكإجراء بالغ الدلالة، ترك أعضاء لجنة الإعلام والاتصالات هواتفهم خارج غرفة الاجتماعات، إذ لم تشأ اللجنة الفنية المكلفة متابعة الخروق الإسرائيلية أن تقدم تقريرها بوجود الهواتف الخلوية خشية اختراقها والتنصت عليها من قبل العدو.
واللافت للانتباه ان الشروح التقنية والامنية التي عرضت في اللجنة من قبل الجهات المختصة، بينت حجم ما وصفت بـ«الاختراقات المذهلة» لقطاع الاتصالات. ولشدة خطورتها، ارتؤي التكتم عليها وعدم الاستفاضة في شرح تفاصيل ما وضعت الجهات المختصة يدها عليه من معلومات خطيرة، على ان ينطلق لبنان بإجراءاته الوقائية من دون تأخير.
واذا كانت اللجنة قد خلصت الى ضرورة المسارعة الفورية الى اجراءات رادعة لهذا العدوان، فإنها اكدت في الوقت ذاته امتلاك لبنان القدرة على احباط اهداف العدوان شرط توفر النية الجدية، ومنع ابقاء لبنان دولة مخلعة الابواب يسرح فيها ويمرح بلا رقيب او حسيب، وهنا تقع مسؤولية الدولة القوية التي يستغل العدو لحظة غيابها ويتسلل منها الى داخل العمق اللبناني مستبيحا إياه، واضعا كل لبنان من ادناه الى اقصاه تحت العين الاسرائيلية وفي مرمى استهدافاته.
والبارز في اللجنة انها استطاعت ان تجمع فريقي «8 آذار» و«14 آذار» على ضرورة التصدي لهذا العدوان ولمخاطره الكبرى على كل اللبنانيين، وإن كان فريق «14 آذار» استمر في طرح ملاحظات حول هذا الموضوع. ويفترض ان تتلقى اللجنة بعد فترة قصيرة تقريرا من قبل اللجنة المختصة المكلفة اجراء المسح حول كل ما يتوفر لها في هذه القضية، على ان تتابع وزارتا الاتصالات والدفاع اجراءاتهما التي بدأتاها، فيما علم ان وزير الخارجية سيعد مذكرة شكوى بهذا الخصوص الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، ومجلس الامن والدول الكبرى.
*************************

سلام: لن أؤلّف حكومة ميتة
بانقضاء شهر تلو آخر على تعثر تأليف الحكومة، يبدو الرئيس تمام سلام أكثر اقتناعاً بترقب تذليل العراقيل من الخارج، رغم إصراره على أن التأليف استحقاق داخلي. لم ينفد صبره تماماً ولن يعتذر عن عدم التأليف، لكنه سيصل الى يوم تبصر فيه حكومته النور وتذهب إلى البرلمان
نقولا ناصيف
للمرة الأولى منذ تكليفه تأليف حكومة جديدة قبل ثمانية أشهر، زارت سفيرة بلجيكا كوليت تاكيه الرئيس تمام سلام في المصيطبة لتهنئته. عزت تأخرها في الزيارة الى تجنبها الإيحاء بأنها ستنقل اليه عدوى الأزمة الحكومية الطويلة التي خبرتها بلادها قبل سنوات، ولئلا تبدو تحمل اليه نصيحة في سبل معالجة الازمة الحكومية المتعثرة في لبنان.
قال لها سلام إن بلادها مرت بأزمة حكومية استمرت عشرة أشهر، فردّت: بل نحو سنة ونصف. 542 يوماً حتى تمكنوا هناك من تأليفها. وأبدت استعدادها لإطلاع الرئيس المكلف على التجربة البلجيكية، وتأمين تواصل بينه وبين مسؤولي بلادها الذين رافقوا الأزمة تلك، والتعرّف الى أسبابها وحلولها عن قرب.
قال لها أيضاً: الفرق بيننا وبينكم أن مؤسسات دولتكم تستمر في ظل الازمة الحكومية، فيما حالنا هنا مختلفة تماماً تحت وطأة هذا الفراغ؛ إما مجمدة أو معطلة أو مسيّبة من دون محاسبة أو مساءلة. آلة الدولة عندكم تظل منتظمة.
في الشهر الثامن لم يتغيّر لدى سلام الكثير عن الأيام الأولى التالية للتكليف عندما باشر جهوده. مذ ذاك تتوالى العراقيل وتتداخل المطالب المحلية بالاضطرابات الاقليمية المتسارعة. وجد في زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان السعودية أمس خطوة إيجابية اعتقاداً منه بأنها «واجبة ومستحقة لأنها مؤجلة منذ وقت بعدما أبدى الرئيس الرغبة في حصولها، إلا أن بعض الظروف حتّم تأجيلها. أنا واثق من أن ما سيعود به رئيس الجمهورية هو دعم للبنان. أما الشأن الحكومي فلا أظن أن الخارج هو الجهة التي يقتضي البحث معه فيه، خصوصاً وأن مَن يخوض في هذا الاستحقاق ليس رئيس الجمهورية، بل الرئيس المكلف. وهو ما قاله الرئيس سليمان بالذات. بالتأكيد على صعيد التطورات الاقليمية وانعكاسها علينا وتأثرنا بالدول الاقليمية الكبرى كما عندما زار الرئيس سليمان إيران لتهنئة رئيسها الجديد الشيخ حسن روحاني واجتماعه به، تأتي زيارة المملكة مهمة لتبادل الآراء ومناقشة المشكلات الإقليمية، وكان الرئيس سليمان اجتمع في نيويورك بالأمير سعود الفيصل أيضاً».
أي نتائج يتوقعها من الزيارة تنعكس إيجابياً على جهود التأليف، كرّر سلام أن الزيارة مستحقة «ولا ضرر منها، الا أن المؤكد أن ثمة فائدة. تأليف الحكومة شأن داخلي مرتبط باعتبارات خارجية نظراً الى تأثر القوى السياسية المحلية بهذه الدولة أو تلك. تقول قوى 8 آذار إن قوى 14 آذار تتأثر بالسعودية، بمثل قول هذا الفريق بأن قوى 8 آذار تتأثر بإيران. الا أن التوترات الاقليمية في المقابل لا تساعد على التأليف، وليست المواقف المتشنجة بين الاطراف المحليين إلا امتداداً لهذا التوتر. نسمع الآن كلاماً عن انفراج في المنطقة في ضوء الحوار الاميركي ـــ الإيراني والغربي ـــ الايراني، لكن لا يعدو كونه سوى كلام على غاربه. أين مؤتمر جنيف ــ 2؟ لا يزال انعقاده متعثراً رغم أنه عنوان رئيسي لهذه المرحلة. من تأجيل الى آخر. ليس هناك من عصا سحرية. حتى اللحظة لا أحد يعرف مضامين الاتفاق الاميركي ـــ الروسي في كل الملفات المفتوحة بينهما، سوريا والسلاح النووي الايراني والمنطقة. ليس في وسع أي أحد أن يفصح عن محتوى هذا الاتفاق الذي ليس ابن ساعته. لا أحد يعرف ثوابته وحجمه وأبعاده والتغييرات التي ستواكبه. غموض الاتفاق الاميركي ـــ الروسي سيد الموقف الآن».
لا يخفي الرئيس المكلف أن الجمود الاقليمي يترك تداعيات على الوضع الداخلي، بما فيه تأليف الحكومة «رغم جهودنا لإيجاد وسيلة فك ارتباط مشكلاتنا بالعوامل الخارجية، كي نتمكن من تحصين وضعنا الداخلي في خضم هذا المجهول والتغييرات التي ليست لنا قدرات على التأثير فيها، وتقع في حسابات الدول الكبرى والاقليمية وليس في حساباتنا. لذلك أنادي بتحصين الساحة الداخلية والوصول الى حد أدنى من التفاهم بين القوى السياسية لتحييد البلد وتسيير مؤسساته ومنع انهياره».
على مسؤولية مَن يعتقد يقع تعثر فصل اضطرابات الخارج عن مشكلات الداخل وانقطاع التواصل بين الأفرقاء، وبين بعضهم والرئيس المكلف، يقول: «منذ البداية حسمت الأمر. منذ اليوم الاول تمنيت أن تنسحب الأصوات الـ124 التي رشحتني للتكليف على التأليف. قلت أيضاً إنني لم أسعَ وراء هذا المنصب، ولن أسعى وراء أحد. كلفوني اعتقاداً ممّن سمّاني أنني قد أمثل فرصة للخروج بحكومة تمثل حالة جديدة. منذ اليوم الاول قررت أن لا أسعى الى أي جهة ولدى أي فريق. لم ينقطع التواصل مرة في الأشهر الماضية، ولكنه لم يكن كافياً ولم يتسم بوتيرة مناسبة من أجل إحراز تقدّم حقيقي لبلورة خيارات التأليف. مررنا باقتراحات ومحاولات لإخراج حكومة لم تنجح كلها، آخرها المطالبة بحكومة جامعة التي مرت بدورها بصيغة 8 ــ 8 ــ 8 قبلت بها قوى 14 آذار ورفضتها قوى 8 آذار، ثم صيغة 9 ــ 9 ــ 6 قبل بها فريق 8 آذار ورفضها فريق 14 آذار وهكذا دوليك».
لا قواعد إذاً في الوقت الحاضر للمضي في التأليف؟
يقول الرئيس المكلف: «القاعدة الرئيسية التي تحرّكت بموجبها هي أن الرئيس المكلف هو مَن يؤلف الحكومة، وهو مَن يقتضي أن يعتني بذلك ويؤتمن على هذه المهمة. لكن بعض القوى السياسية منذ أول تحرّكنا راح يشكك في موقفي وموقعي رغم تأكيدي باكراً للجميع أنني وسطي وسأبقى كذلك. لم تشأ تلك القوى أن تصغي. طبعاً هذه القواعد لا تزال قائمة. كنت صريحاً في تحديدي خياراتي. أعلنت تمسكي بسياسة النأي بالنفس من أحداث سوريا، واعتبرت السياسة التي اتبعتها الحكومة المستقيلة جيدة وملائمة يقتضي تعزيزها وليس التخلي عنها. وضعت نفسي في وسط الأفرقاء للخروج من الازمة الحالية، وليس في موقع أن أفرض عليها أو أتجاوز مواقفها. لم آت من أجل تحدي أحد، لكنني قلت أيضاً إنني لست مغامراً ولا يصح لأي كان أن يكون في مثل هذه الظروف مغامراً بعدما قادتنا المغامرات الى أسوأ النتائج».
يتمسّك سلام بالقول إن تأليف الحكومة شأن داخلي، يحمله على عدم الذهاب الى أي بلد لئلا يُعزى الى هذا البلد أو ذاك تأليف الحكومة: «أي تشاور أجريه كرئيس مكلف مع أي بلد سيقال إنه أملى عليّ تأليف الحكومة. لذلك أضع الاستحقاق في نصاب المسؤولية الوطنية البحتة، وهو كذلك. كل تسرّع أو استخفاف أو حسابات ناقصة يتأتى منها الضرر أكثر منه الفائدة».
يشير الى أن صبره كاد ينفد «على امتداد الأشهر السبعة المنقضية، مررت فيها بإحباط وواجهت عقبات. كدت مرة ومرتين وأحياناً ثلاث مرات أفقد الثقة في ما نقوم به. لكن ردود فعل الناس كانت تحملني على الصبر وإعادة تأكيد الثقة بكل ما نفعله. لم يكن دعم الناس لي في الأشهر المنصرمة مثلما هو عليه اليوم. يطالبونني بالبقاء واستمرار بذل الجهود وعدم الاعتذار في أي حال».
لكن الى متى يستمر صابراً على تعثر التأليف بعدما سجّل سابقة لم تألفها الحياة السياسية اللبنانية، يدخل الشهر الثامن لتأليف الحكومة من دون أن يتمكن من إنجاح مهمته؟ يلاحظ الرئيس المكلف أن صبره يقترب من النفاد «ولا أعتقد أن الوقت مفتوح الى ما شاء الله. لكن ينبغي أن نعرف في المقابل في ظل ما نحن في هذه الحال. وضع لبناني وإقليمي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى ومحفوفاً بالاخطار والتحديات، في مرحلة نجد دولاً تكاد تفقد هويتها وكيانها في قلب هذه التطورات. لهذا علاقة أيضاً بالاستحقاق الرئاسي الذي نقترب منه كثيراً. من غير السهل القول إننا نستطيع تجاوز مفاعيله. ما أن ندخله جدّياً في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد، يحتل هو الأولوية».
وهل يتوقع أن يبصر نفسه رئيساً مكلفاً واستمرار التعثر مع دخول البلاد الاستحقاق الرئاسي، يضيف: «أستمر رئيساً مكلفاً ما دمت أشعر بأن الناس لا يزالون معي. عندما يتخلون عني أترك هذا الموقع. أسمع مَن يدعوني الى تأليف الحكومة لا الى مَن يطلب مني الاعتذار عن عدم التأليف. وهذا يضاعف التحديات أمامي».
يتحدث سلام بارتياح الى تعاون رئيس الجمهورية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط معه، وتأكيد الأخير دعمه إياه و«إصراره على دوره الوسطي الذي من ضمنه التمسّك بتكليفي. في مثل هذا الموقع ما يعزز جهود التأليف».
يقول: «لست متهوراً ولست مغامراً، ولن أفرض حكومة تحد على أحد لأنني أرفض إدخال البلد في مواجهات ونزاعات جديدة. لذا أحرص على تبديد الهواجس لدى بعض القوى السياسية التي تعتقد بأن هذه التشكيلة أو تلك تشكل مصدر قلق لها أو تجاوزاً. بحسب الدستور يقتضي بالرئيس المكلف تأليف الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية، ومن ثم يذهبان بها الى مجلس النواب لنيل الثقة سواء حازتها أو لم تحزها. في لحظة ما، لا بد من اللجوء الى مخرج يلاقي هذا التوجه. قد لا يكون الوقت الحاضر ملائماً لاتخاذ مثل هذا الخيار، وإلا لأقدمت عليه. يحتاج الى بعض الظروف والمعطيات الملائمة. كل حكومة جديدة يجب أن تذهب الى مجلس النواب، إلا أنني لست في وارد تأليف حكومة تسقط في لحظة تأليفها أو تولد ميتة. في الأمس القريب قال وليد جنبلاط أنه يسحب وزراءه من حكومة 8 ــ 8 ــ 8. يعني أنها حكومة تولد ميتة. كذلك قد يفعل الوزراء الشيعة أو وزراء أي طائفة وفريق. وهذا ما لا أريده. لا أستطيع تأليف حكومة خارج الميثاقية الوطنية. حكومة تولد ميتة تعتبر بمثابة تحدّ للبلد. المطلوب حكومة تضعنا على طريقة الحل وسكة الانفراج وإيجاد مخارج للوضع الداخلي المأزوم والمشكلات القائمة، وليس فتح الطريق أمام أزمات وبلبلة وانتكاسات جديدة».
وهل يرى أحداً يختبئ وراء معاييره للتأليف أم أن التردي الاقليمي هو الذي يعرقله، قال سلام: «مَن يسعه أن يملك حجة وطنية صالحة كي يقف ضد المداورة بين الحقائب بحيث تشمل الجميع بلا استثناء، أي تحرير كل الوزارات من أي استئثار مذهبي أو طائفي بها. إنه الأمر الطبيعي الحدوث عند تأليف حكومة. الدستور يحمي دور الرئيس المكلف ويعززه، وكذلك مكانة الطوائف في لبنان وليس القوى السياسية. لكن ليس للقوى السياسية الاستئثار بدور الطوائف والمذاهب. فتلك بدعة».
************************

قمة لبنانية ـ سعودية تدعو إلى تحييد لبنان عن المحاور والصراعات
سليمان وخادم الحرمين يشدّدان على الاعتدال و”إعلان بعبدا”
المشهد السياسي تجلّى أمس بامتياز في المملكة العربية السعودية التي زارها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حيث عقد قمة منتظرة مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، تم التطرّق خلالها إلى أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان، وتعزيز خط الاعتدال في المواقف السياسية وضرورة الالتزام بتطبيق إعلان بعبدا الذي قضى بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات، خصوصاً أنه يمرّ بأوقات سياسية واقتصادية دقيقة على أبواب استحقاقات أساسية، على ما جاء في البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية.
أضاف البيان أنه جرى التشديد على انضواء جميع الأفرقاء تحت الثوابت الوطنية التي تُبقي لبنان بمنأى عن تداعيات ما يحصل حوله، كما تم البحث في العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها والدور المساعد الذي يمكن أن تقوم به المملكة من أجل دعم الوحدة والاستقرار.
وأشارت وكالة “الأنباء السعودية” إلى أن “القمة التي حضرها ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير مقرن بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، شارك فيها عن الجانب اللبناني الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية الرئيس سعد الحريري، وقد جرى خلالها بحث آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين في جميع المجالات”.
وكان سليمان استقبل في مقر اقامته في قصر الضيافة الرئيس الحريري وتناول معه الاوضاع السياسية والامنية المطروحة راهنا على الساحة الداخلية.
واجرى سليمان مساء محادثات مع ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز تناولت العلاقات بين البلدين والاوضاع في المنطقة، استكملت خلال مأدبة عشاء اقامها ولي العهد تكريما لضيفه اللبناني.
ثم استقبل رئيس الجمهورية رئيس الحرس الملكي السعودي الامير متعب بن عبدالله وعرض معه للعلاقة الثنائية وأهمية مساعدة الجيش اللبناني، اضافة الى المساعدة السياسية والاقتصادية وفي مجال إيواء اللاجئين السوريين.
وتناول سليمان مع وزير الداخلية السعودي الامير محمد بن نايف علاقات التعاون في المجال الامني وتبادل المعلومات وتعزيز التنسيق الثنائي القائم.
التجسس الإسرائيلي
إلى ذلك، ناقشت لجنة الاعلام والاتصالات في جلسة في مجلس النواب امس برئاسة النائب حسن فضل الله قضية التجسس الاسرائيلي على الحدود اللبنانية، أوضح بعدها فضل الله أن هذا الامر أخذ “مناحي ومخاطر جديدة عبر التقنيات التي يعتمدها العدو إن بزيادة الابراج او الاستباحة لكل قطاع الاتصالات سواء الهاتف الخلوي او الثابت او الانترنت او ما شابه”.
أضاف أن “اللجنة استمعت إلى لجنة وزارية كانت شكلتها الحكومة في تموز 2013 وأعطيت مهلة بضعة اشهر لوضع دراسة كاملة عن هذا العدوان التجسسي الاسرائيلي، وقد أضافت اليه اسرائيل عدداً من الابراج والهوائيات. وتبين للحاضرين، بحسب التقرير، أن عدد الابراج كان 21 في العام 2010 وبات 39 اليوم. وهناك تجهيزات تسللت وتسربت الى منطقة الحدود والى بعض المناطق اللبنانية. وعلمنا، أن العدو الاسرائيلي سحب بعضاً من هذه التجهيزات من حدود الخط الازرق بعد الكشف عن العدوان الجديد”.
وأكد أن النواب أجمعوا على أن ما حصل “عدوان على السيادة اللبنانية وعلى أمن اللبنانيين، وعلى ضرورة مواجهته بالوسائل والطرق المتاحة كافة”. ورأى أن الموضوع “خطير جداً وعلى جميع اللبنانيين ان يعرفوا مدى خطورته، لأنه يطال كل مواطن لبناني وكل فريق وكل جهة، يطالنا في أمتنا واقتصادنا وحياتنا”.
واشار الى “اجراءات رادعة هي مسؤولية الجهات المختصة في الدولة، واجراءات سياسية اتفقنا مع وزير الخارجية عليها. وأبسط الامور عندنا رفع شكوى الى مجلس الامن. قد يقول البعض ان هذه الشكوى لا تردع، لكن لا بد من توثيق هذا العدوان الاسرائيلي الذي يتم تحت مظلة القرار الدولي 1701 وتحت مظلة وجود اليونيفيل لأن القوات الدولية هي معنية بهذا الموضوع ايضاً ولديها مسؤوليات. فهذا يشكل خرقاً فاضحاً لمنطقة الخط الازرق، لأنه لا يجوز ولا يعقل ان تضع دولة معادية ابراجاً للتنصت والتجسس على مرأى من العالم وبشكل مكشوف ومفضوح”.
الراعي
أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال افتتاح أعمال الدورة العادية السابعة والاربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان أن “الحضور المسيحي في لبنان وبلدان الشرق الاوسط انما هو للشهادة والخدمة والرسالة، فلا هجرة ولا خوف وخصوصاً لا تقوقع ولا ذوبان”، مؤكداً أن “التقوقع يلغي رسالتنا والذوبان يقضي على هويتنا”. وشدد على “ضرورة العمل الدؤوب والمسؤول على ايجاد المخرج للازمة السياسية والاقتصادية في لبنان وللخلافات الداخلية وللاخطار الامنية بدءاً بتأليف حكومة قادرة ووضع قانون جديد للانتخابات يؤمن المناصفة وحسن التمثيل ويحفظ المساواة والممارسة الديموقراطية العادلة وباجراء الانتخابات النيابية في أسرع ما يمكن”.
******************************

خادم الحرمين وسليمان يشددان على تحييد لبنان عن المحاور
شدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس ميشال سليمان على أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان، وعلى ضرورة انضواء جميع الفرقاء اللبنانيين تحت سقف الثوابت الوطنية التي تبقي لبنان بمنأى عن تداعيات كل ما يحصل حوله، إضافة الى تعزيز علاقات الصداقة والتعاون التاريخية القائمة بين لبنان والمملكة العربية السعودية بما يخدم المصلحة المشتركة للبلدين الشقيقين.
مواقف الجانبين السعودي واللبناني جاءت في الاجتماع الذي عقده الوفدان اللبناني والسعودي في القصر الملكي في الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين والرئيس اللبناني، وتناولا فيه العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها والدور المساعد الذي يمكن أن تقوم به المملكة من أجل دعم الوحدة والاستقرار في لبنان.
وكان سليمان وصل والوفد المرافق له بعد ظهر أمس الى قاعدة الرياض الجوية حيث استقبله ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز يحيط به عدد من الأمراء وكبار المسؤولين السعوديين، ثم انتقلا الى قصر خادم الحرمين الشريفين حيث استقبله الملك عبدالله ومعه عدد من الأمراء وأركان الدولة في المملكة، إضافة الى رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية اللبنانية أن الملك عبدالله والرئيس سليمان تناولا الأوضاع في المنطقة، خصوصاً في سورية، والمشاورات الجارية من أجل عقد مؤتمر «جنيف 2»، ومواقف الفرقاء الداخليين والمعنيين بعقده. وتم التشديد على وجوب إيجاد حل سياسي للوضع ووقف القتل والتدمير.
كذلك تم البحث، كما ورد في بيان المكتب الإعلامي، في موضوع النازحين السوريين الى لبنان والعبء الذي بات يشكله العدد الضخم لهؤلاء النازحين. وأبدى خادم الحرمين استعداد المملكة للمساعدة وتقديم الدعم للبنان كي يستطيع مواجهة هذه الأعباء في انتظار عودتهم الى بلادهم.
وتطرق اللقاء الى أهمية تعزيز خط الاعتدال في المواقف السياسية وتطبيق «إعلان بعبدا» الذي قضى بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات في المنطقة، خصوصاً أنه يمر في ظروف سياسية واقتصادية دقيقة وهو على أبواب استحقاقات أساسية (في إشارة الى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في أيار/ مايو المقبل)، وتم الاتفاق على متابعة التشاور الثنائي بين البلدين عبر القنوات المعنية.
وزار الحريري ليلاً الرئيس سليمان في مقر اقامته في قصر الضيافة وبحث معه في الشؤون اللبنانية.
*****************************

برّي لـ«الجمهورية»: إذا اتفقت إيران والدول الستّ سيكون انفجاراً نووياً سياسياً
ثلاث رسائل اختصرت المشهد السياسي أمس: الأولى من الرياض حيث شكّلت مشاركة الرئيس سعد الحريري في اللقاء بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ورئيس الجمهورية ميشال سليمان رسالة إلى الداخل والخارج بأنّ الحريري خطّ أحمر، وأنّ الانقلاب على حكومته لم يُهضَم سعوديّاً بعد. والرسالة الثانية من القضاء الذي أثبت مع توقيف رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد ابرهيم بشير وزوجته، بأنّه قادر على استعادة هيبته وتأكيد دوره، وأنّ ما ينطبق على هذا الملف قد ينسحب على ملفّي رئيس «الحزب العربي الديمقراطي» علي عيد الذي يمثُل أمام القضاء اليوم، ونجله رفعت الذي تقرّر الاستماع إليه بشأن تهديداته للدولة. والرسالة الثالثة من مجلس النوّاب مع إعلان رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابيّة حسن فضل الله «لو كانت الدولة قوية وحاضرة وموجودة، لما تجرّأ العدوّ على التجسّس»، في إشارة مقصودة إلى أنّ سلاح «حزب الله» ما زال الضمانة الوحيدة لمواجهة الاختراقات الإسرائيلية.
تتسارع الأحداث في المنطقة بوتيرة ملحوظة، لا سيّما على خط الوصول الى اتفاق محتمل حول برنامج إيران النووي، بعد اتفاق طهران مع الوكالة الذرّية على خارطة طريق، في حين أكّدت إسرائيل بأنّها دولة موحّدة في معارضته، بينما سعت الولايات المتحدة الأميركية الى تهدئة مخاوفها عبر التأكيد أنّ مثل هذا الاتفاق سيحمي تل أبيب، وأنّها لن تسمح أبداً لطهران بحيازة سلاح نووي.
في الموازاة، تستمرّ المساعي لعقد مؤتمر “جنيف 2″، وقد أسفرت أمس عن إعلان “الإئتلاف السوري المعارض” موافقته على المشاركة مقابلَ حكومة انتقالية كاملة الصلاحية، رافضاً مشاركة إيران فيه. ووصفت واشنطن هذه الموافقة بالخطوة الكبيرة. وبعدما شدّدت على أنّ علاقات شراكة استراتيجية تربطها بالإمارات والسعودية وغيرهما من الشركاء في المنطقة، جدّدت السعودية بدورها التأكيد أنّ العلاقات التاريخية بينها والولايات المتحدة الأميركية تقوم على الإستقلالية والإحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة، وعلى التعاون البنّاء في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية خدمةً للأمن والسلم الدوليين، وشدّدت على حرص البلدين وبكلّ جدّية وشفافية وثقة متبادلة على تلمُّس السبل الكفيلة بمعالجة تلك القضايا.
زيارة سليمان
وفيما العجلة الحكومية متوقّفة حتى إشعار آخر، شخصت الأنظار الى السعودية لتقصّي نتائج زيارة رئيس الجمهورية الى الرياض، التي خرقت الجمود السياسي في البلاد، ومتابعة لقاءاته مع كلّ من الملك السعودي والرئيس الحريري الذي انضمّ الى المحادثات اللبنانية ـ السعودية.
وذكر البيان الرسمي لقصر بعبدا أنّ سليمان والعاهل السعودي “شدّدا على أهمية الحفاظ على الإستقرار السياسي والإقتصادي والأمني في لبنان، وانضواء جميع الأفرقاء تحت الثوابت الوطنية التي تبقي لبنان بمنأى عن تداعيات ما يحصل حوله”.
وقد تمحورت القمة اللبنانية ـ السعودية التي تناولت الملفات الداخلية والإقليمية حول عناوين ثلاثة:
ـ العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، والدور المساعد الذي يمكن أن تقوم به المملكة من اجل دعم الوحدة والاستقرار.
ـ الوضع في سوريا ومؤتمر “جنيف 2″، وموضوع اللاجئين السوريين إلى لبنان، وسط استعداد سعوديّ للمساعدة وتقديم الدعم للبنان كي يستطيع مواجهة عبء النازحين، في انتظار عودتهم إلى بلادهم.
ـ أهمّية تعزيز خط الإعتدال في المواقف السياسية وتطبيق إعلان بعبدا.
وكان أجرى سليمان محادثات عدة أمس، أبرزها مع وليّ عهد المملكة العربية السعودية الامير سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الحرس الملكي السعودي الامير متعب بن عبدالله، ووزير الداخلية السعودي الامير محمد بن نايف، والرئيس الحريري.
وتعليقاً على زيارة سليمان الى السعودية، قال نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم إنّ “الزيارة هي زيارة عادية، ومن الطبيعي ان يقوم رئيس دولة بزيارة الى ايّ بلد، إلّا أنّنا لا نتوقّع أن تؤتي ثمارها”.
برّي
في غضون ذلك، سألت “الجمهورية” رئيس مجلس النواب نبيه بري: “هل يتوقع ان يكون لأيّ تفاهم بين ايران والدول الخمس زائداً واحداً على الملف النووي الإيراني انعكاس إيجابي على الوضع في لبنان؟ فأجاب : “في حال حصل هذا التفاهم سيكون مثابة انفجار نوويّ سياسي في المنطقة، تطاول شظاياه وآثاره الإيجابية المنطقة كلّها، ومن ضمنها لبنان بطبيعة الحال”. وأضاف: “إذا حصل هذا الاتفاق النووي سيسجّل التاريخ انّ إدارة الرئيس باراك اوباما ستكون اوّل إدارة إميركية تتّخذ قراراً يخدم مصالح الولايات المتحدة الاميركية حصراً وبمعزل عن الضغوط والمصالح الإسرائيلية”.
وجزم برّي من جهة ثانية بـ”أنّ البلاد وصلت الى مرحلة لم يعد ممكناً ان تستمر بلا حكومة”. وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ حكومة 9+9+6 هي فرصة ذهبية لقوى 14 آذار عليها أن لا تفوّتها، فحصّتُها في هذه الحكومة، إذا قبلت بها، ستكون مرجّحة لمصلحتها، فهي تملك فيها، الى رئيس الحكومة الذي في إمكانه ان يسقط الحكومة اذا استقال في أيّ وقت، وهو أهمّ من أيّ ثلث معطّل، تسعةَ وزراء، أي الثلث المعطل مضافاً الى حصّة رئيس الحكومة في الكتلة الوسطية المكوّنة من 6 وزراء: وزيرين لرئيس الجمهورية، رئيس الحكومة ووزير آخر يسمّيه، وزيرين لرئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط. وبمعنى أوضح تكون حصّة 14 آذار في الحكومة المكوّنة من 24 وزيراً كالآتي:
9 وزراء مضافاً إليهم وزيران من الكتلة الوسطية احدهما رئيس الحكومة والوزيران اللذان يسمّيهما رئيس الجمهورية، بحيث يكون مجموع هذه الحصة 13 وزيراً، أي الاكثرية المطلقة التي تجعلها تملك الارجحية في مجلس الوزراء، والتي تؤهّلها اتّخاذ القرارات المتعلقة بكلّ القضايا العادية والإجرائية، ما عدا القرارات التي تحتاج الى موافقة اكثرية ثلثي اعضاء مجلس الوزراء وهي محدّدة في الدستور.
وأضاف برّي “إنّ رئيس الحكومة في تشكيلة 9 + 9 + 6 يوازي في حدّ ذاته الثلث المعطل. وقد حاولنا المستحيل تأليف حكومة وفق صيغة 8+8+8 مع وزير يدوّر الزوايا، ولكنّ فريق 14 آذار لم يقبل، واليوم نطرح حكومة 9+9+6 ولكنّه لم يقبل، فماذا يريد؟
واستغرب برّي جعل “إعلان بعبدا” عقدة في وجه تأليف الحكومة، وقال إنّ ما اعلنه رئيس الجمهورية في هذا الشأن كان صحيحاً”. وأضاف: “الجميع موافقون على “إعلان بعبدا” ضمن الحدود التي أقِرّت على طاولة الحوار، وهو لم يأتِ على ذكر سلاح المقاومة لا من قريب ولا من بعيد، ولكنّ البعض يريد ان يعتبر انّه مرتبط بهذا السلاح، فهل اصبح الملف النووي الايراني مرتبطاً ايضاً بـ”اعلان بعبدا”؟!
«حزب الله»
من جهته، شدّد “حزب الله” بلسان قاسم على انّ الحكومة الجامعة هي فرصة للبلاد ولكلّ الأحرار، ولا يوجد حلّ آخر، الحكومة الحيادية مستحيلة، والحكومة الجامعة ممكنة، ومع عدم الموافقة على الحكومة الجامعة يعني أنّ حكومة تصريف الأعمال ستبقى لشهور”.
من جهته، نصح رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد فريق 14 آذار” بأن لا يكرر التجربة الفاشلة، وبأن يسارع إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة حتى نربح معاً أنفسنا ووطننا ونحقّق معاً العزّة والكرامة”.
…وجنبلاط
وفي المواقف، حذّر النائب وليد جنبلاط من انّ النظام السوري يريد نقل الفتنة من سوريا الى لبنان، نافياً أيّ علاقة للحزب التقدّمي الإشتراكي” بما يجري داخل الأراضي السورية وكذلك في مناطق جبل الشيخ”، موجّهاً “نداءً الى العرب الدروز اللبنانيين أن ينأوا بأنفسهم لأنّ النظام السوري يريد نقل الفتنة من سوريا إلى لبنان”.
الخزانة الأميركية
على خط آخر، لقد اتّضح انّ الوفد الأميركي الذي يُنتظر ان يزور لبنان قريباً يجمع ما بين وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة، وذلك لمتابعة الاجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين التي كانت بدأت خلال الشهور الماضية، خصوصاًَ بعد تخفيض مستوى الإئتمان لدى ثلاثة مصارف لبنانية.
ملفّ التجسّس
وحضر ملف التجسس الإسرائيلي على طاولة لجنة الاتصالات النيابية التي استمعت الى تقرير مفصّل من ممثلي اللجنة الثلاثية التقنية التي كانت قد شكّلتها رئاسة الحكومة، وتضمّ وزارة الاتصالات والجيش والهيئة الناظمة للاتصالات، مرفقاً بصورٍ وجداول للأبراج الاسرائيلية.
وأعلن رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله أنّ اللجنة أقرّت سلسلة إجراءات لمواجهة التجسّس الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّ لبنان الرسمي سيتقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن في إجراءاته السياسيّة، خصوصاً وأنّ “العدوان يتمّ تحت مظلة وجود اليونيفيل والقرار 1701″، كذلك فإنّه سيسعى إلى “طرد” إسرائيل من التجمّع الدولي للاتصالات.
وكشف أنّ “اللجنة الوزاريّة المكلّفة متابعة الملف أشارت إلى أنّ عدد الأبراج المستخدمة للتجسّس ارتفع منذ العام 2010 من 21 إلى 39، كما لفتت إلى زيادة في التجهيزات التي سُرّبت إلى داخل لبنان للغاية نفسها”. وشدّد على أنّ التجسّس “يطاول كلّ اللبنانيين وكلّ أوجه حياتهم”، محمّلاً المسؤولية للدولة اللبنانيّة بالقول: “لو كانت الدولة قوية وحاضرة وموجودة، لما تجرّأ العدوّ على ما فعله”. وعلى الخط القضائي، أمر النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود بتوقيف رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد ابراهيم بشير وزوجته، في قضية إختلاس أموال عامة، وتحويل مبلغ عشرة ملايين دولار من أموال الهيئة الى حساب خاص في الخارج.
الشأن الحياتي
على صعيد آخر، برزت في الايام القليلة الماضية أزمة رغيف كان يمكن أن تؤدّي الى ارتفاع في أسعار الخبز. وقد قرّرت وزارة الاقتصاد والتجارة معاودة دعم القمح ابتداءً من مطلع كانون الاوّل المقبل، لقطع الطريق على الأزمة، رغم الضغوطات الماليّة المتراكمة على الخزينة. هذا القرار اتّخذته الوزارة بسبب ارتفاع اسعار القمح عالمياً، وتلويح المطاحن برفع سعر الطحين. وتبيّن أنّ أحد اسباب الأزمة، يكمن في ارتفاع حجم استهلاك الخبز بسبب النزوح السوري الى لبنان. (راجع ص 11)
الى ذلك، وبعدما عاد ملف سلسلة الرتب والرواتب الى الواجهة، من بوّابة قرار أساتذة التعليم الخاص إعلان الإضراب في 26 تشرين الثاني الجاري، استأنفت اللجنة النيابية المولجة مناقشة الملف برئاسة النائب ابراهيم كنعان اجتماعاتها أمس. وكشف كنعان، أنّ “بعض الإيرادات التي قُدّمت لتغطية “السلسلة” منفوخة ووهميّة، مشيراً الى أنّ اللجنة اقترحت زيادة 600 مليار ليرة على الإيرادات المتأتّية من الكماليات واليخوت والسيارات الضخمة والشركات المتداولة في البورصة.
وأكّد أنّ “الإيرادات التي كانت ملحوظة في مشروع تمويل السلسلة لا تكفي سوى ستّين في المئة من كلفة هذه السلسلة”.
******************************

الملك عبد الله للمساعدة في إيواء النازحين ودعم القوى الأمنية وحفظ وحدة لبنان واستقراره
حفاوة سعودية بالغة بسليمان .. ولقاء مع الحريري
ميقاتي: الأولوية لحكومة جديدة والتمديد للرئيس أهون الشرين
تحولت زيارة الرئيس ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية الى حدث كبير، من شأنه ان يؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها: عودة الرعاية على المستويات كافة، بما يساعد لبنان على تجاوز تداعيات الازمة السعودية ويثبت استقراره الامني، ويفتح الابواب امام انفراجات سياسية.
وحفل اليوم الاول من الزيارة باستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس سليمان، في قصره في الرياض.
وقالت وكالة الانباء السعودية (واس) ان الملك رحب بالرئيس متمنياً له طيب الاقامة في المملكة.
ورد الرئيس سليمان شاكراً ومقدراً للملك حسن الاستقبال الذي لقيه.
اما المحادثات فقد تناولت، وفقاً لـ«واس» «بحث آفاق التعاون بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالحهما ومصالح الشعبين الشقيقين في جميع المجالات».
وذكرت الوكالة ان «الجانبين بحثا مجمل الاحداث والتطورات على الساحتين الاقليمية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها».
وكان لافتاً «الحضور السعودي واللبناني في الاستقبال الملكي للرئيس سليمان، اذ شارك فيه ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل والامير مقرن بن عبد العزيز والامير محمد بن نايف وزير الداخلية، ووزير الاعلام عبد العزيز خوجه والسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري.
اما عن الجانب اللبناني، فقد حضر الى الرئيس سليمان الرئيس سعد الحريري والسفير اللبناني في المملكة العربية السعودية عبد الستار عيسى والمدير العام في رئاسة الجمهورية انطوان شقير والمستشار الرئاسي ناجي ابو عاصي.
وكشفت المعلومات الرسمية اللبنانية ان الرئيس سليمان تناول الدور المساعد الذي يمكن ان تقوم به المملكة من اجل دعم الوحدة والاستقرار في لبنان.
وحضرت الازمة السورية من كافة جوانبها السياسية والانسانية فضلاً عن تداعياتها على الوضع اللبناني:
1- مؤتمر اصدقاء لبنان الذي انعقد بعنوان تقاسم عبء العدد الضخم للاجئين السوريين على اراضيه، وهنا، ووفقاً للمعلومات الرسمية اللبنانية «ابدى العاهل السعودي استعداد المملكة للمساعدة وتقديم الدعم للبنان كي يستطيع مواجهة هذه الاعباء في انتظار عودة اللاجئين الى بلادهم».
وتابع الرئيس سليمان بحث هذا الموضوع مع وزير الداخلية محمد بن نايف، فضلاً عن تبادل المعلومات وتعزيز التنسيق الثنائي في المجال الامني.
2- التحضيرات الجارية لعقد جنيف -2 لايجاد حل يوقف القتل والتدمير في سوريا، حيث شرح الرئيس سليمان موقف لبنان على هذا الصعيد، على ان يتم التنسيق في اللقاء المرتقب مع الوزير سعود الفيصل اليوم.
3- المساعدات العسكرية للجيش اللبناني كي يتمكن من الاضطلاع بدوره، وقد بحثها الرئيس مع رئيس الحرس الملكي السعودي الامير متعب بن عبد الله.
وفي الشأن السوري ايضاً، شدد الرئيس سليمان على انه متمسك بتطبيق اعلان بعبدا الذي قضى بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات، لا سيما ما يجري في سوريا.
وفي الشأن الداخلي، شرح الرئيس سليمان الاوضاع السياسية الداخلية، وان العمل جار لتجاوز الاوقات السياسية والاقتصادية الدقيقة لا سيما وان استحقاق الرئاسة الاولى يتطلب تظافر الجهود لعدم الوقوع في الفراغ.
والمحطة البارزة لبنانياً كانت استقبال الرئيس سليمان في مقر اقامته في قصر الضيافة للرئيس الحريري حيث تناول معه الاوضاع السياسية والامنية الضاغطة على الساحة الداخلية.
ميقاتي
وكانت عودة الحرارة بقوة الى العلاقات اللبنانية – السعودية موضع اهتمام سياسي ورسمي، وتصدرت النشرات التلفزيونية حيث لاحظ مراقبون ان ثمة تفاؤلاً بأن تكسر هذه الزيارة الجمود المحيط بالملفات الداخلية اللبنانية.
حكومياً، شدد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امام زواره على ان لا «مصلحة لدينا إلا ان نكون على علاقة جيدة وقوية مع المملكة العربية السعودية»، مضيفاً «اذا طلعنا من الباب يجب ان ندخل من النافذة»، مؤكداً ان المملكة حريصة على امن واستقرار لبنان، وهي تدعم قوى الاعتدال لتتمكن من الوقوف في وجه الجماعات المتطرفة.
وقال الرئيس ميقاتي امام زواره انه كان استقال لو تورط حزب الله في القتال في سوريا، مشيراً الى ان الحزب دخل الى سوريا بعد استقالة الحكومة.
واعتبر ان زيارة الرئيس سليمان الى السعودية تأتي في وقتها، وهي مسألة طبيعية للتشاور في الاوضاع المتردية في المنطقة.
وكشف ان تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بات بحكم المنتهي، معتبراً ان ما حدث في طرابلس من تفجير المسجدين، وما كشفته التحقيقات وتورط النائب السابق علي عيد فاقم الازمة في المدينة وصعّب الامور بين اهالي باب التبانة وجبل محسن، مشيراً الى ان ابناء طرابلس لا يتقبلون بأن فريقاً لبنانياً قد تورط في التفجيرين.
كما كشف الرئيس ميقاتي انه بحث مع الرئيس نبيه بري في اللقاء الاخير الذي جمعهما السبت، باجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية وسمع منه ان الانتخاب ليس امراً مستحيلاً، وان الجهود يجب ان تنصب على هذا الصعيد.
وقال لـ«اللواء»: انا بالتأكيد مع انتخابات رئاسة الجمهورية اما اذا لم تحصل انتخابات، فأنا مع التمديد للرئيس سليمان، لانه اهون الشرين، فرئيس الجمهورية هو رمز البلاد ولا بد من بقائه لئلا يشغر هذا المنصب.
واعتبر ان دعوته الى جلسة لتفسير الدستور لا تهدف الى تعويم الحكومة، فهو ضد تعويم الحكومة، وهو مع الآلية الدستورية لتشكيل حكومة جديدة، وان تكون جامعة، ملمحاً الى ان صيغة 9+9+6 مقبولة لديه.
وقال ان جلسة تعديل الدستور هي رداً على اتهامه بتعطيل اعمال جلسة مجلس الوزراء المستقيل، مثنياً على موقف النائب وليد جنبلاط عندما قال انه اذا اعتذر الرئيس تمام سلام فإنه سيعود ويسمي الرئيس سلام. (تفاصيل ص3)
التجسس الاسرائيلي
الى ذلك، حضر موضوع التجسس الاسرائيلي كطبق رئيسي ووحيد على طاولة لجنة الاعلام والاتصالات، التي اجتمعت امس بناءً على دعوة من الرئيس بري الذي كان اول من اثار هذا الامر مجدداً في لقاء الاربعاء النيابي الاسبوع الفائت.
واذا كان جميع النواب اعضاء اللجنة ومعهم مختلف القوى السياسية ادانت هذا العمل باعتباره عدواناً على لبنان وخرقاً لسيادته فان بعض نواب قوى ١٤ آذار تساءل عن مغزى توقيت اثارة هذا الموضوع الذي سبق ان اثير منذ ثلاثة سنوات واتخذت توصية نيابية آنذاك للتصدي لهذه «الابراج»، طارحين علامات استفهام ما اذا كان سيستخدم هذا الموضوع للتشويش على المحكمة الدولية وقرينة الاتصالات التي استندت اليها فيما خص القرار الاتهامي بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ام انه قنبلة دخانية لتحريكها في اللحظة المناسبة.
غير ان نواباً اخرين رفضوا مثل هذا التكهن، مؤكدين ان هذا الامر لا يشكل اعتداءاً على فريق دون اخر، بل هو اعتداء يطال كل اللبنانيين بمختلف شرائحهم السياسية والطائفية، لافتين الى ان الخرائط وصور الابراج التي عرضت خلال الاجتماع تؤكد ان عملية التجسس تطال كل لبنان دون اي استثناء لاي منطقة.
وللدلالة على خطورة هذا الامر كان طلب احد اعضاء اللجنة التقنية التي تتابع هذا الملف من الحضور ترك هواتفهم الخلوية خارج القاعة، في اشارة منه الى امكانية حصول عمليات تنصت حتى وان كان مقفلاً.
وقد توافقت اللجنة، التي ابدى اعضاؤها الحرص على ابقاء المداولات سرية، على رفع شكوى الى مجلس الامن ومذكرة دولية للجهات المعنية والى الاتحاد الدولي للاتصالات بالخرق الاسرائيلي الحاصل للاتصالات اللبنانية اضافة الى التحرك لبنانيا وبكل الوسائل الممكنة لردع هذا العدوان عن لبنان.
وتزامن اجتماع اللجنة، مع مضي نواب «حزب الله» ومسؤولوه في نهج التهدئة السياسية من دون ان يتراجعوا عن ثوابتهم تجاه الحكومة حيث اكد نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بأن الحزب لا يريد التفرد بالحل أو أن يفرض حكومة أمر واقع، متوجهاً إلى قوى 14 آذار بالقول: «إن الحكومة الجامعة ممكنة بموافقة جميع الأطراف، وإلا ستبقى حكومة تصريف الأعمال لأشهر وسنوات اذا كنتم تنتظرون التطورات في المنطقة من جنيف-2 إلى جنيف-3 وستطول الأمور كثيراً، فيما قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «اننا ما زلنا ننتظر افراج من بيده الأمر عن الضوء الأخضر للرئيس المكلف ولفريق 14 آذار من أجل تشكيل حكومة جامعة سياسية تتمثل فيها كل الأطراف بحجمها التمثيلي في مجلس النواب، ناصحاً الفريق الآخر بأن لا يكرر التجربة الفاشلة، وبأن يسارع إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة حتى نربح معاً أنفسنا ووطننا ونحقق معاً العزة والكرامة.
استدعاء عيد للتحقيق
في غضون ذلك، طرأ تطور جديد على صعيد الاتهامات التي ساقها المسؤول السياسي في الحزب «العربي الديمقراطي» رفعت عيد في حق شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي واهدار دم الشعبة، إذ كلف المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود، رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية اجراء التحقيق مع عيد، استناداً إلى الاخبار الذي تقدمت به المديرية العامة لقوى الأمن، علماً ان القضاء كان استدعي والد عيد النائب السابق علي عيد للمثول أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا اليوم، من دون أن يعرف ما اذا كان عيد سيمثل اليوم أم لا.
******************************

زيارة الرئيس سليمان للسعودية تفتح بابا نحو الخليج بعد فتور
بيان بعبدا هو الاساس ومساعدة سعودية للبنان لاستقباله اللاجئين السوريين
الشيخ نعيم قاسم : الزيارة عادية ولن تأتي بثمار حقيقية لكننا نشجع التواصل
شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وخادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان وانضواء جميع الأفرقاء تحت الثوابت الوطنية التي تبقي لبنان بمنأى عن تداعيات ما يحصل حوله.
مواقف الجانبين اللبناني والسعودي جاءت في خلال الاجتماع الذي عقده الوفدان اللبناني والسعودي في القصر الملكي في الرياض حيث تناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها والدور المساعد الذي يمكن أن تقوم به المملكة من اجل دعم الوحدة والاستقرار.
وتناول اللقاء الأوضاع في المنطقة وخصوصاً في سوريا والمشاورات الجارية من أجل عقد جنيف 2، ومواقف الأفرقاء الداخليين والمعنيين بالموضوع، حيث تم التشديد على وجوب إيجاد حل سياسي للوضع ووقف القتل والتدمير.
كذلك تم البحث في موضوع اللاجئين السوريين إلى لبنان والعبء الذي بات يشكله العدد الضخم لهؤلاء اللاجئين، حيث أبدى العاهل السعودي استعداد المملكة للمساعدة وتقديم الدعم للبنان كي يستطيع مواجهة هذه الأعباء في انتظار عودتهم إلى بلادهم.
وتطرق اللقاء إلى أهمية تعزيز خط الاعتدال في المواقف السياسية وتطبيق إعلان بعبدا الذي قضى بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات خصوصاً وأنه يمر بأوقات سياسية واقتصادية دقيقة على أبواب استحقاقات اساسية، حسب ما ورد في بيان المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية.
واللافت ان زيارة رئيس الجمهورية الى الرياض تكتسب اهمية خاصة على ابواب الاستحقاقات الرئاسية، وهي تأتي بعد تأجيل دام لاكثر من اسابيع واعطاء اكثر من موعد لها، كما تأتي بعد فتور بين لبنان ودول الخليج وتهديدات بإبعاد اللبنانيين وتحديدا الشيعة من الخليج، وبعد انتقادات خليجية وتحديدا من السعودية للدور الذي يؤديه حزب الله في سوريا واستتبع ذلك بفيتو سعودي على مشاركة حزب الله في الحكومة ما زال قائما، وفي المقابل رد حزب الله وقوى 8 اذار على الحملة السعودية بانتقادات لسياسة المملكة حيث وصف نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الزيارة بالعادية وانه لا يتوقع ان تأتي بثمار حقيقية لكنه يشجع كل عمليات التواصل.
والبارز ايضا في الزيارة ان لقاء الرئيس سليمان مع الملك عبدالله حضره الرئيس سعد الحريري، في حين ان الوفد اللبناني اقتصر على الرئيس سليمان وبعض المستشارين.
وقالت مصادر الرئيس الحريري ان اللقاء بين الرئيس سليمان والملك السعودي لم يتطرق الى الوضع الحكومي لكن هذا الملف كان مدار بحث معمق بين سليمان والحريري خلال اللقاء الذي جمعهما، والذي تطرق الى كل الملفات الداخلية لجهة عدم تأليف الحكومة وعدم عقد جلسات للمجلس النيابي وكيفية الخروج من هذا الوضع على ابواب استحقاقات داهمة يعيشها لبنان.
وتقول المعلومات «ان التوافق على اعلان بعبدا كان الاساس بالاضافة الى ضرورة ابتعاد لبنان عن سياسة المحاور»، كما تعهد الملك السعودي بتقديم دعم مادي للاجئين السوريين مقدرا جهود لبنان في هذا الاطار، علما ان الزيارة كانت موضع انتقادات من قبل اطراف 8 اذار وقللت من اهميتها وبأنه لن ينتج عنها اي جديد في ظل الخلاف الايراني – السعودي، والموقف السعودي من الازمة السورية مقابل موقف ايراني داعم للقضية السورية وبلرئيس الاسد، وهذا ما يؤدي الى توتر بين البلدين وكان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف واضحا في تحديد مكامن الخطر حيث وصف الصراع الشيعي – السني بأنه اكبر خطر على الامن العالمي ويؤدي الى نزاعات تخلق ضررا بأمن كافة الاطراف.
وكان سليمان اجرى محادثات مساء امس مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الامير سلمان بن عبد العزيز تناولت العلاقات بين البلدين والاوضاع في المنطقة. واستكملت المحادثات الى مأدبة عشاء اقامها ولي العهد تكريماً لضيفه اللبناني.
كما استقبل سليمان في مقر اقامته في قصر الضيافة الرئيس سعد الحريري وتناول معه الاوضاع السياسية والامنية المطروحة راهناً على الساحة الداخلية
والتقى ايضا رئيس الحرس الملكي السعودي الامير متعب بن عبدالله وعرض معه للعلاقة الثنائية واهمية مساعدة الجيش اللبناني الذي اصدرت المجموعة الدولية لدعم لبنان في خلاصة اجتماعها في نيويورك بنداً يشير الى مساعدة الجيش، اضافة الى البنود الاخرى للمساعدة السياسية والاقتصادية وفي مجال ايواء اللاجئين السوريين
كما تناول سليمان مع وزير الداخلية السعودي الامير محمد بن نايف علاقات التعاون في المجال الامني وتبادل المعلومات وتعزيز التنسيق الثنائي القائم. كما اطلعه على اجواء نتائج مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان والتي قضت بتقديم المساعدة للبنان سياسياً واقتصادياً وامنياً وفي موضوع ايواء اللاجئين السوريين والمساعدة التي يمكن ان تقدمها المملكة في هذا المجال.
الوصول
وكان الرئيس سليمان وصل إلى الرياض الثالثة بعد ظهر امس بتوقيت المملكة وكان في استقباله ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز، والوزير المرافق وزير الاعلام عبد العزيز خوجه، وسفيري البلدين عبد الستار عيسى وعلي عواض عسيري.
***********************

القضاء يوقف امين عام هيئة الاغاثة وزوجته
ويستدعي علي ورفعت عيد الى التحقيق اليوم
القضاء كان امس محور اهتمام في قضيتين: ملف اموال الهيئة العليا للاغاثة، وملف استدعاء الامين العام للحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد الى التحقيق اليوم. كما استأثر بالاهتمام اجتماع لجنة الاتصالات النيابية الذي اوصى بتقديم شكوى الى مجلس الامن من التجسس الاسرائيلي على لبنان.
فقد استجوب المحامي العام التمييزي القاضي شربل ابو سمرا على مدى ساعتين امين عام الهيئة العليا للاغاثة العميد ابراهيم بشير حول موضوع تحويل مبلغ ١٠ ملايين دولار من اموال الهيئة الى حساب خاص في الخارج.
ثم احاله النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود على قسم المباحث الجنائية لإستكمال إستجوابه. وقد إستمر التحقيق لثماني ساعات، وفي نهايته أمر القاضي حمود بتوقيف بشير وزوجته التي إستجوبت أيضاً، على أن يحيلهما اليوم على النيابة العامة المالية للإدعاء عليهما وإحالتهما على قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات.
وأفادت مصادر مطلعة أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بعث امس برسالة الى القضاء يبلغه فيها برفع الحصانة الوظيفية عن بشير وباعطاء الأذن بملاحقته قضائياً، بإعتبار أن الهيئة العليا للإغاثة هي مؤسسة تخضع لسلطة رئيس الحكومة شخصياً برئيسها وموظفيها، ولا يمكن ملاحقة أي منهم قبل الإستحصال على إذن من رئيس الحكومة.
استدعاء عيد
وفي الملف القضائي الثاني، كلّف القاضي سمير حمود رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية، التحقيق مع رفعت عيد، إستناداً الى الإخبار الذي تقدمت به المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، والذي يتضمّن شريط المؤتمر الصحافي الذي عقده عيد يوم السبت الماضي، ووصف فيه ضباطاً في مخابرات الجيش وفرع المعلومات بأنهم عملاء، وقال ما حرفيته إن دماء فرع المعلومات حلال علينا.
وذلك بسبب توقيف فرع المعلومات لأربعة عناصر من الحزب العربي الديمقراطي الذي يرأسه عيد، وبعد أن إدعى القضاء العسكري على والده علي عيد بجرم تهريب مطلوبين الى العدالة بتفجيري طرابلس من لبنان الى سوريا. على أن يتخذ القاضي حمود في ضوء التحقيق القرار القانوني المناسب بحق عيد.
وفي سياق متصل، يفترض أن يمثل رئيس الحزب العربي الديمقراطي علي عيد اليوم أمام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، لإستجوابه في ادعاء القضاء العسكري ضده بتهريب متهمين بتفجير مسجدي طرابلس الى سوريا، وأكدت مصادر معنية بالقضية، أن علي عيد تبلغ رسمياً قرار إستدعائه وموعد جلسة إستجوابه، وفي حال لم يحضر اليوم الى مقر المحكمة العسكرية ويمثل امام قاضي التحقيق، قد يصدر القاضي أبو غيدا مذكرة توقيف غيابية بحقه.
جلسة لجنة الاتصالات
على صعيد آخر، عقدت لجنة الاعلام والاتصالات النيابية اجتماعا امس ناقشت فيه موضوع التجسس الاسرائيلي على لبنان عبر عدة محطات تنصت في المنطقة الحدودية الممتدة من الناقورة الى شبعا.
وقد توافقت اللجنة على رفع شكوى الى مجلس الامن ومذكرة دولية للجهات المعنية والاتحاد الدولي للاتصالات بالخرق الاسرائيلي، اضافة الى التحرك لبنانيا وبالوسائل الممكنة لردع العدوان.
*******************************

قمة استقرار لبنان
سليمان التقى العاهل السعودي: تشديد على أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان
شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وخادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على «أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان وانضواء جميع الأفرقاء تحت الثوابت الوطنية التي تبقي لبنان بمنأى عن تداعيات ما يحصل حوله».
مواقف الجانبين اللبناني والسعودي جاءت خلال الاجتماع الذي عقده الوفدان اللبناني والسعودي في القصر الملكي في الرياض حيث تناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها والدور المساعد الذي يمكن أن تقوم به المملكة من اجل دعم الوحدة والاستقرار.
وتناول اللقاء الأوضاع في المنطقة خصوصا في سوريا والمشاورات الجارية من أجل عقد جنيف 2، ومواقف الأفرقاء الداخليين والمعنيين بالموضوع، حيث تم «التشديد على وجوب إيجاد حل سياسي للوضع ووقف القتل والتدمير».
كذلك تم البحث في موضوع اللاجئين السوريين إلى لبنان والعبء الذي بات يشكله العدد الضخم لهؤلاء اللاجئين، حيث أبدى العاهل السعودي استعداد المملكة للمساعدة وتقديم الدعم للبنان كي يستطيع مواجهة هذه الأعباء في انتظار عودتهم إلى بلادهم. وتطرق اللقاء إلى أهمية تعزيز خط الاعتدال في المواقف السياسية وتطبيق إعلان بعبدا الذي قضى بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات خصوصا وأنه يمر بأوقات سياسية واقتصادية دقيقة على أبواب استحقاقات اساسية.
وتم الاتفاق على متابعة التشاور الثنائي عبر القنوات المعنية.
ومساء التقى سليمان ولي عهد المملكة الامير سلمان بن عبدالعزيز وجرى البحث في العلاقات الثنائية، واستكملت المحادثات الى مأدبة عشاء.
وكان الرئيس سليمان استقبل في مقر اقامته الرئيس سعد الحريري وتناول معه الاوضاع العامة. كما التقى سليمان رئيس الحرس الملكي السعودي الامير متعب بن عبد الله ووزير الداخلية الامير محمد بن نايف.
مشاركة الحريري في لقاء سليمان – عبدالله رسالة تحمل أكثر من مضمون
محاولات جدية لإشاحة «السواد» من مدخنة«التشكيل الحكومي»
«ليونة» في موقف «حزب الله»… وطرابلس تنتظر لجم ممارسات عيد
تكتسب القمة اللبنانية – السعودية التي جمعت في الرياض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والملك عبد الله بن عبد العزيز دلالات بارزة من حيث التوقيت والمحتوى لكونها مختلفة في ظروفها عن اي قمة عادية تعقد بين رئيسين عربيين، ذلك ان الاجواء الاقليمية والدولية المحيطة بها لا تشبه اي ظرف سابق نسبة لحساسية الوضع السائد في المنطقة العربية وتقاطعه مع المفاوضات الدولية حول ازمات منطقة الشرق الاوسط. وحملت مشاركة الرئيس سعد الحريري في لقاء القمة مؤشرا واضحا ورسالة تحمل اكثر من مضمون للدور الذي توليه المملكة للحريري.
وعلى امل ان يثمر لقاء سليمان ? الحريري ايجابا على مستوى تشكيل الحكومة، نقلت «وكالة الأنباء المركزية» من مصادر «ان الرئيس الحريري الذي كان يعقد لقاءات دورية مع شخصيات في قوى 14 اذار في باريس سيستكملها في المملكة ويجتمع خلال الاسبوعين المقبلين مع عدد من اركانها للتشاور في الوضعين الاقليمي والمحلي وازمات الداخل».
وفي السياق، قالت مصادر مواكبة للمساعي المبذولة بعيدا من الاضواء من اجل دفع عجلة التشكيل قدما ان الصورة السوداوية التي تغلف الملف تخرقها محاولات جدية لاشاحة السواد واخراج الدخان الابيض من مدخنة التشكيل، لكنها تبقى خلف الكواليس حرصا على عدم التصويب عليها، واوضحت ان التصلب في المواقف بين فريقي 8 و14 اذار واعتماد سياسة الشروط والشروط المضادة للتشكيل ليس مقفلا، ذلك ان العاملين على هذا الخط يراهنون على نجاح بعض المحاولات لاقناع الطرفين باحدى الصيغ المطروحة ولكن من دون شروط وقالت» ان من شأن لقاء سليمان ? الحريري ان يحمل اجابات مهمة على هذه الصيغة وامكان نضوجها لاحداث الخرق المرجو».
وفي شؤون الداخل ايضا تحدثت مصادر مواكبة لتطورات المرحلة عن عودة حزب الله عن خطابه العالي السقف فرضته المعطيات الاقليمية والدولية نفسها التي حملته سابقا على رفعه، ولاحظت ليونة في المواقف ودعوات الى مد اليد للتعاون من معظم نواب الحزب، عازية السبب الى ان الصفقة الدولية التي كانت تشكل هاجسا يخشاه حزب الله واضطره الى استخدام لهجة التهديد والوعيد واستعمال كل الوسائل المتاحة في الداخل للتعمية على ما يدور في اروقة جنيف، لم تبرم، اقله حتى موعد الجولة الجديدة بعد عشرة ايام بما يعطي اجازة للسقوف العالية والثورات الكلامية وينعكس برودة في المواقف.
وقالت اوساط ديبلوماسية غربية ان مفاوضات جنيف وعلى رغم الاجواء السلبية التي احيطت بها احرزت تقدما نسبيا برزت احدى ملامحه في تعيين الخارجية البريطانية قائما بالاعمال غير مقيم في طهران وتعيين ايران بدورها قائما بالاعمال غير مقيم في لندن الا ان الامور ما زالت تحتاج الى بعض الاتصالات مع قوى اقليمية لها وزنها، خصوصا ان المفاوضات تدور حول صفقة متكاملة وشاملة قد ترقى الى مستوى مؤتمر سلام للشرق الاوسط لبحث ملفات المنطقة كافة بدءا من الازمة السورية والملف النووي الايراني والازمة الاسرائيلية ? الفلسطينية، وان تأخير عقد مؤتمر جنيف هو احد نتاج هذه المفاوضات التي تنتظر نتيجة الحركة الاقليمية والدولية خلال فترة الايام العشرة قبل موعد الاجتماع المقبل، وهي مهلة توظفها القوى المعنية بالصراع ولا سيما في سوريا اي النظام والمعارضة لتحسين ظروفها ومواقعها في المفاوضات.
في غضون ذلك، توقفت اوساط نيابية في قوى 14 اذار عند موقف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الذي اعتبر فيه «ان المقاومة ثابتة من ثوابت الميثاق الوطني في لبنان وركيزة من ركائره ولا يستطيع احد ان يتجاوزها وعندما تكون شريكة في الدولة فان شراكتها ليست هبة ولا منة من احد». وسألت الاوساط عن النص الدستوري الذي ارتكز اليه فضل الله ليصنف المقاومة من ثوابت الميثاق وهل ان للمقاومة ميثاقها الخاص ام ان ثمة ما فاتنا قراءته في الدستور وقرأه حزب الله. ودعت الحزب الى العودة الى ارض الواقع وعدم المغالاة لان ما يعتبره انتصارا لخطه اليوم سيطيح به غدا، بعد اتمام الصفقات الدولية وما يراهن عليه لفرض شروطه في الداخل سيصبح مجرد ذكرى بعد حين.
من جهة ثانية، بقيت طرابلس تحت المجهر الامني خصوصا في ضوء التصعيد المتبادل بين طرفي النزاع في المدينة، ان من خلال مؤتمر الامين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد او مهرجان القوى الاسلامية تحت عنوان «احقاق الحق» مطالبة بتوقيف المسؤولين عن تفجيري طرابلس.
وذكرت «المركزية» نقلا عن مصادر طرابلسية «ان فاعليات المدينة التي امتعضت من مواقف عيد الاخيرة، تصر على اعتماد مبدأ التعاطي بالمثل فكما تم لجم حالة الشيخ احمد الاسير التي اعتبرها البعض انذاك حالة طائفية يفترض ان تلجم تصرفات وممارسات عيد ومن غير الجائز ترك متورطين في اعمال تفجير كادت تشعل حربا طائفية في المدينة من دون عقاب، وكل ذلك واجب قبل بدء تطبيق المرحلة الثانية من الخطة الامنية الموضوعة للمدينة».
وفي السياق، لفتت زيارة وفد هيئة علماء المسلمين برئاسة الشيخ سالم الرافعي الى مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم حيث عرضت لمواضيع تجب معالجتها ابرزها محاكمة منفذي تفجيري المسجدين في طرابلس وملف الموقوفين الاسلاميين واستمرار احتجاز جزء من موقوفي حوادث عبرا اضافة الى الافراج عن امام مسجد جلالا عضو هيئة العلماء الشيخ عرفان المعربوني الموقوف في السجون السورية.
وليس بعيدا كلف المدعي العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية اجراء التحقيق مع رفعت عيد استنادا الى اخبار تقدمت به المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، علما ان القضاء كان استدعى والد عيد النائب السابق علي عيد للمثول امامه اليوم.
على خط آخر، توافقت لجنة الاعلام والاتصالات في الاجتماع الذي خصصته لمناقشة العدوان الاسرائيلي على لبنان من خلال التجسس على رفع شكوى الى مجلس الامن ومذكرة دولية للجهات المعنية والاتحاد الدولي للاتصالات بالخرق الاسرائيلي اضافة الى التحرك لبنانيا وبالوسائل الممكنة لردع العدوان.
***************************

قمة سعودية ـ لبنانية تبحث التطورات الإقليمية والدولية
الرياض: علاقتنا مع واشنطن قائمة على الاستقلالية والاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة
التأمت أمس في الرياض قمة سعودية ــ لبنانية ناقشت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
وتناول اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في العاصمة السعودية الرياض أمس، علاقات البلدين الثنائية ودعم سبل تعزيز التعاون بما يخدم مصالح البلدين والشعبين في جميع المجالات. كما تطرق إلى بحث مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف السعودية ولبنان منها.
وكان الملك عبد الله بن عبد العزيز قد استقبل في قصره أمس الرئيس اللبناني والوفد المرافق له، بحضور الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي.
ورحب مجلس الوزراء السعودي في جلسته التي عقدت أمس برئاسة ولي العهد، بزيارة الرئيس اللبناني للرياض، مؤكدا «عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين والعمل على تعزيزها في مختلف المجالات».
وفي شأن آخر، أكد مجلس الوزراء السعودي أن العلاقات التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة «تقوم على الاستقلالية والاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة، والتعاون البناء في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية خدمة للأمن والسلم الدوليين».
***************************

À Riyad, Sleiman et Abdallah soulignent la nécessité de mettre en application la déclaration de Baabda
Déplacement symbolique dans la capitale saoudienne pour le chef de l’État, qui s’est entretenu avec le roi Abdallah en présence de l’ancien Premier ministre Saad Hariri.
Le président de la République, Michel Sleiman, et le roi Abdallah d’Arabie saoudite ont souligné hier « la nécessité de consolider la ligne de la modération au niveau des positions politiques et de mettre en application la déclaration de Baabda, qui vise à neutraliser le Liban des axes et des conflits, d’autant que le pays passe par des instants difficiles aux deux plans politique et économique, aux portes d’échéances fondamentales ». Ils ont également mis en exergue « la nécessité de préserver la stabilité politique, économique et sécuritaire du Liban, et pour toutes les parties de se ranger derrière les constantes nationales qui maintiennent le Liban à l’abri des répercussions de ce qui se produit autour de lui ».
Le chef de l’État s’est rendu hier à la tête d’une délégation à Riyad, où il a rencontré le souverain wahhabite en présence notamment du chef du courant du Futur, le député et ancien Premier ministre Saad Hariri, et de responsables saoudiens.
Les entretiens ont notamment porté sur les développements en Syrie et les concertations en cours en faveur de la tenue de Genève II, ainsi que sur les positions des différentes parties concernées par cette question. « Les deux parties ont mis l’accent, dans ce cadre, sur la nécessité de trouver une solution politique au problème et de mettre fin au cycle de violence et de destruction », a noté le palais de Baabda dans un communiqué à l’issue de la rencontre.
La discussion a également porté sur « la question des réfugiés syriens au Liban et du fardeau pour le pays du Cèdre constitué par le nombre important de ces derniers », toujours selon Baabda. « Le roi Abdallah a mis en exergue la disposition du royaume à apporter son soutien et son aide au Liban afin qu’il puisse faire face à ce problème, en attendant le retour des réfugiés dans leur pays », note enfin le communiqué du palais présidentiel.
Les deux hommes se sont mis d’accord sur la nécessité de poursuivre leurs entretiens bilatéraux.
Le chef de l’État avait été reçu à l’aéroport par le prince héritier, l’émir Salman ben Abdel Aziz, ainsi que par le gouverneur et le vice-gouverneur de la région de Riyad, respectivement les émirs Khaled ben Bandar et Turki ben Abdallah, et le ministre de l’Information, M. Abdel Aziz Khoja.
En soirée, le président Sleiman a reçu M. Hariri, le ministre saoudien de l’Intérieur, Mohammad ben Nayef, le chef de la garde royale, Meteeb ben Abdallah, et le prince héritier Salmane ben Abdel Aziz.
************************