#adsense

تهديدات رعد الإنفعالية تعكس حالة القلق المتزايد من الصفقات المحتملة

حجم الخط
تهديدات رعد الإنفعالية تعكس حالة القلق المتزايد من الصفقات المحتملة على حساب «حزب الله»
دخول السعودية على خط التحركات الاقليمية والدولية خلق واقعاً جديداً لم يكن بالحسبان

اصبح الحزب غارقاً حتى اذنيه بالقتال الذي توسع ليصبح حرب استنزاف حقيقية ومحرقة لا تنتهي برغم مزاعم النظام و«حزب الله» بهذا الخصوص

في رأي قيادي بتحالف قوى 14 آذار، ان الكلام المتفلت الضوابط الذي قاله رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد نهاية الاسبوع الماضي والتهديدات الانفعالية العالية النبرة التي اطلقها ضد خصوم الحزب السياسيين في الوطن، إنما تعبّر بوضوح عن حالة المأزق الفعلي التي يعيشها الحزب حالياً جراء تسارع التطورات في المنطقة لغير ما يتمناه خصوصاً بعد دخول المملكة العربية السعودية بفاعلية ملحوظة على خط التحركات الاميركية الجارية إن كان بالنسبة لشروط ومبادئ انعقاد مؤتمر جنيف 2 لحل الازمة السورية، او لانجاز صفقة الملف النووي الايراني المعقدة مع الغرب وتأثيراتها على المنطقة العربية عموماً لا سيما بعدما كثر الحديث عن تداعياتها السلبية المحتملة في حال تجاهلت مصالح العرب وحصرها بالمصالح الايرانية دون سواها.

ويقول القيادي المذكور ان الحزب بالتنسيق مع النظام الايراني ونظام الاسد المتهالك، بذلوا ما في وسعهم لتصوير إنصياع النظام السوري للضغوط الاميركية واسراعه بتسليم السلاح الكيماوي الذي استعمله لمرات عديدة وآخرها في الغوطة ضد الثوار لمنعهم من التقدم نحو العاصمة دمشق وقتله آلاف المواطنين والاطفال الابرياء بأنه انتصار لمحور «الممانعة» على خصومه بالداخل السوري والعرب المؤيدين للثورة لا سيما بعد تراجع الاميركيين عن توجيه الضربات العسكرية ضد مراكز النظام الاسدي وحلفائه من جهة والسعي لتوظيف الصفقة المحتملة التي برزت تباشيرها بقوة بين النظام الايراني والغرب بزعامة الولايات المتحدة الاميركية حول الملف النووي الايراني واعتبار ما حصل بأنه «انتصار» موهوم لا بد من الاسراع في قطف ثماره لتكريس سلطة وهيمنة النظام الاسدي على سوريا مستقبلاً بموازاة الاعلان عن تثبيت إمساك «حزب الله» بمفاصل السلطة في لبنان من خلال فرض الحكومة التي يراها ملائمة لتغطية سلاحه غير الشرعي وابقائه متفلتاً من أي ضوابط وسلطة محتملة في هذا الخصوص ولا يتأثر على الاطلاق بمسار الصفقات والتفاهمات الاقليمية والدولية التي وضعت على نار حامية.

ويضيف القيادي في 14 آذار، انه برغم الدعاية المنظمة والمدعمة بحملة سياسية واسعة النطاق، لم تجرِ الرياح كما تشتهي تطلعات حلف «الممانعة» الايراني الاسدي و«حزب الله»، إن كان في الداخل السوري حيث لم تنفع كل الامدادات العسكرية والمالية وارسال آلاف المقاتلين في تغيير جذري على الارض، بل استمر القتال بشراسة في كل المناطق والجبهات المشتعلة ولم يحقق «حزب الله» وعوده المتكررة لجمهوره بالانتصار وسحق الثورة السورية لا سيما بعدما وصفوه بالانتصار في معركة بلدة القصير المعزولة عن باقي المناطق والمدن السورية بداية الصيف الماضي، واصبح الحزب غارقاً حتى اذنيه بالقتال الذي توسع ليصبح حرب استنزاف حقيقية ومحرقة لا تنتهي برغم مزاعم النظام و«حزب الله» بهذا الخصوص، وبات الحزب يرسل مئات المقاتلين المدربين بأحدث انواع الاسلحة للقتال هناك، ويعيد جثث قتلاه يومياً الى لبنان وينعى بعضهم فرادى من وقت لآخر ويبقي الآخرين في برادات المستشفيات التابعة له خشية إثارة غضب ذويهم أو يعمد إلى دفن بعض عناصر السرايا التابعة له تحت جنح الظلام كما يروي الأهالي والسكان القاطنين قرب هذه المدافن.

ويتابع القيادي المذكور، لم يقتصر الأمر عند حدود ما يجري في الداخل السوري، بل إن الموقف المفاجئ الذي أعلنته المملكة العربية السعودية بخصوص ما يجري في سوريا وتلويحها بإجراءات في علاقاتها مع الولايات المتحدة الاميركية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لم يكن في حسبان حلف «الممانعة» كلّه والغرب عموماً، وفرض هذا الموقف نفسه بقوة على خط التحركات الجارية لحل الأزمة السورية، بعدما اضطرت الولايات المتحدة الأميركية للتجاوب مع الرؤية والمطالب السعودية إن كان بالنسبة لشروط ومبادئ انعقاد مؤتمر جنيف – 2 وتضمينه آلية تفصيلية لتنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة خلال الفترة الانتقالية، او لجهة الأخذ بعين الاعتبار لمصالح الدول العربية عموماً والخليجية خصوصاً من اي اتفاق او صفقة تعقدها الدول الغربية مع ايران حول الملف النووي الايراني مع التركيز على ان يشمل هذا الاتفاق كل ما يتفرع عنه من تدخلات إيرانية وتمويل ودعم وتسليح للعديد من التنظيمات في الدول العربية وخصوصاً وضعية «حزب الله» وتكرار الموقف السعودي الثابت ضد هذا الحزب وممارساته في لبنان والدول العربية الأخرى.

وفي اعتقاد القيادي نفسه فان إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد زيارته للمملكة العربية السعودية الأخذ بعين الاعتبار الدور السعودي الريادي والمؤثر بالمنطقة كلها، وتضمين مواقفه الاستجابة للرؤية والمطالب السعودية لمتطلبات حل الأزمة السورية ومن ضمنها آلية انعقاد مؤتمر جنيف – 2 الذي تأخر تحديد موعد انعقاده بناء لهذه الرؤية وتسليط الضوء على واقع «حزب الله» الترهيبي في لبنان، كان مبعث قلق فعلي استوجب تدخل الامين العام للحزب حسن نصرالله شخصياً لتوجيه تهديد عالي النبرة لخصومه السياسيين مشروطاً بوقت محدد للاستجابة لشروطه بتأليف الحكومة الجديدة استباقاً للصفقة المحتملة ولانعقاد مؤتمر جنيف على حدّ سواء، ولتكريس واقع استمرار تسلط الحزب على مفاصل السلطة بلبنان مستقبلاً، الا ان تجاهل هذا التهديد من قبل خصومه السياسيين والردود الرافضة له، دفعت رئيس كتلة الحزب النائب محمد رعد للتفوه بمثل هذه العبارات التهديدية الانفعالية التي تعكس تماماً ما يعيشه الحزب حالياً من حالة قلق وعدم ارتياح ظاهرين دفعت قيادييه على اعلى المستويات لتبني مثل هذا الخطاب الذي اعتادوه مراراً أثناء تمرسهم بالمسؤولية طوال السنوات الماضية، في حين بينت ردود الفعل على اختلافها ان مثل هذه اللغة لم تعد تنفع في تخويف الآخرين بعدما فقدت فاعليتها بعد استعمال سلاح الحزب بالداخل، وخارج حدود الصراع مع إسرائيل منذ زمن، وأصبحت عديمة الجدوى وارتدت سلباً على مطلقيها، ولأن الحزب لم يعد قادراً على فرض نفسه لاعباً وحيداً في لبنان بعدما فشل فشلاً ذريعاً هو وحلفاؤه في ادارة السلطة بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري قبل ثلاث سنوات بقوة السلاح.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل