أيُّها القبطان لا تترك السفينة تغرق في بحر الفراغ…
صدِّقنا أنَّنا نصدِّقك… فمَن يعارض تمديد ولاية مجلس النواب لسنتين، لا يسمح لنفسه بالتمديد لثلاثة أعوام.
وصدِّقنا أنَّنا نصدِّقك… فزيارة السعودية غايتها تفقّد أوضاع الجالية اللبنانيَّة في المملكة، والبحث في أوضاع المنطقة. ولكن إن سألوك هناك التمديد هنا… نرجوك أن لا ترفض.
وصدِّقنا أنَّنا نصدِّقك… فموضوع تشكيل الحكومة ليس مطروحاً في جدول مباحثاتك في الرياض، ولكن إن فاتَحوك هناك في الموضوع… نرجوك أن لا تمانع.
وصدِّقنا أنَّنا نصدقك أنَّك ستقول هناك ما تقوله للبنانيّين. وأنَّ لقاءك سعد الحريري لا صلة له بتسهيل تأليف الحكومة ولا بمواضيع تبدأ في باب التبّانة وتنتهي بالاستحقاقات الانتخابية. ولكن إن أثار الشيخ سعد أي شيء من هذا القبيل… نرجوك أن تدعه يغرِّد – كما على “تويتر” – وأن لا يعرقل وصول “ابن سلام” الى السراي الحكومي… ولا تضغط عليه ليعود إلى بيروت قبل استقرار الأمن في القارات الخمس.
وصدِّقنا، يا فخامة الرئيس أنّنا لم ننم البارحة تهيّباً وارتعاباً من تهديد وئام الوهاب لك إن أنتَ أقدمت على اتفاقات مع الوهَّابيِّين في غياب وزير خارجيَّتنا “المُعَلِّم” في دبلوماسيَّة النأي بالنفس.
وصدقنا، يا فخامة الرئيس، أنّ الهمَّ اللبنانيّ يؤرِّق إخواننا السعوديِّين، أرقهم من سياسة التقارب الاميركي الإيراني، ومن شكوك تساورهم حيال طبخة الطهاة الغربيِّين بنكهة فارسيِّة و”كَبْسَة” على الطريقة الروسية.
علمًا بأنَّ السعودية متوجّسة من همسات في كواليس المحافل الدولية بأنَّ البيت الأبيض متهافت على إذابة جبل الثلج مع بلاد فارس، بعدما تأكد له أنَّ القنبلة الذرية الإيرانيَّة ستُخرج رأسها قريباً من رحم أمّها من دون مساعدة “قابلة قانونيَّة.
ونرجوك يا فخامة الرئيس… أن تستغلَّ زيارتك الرياض، لتحاول استقراء موقف المملكة من مستقبل المسيحيِّين في هذا الشرق المهدَّد بإعصار طائفيٍّ مذهبيٍّ التكفيرُ فيه لا يستثني عنقاً.
واسمح لي، يا فخامة الرئيس، أن أعود إلى موضوع التمديد.
نرجوك ألَّا تضطرَّ الشعبَ اللبناني للزحف إلى القصر لمطالبتك بنصف ولاية إضافيَّة.
ومع احترامنا لكلِّ من تمَّ التمديد ليعمل لأَجَلنا وليس من أجْلنا، ومع احترامنا لما غمزت إليه من ترحيبك بمجيء عسكريٍّ إلى كرسيِّ الرئاسة، فإنّ مأخذنا عليك هو عدم قبولك في العلن تمديد ولايتك كسابقيْك، لمرّتيْن كانتا في العلن كل واحدة منهما وحيدة وأخيرة، فيما الثالثة ثابتة في المثل اللبنانيّ.
وإن كنتَ تخشى تفويت الفرصة على عسكريٍّ مُدِّدت سنوات خدمته، فأنت أدرى بكيفيَّة استبقائه لترئيسه، مع العلم بأن سِنَّه يسمح له بالانتظار، فيما يتربَّص بك، وبكلِّ مرشح، مَنْ بلغ من العمر سِنّاً يصعب معه وفيه الانتظار.