عندما أسمع سمير جعجع يدعو إلى انتخابات رئاسية ويرفض تعطيلها بحجة أكثرية الثلثين ، ويشدد على حكومة حيادية تستبعد 8 و14 آذار على السواء ، ويصرّ على منطق الدولة والمؤسسات ، وبالتالي على حصر السلاح بالجيش اللبناني ،
أقول : ما باله هذا الرجل ؟ لماذا يغرق في الأخطاء ويستغرق في الخطايا ؟ وكيف له أن ينزعج من هذه الفوضى الخلّاقة وهذا التفلّت المدروس وهذا الفراغ المريح ، بل هذا اللبنان الذي أدمنّاه هكذا ؟!
وَلَو يا حكيم ؟ ما بالك تخبط خبط عشواء ، فتطلب المستحيلات وتمعن في الوطنيات والمثاليات ؟
” ماشي الحال ، مرقلنا ياها “. تذكّر أننا في الاصل فينيقيون ، وأن ممالك الأرض وأمبراطورياتها وسلطناتها مرّت من هنا ، فأخذنا عنها ما استحسنّا من مضارِّها . فنحن تجّار نحبّ التروكات والصفقات ، ونتصارع على الحصص والأسواق .
أنظر من أعلى معراب إلى زحمة السير على الأوتوستراد الساحلي ، إنها علامة حيوية لا علامة شلل وهدر للوقت !
أنظر إلى دواخين معمل الذوق وأمامه البقرة المقيتة ” فاطمة غول ” تجترّ أموال خزينتنا ، ونحن مبسوطون بساعتي كهرباء زيادة !
أنظر إلى البحر الملوث والشاطىء المتآكل وأنعم النظر في أعماقه ، لترى بلوكات النفط والغاز التي ستذهب فرق عملة بين أطماع إسرائيل ودونكيشوتيات حزب الله وحاشيته في 8 آذار .
أنظر إلى كازينو لبنان المشعشع ليلاً . تفضّل ، بلد ماشي ! فلماذا إذاً الدولة والمجلس والحكومة ؟ وغداً قد نسأل ولماذا الرئيس ؟!
مستمعيّ الكرام .
أنا لا أجامل ولا أخاتل ولا أفاصل .
سمير جعجع معه حق . ليس لأنه سمير جعجع أو لأنه رئيس حزب القوات اللبنانية أو لأني أحبه ، بل ” لأنو معو حق ” !
الدولة تتفكّك ، وبعض فسحات الأمل لا يكفي لإنقاذها .
فسحات الأمل تتمثل برفع الغطاء عن الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد ابراهيم بشير وتوقيفه بتهمة اختلاس أموال عامة .
فسحات الأمل تتمثل بإزالة المخالفات من الأراضي المحاذية لغابة أرز الرب .
فسحات الأمل تتمثل باكتشاف شبكة المملوك – سماحة التفجيرية ومنفذي تفجيري طرابلس .
لكن ما يضيّق فسحات الأمل ، هو الاستقواء على الدولة ، والنموذج الأبرز حزب الله الذي يتحدّى او يسخر من القضاءين الدولي واللبناني ويُخفي المتهمين والمطلوبين أو يحميهم أو ربما يصفّيهم ، ويرعى الخطف ويتغندر بمسلحيه وسلاحه عبر الأراضي اللبنانية والحدود اللبنانية إلى سوريا ، ولا من يسأل !
الجيش ” ما بيلحّق ” ، أو لا يتصدّى لهم لأنهم ” مقاومة ” ، ولو قاوموا في مجاهل نيكاراغوا بدلاً من مزارع شبعا !
الأمن العام لا يتعاطى ، لأنه مسؤول حصراً عن المعابر الحدودية ، مع أنه ينشط في هذه الايام في كل مكان !
أمن الدولة ؟ استمعوا إلى الصدى ! وكأن هناك قراراً بتغييبه علماً أن صلاحياته واضحة !
قوى الأمن الداخلي ، كلما تلحلحت أو تحركت أو أنجزت ، يُحَلّل دمها ، والدليل : وسام عيد ، وسام الحسن ، ومطالعات البطل الصنديد رفعت عيد !
الدولة هي الحل .
الانتخابات الرئاسية هي جزء من الحل . انتخابات في موعدها ، وبالأكثرية المطلقة ، أي النصف زائد واحد إذا تعذّر الثلثان ، والدستور أوجد المخرج .
تشكيل حكومة لا تخضع للابتزاز والتعطيل من هنا ومن هناك ، هو جزء من الحل .
تفعيل المجلس النيابي بتراجع الرئيس بري عن جدول الأعمال الفضفاض بعدد من البنود السخيفة التي لا تحمل صفة العجلة والخطورة هو جزء من الحل .
والاقتناع بما أقول ، ليس لأنه قولي ، بل لأنه الصواب هو جزء من الحل أيضاً . والسلام .