#adsense

الإحباط الجماعي القاتل

حجم الخط

الاستماع الى السياسيين يتحدثون في الآونة الاخيرة يزيدنا إحباطاً اكثر مما نحن عليه. نسأل انفسنا عما عسانا نكتب، ولمَ الكتابة ولمن؟ وفي هذا دليل على درك الاحباط الذي بلغناه نحن اللبنانيين على كل الصعد. ففي المقابلة الاخيرة للنائب وليد جنبلاط عبر “كلام الناس” لمسنا رضوخاً امام الواقع المفروض، إذ بات يعتبر ان سلاح “حزب الله” ومواجهته من شبه المستحيل، لذلك يجب التكيّف معه، وتأجيل البحث فيه. ولا نحتاج الى قراءة عميقة لكي نفهم ان جنبلاط يعتبر ان لا حل قريباً للملف السوري، وان وضع لبنان الى مزيد من التأزم والتعقيد. هو متشائم، او ربما واقعي. اما النائب سامي الجميّل، في مقابلته الاخيرة مع الزميل وليد عبود، فلم يبد ايضاً الكثير من التفاؤل، بل راح يبشرنا بنهاية الدولة وعدم قدرتها على تطبيق القوانين.

والسؤال: عندما يعتبر نواب ممثلون لكتل نيابية ان لا حول ولا قوة للدولة، فماذا يقول الشعب؟ وعندما يكون رئيس اكبر كتلة نيابية، هي “المستقبل”، خارج البلاد، ورؤساء كتل اخرى مغلوبين على أمرهم ويبشرون بخراب لبنان، فبماذا يبشر هؤلاء المواطن؟ المشكلة لم تعد تحتمل الازدواجية، وتدوير الزوايا، والمواقف المزدوجة والملتبسة. بتنا نحتاج الى قادة، ورجال دولة يتخذون مواقف صارمة وصريحة، ويقدمون على التكاتف والتضامن والإقدام لإنقاذ لبنان وشعبه، لأن استمرار هذا التدهور سيؤدي الى الانهيار الشامل امنيا واقتصادياً واجتماعياً.

من تداعيات الازمة السورية وأشدها خطراً اللجوء السوري الى لبنان، والذي تجاوزت اعداده المليون ونصف المليون لاجئ، وما ينتجه من أعباء خطيرة وثقيلة. فإذا كان المسؤولون الذين يحبطوننا يومياً بتحذيراتهم من هذه الاخطار يدركون حقاً فداحتها، فلماذا لا يتحركون لإنقاذ ما تبقى؟ الامر الأكيد ان “حزب الله” اختار الاجندة الايرانية – السورية، وصرح بذلك من دون خجل او تحفظ عندما تورط في الحرب السورية علناً. وقد استجر التكفيريين والمتشددين الاسلاميين الى لعبة حروب الآخرين. لكن آلاف اللبنانيين لا يريدون هدم وطنهم ولا تقديمه هدية لسوريا او عنها، ويرفضون جرّ البلاد وانفسهم الى الانتحار. هم الاكثرية الصامتة التي صار ملحّاً ان ترفع صوتها وتطلق موقف حق وكلمة سواء. الوقفة التاريخية صارت ملحّة.

أين الرأي العام والضغوط التي يمكن ان يمارسها؟ اين المطالب؟ اين التحركات؟ اين الشعب؟ اين اصحاب الاحلام؟ اذا رضخ هؤلاء للأمر الواقع، ولم يغيّره رجال ونساء وشيوخ وأطفال، فالواقع سيزداد سوءاً. المطلوب ان يلتقي كل من يريد مصلحة لبنان، وان يتنازل هؤلاء عن حسابات ضيقة وفئوية لمرة واحدة، لانه اذا ضاع المستقبل فالجميع خاسر حتماً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل