
أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن قوى 14 آذار “لن تترك أي مجال لتمييع استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية بمعنى عدم تكرار تجربة الانتخابات السابقة، أي ان تنتهي ولاية الرئيس ميشال سليمان ولا نكون قد تمكنّا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية”، مذكراً “ان الدستور اللبناني واضح جدا وهو ينصُّ انه في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد قبل عشرة ايام من انتهاء ولاية الرئيس الحالي يلتئم مجلس النواب حكما لينتخب رئيساً جديداً للجمهورية.”
وفي الموضوع الحكومي، شدد جعجع، في حديث لصحيفة “عكاظ” السعودية، على أنه “لا يمكن الا لحكومة واحدة ان تصلح لهذه الفترة الحرجة وهي حكومة تتشكل من خارج 8 و14 آذار، حكومة موثوق بها ويطغى عليها الطابع التقني الفعال، تهتم بأمور الناس”، مبدياً أسفه “أن الرؤساء المعنيين بتشكيل الحكومة نراهم لا يُقدمون على تشكيلها متخوفين من ردة فعل بعض الاطراف، وهنا لا اشاركهم الرأي بذلك، لا بل أقول لهم وتحديداً لرئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف شكلّا الحكومة وليعترض من يعترض ومن يقم بردة فعل على هذه التشكيلة فليتحمل مسؤوليتها”.
ورداً على سؤال، قال جعجع :” انا لست مرشحاً وعندما اريد ان اترشح لرئاسة الجمهورية سأقول ذلك بالفم الملآن هذا الامر فخر كبير، وطبعا ترشيحي في حينه سيكون مقروناً بمشروع وبرنامج واضح جداً لأن الترشح لرئاسة الجمهورية ليست هواية ولا نزهة، يجب ان يكون هذا الترشح مقرونا بمشروع عملي وليس خطوطاً عريضة”.
وعن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مؤخراً بلغة المنتصر، سأل جعجع “على من انتصر نصر الله؟!! واين انتصر؟ وبماذا انتصر؟ باعتقادي ان ما قام به حزب الله منذ 13 سنة حتى الآن بكل اوضاعه وتحديداً منذ انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان كانت هزائم متتالية للحزب على عكس ما كان يصورها وتحديداً الهزيمة الاخيرة المتمثلة بتورطه في القتال في سوريا ضد الشعب السوري”.
وتابع “كلنا كنا نعلم موقع حزب الله ونصر الله في العالم العربي قبل هذا التورط ولنستعرض هذا الموقع بعد هذا التورط فبكل صراحة وبكل وضوح انتقل الحزب ونصر الله الى موقع العدو للشعوب العربية والاسلامية، فهل هذا هو الانتصار؟ ام انه انتصار مع النظام السوري ضد اكثرية الشعب السوري؟ نظام تخلى عنه كل العالم حتى اصدقاؤه رغم كل ما يقال، وهذا ما سوف يظهر تباعاً في الوقت المناسب، فهل هو انتصار ان ننتصر لنظام يستعمل الكيمائي ضد شعبه؟ بتقديري هناك ما لا يقل عن مئة وخمسين الف قتيل سوري سقطوا بسبب هذا النظام، واسرائيل لو شنت حرباً على العرب لن تستطيع ان تسقط مثل هذا العدد او نصفه في سوريا او غير سوريا، فيما هذا النظام وبمعاونة حزب الله حقق ما لم تستطع اسرائيل ان تحققه، وبالتالي لا اعلم السيد حسن عن اي انتصار يتكلم! فالبعض كما يبدو عندما يكون داخل حفرة يعتقد انه في اعلى الجبل وهذه ذروة المأساة”.
ولفت جعجع الى أن “السيد نصر الله مأخوذ كلياً بايديولوجية اخرى وعقيدة اخرى مرجعيتها خارج لبنان، لها علاقة باطار آخر لا صلة بلبنان ومصالحه لا بل تتضارب في كثير من الاوقات مع المصالح اللبنانية.”
وعن زيارة الرئيس ميشال سليمان الى السعودية، هنّأ جعجع على هذه الزيارة “لأسباب عديدة واهمها وبكل وضوح ان المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر تشكل قلب السياسة العربية والاقليمية، فالمملكة لطالما كانت دائماً الى جانب لبنان في السراء والضراء، منذ ايام الاستقلال وحتى هذا اليوم، ان المملكة وقادتها ومنذ استقلال لبنان لم يقوموا باي عمل بقصد او عن غير قصد يسيء الى لبنان وشعبه ومصالحه، لا بل كانت السباقة والرائدة في مساعدة لبنان واللبنانيين، والرئيس سليمان وفي هذه الظروف الصعبة من الجيد ان يزور المملكة صاحبة الدور المحوري والتي تتعرض حاليا لضغوط عديدة من جهات دولية واقليمية وبالتالي فان هذه الزيارة أتت في مكانها الطبيعي والجيد.”
وأشار جعجع الى أن “القوى التي تتهجم على المملكة انما تتهجم عليها بسبب ارتباطها بالمحور الاخر اي المحور الذي يمتد من طهران وينتهي عند النظام السوري، وما تهجمهم على المملكة الا بسبب الدور الضامن والحاسم الذي تقوم به بوجه هذا المحور الذي لا يريد الخير لشعوب المنطقة العربية ونحن كقوى 14 اذار لطالما وقفنا بوجه هذا المحور وهذه التهجمات الغير محقة وكنا واضحين تجاه الافتراء الذي يقومون به.”
وختم جعجع بالتأكيد أن ” شعور النظام السوري بالانتصار هو في غير محله، فهذا النظام يجيد الدعاية كما حزب الله، ان الاجادة في الدعاية الاعلامية لا يغير شيئاً على ارض الواقع اذ ان هذا النظام قد تخلى مؤخراً عن اهم سلاح يمتلكه وهو السلاح الكيماوي وهذه اكبر هزيمة، فكان يقاتل على اساس انه يمتلك سلاحاً استراتيجياً وها هو الآن قد تخلى عن هذا السلاح الاستراتيجي بل استعمله في الغوطة، ولماذا استعمله هناك لانه اراد ان يوقف دخول الثوار والجيش الحر الى العاصمة دمشق، فالحديث عن استرداده لشارع او لقرية هو حديث غير مفيد فكما يقال “الزهر قد رمي” حول مصير هذا النظام ومن هنا فانا واثق من الغد”.
وهنا نص الحوار كاملاً:
اقتربنا من موعد الاستحقاق الرئاسي والحكومة لم تشكل بعد، الى اين متجهون؟
نحن كقوات لبنانية وكقوى 14 اذار لدينا كل النية ان نعمل في هذا الاستحقاق الرئاسي بشكل جدي وهذا يعني ان ندفع الى الانتخابات الرئاسية بكل قوة ولا نترك اي مجال لتمييع هذا الاستحقاق اي عدم تكرار تجربة الانتخابات السابقة بمعنى ان تنتهي ولاية الرئيس ميشال سليمان ولا نكون قد تمكنّا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بخاصة ان الدستور اللبناني واضح جدا وهو يقول انه في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد قبل عشرة ايام من انتهاء ولاية الرئيس الحالي يلتئم مجلس النواب حكما لينتخب رئيسا جديدا للجمهورية. فالدستور اللبناني قد احتوى هذه المادة نظرا لاهمية موقع رئاسة الجمهورية ولضرورة عدم الوصول الى الفراغ فيها.
اما في ما يتعلق بالاستحقاق الحكومي، فنحن ومنذ اللحظة الاولى للتكليف رأينا انه لا يمكن الا لحكومة واحدة ان تصلح لهذه الفترة الحرجة وهي حكومة تتشكل من خارج 8 وخارج 14 اذار، حكومة موثوق بها ويطغى عليها الطابع التقني الفعال، تهتم بأمور الناس. للأسف حالياً الرؤساء المعنيون بتشكيل الحكومة نراهم لا يقدمون على تشكيلها متخوفين من ردة فعل بعض الاطراف، وهنا لا اشاركهم الرأي بذلك لا بل أقول لهم وتحديدا لرئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف شكلوا الحكومة وليعترض من يعترض ومن يقم بردة فعل على هذه التشكيلة فليتحمل مسؤوليتها، فلتقدم هذه التشكيلة للمجلس النيابي وهناك فليقبل المجلس هذه التشكيلة أو يرفضها، فهناك تصبح مسؤولية الكتل النيابية، من هنا أؤكد على الرئيسين سليمان وسلام ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
الرئيس سليمان صرّح مؤخرا انه لا يعارض وصول عسكري الى السلطة كما ان الرئيس ميقاتي وفي تصريح اخير له أكد انه لا يعارض التمديد للرئيس سليمان؟ فهل انت تتوجس من تسوية ما أو من صفقة مجهولة حول الاستحقاقات الداهمة وابرزها الاستحقاق الرئاسي؟
انا لا اتوجس من اي صفقة في هذا المجال فأمر الانتخابات الرئاسية بيد مجلس النواب والكتل السياسية التي تشكل هذا المجلس، وكتلة 14 اذار اهم كتلة نيابية في المجلس، فهي وحدها مع بعض الاصدقاء تشكل نصف مجلس النواب، من هنا لا نخاف صفقة تدبر لا بل اكثر من ذلك نحن نرى ان الحياة السياسية يجب ان تسير وفقا للاصول الموضوعة وطبيعة مسار الامور، وان لا نقفز الى الاستثناءات التي بظروف استثنائية وامنية صعبة جداً ذهبنا إليها.
هل انت مرشح لرئاسة الجمهورية؟
في الوقت الحاضر انا لست مرشحا وعندما اريد ان اترشح لرئاسة الجمهورية سأقول ذلك بالفم الملآن هذا الامر فخر كبير، وطبعا ترشيحي في حينه سيكون مقروناً بمشروع وبرنامج واضح جداً لأن الترشح لرئاسة الجمهورية ليست هواية ولا نزهة، يجب ان يكون هذا الترشح مقرونا بمشروع عملي وليس خطوطا عريضة.
امين عام حزب الله حسن نصر الله في خطابه الاخير تحدث بلغة المنتصر وخاطبكم بأنكم منهزمين، كقوى 14 اذار الا ترون انكم حقا قد فقدتم المبادرة السياسية في هذه المرحلة؟ وكيف ترد على نصر الله؟
لا وافق مطلقاً على هذا التفصيل وسأرد على النقطتين البارزتين في السؤال. بداية مقولة اننا كقوى 14 اذار بتنا غير قادرين على المبادرة السياسية اطرح سؤالاً هنا، من هو القادر في لبنان حاليا على المبادرة السياسية؟!! قوى الثامن من اذار كان لديها حكومة كاملة، حكومة يمكننا ان نقول عنها كاملة الاوصاف بالنسبة لهم ولم تتمكن من المحافظة عليها، وحالياً هذه القوى لديها تشكيلة حكومية وفقاً لمخططها تستند الى (9-9-6) السيد نصر الله وكل مزامير قوى 8 اذار تحدثت عن هذه التشكيلة، الا انهم لم يستطيعوا ان يجسدوها على ارض الواقع، وبالتالي لا قوى 14 اذار ولا قوى 8 اذار قادرة في الوقت الحالي ان تفرض اجندتها وان تأخذ المبادرة على عاتقها. اما فيما يتعلق بكلام نصر الله بلغة المنتصر فمنذ ان سمعته وحتى الان وأنا اتساءل على من انتصر نصر الله؟!! واين انتصر؟ وبماذا انتصر؟ باعتقادي ان ما قام به حزب الله منذ 13 سنة حتى الان بكل اوضاعه وتحديدا منذ انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان كانت هزائم متتالية للحزب على عكس ما كان يصورها انها انتصارات وتحديدا الهزيمة الاخيرة المتمثلة بتورطه في القتال في سوريا ضد الشعب السوري.
فكلنا كنا نعلم موقع حزب الله ونصر الله في العالم العربي قبل هذا التورط ولنستعرض هذا الموقع بعد هذا التورط فبكل صراحة وبكل وضوح انتقل الحزب ونصر الله الى موقع العدو للشعوب العربية والاسلامية، فهل هذا هو الانتصار؟ ام انه انتصار مع النظام السوري ضد اكثرية الشعب السوري؟ نظام تخلى عنه كل العالم حتى اصدقاؤه رغم كل ما يقال، وهذا ما سوف يظهر تباعاً في الوقت المناسب، فهل هو انتصار ان ننتصر لنظام يستعمل الكيمائي ضد شعبه؟ فبتقديري ان هناك لا يقل عن مئة وخمسين الف قتيل سوري سقطوا بسبب هذا النظام، واسرائيل لو شنت حربا على العرب لن تستطيع ان تسقط مثل هذا العدد او نصفه في سوريا او غير سوريا، فيما هذا النظام وبمعاونة حزب الله حقق ما لم تستطع اسرائيل ان تحققه، وبالتالي لا اعلم السيد حسن عن اي انتصار يتكلم! فالبعض كما يبدو عندما يكون داخل حفرة يعتقد انه في اعلى الجبل وهذه ذروة المأساة.
ما هي الكلمة التي توجهها لنصر الله بعد كل هذه التطورات وبعد لغة المنتصر التي يتحدث بها؟
من العام 2005 حتى العام 2010 كنت دائما اوجه كلاما للسيد نصر الله ودائما كنت افترض ان على الانسان ان يحاول بشكل متواصل ولكن في العامين الاخيرين، فقدت الامل بالتوجه الى السيد نصر الله وقد ترجم ذلك بعدم اقتناعنا بجدوى الذهاب الى طاولة الحوار الوطني، وسبب ذلك ان السيد نصر الله مأخوذ كلياً بايديولوجية اخرى وعقيدة اخرى مرجعيتها خارج لبنان، لها علاقة باطار آخر لا صلة بلبنان ومصالحه لا بل تتضارب في كثير من الاوقات مع المصالح اللبنانية.
ما هو تقييمك لزيارة الرئيس ميشال سليمان الى المملكة ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز؟
بداية اهنئ الرئيس ميشال سليمان على هذه الزيارة لأسباب عديدة واهمها وبكل وضوح ان المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر تشكل قلب السياسة العربية والاقليمية، فمن يراقب الاحداث الحاصلة في منطقة الشرق الاوسط ان احب المملكة ام كرهها لا بد ان يقر ان المملكة العربية السعودية هي قلب الحدث وقلب الحركة السياسية في هذه الظروف الصعبة والمتحركة، ومن جهة اخرى فالمملكة لطالما كانت دائماً الى جانب لبنان في السراء والضراء، منذ ايام الاستقلال وحتى هذا اليوم، فالمملكة وقادتها ومنذ استقلال لبنان لم يقوموا باي عمل بقصد او عن غير قصد يسيء الى لبنان وشعبه ومصالحه، لا بل كانت السباقة والرائدة في مساعدة لبنان واللبنانيين، فالرئيس سليمان وفي هذه الظروف الصعبة من الجيد ان يزور المملكة صاحبة الدور المحوري والتي تتعرض حاليا لضغوط عديدة من جهات دولية واقليمية وبالتالي فان هذه الزيارة كانت في مكانها الطبيعي والجيد.
هناك بعض الاطراف في لبنان تتهجم على المملكة ودورها، كيف ترون الرد على هذه التهجمات؟
ان هذه القوى التي تتهجم على المملكة انما تتهجم عليها بسبب ارتهانها وارتباطها بالمحور الاخر اي المحور الذي يمتد من طهران وينتهي عند النظام السوري، وما تهجمهم على المملكة الا بسبب الدور الضامن والحاسم الذي تقوم به بوجه هذا المحور الذي لا يريد الخير للمنطقة العربية وشعوبها ونحن كقوى 14 اذار لطالما وقفنا بوجه هذا المحور وهذه التهجمات الغير محقة وكنا واضحين تجاه الافتراء الذي يقومون به.
هناك كلام عن صفقات كثيرة وهناك من يتحدث بلغة المنتصر، هل انت قلق؟
ولا لحظة يساورني القلق، ولسبب بسيط ان التاريخ له اتجاهات لا يمكن ان يحيد عنها، تكون هناك بعض الانحاءات ثم الصعود لكن المسار واضح وثابت، فالاتجاه العام للتاريخ واضح نحو مزيد من التقدم والرقي مزيد من الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، اما من الجهة السياسية فان شعور البعض بالانتصار بخاصة النظام السوري فهو في غير محله فهذا النظام الذي يجيد الدعاية كما حزب الله اقول له ان الاجادة في الدعاية الاعلامية لا يغير شيئا على ارض الواقع فهذا النظام قد تخلى مؤخرا عن اهم سلاح يمتلكه وهو السلاح الكيماوي وهذه اكبر هزيمة، فكان يقاتل على اساس انه يمتلك سلاح استراتيجي وها هو الان قد تخلى عن هذا السلاح الاستراتيجي بل استعمله في الغوطة، ولماذا استعمله هناك لانه اراد ان يوقف دخول الثوار والجيش الحر الى العاصمة دمشق، فالحديث عن استرداده لشارع او لقرية هو حديث غير مفيد فكما يقال “فالزهر قد رمي” حول مصير هذا النظام ومن هنا فانا واثق من الغد وواثق ان مسار التاريخ لن يحيد ابدا.