اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصيا في المجلس العاشورائي الذي اقيم في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية، والقى كلمة تناول فيها الاحداث السياسية واخر المستجدات في الوضعين اللبناني والاقليمي.
وتطرق في بداية كلمته عن الوضع الاسرائيلي ورأى ان اسرائيل سعيدة للتقاتل والصراعات القائمة بين الدول في منطقتنا وداخل كل دولة. ولفت ساخرا من تصريحات نتنياهو الذي صار متخصصا بالشأن الشيعي، واضاف: “اسرائيل يهمها تمزيق المنطقة كي تبقى القوة الاقليمية وتفرض شروطها وهيمنتها على المنطقة وكي تثبت وجودها على ارض فلسطين وتتحول الى حليف لبعض الدول العربية وبعض قوى المعارضة”.
واردف قائلا: “مما لا شك فيه ان اسرائيل قلقة من المستقبل ولأن الاوضاع في المنطقة تخرج عن السيطرة ولا يمكن لقوى عالمية تهدأته، وبالتالي من طبخ السم سيأكله لاحقا”.
وتابع: “اسرائيل لا تبحث عن سلام او هدوء وانما تدفع باتجاه الحرب، اسرائيل واللوبي الصهيوني وظف كل قوته من اجل دفع الولايات المتحدة الى احتلال العراق وبسط سيطرتها على المنطقة، كما انها استخدمت كل نفوذها من أجل العدوان العسكري الاميركي على سوريا لكنها فشلت”.
نصرالله أشار الى ان اجتماعات ايران والدول الغربية وإمكانية حل سياسي تؤدي الى استشاطت نتنياهو غضبا، وصراخه لمنع هذا الحل، يتحدث مع الغرب، ويتصل من تحت الطاولة مع أصدقائه من العرب.
وأكد ان اسرائيل تريد الحرب من خلال اميركا وحلف الأطلسي كي تبقى هي قوية وان الاميركي لا يريد الحرب ليس لأنه بات عاقلا وإنما لأنه لم يعد قادرا عليها بسبب أزماته الاقتصادية. مشدداّ على ان مشروع اسرائيل في المنطقة هو الحرب والفتنة والتقسيم وجر الآخرين للقيام بالحروب نيابة عنها.
وأسف لوقوف بعض العرب الى جانب هذه الخيارات، كما ان هذه الدول العربية تعارض أي تفاهم ايراني مع الغرب.
وخاطب الشعوب العربية في الخليج وخصوصا في السعودية وقطر والكويت، سائلا إياهم ما هو البديل عن التفاهم بين إيران والغرب؟ أليس الحرب التي يعرفون أين تبدأ ولا يعرفون متى ستنتهي. هؤلاء يبحثون عن خراب المنطقة لكن يبقى لبنان تفصيلا في هذه المنطقة.
وكرر نصرالله أسفه لما أعلنته الوزيرة الاسرائيلية ليفني من تلقي اسرائيل رسائل من العرب تطالبها بعدم التراجع عن موقفها المتشدد من ايران، معلنا ان انتصار المقاومة في لبنان يحرج بعض الزعماء العرب. واعتبر ان الذين يدفعون المنطقة الى الحرب سيفشلون، كما هزموا وخسروا سابقا.
وتطرق الى معاناة فلسطين في غزة والمقدسات وفي الشتات وغياب اي حل وانسداد الحلول وفي ظل سكوت عربي كامل، واستعلاء اسرائيل.
وعن لبنان قال: “هناك استحقاقات جديدة وابرزها قضية التجسس التي شهدت تطورا كما ونوعا”، مشيراً الى أن ان كل شيء في لبنان في دائرة السمع من جانب اجهزة التنصت الاسرائيلية، وهذا استحقاق يحتاج الى مواجهة.
ولفت الى استحقاق متعلق بالنفط والثروة الغازية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، محمّلاً الدولة مسؤولية هذا الاستحقاق ومعتبرا ان التجسس يطال الجميع وليس المقاومة مع انه مشكلتنا تبقى اقل بسبب وجود السلكي.
وابدى انفتاحه على كل صيغة للوصول الى تضامن بين اللبنانيين في ظل هذه الانقسامات، معلنا جهوزية المقاومة في خدمة الدولة بقضية التجسس، قائلا: “ان المقاومة تستطيع ان تفعل اشياء كثيرة في مواجهة العدو الاسرائيلي واجهزته المتطورة تقنيا في مجال التنصت”.
واكد جهوزية المقاومة في معالجة قضية التنصت في حال لم تتوصل الدولة الى معالجة الامر، ووصف السفارة الاميركية في عوكر بأنها وكر تجسس لكن احدا لا يشير الى ذلك، كما اكد ان جهاز السلكي هو ضمانة المقاومة في مواجهة اسرائيل لأنه يمنع التنصت عليها.
وتطرق الى الشق اللبناني من البوابة الاميركية، منطلقا من تصريح الوزير جون كيري في السعودية عندما قال انه اتفق والسعودية على عدم السماح لحزب الله بتحديد معالم مستقبل لبنان، فليقل كيري او سواه ما يريد فهذا كلام لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة الينا، وهذا الكلام يعبر عن الاعتراف بنا وبقدرتنا وبقوتنا.
وتابع: “منذ العام 1982 ارادت اميركا واسرائيل وبعض الدول العربية اسقاط المنطقة، ولكن المقاومة اسقطت هذه الخريطة التي اعدوها.في العام 1996 اجتمع كل زعماء العالم في شرم الشيخ واتهموا كل حركات المقاومة بالارهاب، وكانت عملية عناقيد الغضب، لكنهم فشلوا وانتصرت المقاومة. وكذلك في العام 2000، ارادوا شيئا لكن الله اراد وايضا في العام 2006 حين وقف العالم كله خلف اسرائيل، واعلنت رايس ان المنطقة ستشهد ولادة شرق اوسط جديد، لكن المقاومة والجيش والشعب اسقطت هذا المشروع.
وقال: “ان حديثنا ليس عن شعارات وانما عن وقائع، ولذلك مهما بلغ جبروت اميركا واسرائيل وبعض الدول العربية، فلا يجوز ان يلغي معادلة لبنان الواقعية، وذلك يتم بالتواصل والتعاون والشراكة”.
ورأى ان الاصوات قد تعلو احيانا بين الفريقين في لبنان، ولكن لا خيار امام الكل سوى البحث عن معالم مستقبل لبنان، فليس الاميركي من يرسم معالم لبنان.
وفي الموضوع الحكومي قال :” لا بد من حكومة جديدة تكون 9 – 9 – 6 لأنها تطمئن الجميع، لكن هناك قرارا اقليميا من السعودية بعدم تشكيل حكومة يكون فيها حزب الله بانتظار ان تتغير الاوضاع في سوريا”.
وأضاف: “على اللبنانيين ان يحزموا أمرهم ولا ينتظروا المتغيرات الاقليمية”.
وأشار الى أنه اذا حصل اتفاق بين ايران والغرب فإن فريقنا سيكون أقوى، مضيفاً: “كان وما زال لدينا حليفان هما ايران وسوريا ونحن واثقون من هذه العلاقة وهذا التحالف”.
