#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 13 تشرين الثاني 2013

حجم الخط

 

الاغتيال يعرّض طرابلس وخطّتها الأمنية للسقوط الحريري يستعيد المبادرة: لا مشاركة… لاحكومة

العنف في طرابلس اتخذ شكلا جديدا امس، وفتح الباب على اسقاط الخطة الامنية، واقفلت المدينة أبوابها في وجه من لا يوافقها في السياسة، فاغتيال عضو “جبهة العمل الاسلامي” الشيخ سعد الدين غية القريب من “حزب الله” برصاصتين قرب منطقة البحصة، أُهمل في بيان كتلة “المستقبل” النيابية، فيما نعاه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ووصفه بـ “المجاهد المقاوم”. وانتقد “المستقبل” من غير ان يسميه “فهذه الحادثة مدانة بشدة، لكن أياً تكن تعابير الإدانة والاستهجان والاستنكار، ماذا يمكن أن تقدم أو تؤخر، اذ هناك قوى سياسية تدّعي الحرص على الأمن والسلامة وأمن اللبنانيين وسلامة اللبنانيين وكتل نيابية أساسية، حتى هذه اللحظة تجاهلت هذا الاغتيال الصباحي وكأنه ليس موجوداً على الإطلاق”.

وهذا التباعد انعكس ايضا على زيارة الرئيس ميشال سليمان للسعودية، ففيما افادت مصادر قصر بعبدا ان الرئيس لمس من المسؤولين السعوديين استعدادا للوقوف الى جانب لبنان، وللمساعدة في ملف اللاجئين السوريين، من دون البحث في استحقاقي رئاسة الجمهورية وتأليف الحكومة، وأملت كتلة “المستقبل” ان تكون الزيارة بوقائعها ونتائجها ودلالاتها، محطة اساسية على طريق تعزيز بناء الدولة وتطبيق القانون ودعم المؤسسات الرسمية الامنية والسياسية، ركز إعلام قوى 8 آذار على ما اعتبره “الجانب السلبي” من الزيارة. ورأت مرجعيات ان حضور الرئيس سعد الحريري اللقاء مع العاهل السعودي انتقاص من الرئيس سليمان.

وبثت قناة “المنار” التابعة للحزب ان “الحفاوة السعودية في الاستقبال لم تخل من الرسائل السياسية. وفي التفاصيل مفاجأة ملكية طالعت سليمان لدى دخوله القاعة حيث الملك عبد الله في انتظاره، كان رئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري دون تنسيق مسبق، بل ان طريقة جلوس الاخير كانت مدروسة من خارج اي بروتوكول”. وأضافت ان ما سمته الرسالة السعودية مضمونها هذا الرجل هو من نعترف به حكومياً.

ولم تعترض مصادر في 14 آذار على هذه القراءة بل قالت ان الرئيس الحريري استعاد المبادرة من خلال الدعم السعودي الواضح للخط السياسي السيادي الذي يعتمده فريق كبير من اللبنانيين.

وفي أجواء التشدد التي لا توحي بأمل في تأليف مقبل للحكومة المرتقبة، سرت شائعات في بيروت عن ان الزيارة للسعودية ربما دعمت خيار الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام عدم الانتظار الى ما لا نهاية والاقدام على تأليف حكومة أمر واقع، مما استدعى ردا عاجلا من رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد جاء فيه “ان الحكومة لن تؤلف من دون المقاومة، واذا تشكلت فسيبقى البلد معطلا ولن تستطيع ان تحكم”.

الزيارة الرئاسية

وحصلت النهار” على معطيات ووقائع من الزيارة الرئاسية وما سجّل فيها من مواقف وما انتهت اليه من نتائج على النحو الآتي:

– في ما يتعلق بملف اللاجئين السوريين الذين يزداد عددهم باستمرار، طرح الرئيس سليمان خلال لقائه العاهل السعودي ما جرى في نيويورك من تحرك دولي لمؤازرة لبنان في تحمل أعباء ملف اللجوء فكان جواب الملك عبد الله ان لبنان ليس في حاجة الى الحصول على دعم المملكة بطريقة غير مباشرة لانها مستعدة لتلبية طلباته مباشرة، وهي قررت وباشرت دعم النازحين السوريين وستستمر في تقديم المساعدات. ووجه الملك سؤالا الى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل عن تفاصيل ملف السوريين في لبنان فأدلى الاخير بما لديه من معطيات.

– في ما يتعلق بالازمة السورية، كانت مداخلة طويلة للملك سأل فيها عن تورط “حزب الله” في الصراع وتساءل كيف يسمح للحزب بالذهاب الى سوريا، داعيا الى ارجاعه الى لبنان لأن هذا التورط يضّر بلبنان ومشددا على وجوب اتباع سياسة النأي بالنفس. وهنا رد الرئيس سليمان مبرزا أهمية اعلان بعبدا الذي اعتمده لبنان بالاجماع الى طاولة الحوار. وأبدى الملك اهتماما بموضوع الحوارعلى اساس اعلان بعبدا، فما كان من الرئيس سليمان الا ان أكد سعيه الدؤوب من اجل معاودة الحوار. كما كان توضيح من رئيس الجمهورية في شأن منع “حزب الله” من التدخل عسكريا في سوريا، مشيرا الى تداعياتها اذا دخل الجيش اللبناني في مواجهة على هذا الصعيد. وقد ساند الرئيس الحريري الرئيس سليمان في طرحه. وهنا أعرب الملك عبد الله عن تألمه لمشاهد الاطفال الذين قتلوا في قصف تعرضت له مدرسة مسيحية في دمشق. وتساءل: “ما ذنب هؤلاء الاطفال لكي يقتلوا؟ ولا يفيد هنا الكلام عن قاصف ومقصوف”. وأكد الملك ان لا حل في سوريا اذا لم تتوقف آلة القتل. بينما شدد الرئيس سليمان على الاعتدال الاسلامي – المسيحي، قائلا إن الحلول يصنعها المعتدلون.

– عن مشاركة الرئيس الحريري في لقاء رئيس الجمهورية والملك عبدالله، دخل الرئيس سليمان مكان اللقاء وكان الرئيس الحريري في القاعة، فتصافح الجميع ولما انتهت المصافحة طلب الملك من الجميع الجلوس بمن فيهم الحريري الذي شارك في اللقاء.

– في ما يتعلق بلقاء الرئيس سليمان والرئيس الحريري، فقد تخلله عرض من رئيس الجمهورية شدد خلاله على أهمية قيام حكومة جامعة خصوصا انها ستكون المؤهلة لملء الفراغ إن وصل لبنان الى الاستحقاق الرئاسي ولم يتمكن من انجازه. وقال الرئيس سليمان في هذا الصدد: “ان حكومة تصريف الاعمال أمضت اكثر من سنتين في السلطة ولم تفعل شيئا. وتاليا فان الحكومة الجديدة التي لن تبصر النور قبل نهاية كانون الثاني او الأول من شباط المقبل لن يبقى امامها سوى القليل من الوقت قبل الانتخابات الرئاسية”. وخاطب الحريري قائلا: “سواء تشكّلت الحكومة وفق صيغة 9-9-6 او وفق أي صيغة اخرى من المهم ان تكونوا جزءا منها”. فكان جواب الحريري ان لا مشاركة في الحكومة قبل انسحاب “حزب الله” من سوريا.

وقال مواكبون لزيارة الرئيس سليمان للسعودية إن أهمية هذه الزيارة انها فتحت أبواب المساعدات من المملكة للبنان لتحمل أعباء اللاجئين السوريين. أما في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، فبدت الابواب موصدة على خلفية الحوار بين سليمان والحريري. وفي الوقت نفسه سيجري تحريك ملف الحوار بعد عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني الجاري. ورأى هؤلاء ان الضجة التي أثيرت حول مشاركة الحريري في المحادثات مع العاهل السعودي لا تعني رئيس الجمهورية بشيء ذلك ان وجود الحريري وهو نائب ورئيس أكبر كتلة في مجلس النواب ورئيس حكومة سابق، أمر له أهميته بمعزل عن الهدف السعودي من دعوته الى مكان اللقاء قبل وصول الرئيس سليمان.

*************************

استهداف التنوع في طرابلس

السعودية على «تشدّدها»: لا حكومة

قفز الوضع في طرابلس الى الواجهة مجدداً مع اغتيال عضو قيادة «جبهة العمل الاسلامي» الشيخ سعد الدين غيّه، الامر الذي يبقي عاصمة الشمال في وضع مترنح، ومفتوح على كل الاحتمالات.

وقد جاءت هذه الجريمة المتعددة الأبعاد، لتصيب مصداقية الدولة وخططها الامنية، الى جانب التنوع في المدينة وحرية الرأي والتعبير، لا سيما ان الشيخ ــ الضحية معروف بقربه من الخيارات السياسية لفريق «8 آذار».

لكن عودة التوتر الى طرابلس لم تحجب متابعة حصيلة زيارة الرئيس ميشال سليمان الى السعودية وانعكاساتها المحتملة على عملية تشكيل الحكومة، من دون إغفال التفاعلات المستمرة لحضور الرئيس سعد الحريري الاجتماع بين رئيس الجمهورية والملك عبدالله.

وبعدما ثبت أن مشاركة الحريري في هذا الاجتماع فاجأت الرئيس سليمان الذي لم يكن على علم بوجوده في اللقاء مع الملك، فإن أسئلة عدة طُرحت حول خلفيات هذا الحضور ووظيفته، خصوصاً أن أوساطاً سياسية قريبة من «8 آذار» وجدت في هذا المشهد إساءة الى الزيارة.

وإذا كان البعض قد ذهب الى القول بأن الحريري كان جزءاً من الوفد السعودي، فإن البعض الآخر وجد في جلوسه الى جانب سليمان إيحاء من الرياض بأنه الرئيس الفعلي للحكومة، سواء الحالية او المقبلة، وأنه يشكل الممر الإلزامي لأي مخارج من الأزمة الحالية في لبنان.

وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر ديبلوماسية في بيروت، أن من يعرف العقل السعودي يفهم ان تعمُّد الجانب السعودي حضور الحريري لقاء القمة بين عبد الله وسليمان، هو رسالة الى الجميع في الداخل والخارج بأن أي تسوية للملفات اللبنانية العالقة من الحكومة إلى النفط، وما بينهما، لا تتم إلا عبر سعد الحريري.

وعلمت «السفير» أن الملك عبدالله كان مقلاً في الكلام خلال الاجتماع مع سليمان الذي استحوذ على الجزء الأكبر من الحديث، فيما قدم الحريري مداخلة لمدة 10 دقائق تقريباً.

وفي معلومات «السفير»، أن سليمان لم يحصل من القيادة السعودية على إجابة واضحة وحاسمة في الشأن الحكومي، وان الرياض تركت هذا الملف معلقاً في انتظار المزيد من الوقت. كما عُلم ان القاسم المشترك بين مواقف الملك عبدالله وولي العهد والأمراء هو التشدد غير المسبوق في مقاربة الملفات اللبنانية.

وقال النائب خالد الضاهر في مقابلة مع برنامج «كلام الناس» عبر «المؤسسة اللبنانية للإرسال» ان لديه معلومات تفيد ان عبدالله تمنى على سليمان ألا يغادر الحكم إلا بعدما يتأكد من أن الوضع في لبنان يسير في الاتجاه الصحيح.

وأبدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية ارتياحها للزيارة، من حيث الشكل والمضمون، مشيرة الى ان الملك السعودي شدّد على وجوب التفاهم بين اللبنانيين، وأبدى الحرص على الاستقرار عبر الالتزام بإعلان بعبدا والعودة إلى طاولة الحوار الوطني. وركز سليمان على تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للأزمات المحيطة وتحديداً الأزمة السورية والالتزام بإعلان بعبدا من قبل كل الأفرقاء ودعم الاقتصاد اللبناني.

وقال عضو في الوفد المرافق لـ«السفير» أنه كان هناك توافق على ضرورة تشكيل الحكومة، ولكن التفاصيل تبحث في لبنان، والسعودية لا تتدخّل إنما تبارك الخطوات، علماً أن التشكيل هو من صلاحيات الرئيس المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

أما في ما خصّ حضور الرئيس الحريري للقمة، فاعتبرت المصادر الرئاسية انه لا يمكن رفض الإرادة الملكية بحضور الحريري، علماً أن حضوره لم يكن محل انزعاج رئاسي، ما دام ان الهدف الأساسي للزيارة هو العمل على إعادة وصل ما انقطع بين اللبنانيين والتشجيع على الحوار.

وعلمت «السفير» ان اتصالاً هاتفياً تم مساء أمس بين سليمان والرئيس نبيه بري الذي استفسر من رئيس الجمهورية عن أجواء زيارته الى السعودية والحصيلة التي عاد بها، لاسيما في ما يتعلق بالملف الحكومي.

طرابلس

في هذه الاثناء، هزت جريمة اغتيال الشيخ سعد الدين غيّه في طرابلس الأمن الهش في المدينة التي تواجه واقعاً خطيراً يتمثل في تنامي الاتجاهات الإقصائية والإلغائية التي لا تحتمل رأياً آخر.

ويبدو واضحاً ان هناك محاولة لإسكات الاصوات المتحالفة مع «حزب الله» والمناهضة للمعارضة المسلحة في سوريا، سواء عبر القتل المباشر، كما حصل مع الشيخ غيّه، او عبر التهجير القسري، كما جرى مع الشيخ هاشم منقارة الذي اضطر الى مغادرة طرابلس.

ولم توفّر تلك المحاولة أصوات الاعتدال عبر الضغط المعنوي والحملات التي طالت يوم الأحد مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، وأيضاً غيره من الشخصيات السياسية والدينية التي لا تزال صامدة في المدينة.

واعتبر الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، خلال احياء مراسم عاشوراء، ان اغتيال الشيخ غيّه هو استهداف لخط المقاومة، ولكل فكر وحدوي وتقريبي بين المسلمين. وأضاف: هذا استهداف لكل من لديه عقل ينظم الأولويات بطريقة مختلفة عن بعض الجهات التكفيرية والتقتيلية في المنطقة. ونبّه الى ان ما حصل دليل على مسار خطير بدأت تأخذه الأحداث في طرابلس خصوصاً ولبنان عموماً، ويجب التحذير منه.

ويلقي نصرالله كلمة اليوم، من المتوقع أن يتطرق فيها الى ملف التجسس الاسرائيلي على لبنان، في وقت أطلع رئيس لجنة الاتصالات النيابية الرئيس نبيه بري على أجواء اجتماع اللجنة أمس الاول.

وعلم ان اللجنة التقنية التي تضم وزارة الاتصالات وقيادة الجيش والهيئة الناظمة للاتصالات ستواصل عملها بسرية خلال المرحلة المقبلة، لاستكمال معطياتها حول كل جوانب التجسس الاسرائيلي عبر الأبراج المزروعة على طول الحدود مع لبنان، ومن المرجح ان تنهي عملها في آذار المقبل.

ويُفترض ان يواكب عمل اللجنة الفنية جهد لتحصين قطاع الاتصالات بغية حمايته قدر الإمكان من الاختراق الاسرائيلي، الى جانب تحضير الملف الضروري لتقديم شكوى الى الامم المتحدة.

***********************************

سعد الدين غيّة: شهيداً ضــدّ الفتنة

لم يعد في البلاد مكان للخصومة. إنها العداوة التي لا تجلب إلا القتل. لا مكان لرأي آخر، ولا مجال لخلاف سياسي. الرأي الواحد يحكم مناطق «مطهّرة». كان الشيخ سعد الدين غيّة يظن ان الاختلاف حق، وان التنوع السياسي يبعد شبح الفتنة قدر الإمكان. لكن «شق عصا الطاعة» ممنوع يُعاقَب «مرتكبه» بالموت في الإمارات الآخذة بالتوسع حتى كادت تبتلع لبنان كله. ما لا يقل خطورة عن جريمة القتل هو الغطاء السياسي الواضح الذي يحظى به القتلة غير الملثمين. غطاء مُكرّس بالصمت عن جريمة سياسية وقعت في وضح النهار

بعدما أصبح شعار «الإلغاء هو الحل»، تحاول بعض الجهات تكريس التصفية الجسدية منهجاً في طرابلس والشمال، وربما مستقبلاً، في كل لبنان. أنت مناصر للمقاومة، إذاً أنت هدفٌ للاغتيال. لا نقاش في ذلك لدى حملة الفكر التكفيري الظلامي.

بالأمس، اغتيل أحد مجاهدي طرابلس، الشيخ سعدالدين غيّة. الرجل الذي قاتل ضد الاحتلال الأميركي للعراق، والذي سُجن في لبنان لهذا السبب، كان بطلاً لسنوات بنظر من هدر دمه. حاولوا قتله غير مرّة. أحرقوا سيارته مرّة. وبعد الاتهام الباطل لرئيس مجلس قيادة التوحيد الشيخ هاشم منقارة بالضلوع في تفجيري طرابلس، زرعوا عبوةً أسفل مقعد سيارة غيّة، لكنّها لم تُصب منه مقتلاً. نجا القيادي في جبهة العمل الإسلامي وأكثر المقرّبين من الشيخ منقارة، لكنّه أصيب يومذاك بجراح طفيفة. محاولات النيل منه لم تتوقف، إذ لم يترك المتربّصون به سبيلاً حتى اغتاله مجهولان يستقلّان دراجة نارية في وضح نهار أمس.

طال القتلة غيّة في حي البحصة الشعبي الواقع في منطقة السويقة الملاصقة لنهر أبو علي في قلب مدينة طرابلس القديمة. كان الشيخ المعروف بتأييده للمقاومة والسيد حسن نصر الله يهمّ بالصعود إلى سيارته للذهاب إلى عمله كالمعتاد. اقترب منه مجهولان يستقلّان دراجة نارية، أطلقا النار عليه من مسدس حربي فأصاباه بعدة طلقات في رأسه وجسمه، لاذا بعدها بالفرار. بقي غيّة مضرّجاً بدمائه ممدّداً داخل سيارته قبل نقله إلى مستشفى السيدة في زغرتا للمعالجة، لكنه ما لبث أن فارق الحياة.

أحدث اغتيال غيّة، ابن بلدة تكريت العكارية، صدمة لدى مؤيدي محور المقاومة في طرابلس تحديداً. الأجهزة الأمنية نائمة بضُبّاطها. استخبارات الجيش لم تُحرّك ساكناً لكشف هوية زارعي العبوة أوّل مرّة. لم تتحرّك لتوقيف قاتلي حسام الموري، الشاب الذي استشهد في طرابلس بالطريقة نفسها قبل أشهر. أمّا فرع المعلومات، فقد بات اختصاصه المرتكبين من مؤيدي النظام السوري فحسب. لم يعد يعنيه كل ما عدا ذلك. لا يعبأ بالقتلة أو المجرمين. هكذا خلت الساحة لـ«ثوّار الحرية»، فأعلنوها بلا خجل: «بيننا وبينهم السيف». ثمة في طرابلس من يصف خصوم السياسية بـ«الخوارج»، وأعلن سابقاً نيته «تطهير المدينة» منهم. لم يشفع له جهاده في العراق ضد الاحتلال الأميركي في العام 2003. دماء غيّه لم تُثر سوى حال استياء لدى الممانعين فحسب. ردود الفعل الشاجبة لاغتياله اقتصرت على فريق 8 آذار السياسي وحلفائه. فغاب نهائياً أي استنكار من فريق 14 آذار أو حلفائه في طرابلس.

اغتيال غيّة، وضعته الأجهزة الأمنية الرسمية، وبينها تلك المنتمية إلى فريق 14 آذار، في إطار مسلسل يستهدف شخصيات وقوى طرابلسية مقربة من 8 آذار، خصوصاً بعد أحداث 7 أيار 2008 وما تلاها. ويستذكر امنيون إبعاد محمود الأسود من باب التبانة (توفي لاحقاً خارجها)، وطرد الشيخ هاشم منقارة من الميناء وإغلاق مكتب الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجميزات وتسليمه للجيش، ومحاصرة الشيخ بلال شعبان في أبي سمراء وعبد الكريم النشار في الأسواق وصولاً إلى اغتيال حسام الموري في الزاهرية. وللمفارقة، أتى اغتيال غيّة، بعد 36 ساعة فقط من مهرجان «إحقاق الحق لأولياء الدم» في تفجيري مسجدي طرابلس، الذي أعلن فيه أكثر من خطيب، أن القوميين والبعثيين والناصريين والحزب العربي الديمقراطي غير مقبول تواجدهم في المدينة، وصولاً إلى حد قول أحدهم مهدداً: «أما الذين من ملتنا ويتحدثون مثلنا، ولكنهم ليسوا معنا، فهؤلاء نترك أمرهم للناس ليتدبروا أمرهم!».

مصادر إسلامية طرابلسية أوضحت لـ«الأخبار» أن «لغة التخوين المستخدمة في طرابلس أصبحت مخيفة، وهي لا تستثني أحداً»، متسائلة: «إذا هُدد مفتي المدينة الشيخ مالك الشعار، ولم يخرج أحد ليدين ذلك، فمن يملك خيمة فوق رأسه بعده؟». معتبرة أن ما حصل «يأتي في إطار إبقاء طرابلس متوترة، لأن اندلاع جولة اشتباكات جديدة مع جبل محسن لا يبدو وارداً الآن».

*****************************

المستقبل” تستنكر أبراج التجسّس الإسرائيلية وتطالب بإجراءات لمواجهة هذا الاعتداء

بعبدا: استعداد سعودي لدعم النازحين في لبنان

بدأت نتائج زيارة الرئيس العماد ميشال سليمان إلى المملكة العربية السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والمسؤولين السعوديين بالظهور تباعاً، رغم حملة التشكيك والانتقادات من قبل وسائل إعلام فريق “8 آذار” التي قلّلت أهمية الزيارة وإمكانية إحداثها أي تأثير إيجابي على الوضع السياسي المتأزم الذي يمّر به البلد. وأكّدت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” ارتياحها لنتائج هذه الزيارة” مشيرة إلى أن القيادة السعودية “أكّدت أن المملكة على استعداد لمساعدة لبنان بما يطلبه منها في موضوع النازحين السوريين، وهي تحت سقف ما أقرته مجموعة التواصل في اجتماعها في نيويورك في أيلول الماضي، وما يتطلب ذلك من دعم في إطار مؤتمرات المتابعة التي ستعقد لهذه الغاية”.

وشدّدت المصادر أن مجرّد حصول الزيارة إلى السعودية “بحد ذاته، نجاح، وأن حرارة ومستوى الاستقبال يدلاّن على أهمية الزيارة والاهتمام السعودي الدائم في كل ما يخص لبنان”، مضيفة “إن القيادة السعودية كانت حريصة على التأكيد في هذه القمة أنه طالما هناك اضطرابات في المنطقة حول لبنان، فأهم شيء هو العودة إلى الحوار والتفاهم بين اللبنانيين والمملكة على استعداد للمساعدة بأي شيء يطلب منها لتعزيز التفاهم الداخلي”.

ونفت المصادر بشدة ما يتم تداوله عبر بعض الوسائل الإعلامية عن مباحثات أجريت في السعودية وتناولت الملف الحكومي وقالت “لم يتم التطرّق بأي شكل من الأشكال خلال القمة مع العاهل السعودي إلى الاستحقاق الحكومي أو الرئاسي، ولم يرد خلال اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين أي كلمة في هذين الموضوعين”، مشدّدة على أن هذه المواضيع “شأن داخلي لبناني لا يبحث فيه رئيس الجمهورية مع أي دولة أخرى”.

وفي هذا السياق، اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن الزيارة “رسالة سياسية إيجابية تنم عن الاهتمام بلبنان، وذات صلة بالاعتدال ضد التطرّف”.

وقال لـ “المستقبل” هذه الزيارة عبارة عن دعم للرئيس سليمان وخط الاعتدال السلمي الذي يمثّله الرئيس سعد الحريري”، لافتاً إلى أن “البحث لم يتطرق إلى التفاصيل لكن لمجرد عقد قمة بهذا الحجم والمستوى، فإن ذلك يعني أن هناك رسائل سياسية تكمن وراءها”.

وكانت قضية أبراج التجسس الإسرائيلي التي نصبها العدو على طول الحدود مع لبنان، موضع اهتمام ومتابعة على ضوء جلسة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية التي أشارت إلى “مناحي ومخاطر جديدة عبر التقنيات التي يعتمدها العدو إن بزيادة الابراج او الاستباحة لكل قطاع الاتصالات سواء الهاتف الخلوي او الثابت او الانترنت او ما شابه”، فعبّرت كتلة “المستقبل” النيابية عن استنكارها لهذا “الاعتداء الاسرائيلي المستمر”، وشدّدت على “المضي في الاجراءات لمواجهة هذا الاعتداء الذي كان محط اجماع في اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات النيابية”.

إلى ذلك، تمحور المشهد الأمني حول مدينة طرابلس أمس التي شهدت جريمة قتل عضو “جبهة العمل الاسلامي” سعد الدين غية باطلاق النار عليه داخل سيارته قرب منطقة البحصة من قبل مجهولين كانا يستقلان دراجة نارية، في وقت كان رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” علي عيد يرفض المثول أمام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا لاستجوابه في قضية تهريب احد مرتكبي جريمة التفجيرين الإرهابيين لمسجدي “التقوى” و”السلام”. وسلّمت وكيلة عيد شقيقته المحامية هيام عيد القاضي أبو غيدا مذكرة دفوع شكلية عن شقيقها وطلب رفع بلاغ البحث والتحري الصادر بحقه، إلى جانب طلب تخلية سبيل الموقوف أحمد علي الذي اعترف بتهريب المتهم بتفجير مسجد “التقوى” أحمد مرعي بناء على طلب عيد. وأحال أبو غيدا الطلبات إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لدراستها تمهيداً لابداء الرأي وإعادتها اليه لإعطاء القرار في شأنها.

“المستقبل”

وأملت كتلة “المستقبل” أن تكون زيارة الرئيس سليمان إلى السعودية “محطة أساسية على طريق تعزيز بناء الدولة وتطبيق القانون ودعم المؤسسات الرسمية الأمنية والسياسية”، كما استعرضت الخطاب السياسي المتوتر لـ “حزب الله” حيث “استعاد لغة التخوين والتصعيد والتهجم على الاخرين والاستقواء والتهديد بقطع الايدي والرؤوس من جهة، فيما عمد اخرون منه الى الاستداراك واستخدام لغة مغايرة تتحدث عن استخدام اسلوب الحوار في الداخل واعتماد الحلول التي تؤدي الى تشابك الأيدي من جهة اخرى، مما يعكس عمق الارتباك والتناقض الذي يعيشه الحزب في هذه المرحلة”.

وأشارت إلى أنها “تستنكر وترفض الأسلوب الأول، القائم على توسل الاستعلاء والغرور والتهديد منهجاً في التعامل مع الاطراف الداخلية، وتعتبر أن الوجه الثاني من لغة حزب الله يتطلب لاثبات جديته، اعلاناً واضحاً وصريحاً منه يعبر فيه عن التزامه الكامل باعلان بعبدا وسحب عناصره فوراً من سوريا وتأكيده بأن سلامة لبنان ووحدته وسيادة الدولة اللبنانية لا يمكن أن تُصان إلا عبر توقفه عن لعب دور الذراع الإقليمي للحرس الثوري الايراني والتخلي عن اصراره على وجوده كتنظيم عسكري مستقل عن الدولة مما يناقض ميثاق العيش المشترك ومرجعية الدولة الواحدة الجامعة”.

سلام

إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة على مداولات تشكيل الحكومة الجديدة “المستقبل”، أن الرئيس المكلّف تمام سلام لا يزال مصراً على الاستمرار في اتصالاته ولقاءاته لتشكيل حكومة ترضي الجميع، رغم كل ما يوضع امام عملية التشكيل من عقبات وعراقيل.

وأشارت المصادر الى أن سلام لن يغامر في تشكيل حكومة تحد لأنه لا يريد إدخال البلد في مشكلات اضافية الى التي يعانيها. وأوضحت أن سلام يعتبر زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمملكة العربية السعودية “جيدة ومهمة”، ومن المتوقع أن يلتقيه الاسبوع المقبل قبل سفر رئيس الجمهورية الى الكويت.

***************************

سليمان يحض اللبنانيين في السعودية على تمتين العلاقة واحترام القوانين

عاد الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى بيروت ظهر امس مختتماً زيارة للمملكة العربية السعودية التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز وعدداً من كبار المسؤولين السعوديين. وكان في وداعه في مطار الرياض الأمير سلمان وعدد من كبار المسؤولين.

وقبل عودته استقبل سليمان صباحاً وفد مجلس الاعمال والاستثمار اللبناني في المملكة الذي اطلعه على نشاطاته والعلاقة الجيدة مع المسؤولين السعوديين والرعاية التي يلقاها اللبنانيون من السلطات السعودية.

وشدد سليمان امام الوفد على «أهمية ان يحافظ اللبنانيون على هذه العلاقة عبر احترام قوانين المملكة والتقيد بها لأن ذلك يساعد في تمتين العلاقة المتبادلة القائمة على المحبة والاحترام والتعاون».

وكـــان سليمان أجـــرى محادثات، مساء اول من امس، مع ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز تناولت العلاقات بين البلدين والاوضاع في المنطقة.

واستكملت المحادثات الى مأدبة عشاء اقامها ولي العهد تكريماً لضيفه.

والتقى سليمان في مقر اقامته في قصر الضيافة رئيس الحرس الملكي السعـــــودي الأمير متعب بن عبدالله وعرض معه العلاقة الثنائية «وأهمية مساعدة الجيش اللبناني الذي اصدرت المجموعة الدولية لدعم لبنان في خلاصة اجتماعها في نيويورك بنداً يشير الى مساعدته»، اضافة الى البنود الاخرى للمساعدة السياسية والاقتصادية وفي مجال ايواء اللاجئين السوريين.

وبحث سليمان مع وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف علاقات التعاون في المجال الامني وتبادل المعلومات وتعزيز التنسيق الثنائي القائم. كما اطلعه على اجواء نتائج مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان.

واعتـــبـــر عــــضو كتلة «المستقبل» النيابية أحمد فتفت في حديث الى اذاعة «الشرق» أن «زيارة سليمان السعودية «دليل على أن المملكة تسعى لايجاد الحلول الملائمة بمنطق التوازن والاعتدال». وذكر أن «الرئيس سعد الحريري سبق وأعلن طلبه ضرورة التزام الجميع بإعلان بعبدا وهذا مطلب رئيس الجمهورية الذي أثبت انه رئيس حيادي بامتياز وإن كنا احياناً نختلف معه».

وأشار الى أن «حزب الله لم ينتقد زيارة سليمان المملكة بل شن هجوماً، متناسياً كل ما تقدمه على الصعد كافة».

الى ذلك، شدد السيد علي محمد حسين فضل الله، بعد لقائه المستشار الثقافي الإيراني في لبنان، الشيخ إبراهيم الأنصاري، على أن «أي تقارب في العلاقات بين إيران والسعودية ينعكس إيجاباً على الواقع الإسلامي برمته»، داعياً إلى «العمل الجدي لذلك».

****************************

 

تعهُّد سعودي بمساعدة لبنان في ملف النازحين وسليمان بحث «أزمة التأليف» مع الحريري

إنصبّت الاهتمامات الداخلية أمس على تقصّي نتائج قمّة الرياض بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، واستكشاف أبعاد مشاركة الرئيس سعد الحريري في هذه القمّة وما انطوت عليه من رسائل سياسية بدأت تتفاعل في الأوساط اللبنانية عموماً.

ظلّت البلاد ترزح تحت وطأة ارتفاع حدّة الخطاب الطائفي والتحريض المذهبي، وأوحت الأجواء السياسية المتشنّجة أنّ المراوحة على صعيد التأليف مرشّحة لأن تطول أكثر، خصوصاً أنّ زيارة سليمان للسعودية التي عاد منها ظهر أمس، كان يؤمل منها خلق أجواء سياسية تعدّل في مواقف الأطراف القريبين منها في لبنان، لكنّها لم تعطِ أيّ نتيجة، لأنّ الموقف السعودي العلني كان النأي بالنفس عن التعاطي في الشأن الداخلي اللبناني. علماً أنّ سليمان كان أعلن قبيل سفره الى الرياض أنّه ليس ذاهباً إليها للبحث في الموضوع الحكومي.

وقالت مصادر اطّلعت على جوانب من لقاءات الرياض إنّ البحث مع المسؤولين السعوديين تركّز على الأوضاع في المنطقة والأزمة السورية وانعكاساتها السلبية على لبنان. ولفتت الى انّ جزءاً من البحث تناول ما تقرّر في مؤتمر “مجموعة العمل الدولية من اجل لبنان”. وقالت المصادر إنّ القيادة السعودية تعهّدت بالوقوف الى جانب لبنان في مَدّ يد المساعدة لمواجهة الآثار السلبية لما بلغه حجم النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان، والمساهمة في الكلفة التي تتكبّدها الدولة اللبنانية العاجزة عن توفير مستلزمات دعم صمود اللبنانيين ومواجهة حاجاتهم الطبّية والتربوية والإستشفائية، الى ما هنالك من مشاريع تفتقر اليها البلاد على المستويات الإجتماعية، عدا عن الهمّ الأمني الذي كبر وتجاوز كلّ التوقعات بسبب النزوح والفقر. كذلك تعهّدت المملكة بالمشاركة الفاعلة في الأنشطة التي تقرّرها المؤتمرات الدولية، ومنها “مجموعة العمل الدولية” و”البنك الدولي”، وتعهّدت ايضاً بالحضور والمساهمة فيها بما يمليه عليها واجب دعم لبنان واللبنانيين، ومواجهة آثار ما يجري على الساحة السورية وانعكاساتها على دول الجوار ومنها لبنان خصوصاً.

كذلك تعهّدت الرياض بدعم كلّ المشاريع التي يمكن ان تتقرر تحت بند مساعدة الدولة اللبنانية ودعم الجيش اللبناني تحديداً وفق البند الخاص في ورقة مؤتمر نيويورك وتتمّات مؤتمر الكويت، على الرغم من انّ الحديث عنه قد تلاشى.

وذكرت المصادر أنّ القيادة السعودية أكّدت تأييدها سياسة “النأي بالنفس” حفاظاً على الأمن والإستقرار الداخليين في لبنان، وأبدت استعدادها لدعم هذه التوجّهات الى النهايات التي تكرّسها الوقائع على الأرض.

مشاركة الحريري

وإلى ذلك، أكّدت أوساط قريبة من تيار”المستقبل” لـ”الجمهورية” أنّ “مشاركة الرئيس سعد الحريري في القمة اللبنانية ـ السعودية لم تكن مفاجئة، وكشفت أنّ الدوائر الملكية السعودية كانت أحاطت دوائر القصر الجمهوري في بعبدا علماًَ بمشاركته، وأبدى سليمان ترحيبه بها، فضلاً عن أنّ اللقاء بينه وبين الحريري ساده التوافق التام، وشكّل مناسبة للتعمّق في كلّ الملفات المحلية والإقليمية”.

وقالت هذه الأوساط “إنّ الرياض أرادت عبر مشاركة الحريري التشديد على خيار الاعتدال داخل الطائفة السنّية وخارجها، والدلالة الى رمزية الحريري وموقعه بالنسبة إلى المملكة، فضلاً عن حرصها على إبراز حضورها داخل المعادلة اللبنانية سواءٌ عبر القمّة الرئاسية أو عبر دعم الفريق الذي يجسّد عنوان الدولة في لبنان”. ورأت “أنّ الرسالة الأساسية من خلال حضور الحريري قمّة الرياض موجّهة إلى الطرف الذي أسقط حكومته وحاول إقفال بيته وإبعاد السعودية عن لبنان، لأنّه بإبعادها يضمن هيمنته على لبنان”. وقالت “إنّ الرئيس المكلف تمّام سلام يحظى بدعم الرياض والحريري معاً، وإنّه غير معنيّ بالرسائل التي أرادت المملكة توجيهها من خلال مشاركة الحريري في القمّة، لا بل هو يعلم علم اليقين أنّ الحكومة لن تؤلّف إلّا برئاسته. وهو التقى أمس السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل.

سليمان والحريري

وقالت مصادر مُطّلعة إنّ البحث بين سليمان الحريري دخل في تفاصيل الملفّات اللبنانية، ولا سيّما أزمة تأليف الحكومة، وجدّد سليمان طرحه تأليف حكومة جامعة، لافتاً إلى أنّ هذه القضية لا يمكن تجاهلها، وهو على مشارف نهاية الولاية، كذلك بالنسبة الى ضرورة القيام بكلّ ما يلزم لإنتخاب رئيس جمهورية جديد وإبعاد شبح الفراغ عن قصر بعبدا، أيّاً تكن الأثمان المطلوبة من اللبنانيين جميعاً بعيداً من المصالح الضيقة.

وشدّد رئيس الجمهورية على “أهمّية تخفيف أجواء التشنّج في البلاد، والسعي إلى ترتيب الأوضاع الداخلية والابتعاد عن تداعيات تورّط اللبنانيين في الأزمة السورية.

ولم تتسرّب أيّ معلومات عن ردود الحريري، وعمّا إذا كان متمسّكاً الى الحدود القصوى بالسقوف العالية والمرفوعة لتأليف الحكومة وربطها بموضوع انسحاب “حزب الله” من سوريا، على الرغم من اقتناع الجميع بأنّ القرار في هذا الشأن بات أسير الواقع، وهو أمر مستبعد بعدما تورّط بعيداً في الأزمة السورية على مساحة المناطق المتوتّرة في سوريا من محيط العاصمة الى أقصى الشمال والمناطق المتاخمة للبنان وجنوب البلاد.

«حزب الله»

في غضون ذلك، وضع “حزب الله” الكرة في ملعب الفريق الآخر مؤكّداً أن لا حكومة من دونه، وأنّه لن يسعى الى تأليفها من دون شركائه في الوطن. وذكّر نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بـ”المعادلة الثلاثية الذهبية: الجيش والشعب والمقاومة” وبـ”التجربة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما تمّ الاتفاق بين الحزب وبينه على أن يكون هو المهتمّ بموضوع الإعمار ونحن نهتم بموضوع المقاومة، ويتكامل الإعمار مع المقاومة، والتزامه يومها أن لا يمسّ هذه المقاومة وأنّ الأمر مرتبط بانتهاء أزمة الشرق الأوسط بكاملها”.

من جهته، أعلن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “أنّ الحكومة لن تتألف من دون المقاومة ، وقال: “إذا تألّفت حكومة من دون موافقة المقاومة سيبقى البلد معطّلاً، ولن تستطيع أن تحكم في هذا البلد، وهذا أمر طبيعي لأنه لا يستطيع أحد تجاوز المقاومة وجمهورها، أو أن يشطب مكوّناً أساسياً من مكوّنات هذا البلد”.

أمن طرابلس

واهتزّ أمس الأمن الطرابلسي بقوّة، عقبَ اغتيال عضو “جبهة العمل الإسلامي” الشيخ سعد الدين غيّة، القريب من رئيس مجلس قيادة حركة “التوحيد الإسلامي” الشيخ هاشم منقارة، إذ أطلق عليه مسلّحان مجهولان على دراجة ناريّة خمس رصاصات أصابته في رأسه وعنقه وصدره عندما كان في سيارته في محلّة البحصة في منطقة القبّة. وقد أشاع هذا الحادث توتّراً في المدينة التي تستعدّ لإجراءات أمنية في إطار الخطة الأمنية الجديدة.

وأكّدت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أنّ هذه الخطة هي في حوزة قائد الجيش العماد جان قهوجي، وتنتظر القرار السياسي للبدء بتنفيذها، وعنوانها الردّ على مصادر النيران من أيّ جهة أتت. وشدّدت على “أنّ قيادة الجيش ترفض الخضوع لإملاءات السياسيّين الموجودين في المنطقة ورغباتهم، مشدّدةً على أنّها المعنية الأولى بالدفاع عن أهل المدينة وأمنهم واستقرارهم”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الإستعدادات بوشرت لتعزيز القوى الأمنية في طرابلس بعدما تقرّر مبدئياً أن تنتشر قوة من الأمن الداخلي قوامها ألف عسكريّ في عمق باب التبانة والأحياء المجاورة، في إطار توزيع القوى والأدوار والمهمّات مع الجيش اللبناني وقوّة الأمن العام التي انتشرت في المدينة.

وفي هذا السياق اعتبر الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله “أنّ اغتيال غيّة “مؤشّر خطير ودليل إلى مسار خطير بدأت تأخذه الأحداث في طرابلس خصوصاً، ولبنان عموماً، ويجب التحذير منه وتداركه والتوقّف عنده طويلاً”. وقال: “هذا الحادث يجب التوقّف عنده طويلاً ومَليّاً. هناك خشية من أن يؤسّس لاتجاهات معينة على مستوى الوضع الداخلي اللبناني. وإنّ التفجيرات في طرابلس والضاحية الجنوبية مسار خطير، وهذا الإغتيال أيضاً مسار خطير”. وشدّد على وجوب “أن تتعاطى الدولة وجميع القوى السياسية مع هذا الأمر بمنتهى الخطورة والحساسية”.

وقد تزامن اغتيال غيّة مع اللغط الذي رافق استدعاء رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” علي عيد إلى القضاء العسكري، واستدعاء نجله الأمين العام للحزب رفعت عيد إلى المفرزة الجنائية المركزية، فاعتذر الأوّل عن الحضور بعذرِ وضعِه الصحّي، وطالبت موكّلته بخطوات قضائية لاسترداد طلب الاستماع إليه والإفراج عن سائقه أحمد العلي.

إضرابات

على صعيد آخر، ثبّت معلّمو القطاع الخاص الموعد المقرّر للإضراب في 26 من الجاري، احتجاجاً على التأخير في إنجاز اللجنة النيابية المختصّة درس مشروع سلسلة الرتب والرواتب وإحالته إلى اللجان النيابية المشتركة. وعلمت “الجمهورية”، أنّ الإضراب سيشمل القطاع العام أيضاً.

وفيما تعارض إدارات المدارس الإضراب، أكّد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، أنّ المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان لن تقفل أبوابها، ولا وقت لديها للتفكير في الإضرابات. واستغرب إعلان المعلّمين الإضراب “بعد الاتفاق الذي تمّ مع نقيب المعلّمين نعمة محفوض أمام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بأن لا إعلان للإضرابات هذه السنة”.

لكنّ نقيب المعلّمين نعمة محفوض قال لــ”الجمهورية” إنّ “من الطبيعي أن لا تُضرِب المدارس، لكنّ المعلمين سيُضرِبون، وبالتالي لا تدريسَ في 26 من الجاري إذا لم تنجِز اللجنة الفرعية عملها في “السلسلة” وتحيلها إلى اللجان النيابية المشتركة في 15 من الجاري”.

الهيئات الاقتصادية والعمّال

إلى ذلك، لفت أمس ما كشفه رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصّار لـ”الجمهورية” من توجّه لدى الهيئات لعقد اجتماعات تنسيقية مع الاتحاد العمّالي العام، لتوحيد الجهود، للضغط من أجل تسريع تأليف الحكومة، وإيجاد حلول للعمالة السورية “التي تستولي على لقمة عيش العامل اللبناني”. وجزمَ بأنّ التحرّكات المتوقّعة لا تتضمّن الإضرابات، “لأنّنا لم نعد نؤمن بالإضرابات، وسندرس تحرّكات أُخرى مع الاتّحاد العمّالي العام”.

**************************

الملك عبد الله لسليمان: الأجواء المضطربة في الجوار تحتم تفاهم اللبنانيين

الحكومة تحضر بين سليمان والحريري … و«حزب الله» يحذّر من وزارة بدونه

اشاعت زيارة الرئيس ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية اجواء ارتياح، كما اشاعت في الوقت عينه اسئلة عن الحكومة والاستحقاقات المقبلة، واستطلاع افاق اعادة وصل ما انقطع بين القوى السياسية المتنازعة مع اقتراب مواعيد استحقاقات دستورية، يتوقف على اتمامها او عدمه مستقبل صيغة النظام السياسي ككل.

المعلومات التي توافرت لـ«اللواء» عن الزيارة بشقها الاقليمي (المحادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والقيادة السعودية) وفي شقها اللبناني مع رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، تفيد ان الرئيس سليمان عاد بدعم مالي في ما يتعلق بالنازحين السوريين ودعم سياسي في ما يتعلق بمواقفه وسياسته القائمة على الحياد الايجابي، وفقاً لمندرجات «اعلان بعبدا»، ازاء الازمة السورية، على المستويين السياسي والعسكري.

اما في الشق اللبناني، فتؤكد المعلومات عينها ان «لا معلومات دقيقة بعد عما دار في اللقاء بين الرئيسين سليمان والحريري، وان كانت التحليلات السياسية قد اطلقت العنان لمساراتها التوقعية ان تتحدث عن عودة محتملة وربما ليست بعيدة للرئيس الحريري الى بيروت، فضلاً عن طرح صيغ الحكومة المقترحة على بساط الاخذ والرد.

ماذا حدث خلال الزيارة؟

 مصادر ذات صلة تحدثت عن الاجواء الطيبة التي استهل بها الملك عبد الله اللقاء اضفت طابعاً ودياً على المحادثات، وتناهى إلى المجتمعين عن أن القصف أدى إلى مقتل أطفال في دمشق، وكانت فرصة لأن يُشدّد رئيس الجمهورية على أن لعبة القتل والموت يجب أن تنتهي في سوريا.

وأكّد الملك عبد الله خلال اللقاء أن الأجواء المضطربة في المنطقة، ولا سيما في سوريا، تحتم تفاهم اللبنانيين والحوار بينهم، خصوصاً انهم اجمعوا على «إعلان بعبدا» الذي يحيّد لبنان عن الصراعات، مبدياً قلقه من التشنج الحاصل في البلاد والذي لا يعود بالفائدة على أحد، مشدداً على ان ما يهمه هو وحدة اللبنانيين.

ولمس الذين استمعوا إلى كلام الملك شعوراً بعدم الرضى عن تورط أطراف لبنانية في الحرب الدائرة في سوريا وانعكاسات ذلك على ما يتم التفاهم عليه بين الأطراف اللبنانية، فضلاً عن تأثيراته السلبية على علاقات لبنان العربية.

بدوره، الرئيس سليمان أثنى على كلام الملك، في ما يتعلق بالدعوة إلى الحوار والتفاهم والنأي بالنفس، داعياً إلى سيادة لغة الاعتدال، وأن تنجح القوى المعتدلة في الالتفاف حول الدولة وخيارات الاستقرار.

وبحسب هذه المصادر بأن الموضوع الحكومي، أو الاستحقاق الرئاسي، لم يتم التطرق إليهما لا من قريب ولا من بعيد، في خلال اللقاء مع العاهل السعودي وكبار المسؤولين السعوديين، الذين ابلغوا الرئيس سليمان حرص المملكة على عدم قيام انقسام بين اللبنانيين وأهمية العودة إلى الحوار في ما بينهم.

وكشفت أن موضوع النازحين السوريين إلى لبنان وما يرتبه من أعباء على هذا البلد كان الحاضر الأكبر في المحادثات، مشيرة إلى أن هناك مساهمات مالية تقدمها المملكة لهؤلاء النازحين ضمن مخصصات لهم، وان الجانبين توافقا على أهمية إيجاد حل سياسي في سوريا بعيداً عن القتل والعنف.

وقال مصدر سعودي لـ«اللــواء» إن ما تم الاتفاق عليه، سيتم تنفيذه قريباً، ولم يوضح المصدر ما إذا كانت الخطوات ستشمل تشكيل حكومة أم لا.

اما بالنسبة إلى اللقاء المنفصل مع الرئيس الحريري، فانه حسب المعلومات تناول الوضع الداخلي بتفاصيله الحكومية وغير الحكومية، وأنه ساد تطابق في وجهات النظر لجهة عدم جواز استمرار الوضع على ما هو عليه ما ينعكس سلباً على حياة اللبنانيين، وأن المطلوب تخفيف الشروط من جميع الفرقاء المدعوين اليوم الى ملاقاة بعضهم البعض في منتصف الطريق بهدف الوصول إلى الحلول.

وكشفت المعلومات أن الرئيس سليمان حاول إقناع الحريري السير بحكومة تكون جامعة لجميع الأطراف، لافتاً نظره إلى أن الصيغ المطروحة لتركيب تشكيلة الحكومة، سواء ثلاث ثمانات أو 9-9-6 ليست سوى طربوش، وأن المهم هو تأليف حكومة لا تكون من لون واحد، وأن تمثل الجميع.

وبحسب اعتقاد المصادر المطلعة على اللقاء، فإن أي حكومة سيتم تشكيلها الآن، ليس في إمكانها أن تقلع إلا بعد أن تنال الثقة، وهذا الأمر يتطلب شهوراً، وبالتالي فإن صيغة 9-9-6 يمكن أن توفر تمثيلاً مقبولاً لفريق 14 آذار، إذا ما سلمنا جدلاً بوجهة نظر فريق 8 آذار بأن الرئيس تمام سلام ومعه الفريق الوسطي، يمكن أن يحسب من حصة 14 آذار، التي يمكن أن تصل إلى حدود 15 وزيراً.

إلا أن الرئيس الحريري أبدى معارضة لهذه الصيغة، متسائلاً عن المقابل الذي سيقدمه فريق 8 آذار، مشيراً إلى أنه يمكن أن يسير بحكومة شراكة مع حزب الله شرط التزامه مجدداً بإعلان بعبدا وسحب قواته من سوريا، مؤكداً أنه ما عدا هذين الشرطين، ليس لديه مشكل، وأنه ما يزال يدعم جهود الرئيس المكلف توصلاً إلى تأليف الحكومة.

وعلم أن الرئيس سليمان شدد في المقابل على ضرورة عدم الوصول إلى مرحلة الاستحقاق الرئاسي من دون حكومة، لافتاً نظر ضيفه، إلى أنه مهما كان شكل الحكومة، فإنها عملياً لا يمكن أن تدخل في جو العمل الفعلي قبل خمسة أشهر على الأقل، وعندها نكون قد دخلنا في مرحلة الاستحقاق الرئاسي، وفي جو الجلسات المتلاحقة التي سيعقدها المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد.

ومهما كان من أمر، فإن المصادر تعتقد بأن الزيارة فتحت طريقاً إلى مرحلة جديدة، أو إلى محطة على الساحة اللبنانية، لا بد أن يكون عنوانها هو تأليف الحكومة.

واستناداً إلى هذه القناعة، فإنه لا بد أن تتم مرحلة جديدة من المشاورات سيستأنفها الرئيس المكلف خلال اليومين المقبلين، والذي يتوقع أن يزور قصر بعبدا يوم الجمعة أو السبت على أبعد تقدير، لتقييم هذه المشاورات مع الرئيس سليمان، خصوصاً بعد مرحلة «جس نبض» بدأها الوزير وائل أبو فاعور مع الرئيس نبيه بري موفداً من النائب وليد جنبلاط، في مقابل تصعيد جديد من حزب الله عبّر عنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي أعلن أن الحكومة لن تشكل من دون المقاومة، وإذا شكّلت سيبقى البلد معطلاً ولن تستطيع أن تحكم.

اغتيال الشيخ غيّة

 في غضون ذلك، خرق الهدنة الطرابلسية، اغتيال عضو جبهة العمل الاسلامي الشيخ سعد الدين غيّة بإطلاق النار داخل سيارته قرب محلة البحصة في القبة من قبل مسلحين كانا يستقلان دراجة نارية، وفي حين نعت الجبهة غيّة، والذي كان مقرباً من رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الاسلامي الشيخ هاشم منقارة، معتبرة أنه دفع ضريبة العمل الاسلامي الجهادي الوحدوي المقاوم مقابل التحريض المذهبي الفتنوي، أصدر حزب الله بياناً أدان الجريمة مؤكداً أنها نتيجة لخطاب التعبئة التحريضية الذي تمارسه بعض الجهات في طرابلس، ما يدفع البلاد نحو أجواء محمومة، في إشارة الى خطباء مهرجان «إحقاق الحق» لأبناء باب التبانة.

لكن المصادر توقفت أمام ما أعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، في ذكرى عاشوراء، من أن اغتيال غيّة يساوي في خطورته تفجيري الرويس وطرابلس.

  (راجع صفحة 4)

*******************************

لغة الاغتيال والسلاح هي السائدة في طرابلس والغليان يلفها اغتيال سعد الدين غيه أمام منزله بالرصاص ومقتله على الفور نصرالله : الاغتيال استهداف لخط المقاومة ومؤشر لمسار خطر يمكن ان ينتقل لمناطق لبنانية

لغة الاغتيال والسلاح هي السائدة في طرابلس، والغليان الطائفي والمذهبي يلفها، ويبدو ان الخطة الامنية للمدينة لن تسلك طريقها للتنفيذ، ورغم توقف الجولة 17 العسكرية، فان المدينة ما زالت تشهد اضطرابات امنية متنقلة توجت امس باغتيال الشيخ سعد الدين غيه القيادي في جبهة العمل الاسلامي والمحسوب على قوى الثامن من اذار، امام منزله من قبل مسلحين مكشوفي الوجه اطلقا عليه 5 رصاصات اصابته في الرقبة والقلب والرأس واليدين حيث توفي على الفور.

واللافت ان طرابلس تعيش اجواء توتر واحتقان طائفي كبير، منذ تفجيري مسجدي السلام والتقوى، واتهام عناصر محسوبة على الحزب العربي الديموقراطي بعملية التفجير وتوقيف بعض المشتبه بهم ومغادرة آخرين الاراضي اللبنانية واستدعاء النائب السابق علي عيد للتحقيق في هذا الملف وعدم مثوله امس بعد ان قدم تقريرا طبيا لا يسمح له بالمثول، بالاضافة الى ممارسات المسلحين وقادة المحاور والتي توجت نهار الاحد الماضي في مهرجان خطابي من قبل القوى السلفية تمثل برفع سقف هذه الخطابات حيث كان الشيخ السلفي بلال بارودي واضحا في مخاطبته لقوى 8 اذار بالقول «ليس مطلوب منكم ان تكونوا مع الثورة السورية، ولكن ممنوع ان تكونوا مع النظام السوري وحزب الله في طرابلس وفسروها كما شئتم».

وفي ظل هذه الاجواء استفاقت طرابلس امس على خبر اغتيال الشيخ سعد الدين غيه امام منزله بعد ان قام مسلحان يستقلان دراجة نارية بإطلاق 5 رصاصات عليه داخل سيارته «البورتميليو» الفضية اللون في محلة البحصه في اسواق طرابلس القديمة ونقل على اثرها الى مستشفى السيدة في زغرتا لكنه ما لبث ان فارق الحياة.

وكان الشيخ غيه قد تعرض لمحاولة اغتيال منذ شهرين بعد وضع عبوة صغيرة في سياراته تقدر بـ200 غرام من مادة الـ ت.ن.ت واصيب بيده، كما تم توقيفه في موضوع تفجيري دار السلام والتقوى واطلق سراحه، كما تعرض عام 2009 لعملية اغتيال.

وفي تفاصيل عملية الاغتيال ايضا ان الشيخ غيه بعد ان ادى صلاة الصبح توجه الى سيارته امام منزله وبعد ان اصبح بداخلها اقترب منه المسلحان اللذان يستقلان دراجة وفي وضح النهار وامام الجيران واطلقوا عليه الرصاصات.

والمعروف ان الشيخ غيه من ابرز المؤيدين في الشمال للنظام السوري ولحزب الله، واتهم بأنه يقوم بتطويع الشباب في سرايا المقاومة ويتلقى اموالا من الحزب، علما انه حاصل على شهادة دكتوراه من جامعة حلب.

ومن ضمن عمليات الاغتيال بحق قيادات في 8 اذار في طرابلس اغتيال عبد الرزاق الاسمر وهو من المؤيدين للمقاومة منذ شهرين، كذلك حسان الموري.

وقد نعى رئيس جبهة العمل الاسلامي الشيخ هاشم منقاره غيه ودعا الدولة الى حزم امرها والسياسيين الى العمل لوقف هذه الموجة الهستيرية الالغائية، كما دانت الاحزاب المؤيدة لسوريا هذه الحادثة.

وفور مقتل الشيخ غيه حضرت قوة من الجيش اللبناني والمباحث الجنائية وقامت باجراء التحقيقات، وذكر ان الاجهزة الامنية لديها مجموعة من الاسماء المشتبه بها.

وذكرت معلومات، ان غية تعرض لتهديدات وان جهات نصحته بأخذ احتياطات امنية.

وسجل ليلا اطلاق نار على مواطن سوري مؤيد للنظام السوري من قبل مجهولين مما ادى الى مقتله ايضا، وكذلك اطلقت القوى الامنية النار على مجموعة مسلحة رفضت الامتثال لاوامرها مما ادى الى اصابة شخص، وتعليقا على عملية الاغتيال قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «ان اغتيال الشيخ سعد الدين غيه هو استهداف لخط المقاومة ولكل موقع وطني حريص، لافتا على ان اغتيال الشيخ غيه يدل على الاستهداف الذي يقوم به التكفيريون ورفضهم لكل من يختلف معهم.

واستغرب السيد نصرالله تجاهل بعض القوى السياسية لهذا الاغتيال وكأنه غير موجود، مشيرا الى ان هذا الاغتيال مؤشر لمسار خطر بدأ في طرابلس ويمكن ان يتجه الى بعض المناطق اللبنانية ويجب التحذير منه وهناك خشية من التأسيس لاتجاهات معينة في لبنان، وطالب نصرالله الدولة بأن تتعاطى في حادث اغتيال الشيخ غيه كما تعاطت مع موضوع التفجيرات في طرابلس والضاحية والقصة ليست في عدد الشهداء بل ان هكذا عمل مدان يمكن ان يؤسس لاتجاهات معينة تؤثر على الداخل اللبناني، داعيا الدولة والقوى السياسية الى التعاطي مع هذه الحادثة بمنتهى الخطورة».

وايد ليلا ان الجيش اللبناني نفذ انتشارا واسعا في احياء طرابلس.

*******************************

 

المطالبة بتنفيذ الخطة الامنية بطرابلس فورا بعد تصاعد التوتر اثر عملية الاغتيال  

اثار اغتيال الشيخ سعد الدين غيّة عضو جبهة العمل الاسلامي في طرابلس حملة جديدة للمطالبة بتنفيذ خطة امنية صارمة للمدينة فورا. وفيما لقيت عملية الاغتيال استنكارا واسعا، قال الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله انها استهداف لخط المقاومة ولكل موقع وطني حريص.

وقد نفذ الجيش منذ التاسعة والنصف مساء انتشارا واسعا عند طلعة مشروع القبة والاحياء المتفرعة من المنطقة، وصولا الى البحصة التي قتل فيها الشيخ غية، وايضا محيط مسجد البشير، مستخدما الدبابات والآليات العسكرية. واقام الجيش حواجز ثابتة وراجلة ودقق في هويات المارة والسيارات.

وكان الشيخ غيّة خرج من منزله صباحا، وتوجه الى سيارته من نوع الفا روميو، وبعد ان اصبح في داخلها، وصل شخصان تردّد انهما كانا ملثمين، ترجل أحدهما عن الدراجة واطلق نحوه خمس رصاصات، فأصابه في رأسه وعنقه وصدره، كما افاد الجيران الذين وجدوه مغمى عليه وغارقا بدمه في سيارته. وقد تم نقله الى مستشفى السيدة في زغرتا ولكنه كان فارق الحياة.

وعلى الفور، حضرت القوى الامنية وضربت طوقاً حول مكان الحادثة، كما قامت المباحث الجنائية بالكشف على السيارة، وجمعت الادلة وأخذت العينات من مسرح الجريمة، قبل ان يتم رفع السيارة من مكانها.

وكان الشيخ غية، نجا من محاولة اغتيال سابقة بعد زرع قنبلة في سيارته، قبل نحو شهر ونصف.

وقد طالب رئيس مجلس قيادة جبهة العمل الاسلامي الدولة اللبنانية بحزم امرها لكشف الجناة والمجرمين وانزال اشد العقوبات بهم.

وطالب النيابة العامة ب التحرك الفوري والسريع حيال ما قيل من تهديد ووعيد في مهرجان الاحد الماضي الالغائي والاقصائي الذي نعتبره سببا اساسيا ومحرضا واضحا لاستهداف واغتيال الشهيد غية.

نصرالله

وقد اعتبر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ان اغتيال الشيخ غية هو استهداف لخط المقاومة ولكل موقع وطني حريص، لافتا الى ان اغتيال الشيخ غية يدل على الاستهداف الذي يقوم به التكفيريون ورفضهم لكل من يختلف معهم.

واستغرب نصرالله خلال احياء مراسم عاشوراء في مجمع سيد الشهداء، تجاهل بعض القوى السياسية لهذا الاغتيال كأنه غير موجود، مشيرا الى ان هذا الاغتيال مؤشر لمسار خطير بدأ في طرابلس ويمكن ان يتجه الى بعض المناطق اللبنانية ويجب التحذير منه، وهناك خشية من تأسيس لاتجاهات معينة في لبنان.

وطالب نصرالله الدولة بأن تتعاطى في حادث اغتيال الشيخ غية كما تعاطت مع موضوع التفجيرات في طرابلس والضاحية.

كتلة المستقبل

وقد تابعت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس التطورات في طرابلس من كل جوانبها لجهة كشف المخطط الاجرامي الكامل الذي استهدف مسجدي التقوى والسلام واتضاح صورة المجرمين والمخططين والمنفذين.

وشددت الكتلة ازاء التطورات الجارية في مدينة طرابلس، على وجوب:

أ- إحالة جريمة تفجير المسجدين الى المجلس العدلي.

ب- استكمال التحقيقات في الجريمة واعتقال المتسببين بها والمخططين لها مهما كانت مواقعهم بحيث لا يكون اي طرف فوق القانون ويعاقب المجرم على جريمته.

ج- تنفيذ خطة امنية جدية وصارمة في تفاصيلها وتطبيقها تشمل كل المدينة ولا تستثني حملة السلاح من الخارجين على القانون.

قضائيا، لم يمثل رئيس الحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد امام المحقق العسكري الاول في بيروت القاضي رياض ابو غيدا للاستماع الى افادته في قضية اعتراف سائقه بتهريب متورطين في تفجيري مسجدي السلام والتقوى قي طرابلس الى سوريا. وحضرت وكيلته التي ابرزت تقريرا طبيا يفيد بعدم قدرة عيد على الحضور لاسباب صحية وقدمت مذكرة دفوع شكلية وطلبت الاستماع الى افادات شهود ورفع بلاغ البحث والتحري عن عيد واخلاء سبيل سائقه.

اما ملف تهريب اموال الهيئة العليا للاغاثة فأصبح في عهدة النيابة العامة المالية اثر تحويل ملف التحقيق مع الامين العام العميد ابراهيم بشير وزوجته الى القاضي علي ابراهيم لاتخاذ الاجراء القانوني. واشارت مصادر متابعة الى اتجاه للادعاء على بشير وزوجته بتهمتي اختلاس الاموال وتهريبها.

******************************

مقتل الشيخ سعد الدين غيه وعيد لم يمثل امام القضاء  

حلقة جديدة من مسلسل الصراع الدائر في عاصمة الشمال، كتبت حروفها أمس بالدم. فبعد تفجير المسجدين، والمعارك المتكررة بين جبل محسن وباب التبانة، وما تبعها من اعتداء على باص لشبان من الجبل، دخلت وسيلة جديدة على خط تصفية الحسابات بين الفريقين المتنازعين تمثلت باغتيال عضو «جبهة العمل الإسلامي» الشيخ سعد الدين غية صباحا، حيث توفي متأثرا بجروح اصيب بها جراء اطلاق شابين كانا على دراجة نارية، النار عليه، قرب منطقة البحصة في القبة.

وكان غية نقل الى مستشفى السيدة في زغرتا في حالة حرجة للمعالجة، لكنه ما لبث ان فارق الحياة.

تفاصيل الاغتيال

      وفي التفاصيل ان غية، وهو مقرب من رئيس مجلس قيادة حركة «التوحيد الاسلامي» الشيخ هاشم منقارة، خرج من منزله صباحا، وتوجه الى سيارته من نوع «الفا روميو» رصاصية اللون. وبعد ان اصبح في داخلها، وصل شخصان تردّد انهما كانا ملثمين، ترجل أحدهما من الدراجة واطلق نحوه خمس رصاصات، فأصابه في رأسه وعنقه وصدره، كما افاد الجيران الذين وجدوه غارقا بدمه في سيارته. وعلى الفور، حضرت القوى الامنية وضربت طوقا حول مكان الحادثة، كما قامت المباحث الجنائية بالكشف على السيارة، وجمعت الادلة وأخذت العينات من مسرح الجريمة، قبل ان يتم رفع السيارة من مكانها.

وهذه ليست المرة الاولى التي تتم فيها محاولة اغتيال غية، فقد نجا من محاولة اغتيال سابقة بعد زرع قنبلة في سيارته، منذ نحو شهر و 15 يوما، عقب توقيف منقارة بتهمة الضلوع في تفجيري طرابلس.

وبعد الحادثة التي شلت الحركة نصفيا في مدينة طرابلس، اعلنت «جبهة العمل الاسلامي» ابقاء اجتماعاتها مفتوحة في مقرها في بيروت.

تصفية حساب

وفي حديث لـ»وكالة الانباء المركزية»، اعلن عضو «جبهة العمل الاسلامي» النائب كامل الرفاعي ان ما حصل مع غية «هو اولا عبارة عن تصفية حساب مع كل من له علاقة بالمقاومة. ثانيا، هي عملية اقصاء ورفض كل من يخالفهم الرأي في اي منطقة من المناطق، فهناك عقل تكفيري لا يخضع لا للاسلام ولا لشريعة الاسلام، يرفض ان يكون هناك من يقف مقابله ويخالفه في الرأي، هم جماعة يسعون الى التطهير العرقي الفكري، ولا يريدون احدا ضمن مربعاتهم الامنية يخالفهم الرأي».

رجل مسالم

      واضاف «غية رجل دين، رجل مسالم، يدعو الى الوحدة وليس له اي مواقف متطرفة، قبل ذلك، قامت هذه المجموعات نتيجة الخطاب التحريضي المذهبي، بقتل الدكتور عبد الرزاق، وأطلقت النار على مكاتب الشيخ هاشم منقارة، وعلى مكاتب الشيخ المرحوم سعيد شعبان. ولكن ما نقف متأملين امامه، هو عجز الدولة، عن ايقاف هؤلاء المسلحين المعروفين بالصورة والصوت، والذين يتجولون في شوارع طرابلس، والدولة عاجزة بكل قواها الامنية عن القاء القبض على احدهم».

ملتزمون الدولة والقضاء

      وعن تصعيد محتمل بعد اغتيال غية، قال الرفاعي «نحن ملتزمون بالدولة والقضاء، وان تسعى الدولة الى القاء القبض على هؤلاء الذين يتجولون ويقومون بهذه الاعمال. نأسف لما وصلنا اليه، وكل ذلك يتحمل مسؤوليته الخطاب التحريضي المذهبي الذي رأيناه في طرابلس الأسبوع الماضي».

وعن خطوات «جبهة العمل الاسلامي» المقبلة، اشار الى ان « في الوقت الحاضر، نتشاور في ما بيننا ومع الحلفاء وخصوصا مع الطرف السني الذي يتعرض الى هذه الهجمة، وكذلك مع الاطراف الاخرى التي تؤيد الخط المقاوم. ونحن نحكم العقل اولا، ونصبر امام هذه المصيبة، ولكن نطالب الدولة ان تكون في المكان الصحيح وان تقوم بالعمل السليم».

منقارة

      بعد اغتيال الشيخ غية طالب رئيس مجلس قيادة حركة «التوحيد الاسلامي» الشيخ هاشم منقارة الدولة، بـ»حزم أمرها لكشف الجناة والمجرمين في حق الشيخ سعد الدين غية وإنزال أشد العقوبات بهم، مشددا على «ضرورة وضع حد نهائي لهذا الفلتان الأمني الحاصل وغير المسبوق قبل فوات الأوان». كما طالب النيابة العامة بـ»التحرك الفوري والسريع حيال ما قيل من تهديد ووعيد في مهرجان الاحد الماضي الالغائي والاقصائي الذي نعتبره سببا اساسيا ومحرضا واضحا لاستهداف واغتيال الشهيد غية»، سائلا «من يوقف حملة الجنون الهستيرية والالغائية التي تتعرض لها طرابلس، ومن يوقف شلال الدم المفتوح على مصراعيه؟»

وقفة وطنية

      وأكد منقارة في مؤتمر صحافي «ان المطلوب وقفة وطنية جامعة لكل القوى، ورد جماعي رفضا للفتنة ولوأدها في مهدها قبل فوات الاوان». ورأى «ان ابقاء الوضع على حاله سيزيد الامور سوءا»، داعيا الى التعاون بين ابناء المجتمع، والعودة الى لغة العقل والمنطق»، مشددا على « ضرورة ايجاد حل، والا سنتورط كلنا بدم بعضنا البعض».

وختم منقارة «نأمل ان تصل رسالتنا الى الجميع وهي كما هي، والله لا نريد الا الاصلاح ما استطعنا».

«حزب الله»

حزب الله: بدوره، قال حزب الله في بيان «شهدت مدينة طرابلس صباح اليوم جريمة وحشية جديدة راح ضحيتها الشيخ المجاهد سعد الدين غيّة، الذي قضى عمره مدافعاً عن كلمة الحق ومنافحاً عن خيار المقاومة، وداعياً لوحدة المسلمين ومنبهاً من مخاطر التشرذم والتطرف. إن حزب الله، إذ يدين هذه الجريمة الإرهابية، فإنه يرى أن هذا الفعل الشنيع هو نتيجة طبيعية لخطاب التعبئة التحريضية الذي تمارسه بعض الجهات في طرابلس وفي غيرها من المناطق، ما يدفع البلاد نحو أجواء محمومة، ليست جريمة اغتيال الشهيد غيّة إلا أحد إفرازاتها.

كشف المرتكبين

ودعا حزب الله الجهات القضائية المختصة إلى الكشف السريع عن مرتكبي هذه الجريمة النكراء، وسوقهم أمام القضاء ومعاقبتهم كي يكونوا عبرة لغيرهم، وحتى يقطع هذا العقاب دابر الفتن التي تذر بقرنها بين اللبنانيين وتدفع بهم نحو أوضاع لا تُحمد عقباها».

قبلان

      كما استنكر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان جريمة اغتيال غية «في عمل ارهابي امتدت من خلاله الايادي السود الاثمة لتقتل عالم دين اتسمت مواقفه بالاعتدال والانفتاح بهدف قتل منطق الحكمة والتعاون والانفتاح لصالح التكفير والتعصب والتطرف، فهذا العمل الارهابي المدان عقلا وشرعا لا يمت الى الدين بصلة وهو نتاج حملات التحريض على القتل والتكفير التي تجتاح المنطقة ولا تستثني لبنان من تداعياتها.

وراى ان «هذه الجريمة تشكل انتهاكا لحرمة الدين والانسان ما يستدعي ان يتصدى العقلاء والحكماء والعلماء والشرفاء لكل دعوة وتحرك يفرق بين اللبنانيين المطالبين بتشكيل شبكة امان وطني من خلال تشاورهم وتضامنهم وتعاونهم لتشكيل حكومة وطنية جامعة تتصدى للفلتان الامني الحاصل وتعالج الازمات والمشاكل التي تعصف بالوطن».

من جهته، دان الحزب «السوري القومي الاجتماعي» بشدة جريمة اغتيال غية. واعتبر في بيان «أن هذه الجريمة النكراء هي نتاج لحملات التحريض(…)» .

عيد لم يمثل امام قاضي التحقيق ووكيلته تقدمت بعذر طبي ودفوع

لم يمثل رئيس الحزب «العربي الديموقراطي» النائب السابق علي عيد امس أمام المحقق العسكري الأول في بيروت القاضي رياض ابو غيدا، للإستماع الى إفادته في قضية اعتراف سائقه أحمد العلي بتكليفه تهريب متورطين في تفجير مسجدي السلام والتقوى في طرابلس الى سوريا، فحضرت عنه شقيقته ووكيلته المحامية هيام عيد التي أبرزت تقريرا طبيا مفاده ان عيد لا يستطيع الحضور لاسباب صحية ومذكرة دفوع شكلية من خمس نقاط تتناول مسائل جوهرية واردة في التحقيق وطلبت الإستماع الى إفادات شهود في القضية ورفع بلاغ البحث والتحري عن عيد وإخلاء سبيل سائقه.

وبعد الجلسة التي دامت ساعة ونصف أحال القاضي أبو غيدا الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر المذكرات التي تقدمت بها وكيلة عيد، لإبداء الرأي في شأنها وإعادتها اليه لإعطاء القرار النهائي في مهلة أقصاها اسبوع.

وقالت المحامية عيد: «حضرت الى جلسة التحقيق المقررة نيابة عن شقيقي بالإستناد الى ما يجيزه القانون، وتقدّمتُ بمذكرة دفوع شكلية، وفي ضوء نتيجتها، تتقرر الخطوة الآتية، فإذا كانت لمصلحة شقيقي تكون النتيجة ايجابية، وإلا فإن القرار المتعلق بالدفوع الشكلية الذي سيصدره قاضي التحقيق العسكري، سيكون قابلاً للإستئناف والتمييز بالإستناد الى القانون أيضاً».

ورفضت عيد الكشف عن مضمون النقاط التي أدلت بها في مذكرة الدفوع.

وفي هذا الإطار، أكدت اوساط متابعة لـ»وكالة الانباء المركزية» ان عيد استند بعدم المثول أمام القاضي ابو غيدا، الى المادة 73 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تخوله الإستئناف.

بدورها أوضحت مصادر قضائية لـ «المركزية» ان في حال عدم وجود عذر شرعي صحي من علي عيد لتبرير عدم حضوره الى المحكمة العسكرية سيتم اصدار مذكرة توقيف غيابية في حقه.

الى ذلك، تابع قاضي التحقيق العسكري تحقيقاته في القضية واستمع امس الى الموقوف شحادة شدود المتهم بتهريب سكينة اسماعيل الى سوريا.

******************************

عودة التوتر إلى طرابلس بعد اغتيال شيخ سني موال لحزب الله

تعرض لمحاولتي اعتداء سابقتين وقاتل الأميركيين في العراق

استفاقت طرابلس صباح أمس، على خبر اغتيال عضو «جبهة العمل الإسلامي»، المنتمية إلى قوى «8 آذار»، الشيخ سعد الدين غية، مما بعث خشية من نوع جديد من العنف في المدينة، وسط توترات ومخاوف من أن يعاد فتح جبهة «باب التبانة – جبل محسن»، المنطقتين المتنازعتين بالمدينة، في أي لحظة.

وبينما كان الجميع يتحسب من انفجار الوضع الأمني، بسبب تمنع رئيس «الحزب العربي الديمقراطي» (العلوي)، النائب السابق علي عيد، عن المثول أمام قاضي التحقيق رياض أبو غيدا، في قضية تفجيري «التقوى» و«السلام» بطرابلس، وإمكانية أن يجري جلبه بالقوة يوم أمس، فإذا بالنكسة تأتي من باب الاغتيال هذه المرة.

وكان غية ترك منزله في منطقة القبة صباح أمس، وتوجه لزيارة والدته في منطقة البحصة، القريبة من سوق الخضار بباب التبانة، وعند مغادرته، وبعد أن استقل سيارته، هاجمه شخصان على دراجة نارية، وأطلقا عليه النار، ليصاب بعدة رصاصات في رأسه وصدره. وتجمع أهالي المنطقة حوله ونقلوه إلى المستشفى لإسعافه، لكنه فارق الحياة هناك.

وقطعت المباحث الجنائية الطريق حيث موقع الاغتيال، بمواكبة وحدات من الجيش اللبناني وكشفت على السيارة، وجمعت الأدلة، وأخذت العينات من مسرح الجريمة.

ورغم أن غية ليس قياديا في «جبهة العمل الإسلامي»، لكن ليست هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها، كما يوضح لـ«الشرق الأوسط» الشيخ بلال شعبان، الأمين العام لحركة «التوحيد الإسلامي»، المنضوية في إطار «جبهة العمل»، مشيرا إلى تعرضه لمحاولة اغتيال بقنبلة يدوية منذ شهرين في المنطقة ذاتها، وأصيب بجروح في رجليه، «كما تعرضت سيارته لإطلاق نار منذ عشرة أيام، وفي المرة الثالثة والأخيرة تمكنوا منه».

ويوضح أن غية «ربما ليس مشهورا، لكنه معروف في أوساط الشباب، وهو نشط ومحب ومتمرس في النقاش»، وقال إن «اغتياله جاء ثمرة تحريض تجاوز كل سقف وكل حد حتى طال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وهو تحريض مقيت يذهب بطرابلس إلى الجحيم».

والشيخ سعد الدين غية من مواليد بلدة «تكريت» في عكار، وهو يحمل ماجستير في اللغة العربية، وماجستير في الشريعة الإسلامية، سبق له أن قاتل بالعراق في مواجهة الأميركيين. ويقول شعبان عنه: «لعله أول شيخ ذهب إلى العراق لقتال الأميركيين، وكان قبلها منخرطا في صفوف الثورة الفلسطينية».

وفي أول ردود الفعل على اغتياله، طالب رئيس مجلس قيادة حركة «التوحيد الإسلامي»، الشيخ هاشم منقارة، الدولة اللبنانية، بـ«حزم أمرها لكشف الجناة والمجرمين في حق الشيخ وإنزال أشد العقوبات بهم، وبضرورة وضع حد نهائي لهذا الفلتان الأمني الحاصل وغير المسبوق قبل فوات الأوان». كما طالب النيابة العامة بـ«التحرك الفوري والسريع». وقال: «نعد ما قيل من تهديد ووعيد في مهرجان الأحد الإلغائي والإقصائي سببا أساسيا ومحرضا واضحا لاستهداف واغتيال الشهيد غية». وسأل: «من يوقف حملة الجنون التي تتعرض لها طرابلس؟». وشدد على ضرورة «إيجاد حل وإلا فسنتورط كلنا في دم بعضنا البعض»، علما بأن غية هو أحد المقربين من منقارة، وكان قد جرى التحقيق معه في قضية التفجيرين في طرابلس وأخلي سبيله.

وكانت طرابلس شهدت مهرجانا خطابيا حادا، الأحد الماضي، شارك فيه قادة محاور ومجموعات مسلحة في باب التبانة ونواب، تحدث فيه الخطباء بلهجة تصعيدية، طالت من يخالفونهم الرأي والتوجهات، ولم توفر مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار.

ولفت الشيخ بلال شعبان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «غية ليس أول المستهدفين في طرابلس، فمنذ نحو السنة، اغتيل الشيخ عبد الرزاق الأسمر، كما قتل منذ ما يقارب الشهرين حسام الموري، واستهدف أخي أسامة شعبان أيضا».

ويعود تأسيس «جبهة العمل الإسلامي» إلى عام 2006، وأسسها الداعية فتحي يكن أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان، بعد ابتعاده عن «الجماعة الإسلامية». وتضم الجبهة غالبية الحركات الإسلامية السنية المحسوبة على فريق «8 آذار» المؤيد للنظام السوري.

وأصدر حزب الله بيانا أمس استنكر فيه «جريمة الاغتيال الغادرة» ووصفها بـأنها «وحشية راح ضحيتها الشيخ المجاهد الذي قضى عمره مدافعا عن كلمة الحق ومنافحا عن خيار المقاومة، وداعيا إلى وحدة المسلمين ومنبها إلى مخاطر التشرذم والتطرف».

ورأى الحزب أن «هذا الفعل الشنيع هو نتيجة طبيعية لخطاب التعبئة التحريضية الذي تمارسه بعض الجهات في طرابلس وفي غيرها من المناطق، مما يدفع البلاد نحو أجواء محمومة».

*****************************

 

Abdallah d’Arabie pour « un gouvernement responsable », Sleiman presse Hariri d’en faciliter la formation

L’Arabie saoudite a exprimé son appui à la politique suivie par le président Michel Sleiman pour préserver la stabilité au Liban, qu’elle s’est engagée à aider pour faire face aux répercussions de la guerre en Syrie.

De l’avis de tous ceux qui ont suivi de près la visite du président Michel Sleiman à Riyad, ce sont des entretiens réussis que le chef de l’État a eus au royaume wahhabite où il a été reçu par le roi Abdallah, en présence du chef du courant du Futur, Saad Hariri.

M. Sleiman a regagné Beyrouth en fin de matinée hier, après avoir reçu en son lieu de résidence une délégation d’hommes d’affaires libanais.

Au plan de la forme d’abord, la présence d’un grand nombre de princes saoudiens à l’entretien a été interprétée comme une volonté du roi Abdallah de montrer l’importance qu’il accorde à son hôte et, indirectement, à sa gestion des dossiers locaux et régionaux. Il n’a pas manqué d’ailleurs de saluer la politique du chef de l’État. La présence de M. Hariri a également une dimension symbolique que les observateurs locaux ont interprété comme une volonté du souverain wahhabite de montrer son appui au chef du courant du Futur.

Les sujets abordés

Sur le fond, les discussions ont principalement porté sur la guerre en Syrie et ses répercussions sur le Liban. De sources concordantes, on indique que les deux dossiers du gouvernement et de la présidentielle n’ont pas été abordés, ou plutôt accessoirement, M. Sleiman ayant évité de les évoquer.

Lorsque le chef de l’État a exposé les difficultés auxquelles le Liban est confronté du fait de l’affluence continue de réfugiés syriens, le roi Abdallah s’est empressé de souligner la disposition de son pays de l’aider à ce niveau, mais en affirmant que cela commande la présence d’un « gouvernement responsable ». Ce à quoi M. Sleiman a répondu en insistant sur le fait que des efforts soutenus sont déployés afin de mettre en place un gouvernement rassembleur.

De sources proches de Baabda, on a indiqué que les responsables saoudiens, qui se sont engagés à venir en aide au Liban, ont exprimé l’espoir que les Libanais surmonteront leurs divisions et mis l’accent sur l’importance d’un retour au dialogue et d’un respect de la déclaration de Baabda pour maintenir le Liban à l’abri des conflits régionaux et internationaux. Le roi Abdallah aurait ainsi plus d’une fois posé la question de savoir ce que le Hezbollah fait en Syrie, mais sans que les personnes réunies ne s’étalent sur le sujet, à en croire des sources informées.

Grosso modo, l’Arabie saoudite s’est engagée à soutenir le Liban en reprenant à son compte les recommandations de la conférence internationale d’aide au Liban, qui s’était tenue en septembre dernier à New York. M. Sleiman et son hôte saoudien ont tous deux souligné l’importance d’encourager les courants modérés au Liban, surtout après que le chef de l’État eut mis en relief la montée de l’intégrisme du fait de la crise en Syrie et des divisions qu’elle a engendrées dans le pays.

Les deux hommes étaient également d’accord sur la nécessité de soutenir les efforts déployés pour assurer le succès de Genève 2, partant du principe qu’un règlement politique est primordial pour mettre fin aux hostilités dans ce pays. De mêmes sources, on indique que l’Arabie, qui a promis d’aider le Liban à supporter le poids des réfugiés syriens, attendrait les résultats de Genève 2 avant de décider des moyens de concrétiser son aide.

En attendant, le Liban devrait redoubler d’efforts pour mettre en place un gouvernement qui servirait d’interlocuteur à tous les États qui se sont engagés à l’aider à supporter le poids des réfugiés syriens. Selon les mêmes sources, ce dossier aurait été abordé durant le tête-à-tête que le chef de l’État a eu avec Saad Hariri et sur la teneur duquel les deux hommes sont restés très discrets.

Soucieux de mettre fin au vide institutionnel, M. Sleiman aurait demandé au chef du courant du Futur de faciliter la mise en place d’un gouvernement. Dans le même ordre d’idées, il entend demander au Premier ministre désigné, Tammam Salam, d’accélérer la formation de son équipe. L’idée que le président défend est qu’il est possible de former un gouvernement groupant toutes les parties, au sein duquel il sera ensuite possible de demander au Hezbollah de se retirer de la Syrie.

Quoi qu’il en soit, cette formation semble s’inquiéter des entretiens du chef de l’État en Arabie. Avant même que M. Sleiman ne regagne Beyrouth, le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, Mohammad Raad, a affirmé qu’il est hors de question qu’un gouvernement soit formé sans ce parti.

*****************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل