#adsense

سليمان.. هل حمل الفرج من الرياض؟!

حجم الخط

 

الذين راهنوا على فشل زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للمملكة العربية السعودية، واعتبروا انها شكلية وعادية وباهتة، ولن تعطي نتائج ذات قيمة، فشلوا في رهانهم هذا، بمثل ما فشلوا في رهانات سابقة عندما كان سليمان يزور عواصم الدول المؤثرة او المؤسسات الدولية ذات النفوذ والتأثير في مجالات عديدة، واذا كان لبنان نجا في سنوات عهد الرئيس سليمان من الوقوع في تهلكة الخلافات والانقسامات الداخلية، وضغوطات الخارج وحروبه، فذلك يعود في جزء كبير منه للاحترام والثقة والدعم التي انتزعها سليمان من القادة العرب، ومن المجتمع الدولي، تقديرا لحكمته ووطنيته وصدق طروحاته وواقعيتها، والحفاوة المميزة التي لقيها الرئيس سليمان من السعودية، بشخص مليكها ونائبه والامراء والمسؤولين، والنتائج المثمرة المشجعة التي انتجتها هذه الزيارة، والتي يؤمل ان تظهر قريباً حول قضايا الامن ومساعدة الجيش اللبناني ودعم اعلان بعبدا، وحلحلة ما يمكن حلحلته سياسياً، هي نموذج جديد عن اهمية الحراك الذي قام به رئيس الجمهورية ويقوم به عربياً ودولياً ومحلياً، ويسجل له وليس عليه، والشعب اللبناني باكثرية كبيرة واع ومرتاح ومتابع لنشاط رئيس جمهوريته ومقدّر لديموقراطيته وانفتاحه وتمسكه بالحريات، وهو الآتي من مؤسسة لم تكن دائماً تعيش مثل هذه التوجهات، ولنا في ذلك العديد من الوقائع والشواهد، واذا كان بعض الاصدقاء والقراء اعتبروا انني بالغت حين وصفت الرئيس سليمان في احدى مقالاتي بانه رئيس استثنائي، احيلهم على ما قاله سليمان وما عمله وما حققه في الحقبة الاصعب من تاريخ لبنان، ويزينوها بميزان العدل والتجرد، عندها لا بدّ وان يدركوا انه ظلم احياناً، ولم يعط حقه احياناً اخرى، ولكن في المحصلة، فان كفّة ميزانه طابشة بالايجابيات، واللبنانيون الاقحاح يعرفون كيف يحفظون.

* * * *

ولأن السعي الى تشكيل حكومة جديدة تمهّد الطريق الوعرة المليئة بالالغام والمطبّات، للوصول الى الاستحقاق الدستوري الاهم في شهر ايار المقبل، هو الهمّ الاول الذي يشغل اللبنانيين ويشغل ايضا رئيس الجمهورية، خصوصا بعد التوتر الذي خيّم على عدد من المناطق ذات الغالبية المسيحية، بسبب قطع عدد من الطرقات واحراق الدواليب واقامة العوائق والظهور المسلّح، احتجاجاً على ما ظهر في برنامج تلفزيوني، ما حفّز الجميع الى بذل جهود حثيثة وكبيرة لانتشال البلد من بؤرة التوتر الواقع فيها نتيجة لمواقف تصعيدية ولهجة غير مسبوقة من التهديد والوعيد والتحدّي، وينقل عن مصادر قريبة من مرجعية نافذة، ان الاهتمام منصبّ اليوم على تحقيق امرين متلازمين، الاول تهدئة الوضع على الارض، والثاني خلق فرص ايجابية وتنازلات متساوية لتجميل طرح 9-9-6 الذي كانت قوى 14 آذار تدرسه بعناية وايجابية قبل شنّ هجوم كاسح عليهم من قوى 8 آذار، ويعمل الساعون على اخماد الحرائق السياسية قبل ان تتحول الى حرائق امنية للافادة من الاجواء الايجابية التي سادت اجتماعات لجنة الاتصالات، التي خرجت باجماع النواب على ادانة العدوان الاسرائيلي على لبنان وشبكة اتصالاته، وبوادر التهدئة التي بدأت تطلّ شيئاً فشيئاً من خلال خطب تميزت بالهدوء والايجابية ومدّ اليد من دون شروط، ما يبشّر بقيام حظوظ معقولة لتأليف حكومة جديدة، في فترة غير بعيدة، الاّ اذا دخل على الخط مجدداً من لا يريد لهذا الوطن ان يرتاح.

المصدر:
الديار

خبر عاجل