كتب غاصب المختار في صحيفة “السير”:
توحي كل التسريبات عن لقاءات رئيس الجمهورية في السعودية بأن موضوع تشكيل الحكومة ما زال يراوح في مكانه، بل ان نتائج الزيارة عقّدت اكثر مساعي تشكيل الحومة، برغم ما قيل عن نتائج اخرى تصب في مصلحة دعم لبنان ماديا وسياسيا لمواجهة انعكاس الازمة السورية عليه، لا سيما في موضوع النازحين. إذ إن الرؤية السعودية لتشكيل الحكومة، بنظر المتابعين، ما زالت مرتبطة بمسألتين: الاولى، دور تيار «المستقبل» ورئيسه سعد الحريري في التشكيلة وفي الأحجام داخل الحكومة، بحيث يكون له الدور الوازن والمؤثر فيها على حساب كل الأطراف الأخرى. والثانية محاولة فرض شروط سياسية على الاطراف الاخرى، لا سيما «حزب الله»، قبل وبعد التشكيل، على صلة بالملف السوري ليكون لبنان في أي تسوية ملحقا بما تريده السعودية.
هذه الرؤية التي يؤيدها بعض فريق «8 آذار» ، يخالفها الرئيس المكلف تمام سلام الذي يعتبر ان السعودية لا بد ان تكون داعمة له في مسعاه لتشكيل حكومة متوازنة وحيادية، وانها لا يمكن ان تخرب عليه جهده ومسعاه، ولكنه في الوقت ذاته يسعى الى تهدئة الجو السياسي الداخلي وتنفيس جيوب الاحتقان المنتشرة في اكثر من مكان من الجسد السياسي اللبناني ليسهل مهمته، حتى ان بعض زوار المصيطبة ينقلون عنه انه يحمّل مسؤولية تأخير التشكيل الى طرفي الازمة بسبب الشروط والشروط المضادة، ورمي كل طرف المسؤولية على الآخر، خاصة ان فريق «14 آذار» يحمّل مسؤولية فشل التوصل الى صيغة 9-9-6 الى «حزب الله» او سواه بسبب المواقف التي وصفت بالتصعيدية للحزب.
بالمقابل، تعتبر مصادر قيادية في فريق «8 آذار» ان الشروط السياسية الخارجية، المفروضة على الرئيس سلام وعلى الوضع الداخلي كله، هي التي تعرقل تشكيل الحكومة لا مواقف «حزب الله» الأخيرة.
وتضيف المصادر: «ان الحزب ليس بحاجة الى شن حملات منظمة او تعبئة الشارع ضد «المستقبل» بسبب مخاوف من الوضع الاقليمي، لأنه مطمئن الى ان مسار التطورات في لبنان وفي سوريا والمنطقة هو لمصلحة الحزب وحلفائه في أكثر من مفصل، والكلام عن قلق يساور الحزب غير صحيح بالمرة».
وتقول المصادر: «اذا كان البعض يعتقد انه ستحصل صفقة اميركية ــ سعودية على حساب الحزب او على حساب لبنان، فأميركا لا تملك لبنان لتقايض به مع اي طرف آخر، وهي عاجزة عن ذلك، لأن التوازنات اللبنانية الداخلية لا تسمح بحصول مثل هذه الصفقة لحساب طرف لبناني ضد طرف آخر، عدا ان المعلومات المتوافرة لدى الحزب وحلفائه لا تشير الى ان الامور تسير باتجاه صفقة ما في الخارج بين طرفين او ثلاثة من اجل انجاح مشاركة السعودية في مؤتمر جنيف 2».
وحول ربط مواقف الحزب بالتأثير في زيارة الرئيس سليمان الى الرياض، قالت المصادر القيادية في «8 آذار»: الكل يعرف ان الوضع الداخلي لا يسمح بتشكيل حكومة امر واقع، واي عاقل لن يلجأ الى هذا الخيار، ولا يمكن ان ينجح مثل هذا التوجه لوجود الكثير من الوسائل لمواجهته واسقاطه، عدا انه خيار سيجر البلاد الى احتمالات خطيرة، خاصة اذا كان المحرض عليه اميركي او سعودي، ونعتقد ان الرئيس سليمان عاقل بما فيه الكفاية لكي لا يلجأ الى خيار كهذا في نهاية عهده».