#adsense

“اللواء”: إستنفار 8 آذار رداً على زيارة سليمان إلى السعودية…صيغة 9-9-6 أو الفراغ

حجم الخط

كتب د.عامر مشموشي في صحيفة “اللواء”:

ستبقى زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى المملكة العربية السعودية والحفاوة البالغة التي أحاطها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وكبار أركان الدولة موضوع تحليلات مختلفة للقيادات اللبنانية في الأطراف المختلفة تمتد إلى الأسابيع المقبلة، رغماً عن أن الساعات التي تلت اللقاء الرئاسي في المملكة لم تحمل أي مستجد يشي بإخراج ملفات أزمات الداخل، وفي مقدمها تشكيل الحكومة من الاشتباك الداخلي ومجاهرة الأطراف المعنية بشروطها وتحديد خياراتها المقبولة والتي من شأنها أن تفتح ثغرة في الجدار الحكومي المتراكم على مدى الأشهر السبعة الماضية.

ففريق الثامن من آذار كشف عن ملاحظاته على هذه الزيارة على خلفية مشاركة رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس سعد الحريري في المحادثات التي دارت بين الرئيس ميشال سليمان والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، واعتبر أن هذه المشاركة فضلاً عن أنها تشكل سابقة غير معهودة في تجاوز بروتوكول اللقاءات الرئاسية لا سيما وأن الحريري ليس في موقع مسؤولية في لبنان تبرر مشاركته في مباحثات رسمية بين رئيسي دولتين وفي زيارة رسمية موجهة من المملكة العربية السعودية، واعتبر هذا الفريق أن مشاركة الحريري في المفاوضات بصرف النظر عن موقعه في التركيبة اللبنانية هو أكثر من رسالة وجهتها المملكة العربية السعودية إلى الفريق اللبناني المناهض لسياستها بالنسبة إلى النزاع السوري – السوري، مفادها أن الحريري يمثل السعودية في لبنان أو أنه هو معتمدها في لبنان وما زالت تعتبره الرئيس الفعلي للحكومة التي أطاح بها فريق الثامن من آذار باستقالة جماعية قدّمها وزراؤه في الحكومة التي أطلق عليها الحكومة الوفاقية سنداً الى اتفاق الدوحة الذي أوصى بأن تكون الحكومات التي تشكل في لبنان بعد التوقيع عليه من النوع الوفاقي لأن هذا البلد لا يُبنى ولا يقوم إلا على أساس التوافق بين مكوناته وليس على أساس الأكثرية والأقلية التي نص عليها اتفاق الطائف.

وسارعت قوى الثامن من آذار إلى توجيه الاتهامات يمنة ويسرى تعبيراً عن رفضها لأية نتائج يمكن أن تتمخض عنها قمة الرياض، سواء بالنسبة إلى تشكيل الحكومة المتعثّر بسبب الشروط والشروط المضادة ومنها شروط قوى الرابع عشر من آذار وهي انسحاب حزب الله من سوريا وبناء البيان الوزاري وفقاً لإعلان بعبدا.

ولا تستبعد مصادر سياسية تواكب الاتصالات التي تجري حالياً بين قوى الثامن من آذار أن تلجأ هذه القوى الى التصعيد ضد رئيس الجمهورية ومحاربة أي تحرك من قبله يستهدف تدوير الزوايا وصولاً إلى تشكيل حكومة جامعة قبل انتهاء ولايته الرئاسية في الخامس والعشرين من شهر أيار المقبل وذلك بهدف إبقاء الوضع الداخلي على ما هو عليه الآن، حيث الحكومة مستقيلة ومجلس نواب ممدّد له بصورة غير شرعية وهو لا يجتمع أصلاً.

وهذا الموقف يشكل في نظر فريق الثامن من آذار رداً على زيارة الرئيس سليمان إلى المملكة العربية السعودية والتي وفقاً للمعلومات التي سرّبها الفريقان في لبنان وسوريا، شكلت الأساس الذي يُبنى عليه في المرحلة المقبلة والحافلة بتطورات محلية وإقليمية كبيرة، بدءاً من مؤتمر جنيف2 الذي من المرجح أن تشارك المملكة العربية السعودية فيه وصولاً إلى التقارب الأميركي – الإيراني والذي يتقدم بسرعة لم تكن متوقعة قبل مفاوضات جنيف بين الدول الخمس الكبرى زائد واحد وبين الإيرانيين.

غير أن زوار بعبدا قلّلوا من أهمية هذا الوضع المستجد لأن زيارة المملكة لم تقدّم جديداً على صعيد الملف الحكومي الذي سيبقى يراوح مكانه ما لم يتفق الفريقان على تدوير الزوايا، إذا كان التساهل وتقديم التنازلات ممنوعاً، حتى يتمكن رئيس الجمهورية بالتفاهم والتعاون مع الرئيس المكلّف من إحراز تقدّم على صعيد تشكيل الحكومة.

وفي حسابات الرئيس سليمان أن الأجواء الداخلية والإقليمية التي ارتبط بها لبنان لا تساعد في الوقت الحاضر على تشكيل حكومة جديدة وبالتالي فإن الوضع على الصعيد الحكومي سيبقى جامداً أو يراوح مكانه ما دامت الصورة الإقليمية لم تتضح بعد وذلك بالرغم من الحِراك الخجول المستمر خلف الكواليس والرسائل المتبادلة حول صيغة من هنا واقتراح من هناك بين القوى المعنية، غير أنها تبقى ضمن إطار تقطيع الوقت، معتبراً أن الحِراك الإقليمي الذي سيكون على موعد جديد بعد أسبوعين مع الاجتماع المرتقب للدول المعنية بملفيّ النووي الإيراني والأزمة السورية من شأنه إذا ما أثمر أن يسهّل رسم تصوّر للمخارج الممكنة لأزمات الداخل وفي مقدمها الحكومة، علماً أن مصادر دبلوماسية غربية تعوّل على محطتين مهمتين في سياق تطور الملف الإقليمي أولهما قبول الائتلاف الوطني السوري المعارض المشاركة في جنيف2 وإن بشروطه وثانيهما توقيع إيران على اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يعطي دفعاً قوياً للمسار التفاوضي الإقليمي والدولي، ملاحظاً أن مؤتمر جنيف2 إذا ما كُتب له الانعقاد قد يعبّد طريق اللقاء السعودي – الإيراني بما يعني ذلك من تأثير مباشر على الوضع اللبناني المرتبط ارتباطاً عضوياً بمفاعيل هذا التقارب.

وبعيداً عن كل سجال أو ملاحظات حول مشاركة الرئيس الحريري في المحادثات التي جرت بين الرئيس سليمان والعاهل السعودي، فمن الثابت أن المملكة أرادت من هذه المشاركة إفهام من لا يريد أن يفهم أن الحريري خط أحمر بالنسبة إلى المملكة ويجب التعاطي معه على هذا الأساس بوصفه كذلك وبوصفه يمثل الاعتدال أي وجه السياسة المعتدلة في لبنان وعلى كل من يرفضها أن يواجه التطرف المتمثل بالأصوليين والتكفيريين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل