
نصرالله يُدافع عن التفاهم الإيراني – الغربي الحريري: لن نكون شركاء في حكومة تغطيه
اتخذت الكلمة التي ألقاها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عشية احياء ذكرى عاشوراء اليوم بعدا تجاوز الاطار الداخلي والازمة الحكومية التي جاءت مواقفه منهما بمثابة تكرار للاشتراطات التي درج الحزب على التمسك بها ليحدد بوضوح موقفه من المفاوضات الغربية – الايرانية ومنطق التسوية الذي غالبا ما كان يرفضه مما اسبغ على هذا الموقف دلالة بارزة من حيث الدفع الايراني نحو التسوية.
ذلك انه لمرة نادرة وربما الاولى من نوعها بدا السيد نصرالله مدافعا بقوة عن التفاهم الغربي – الايراني الى حد تحذيره من ان البديل منه هو الحرب. وإمعانا في التبشير بالاتفاق المحتمل في المفاوضات النووية بين الغرب وايران، ذهب نصرالله الى صياغة معادلة مفادها ان الحزب والمحور الذي يرتبط به سيكون أقل الخاسرين من الحرب فيما سيتمكن في المقابل في حال تحقيق التفاهم من تعزيز موقعه وعدم خسارة اي مكاسب “وسنكون اقوى بعد الاتفاق”. كما ان كلمة نصرالله التي جاءت غداة زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للسعودية لم تخل في حيز اساسي منها من تجديد الهجوم على السعودية ودول الخليج واستتباعا على فريق 14 آذار في الملفين السوري والحكومي.
وفيما استرعى انتباه المراقبين الاستنفار الذي أعلنه نصرالله داعيا الى مشاركة استثنائية هذه السنة في مراسم عاشوراء اليوم في مواجهة تحدي الاخطار الامنية وخطر التفجيرات والسيارات المفخخة تحديدا، شن الامين العام للحزب الذي حضر شخصيا الى مجمع سيد الشهداء في الرويس وتحدث قرابة ساعة، حملة عنيفة على “بعض الدول العربية لتحولها حليفا لاسرائيل في وقوفها ضد الحل السياسي في سوريا والمفاوضات الايرانية مع الغرب”. ومع انه تجاهل زيارة الرئيس سليمان للسعودية، فقد رد في المقابل على تصريح وزير الخارجية الاميركي جون كيري لدى زيارته للسعودية والذي جاء فيه انه لن يسمح لـ”حزب الله ” بان يحدد معالم المستقبل في لبنان، فقال إن موقف كيري “لا يقدم ولا يؤخر ولا يؤثر في الوقائع في الساحة اللبنانية”، مضيفا: “لا أحد يستطيع الغاء فريقنا ولا احد يستطيع الغاء الفريق الآخر، فهذه معادلة لبنان الواقعية ولا خيار الا بالبحث عن مشتركات لمعالم مستقبل لبنان”. اما في الشأن الحكومي، فجدد نصرالله مطالبته الفريق الآخر بالقبول بصيغة 9-9-6 متهما اياه بالمراهنة على الوضع في سوريا، كما اتهم السعودية بمنع تشكيل الحكومة الجديدة.
وتوقعت مصادر قريبة من “حزب الله” ان تتسم المشاركة الشعبية اليوم في احياء ذكرى عاشوراء بكثافة كبيرة في ضوء الدعوة التي وجهها نصرالله الى تحدي الاخطار الامنية وعدم استفزاز احد في هذه المناسبة. كما ان مصادر معنية قالت لـ”النهار” ان الاجراءات الامنية ستبلغ ذروتها اليوم لحماية المناطق التي ستقام فيها المسيرات العاشورائية ولا سيما منها الضاحية الجنوبية وبعض مدن الجنوب والبقاع.
رد الحريري
وفي رد فوري على نصرالله أصدر المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري ليلا بيانا قال فيه: “على جاري عادته في المواقف الخطابية، اطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مجموعة مواقف أقل ما يقال فيها إنها فعلا “أضغاث احلام” ولا تمت الى الواقع والحقيقة بأي صلة، بل هي مجرد أفكار مركبة ومتوهمة، هدفها التغطية على السبب الجوهري الذي يعطل تشكيل الحكومة، ويجعل الدولة رهينة لسياسات خاطئة، تصادر دورها وتنصب الحزب ولياً على الجمهورية وسيادتها.
فالسيد حسن يرمي محاولات تعطيل تشكيل الحكومة على المملكة العربية السعودية، وهو يتوهم ان المملكة طلبت منا تأخير تشكيل الحكومة في انتظار تغيير الوضع في سوريا (…) والسيد حسن نصرالله على ما يبدو اما ان يكون أسيرا لحلقة من الأوهام والمعلومات المركبة، او هو يحب ان يمارس إطلاق الغبار السياسي وتعمية الرأي العام اللبناني عن السبب الجوهري الذي كررناه واعدناه واعلناه عشرات المرات، بأننا لن نكون شركاء لحزب الله في حكومة تغطي مشاركته في القتال ضد الشعب السوري، او تغطي خروجه على الإجماع الوطني الذي تحقق من خلال اعلان بعبدا.
السيد حسن لم يأتِ على ذكر هذا الامر لا من قريب ولا من بعيد، ويريد ان يتصرف تجاهه باعتباره مسألة غير قابلة للبحث والنقاش، وهي أمر واقع سياسي وعسكري مفروض على جميع اللبنانيين، من رئيس الجمهورية الى الرئيس المكلف الى كل القوى السياسية في البلاد… ونحن مع كل هؤلاء ليس علينا سوى ان نبصم لحزب الله على ذلك، وان نذهب الى حكومة تعترف له بحق إرسال مسلحيه الى سوريا والقتال الى جانب بشار الأسد.
على أي حال، لحزب الله ان يفهم، ويمكنه ألا يفهم، أننا لن نكون تحت اي ظرف من الظروف شركاء في اي عملية سياسية، تعطي حزب الله صك براءة لمشاركته في الحرب السورية، وانتهاكه الصارخ لسيادة الدولة وقرارها، حتى لو تمكن مع ايران في اعادة تتويج بشار الأسد رئيساً أبديا فوق جماجم الشعب السوري.
المسألة بالنسبة الينا لبنانية بامتياز، ولا علاقة لها بالمجريات الميدانية في سوريا او بخرافة المفاوضات الإيرانية – الأميركية. هناك حزب فاتح دولة على حسابه يتخذ فيها قرارات الحرب والسلم، ونحن لن نقر له بهذه الدولة، ولن نقبل ان تكون الدولة اللبنانية بعد اليوم غطاء له”.
14 آذار
وعلقت مصادر في قوى 14 آذار عبر “النهار” على خطاب نصرالله، فلاحظت انه “تفادى الخوض في الموضوع السوري الا لماما، أما في الموضوع الحكومي فحمّل السعودية المسؤولية وهو أمر غير صحيح اطلاقا. اذ ان 14 آذار هي التي بادرت الى تحديد الموقف من اقتراح مشروع حكومة فأكدت قيام حكومة على اساس التزام اعلان بعبدا وخروج “حزب الله” من آتون القتال في سوريا وليس قيام حكومة تستند فقط الى مبدأ الغلبة المموّه بالارقام من أجل تغطية تجاوزات “حزب الله” في الداخل ومشاركته الميدانية ضد الشعب السوري. ان موقف 14 آذار هذا لم تمله لا المملكة السعودية ولا احد في الداخل او في الخارج وقد كانت 14 آذار سبّاقة في طرحه منذ فترة طويلة ولن تفلح محاولات طمسه”.
كما رد الامين العام لـ”تيار المستقبل ” أحمد الحريري على السيد نصرالله فقال في حديث الى محطة تلفزيون “المستقبل” ان “كربلاء اليوم هي سوريا والحسين هم أطفال سوريا وشيوخها ونساؤها والقاتل والظالم ويا للأسف هما النظام السوري وحزب الله اللذان يقتلان اللبنانيين والسوريين”. واستغرب “كيف ان السيد نصرالله لم يعد يخاف من اسرائيل فظهر علنا أكثر من 45 دقيقة واعتقد انه بعدما توجهت بندقية المقاومة الى الداخل أعطى اسرائيل أكبر خدمة وظهر مرتاحا وليس خائفا”.
****************************

الحريري: لن نغطي «حزب الله» في الحكومة
نصرالله يطل شخصياً: لا إلغاء لأحد .. ولا بديل عن الشراكة
شاء الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أن يتوّج مجالس إحياء ذكرى عاشوراء بحضوره الشخصي في مجمع «سيد الشهداء» في قلب الضاحية الجنوبية، على بعد أمتار قليلة من مكان انفجار السيارة المفخخة في الرويس قبل فترة، في إطلالة حملت رسائل عدة، وعكست إصرار نصرالله على تحدي المخاطر الأمنية برغم ارتفاع منسوبها مؤخراً، وهي النقطة التي جعلته يدعو إلى أوسع مشاركة في مسيرات عاشوراء، اليوم، معتبراً أن «الخطر والتفجيرات وسفك الدماء والسيارات المفخخة لن تحول بيننا وبين حسيننا».
ولعل أهم دلالات هذا الظهور المباشر لـ«السيد»، أنه يعكس، معطوفاً على مضمون خطابه، نوعاً من «فائض الثقة» لدى قيادة «حزب الله» بالمعادلات الكبرى التي يشارك الحزب في صنعها، وبمسار التطورات الميدانية في سوريا، ومسار التحولات الدولية والإقليمية على إيقاع المفاوضات بين إيران والقوى الدولية، آخذاً على «قوى 14 آذار» أنها تراهن على متغيرات تأتي من الخارج وعلى حلفاء يخذلونها ويبيعونها دائماً.
كما ان حضور «السيد» المباشر عشية مسيرات يوم العاشر من محرم، أعطى قوة دفع معنوية وتعبوية لها، في مواجهة المخاوف من حصول اختراقات أمنية، وبالتالي فإنه من المتوقع تسجيل مشاركة شعبية كثيفة في المسيرات العاشورائية التي سبقتها إجراءات احترازية مشدّدة وغير مسبوقة بالتنسيق بين الجيش والقوى الأمنية من جهة و«حزب الله» من جهة أخرى، حيث أقفلت بدءاً من منتصف الليل الفائت معظم مداخل الضاحية الجنوبية ومُنع دخول السيارات عبرها، فيما جرى اتخاذ تدابير صارمة في الأحياء الداخلية.
وأما المضمون السياسي لخطاب نصرالله، فقد جاء، على ما يبدو، ليترجم قراءة الحزب لموازين القوى الراهنة في الميدان السوري، بل انه ذهب الى حد الجزم بأن المحور المضاد لن ينتصر هناك، وكأن «السيد» أراد ان يقول على طريقته انه من الممنوع أصلاً على هذا الفريق ان ينتصر في سوريا.
ولعل ثقة نصرالله في خياراته جعلته يبلغ أقصى حدود الصراحة في مقاربة سلوك بعض الدول العربية «التي تقف الى جانب اسرائيل في الخيارات القاتلة، فهي كإسرائيل ترفض الحل السياسي في سوريا وتعارض بشدة اي تفاهم دولي مع ايران»، مبدياً أسفه لكون نتنياهو قد أصبح ناطقاً رسمياً باسم تلك الدول.
ولم يتردد نصرالله في توجيه انتقادات حادة الى السعودية تحديداً، في محطات عدة من الخطاب، على أن اللافت للانتباه في هذا الموقف انه يأتي غداة زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى الرياض.
وعندما استدار نصرالله الى الداخل اللبناني، بدا حريصاً على تغليب الواقعية السياسية على كل الاعتبارات الاخرى، وأوحى بأن التوازنات اللبنانية الدقيقة اقوى مما عداها، ولذلك كان واضحا في تأكيده أن المستقبل في لبنان يرسمه اللبنانيون بكل انتماءاتهم، رداً على قول وزير الخارجية الاميركي جون كيري من السعودية انه من غير المسموح لـ«حزب الله» ان يحدد معالم هذا المستقبل.
وفي إشارة الى عدم وجود أي نية للمساس بالثوابت اللبنانية، قال نصرالله: «لا أحد يستطيع إلغاء فريقنا ونحن لا نريد إلغاء الفريق الآخر». واعتبر ان «معادلة لبنان الواقعية تقتضي أن نعترف بالشراكة والتعاون والتواصل». وأضاف: «الواقع يقول ان هناك فريقين في لبنان ولا خيار امامهما في لبنان سوى التعاون لرسم معالم المستقبل».
وفي الشان الحكومي، أطلق نصرالله رسالة واضحة الى من يهمه الامر في الداخل والخارج بأن «صيغة 9-9-6»هي نهائية، وليس مقبولاً ما هو أقل منها، «الآن وبعد ستة اشهر وسنة وسنتين».
ووجه نصرالله اتهاماً صريحاً الى السعودية بأنها هي التي طلبت من فريق «14 آذار» عرقلة تشكيل الحكومة، مرة في انتظار التطورات في سوريا، ومرة أخرى في انتظار المفاوضات الدولية مع إيران.
وتابع: اذا كان احد ما، في مكان ما في لبنان او المنطقة، ينتظر لتشكيل حكومة لبنانية أن ينتصر في سوريا، فأقول له لن تنتصر، اما من يعتقد ان المفاوضات على الملف النووي الايراني قد تكون نتيجتها أن موضوع «حزب الله» سينتهي، فهذه أضغاث احلام، وهذا امر لم يحصل ولن يحصل، واذا حصل تفاهم نووي ايراني ـــ دولي فإن فريقنا سيكون أقوى وأفضل حالاً محلياً وإقليمياً، واذا ذهبت الامور الى حرب، فعلى الجميع أن يقلق، ولكن على غيرنا أن يقلق أكثر منا.
وأكد نصرالله ثقته «في العلاقة مع حليفينا السوري والايراني»، متسائلاً «لكن.. هل تريدون أن نعدّ كم مرة تخلى عنكم حلفاؤكم؟ وتركوكم على قارعة الطريق؟».
واذ أكد نصرالله الطابع الوطني الشامل لملف مواجهة التجسس الاسرائيلي على لبنان واللبنانيين، فقد وجه رسالة مبطنة الى الاسرائيليين بقوله إن «الدولة اللبنانية معنية بالتحرك في موضوع التجسس الإسرائيلي»، مضيفاً «إذا لم تستطع الدولة القيام بشيء فالمقاومة قادرة أن تفعل أشياء كثيرة.. لكن مراعاة للأجواء اللبنانية نطلب من الدولة أن تتحمّل المسؤولية، وإذا عجزت الدولة عن فعل أي شيء، فالمقاومة لن تتخلى عن هذه المسؤولية».
الحريري
ولاحقاً، ردّ الرئيس سعد الحريري على السيد نصرالله، معتبراً أن مواقفه «أضغاث أحلام»، ونافياً أن تكون السعودية هي التي تعطّل تشكيل الحكومة. وقال: لن نكون شركاء لـ«حزب الله» في حكومة تغطي مشاركته في القتال ضد الشعب السوري، او تغطي خروجه على الإجماع الوطني الذي تحقق من خلال اعلان بعبدا.
وأضاف: المسألة بالنسبة لنا لبنانية بامتياز، ولا علاقة لها بالمجريات الميدانية في سوريا أو بخرافة المفاوضات الإيرانية الأميركية. هناك حزب فاتح دولة على حسابه يتخذ فيها قرارات الحرب والسلم، ونحن لن نقر له بهذه الدولة.
**************************

نصر الله: لن تنتصروا في سوريا وسنكــون الأقوى
فاجأ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الحضور العاشورائي في مجمع سيد الشهداء في الرويس بإطلالته شخصياً بينهم، وألقى كلمة رسم فيها ملامح المستقبل الذي «سنكون فيه الأقوى». وأكد لمن ينتظر الانتصار في سوريا لتشكيل حكومة أنه لن ينتصر»، وأكد أن «لا السيارات المفخخة ولا التفجيرات ستمنعنا من الخروج اليوم»
أكد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أن هناك قراراً إقليمياً من السعودية لفريق 14 آذار بعدم تشكيل حكومة، مشيراً إلى ربط هذا الأمر بالتطورات السورية. وقال: «إذا كان أحد في لبنان أو المنطقة ينتظر لتشكيل حكومة لبنانية أن ينتصر في سوريا، أقول له: لن تنتصر». وأكد أنه «إذا حصل تفاهم نووي إيراني ــــ دولي، ففريقنا سيكون أقوى وأفضل حالاً محلياً وإقليمياً». وشدد على «أننا لن نتخلى عن مسؤوليتنا في مواجهة التجسس الإسرائيلي إذا عجزت الدولة».
وفي كلمة له ألقاها مباشرة من دون شاشة في الليلة العاشرة لعاشوراء في مجمع سيد الشهداء في الرويس، لفت إلى أن «إسرائيل سعيدة اليوم بما يجري في عالمنا العربي والإسلامي من تقاتل وصراعات، وهي تدفع في هذا الاتجاه»، واصفاً رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنه «صار متخصصاً في الشأن الشيعي والسني في خطاباته»، موضحاً أن «مشروع إسرائيل الدائم في المنطقة هو أن تكون من حولها منطقة ممزقة مقسمة، وتبقى إسرائيل هي القوة الإقليمية الأعظم».
وأشار إلى أنه «من خلال هذا الواقع، تثبّت إسرائيل وجودها وتتحول إلى حليف لبعض الدول العربية، ثم تفرض شروطها على المنطقة». لكنه أكد أن «إسرائيل قلقة من المستقبل؛ لأنه غامض، والأوضاع في كل المنطقة قد تخرج عن السيطرة، وبالتالي من طبخ السم سيأكله في يوم ما. لذلك، تدفع إسرائيل دائماً الأوضاع في المنطقة إلى الحرب ولا تبحث عن سلام»، مشيراً إلى أنه عندما «يجدون أن هناك مفاوضات بين إيران وما يسمى دول 5+1، ويرون أن هناك فرصة للحل الديبلوماسي والتفاهم بين إيران ودول العالم يستشيط نتنياهو غضباً».
وأسف نصر الله لوقوف «بعض الدول العربية إلى جانب إسرائيل في هذه الخيارات القاتلة، فهي كإسرائيل ترفض الحل السياسي في سوريا، وأيضاً بعض هذه الدول العربية تعارض بشدة أي تفاهم بين إيران ودول العالم».
ورأى أنه «يجب أن تعرف كل شعوب المنطقة وشعبنا اللبناني من يبحث عن الخراب في المنطقة ومن يبحث عن الحلول والتسويات. إيران أم من؟ ويجب أيضاً أن يعرف من يدفع المنطقة إلى الحرب أنهم سيفشلون وسيعجزون عن تحقيق أي من أهدافهم كما هُزموا من 1982».
وفي سياق آخر، أشار نصر الله إلى أن «لبنان كان دائماً في دائرة التهديد الإسرائيلي، لكن لدينا استحقاقات جديدة. الأول موضوع التجسس. وفي المدة الأخيرة حصل تطور كبير، وعلى اللبنانيين أن يعرفوا أن كل ما يصدر على الهواء وكل ما يصدر على الإنترنت وفي شبكة الهاتف، كل شيء في دائرة السمع والإحاطة المعلوماتية الإسرائيلية، وهذا الأمر لا يخص المقاومة، بل هو ملف وطني يعني كل اللبنانيين».
ولفت إلى أن «هناك استحقاقاً آخر يواجه لبنان، هو المحافظة على سيادته على كامل مياهه وحصوله على كامل حقه في حدوده الطبيعية، وأيضاً حصوله على غازه، والمسؤولية تقع على عاتق الدولة»، مؤكداً: «إننا منفتحون لمناقشة أي صيغة». وشدد على أن الدولة يجب أن تقوم بدورها في مواجهة التجسس الإسرائيلي، «وإذا أرادت أن تستعين بنا، فنحن جاهزون، لكن إذا لم تستطع الدولة القيام بشيء، فالمقاومة قادرة على أن تفعل أشياء كثيرة في مواجهة التجسس الإسرائيلي».
ورأى نصر الله أنّ «من الحق والإنصاف أن نذكّر هنا بأهمية شبكة السلكي التابعة للمقاومة»، متسائلاً: «هل يمكننا أن نتحدث عن السفارة الأميركية في عوكر وتجسسها على كل اللبنانيين؟».
وتطرق إلى تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في السعودية عندما قال: «اتفقنا مع المسؤولين السعوديين على أن لا يُسمح لحزب الله بتحديد معالم المستقبل في لبنان»، موضحاً أن هذا الكلام «يعبّر عن اعترافهم بأن فريقنا ممنوع عليه أن يحدد معالم المستقبل»، وأكد أن هذا الكلام لا قيمة له. وقال: «لا أحد يستطيع إلغاء فريقنا، ونحن لا نريد إلغاء الفريق الآخر».
وأشار نصر الله إلى أن «الكل في لبنان يجمع على تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى أنه «لا بد من حكومة جديدة»، لافتاً إلى أن «الصيغة الممكنة الآن وبعد ستة أشهر وسنة وسنتين والتي تطمئن الجميع هي 9-9-6». وأوضح أن «هناك قراراً إقليمياً من السعودية لفريق 14 آذار بعدم تشكيل حكومة، طبعاً تريد حكومة من دون الفريق الآخر، لكن لا يستطيعون ذلك».
وأشار نصر الله إلى أن «هناك من يمنع تشكيل حكومة؛ لأنه كان ينتظر الأوضاع في سوريا»، متسائلاً: «من أسابيع إلى الآن كيف تغير الوضع الميداني في سوريا، في حلب والغوطة الشرقية والغربية؟». وقال: «هذه الأسابيع أكدت أن الأمور متجهة على خلاف ما يتوقعون، ولذلك إذا كان أحد ما في مكان ما في لبنان أو المنطقة ينتظر لتشكيل حكومة لبنانية، أن ينتصر في سوريا، أقول له: لن تنتصر».
وقال: «عندما قلنا إن صيغة 9-9-6 تنازل، لم نكن نبالغ، لكن الآن قيل لهم إن هناك مفاوضات على الملف النووي الإيراني، وهذه المفاوضات قد تكون نتيجتها أن موضوع حزب الله سينتهي، ولا تشكلوا حكومة فيها حزب الله». وتساءل: «هل يتوقعون مثلاً أنه أياً يكن مسار المفاوضات الإيرانية الدولية أن تأتي إيران لتقول تخلوا عن مقاومتكم وسلموا البلد للفريق الآخر؟»، مؤكداً أن «هذه أضغاث أحلام، وهذا أمر لم يحصل ولن يحصل، وإذا حصل تفاهم نووي إيراني ــــ دولي، ففريقنا سيكون أقوى وأفضل حالاً محلياً وإقليمياً». وأكد «أننا واثقون من علاقتنا مع حليفنا»، متسائلاً: «هل تريدون أن نعدّ لكم كم تخلى عنكم حلفاؤكم وتركوكم على قارعة الطريق؟».
من جهة أخرى، شكر نصر الله الجيش وكل القوى الأمنية على جهودها، مؤكداً أن «خروج الناس يوم العاشر في كل المناطق ليس بمثابة تحدٍّ لأحد»، وقال: «لا نخرج غداً (اليوم) لتحدي أحد، بل نخرج للتعبير عن مواساتنا لرسول الله، ولنعبّر عن مودتنا المطلوبة للرسالة ولنعبّر عن مواقفنا وآرائنا، وإذا أراد أحد أن يعاقبنا، فهذا أمر يرفضه العقل والدين».
وأضاف متوجهاً إلى الحضور أن اليوم العاشر من محرم «مختلف عن كل الأعوام الماضية، فاحتمال التهديد الأمني موجود، والكل يبذلون جهودهم»، مشدداً على أنه «لن يستطيع خطر ولا تفجير ولا سفك دماء ولا سيارات مفخخة أن تحول بيننا وبين حسيننا».
وأوضح أن «هذه التجربة جديدة في لبنان، لكن في العراق من سنوات أهلنا يُقتلون بالعشرات. لكن هل حال سفك دمائهم دون إحياء ذكرى عاشوراء؟»، لافتاً إلى أن كل المسيرات اليوم ستشهد حضوراً متعاظماً.
الحريري يرد: مواقفه أضغاث أحلام
رد الرئيس سعد الحريري على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مشيراً إلى أن نصر الله «أطلق مجموعة مواقف أقل ما يقال فيها أنها أضغاث أحلام، وهي أفكار متوهمة هدفها التغطية على السبب الذي يعطل تشكيل الحكومة».
وأشار الحريري في بيان إلى أن «نصر الله يرمي محاولات تعطيل تشكيل الحكومة على السعودية، وهو يتوهم أن السعودية طلبت منا تأخير تشكيل الحكومة في انتظار تغيير الوضع في سوريا… أو مفاوضات الملف النووي الإيراني».
وأكد الحريري أنه «لن نكون شركاء لحزب الله في حكومة تغطي مشاركته في القتال ضد الشعب السوري، أو تغطي خروجه على الإجماع الوطني الذي تحقق من خلال إعلان بعبدا»، مشيراً إلى أن «السيد حسن لم يأتِ على ذكر هذا الأمر، ويتصرف تجاهه باعتباره مسألة غير قابلة للبحث، وهي أمر واقع سياسي وعسكري مفروض على جميع اللبنانيين، من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة المكلف، إلى كل القوى السياسية في البلاد، ونحن مع كل هؤلاء ليس علينا سوى أن نبصم لحزب الله، وأن نذهب إلى حكومة تعترف له بحق إرسال مسلحيه إلى سوريا».
وقال: «لن نكون شركاء في أي عملية سياسية تعطي حزب الله صك براءة لمشاركته في الحرب السورية، حتى ولو تمكن مع إيران من إعادة تتويج بشار الأسد رئيساً أبدياً فوق جماجم الشعب السوري».
***************************
“14 آذار” تتهم “حزب الله” بتحوير الميثاق الوطني
الحريري لنصرالله: لن نقرّ بدولتك ولا بغطاءِ لها من الدولة
يبدو أن “حزب الله” الذي يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه نتيجة انخراطه المستمر في حرب الطاغية الكيماوي ضد شعبه ووقوفه إلى جانبه في الحرب القذرة ضد السوريين، لجأ إلى تصعيد نبرته الخطابية وهو على هذا المنوال منذ بداية ليالي عاشوراء التي استغلّها لإمطار كل من لا يسايره في مواقفه بشتى النعوت وأوصاف العمالة والخيانة وتوعّد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم ينصاعوا لإرادته. غير أن كلمة السيد حسن نصرالله أمس تجاوزت المعتاد من التهديدات الممجوجة، فطاولت دول الخليج العربي “في حال فشلت المفاوضات الإيرانية ـ الدولية”، ناهيك عن “أعداء” الداخل الذين “امامهم فرصة لن تتكرر للمشاركة في الحكومة”، ما استدعى رداً حاسماً، واضحاً ومباشراً من الرئيس سعد الحريري الذي أكّد رفض قوى “14 آذار” القبول بواقع أنه “فاتح دولة على حسابه يتخذ فيها قرارات الحرب والسلم” مشدّداً على أن هذه القوى لن تقرّ له بهذه الدولة و”لن نقبل أن تكون الدولة اللبنانية بعد اليوم غطاء لها”.
واعتبر الحريري أن نصرالله “على جري عادته في المواقف الخطابية، اطلق مجموعة مواقف أقلّ ما يقال فيها انها فعلا أضغاث احلام ولا تمت الى الواقع والحقيقة بأي صلة، بل هي مجرد أفكار مركبة ومتوهمة، هدفها التغطية على السبب الجوهري الذي يعطل تشكيل الحكومة، ويجعل من الدولة رهينة لسياسات خاطئة، تصادر دورها ومؤسساتها وقوانينها وحدودها، وتنصب الحزب ولياً على الجمهورية وسيادتها”.
وأشار إلى أن “السيد نصرالله على ما يبدو إما أن يكون أسيراً لحلقة من الأوهام والمعلومات المركبة، أو هو يحبّ أن يمارس إطلاق الغبار السياسي وتعمية الرأي العام اللبناني عن السبب الجوهري الذي كررناه وأعدناه وأعلناه عشرات المرات، بأننا لن نكون شركاء لحزب الله في حكومة تغطّي مشاركته في القتال ضد الشعب السوري، أو تغطي خروجه على الإجماع الوطني الذي تحقق من خلال إعلان بعبدا”.
وإذ أكّد الحريري أن على “حزب الله أن يفهم، ويمكنه أن لا يفهم”، شدّد مجدّداً على “أننا لن نكون تحت أي ظرف من الظروف شركاء في أي عملية سياسية، تعطي حزب الله صك براءة لمشاركته في الحرب السورية، وانتهاكه الصارخ لسيادة الدولة وقرارها، حتى ولو تمكن مع إيران في إعادة تتويج بشار الأسد رئيساً أبدياً فوق جماجم الشعب السوري”.
نصرالله
وكان نصرالله قال في إطلالة نادرة أمام جمهوره في مجمّع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال إحياء مراسم ليلة العاشر من محرم “هناك من يمنع تشكيل حكومة لأنه كان ينتظر الاوضاع في سوريا”، لافتاً إلى أن “الصيغة الممكنة الآن وبعد ستة اشهر وسنة وسنتين والتي تطمئن الجميع هي 9-9-6”.
ورأى أنَّ “لبنان كان دائماً في دائرة التهديد الاسرائيلي لكن لدينا استحقاقات جديدة، الاول موضوع التجسس. لكن اذا لم تستطع الدولة القيام بشيء فالمقاومة قادرة ان تفعل اشياء كثيرة بمواجهة التجسس الاسرائيلي، لكن مراعاة للاجواء اللبنانية نطلب من الدولة ان تتحمل المسؤولية وإذا عجزت الدولة عن فعل اي شيء فالمقاومة لن تتخلى عن هذه المسؤولية”.
واعتبر أن “اسرائيل استخدمت كل نفوذها من اجل العدوان العسكري على سوريا لكنها فشلت، لكن هذا يعبر عن إرادتها، وكذلك، اليوم عندما تجد ان هناك مفاوضات بين ايران وما يسمى دول 5+1 وترى ان هناك فرصة للحل الدبلوماسي والتفاهم بين ايران ودول العالم يستشيط نتانياهو غضباً”.
أضاف “من المؤسف ان بعض الدول العربية تقف الى جانب اسرائيل في هذه الخيارات القاتلة، فهي كإسرائيل ترفض الحل السياسي في سوريا، وأيضاً بعض هذه الدول العربية تعارض بشدة اي تفاهم بين ايران ودول العالم”، وتوجه إلى دول الخليج العربي قائلاً “أيتها الشعوب العربية وبالخصوص شعوب الخليج، ما هو البديل عن التفاهم بين ايران دول العالم؟ البديل هو الحرب في المنطقة وهذه الحرب الى اين ستؤدي؟”.
“14 آذار”
بالتزامن، اتهمت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” بوضوح “حزب الله” أنه “يحاول تحويل مقاومته، وهي حالة عابرة سبقتها حالات مماثلة عدّة منذ الاستقلال، إلى ثابتة مفتعلة في الميثاق الوطني، وذلك ليس سوى تحريف لما أجمع عليه اللبنانيون ويجمعون”.
واعتبرت بعد اجتماعها الدوري أمس في مقرها أن هروب “حزب الله إلى الأمام، بعد تورُّطه في سوريا، ومحاولته تثمير هذا التورط من الآن في عمليةِ تحويرٍ للميثاق الوطني وأُسسِ العيش المشترك. فلقد دأب الحزب المذكور في الآونة الأخيرة على الدعوة، تلميحاً وتحريضاً، إلى إعادة النظر في العقد الوطني، وها هو يدعو إلى اعتبار سلاحه، الركن الأساس الذي يقوم عليه الميثاق الوطني”.
وشدّدت أنه “على ضوء ما يجري في المنطقة وانعكاساته على لبنان، لا سيما لجهة تورُّط حزب الله في سوريا وإصراره على هذا التورط، تجدّد الأمانة العامة لقوى 14 آذار رفضها المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله إلا على قاعدة إعلان بعبدا وانسحابه من سوريا، مؤكّدة “إن مساكنة أي سلاح غير شرعي مع الجمهورية اللبنانية، منذ العام 1969 من دون انقطاع، برهنت بالدليل القاطع والمثال الساطع أنها مستحيلة، وهي حكماً تهدم ما تبقّى من الدولة”.
أحمد الحريري
من جهته، استغرب الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري كيف أن “السيد نصر الله لم يعد يخاف من اسرائيل، فظهر علناً أمام الحشود لأكثر من 45 دقيقة، وأعتقد أنه بعدما توجهت بندقية المقاومة إلى الداخل وأصبحت في سوريا، أعطى أكبر خدمة لاسرائيل، وظهر يتحدث مرتاحاً وليس خائفاً لا من إسرائيل ولا من طيرانها ولا من أي شيء”.
وأكد أنه “من المعيب على طرف او قائد لبناني أن يظهر ويهدد شعوب الدول العربية وخاصة الخليج، فنصرالله قال إنه في حال لا تريدون هذه الديبلوماسية مع إيران فثمة حرب عليها وليس على اسرائيل، هذا تهديد واضح أن إيران ستضرب هذه الدول”.
وعن اتهام السعودية بعرقلة تشكيل الحكومة، أكّد الحريري أن “معلومات السيد حسن نصر الله خطأ في هذا الشأن، لا رهان لنا على شيء، جربنا حكومة وحدة وطنية معهم بعد الانتخابات إلى أين أدّت؟ إلى فشل ذريع وتعطيل”، مضيفاً “نقول له عدّل هذا الموقف وعد من سوريا وطبق إعلان بعبدا، نحن لسنا طلاب سلطة وقالها الرئيس الحريري في رمضان، ولكن لديه هو شبق إلى هذه السلطة”.
سليمان
من جهة أخرى، نقلت أوساط بعبدا عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن “المسؤولين السعوديين صاغوا سلسلة من المواقف الايجابية تجاه الزيارة التي قام بها، بدأت من حفاوة اللقاء والاستقبال ومستوى القيادات السعودية التي شاركت في المباحثات، وبلغت ذروة الاهتمام في كلام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي تركز على ضرورة دعم إستقرار لبنان وخط الاعتدال فيه ومساعدته على الصمود إقتصادياً”.
وتشير الاوساط الى أن “خادم الحرمين الشريفين تطرق في كلامه الى حرصه على الجالية اللبنانية التي تعمل في المملكة وفي الخليج عموماً، اضافة الى تقديره الكبير لحكمة الرئيس سليمان. أما جوهر اللقاء بين الملك عبد الله والرئيس سليمان فكان حول بيان مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي عقد في نيويورك في أيلول الماضي، أي دعم الاستقرار وتطبيق إعلان بعبدا، إذ رأى خادم الحرمين الشريفين أن تطبيق هذين العنوانين، هو بيد اللبنانيين ودور المملكة هو المساندة وليس التدخل في الشأن الداخلي اللبناني. أما العنوان الثاني الذي تم التطرق إليه فهو دعم الجيش اللبناني إما مباشرة بين لبنان والسعودية، أو من خلال المشاركة في الاجتماعات الدولية التي ستعقد في مطلع العام المقبل حول دعم الجيش وملف اللاجئين السوريين”.
*************************

نصرالله لفريق “14 آذار”: لا تراهنوا على متغيرات خارجية لأن الوضع السوري ذاهب الى غير ما تتمنون
قال الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله إن “هناك فريقين في لبنان لا خيار أمامهما سوى البحث عن قواسم مشتركة لرسم معالم المستقبل، وإن الكل يجمع على تشكيل حكومة جديدة، لأن المشكلات كبيرة أمامنا لا تحلها حكومة تصريف الأعمال، ولا أحد منا يريد إلغاء الآخر”.
وجدد نصرالله في كلمة له في ليلة العاشر من محرم أمس دعوته الى تشكيل حكومة من “9+9+6” “لأنها الصيغة الواقعية الممكنة التي تحفظ حقوق الجميع وتؤمن الشراكة” ودعا الفريق الآخر الى عدم الرهان على متغيرات خارجية وإلى فصل الوضع في سورية عن لبنان، خصوصاً أن كل المعطيات تؤكد أن الوضع الميداني ذاهب “الى غير ما تتمنون”.
استهل نصرالله كلمته بالقول إن إسرائيل سعيدة بما يجري في المنطقة من تنازع وتقاتل وصراعات بين الدول وفي داخل بعض الدول، لأن هذا هو مشروعها الدائم “أن تكون حولها منطقة مقسمة الى كيانات هزيلة وضعيفة على أساس مذهبي وطائفي وعرقي لتبقى هي القوة الإقليمية الأقوى التي تفرض شروطها وهيمنتها وتثبت وجودها وتطبعه مع بعض الدول العربية وتتحول حليفاً لبعض الدول وبعض حركات المعارضة.
وأكد أن إسرائيل قلقة من المستقبل لأن الأوضاع في المنطقة قد تخرج عن السيطرة في يوم من الأيام، لذلك هي تدفع باتجاه الحرب، وهي لا تريد سلاماً وهدوءاً في المنطقة، وقال إن “الإسرائيليين حرضوا على غزو العراق، وكان لهم دور حاسم في إقناع الأميركيين به، وكان لهم دور في التحريض على العدوان الأميركي على سورية، لكنهم فشلوا، والآن عندما ترى إسرائيل مفاوضات بين إيران والدول الكبرى وفرصة لحل سياسي يستشيط نتانياهو غضباً، فتزداد الدول الغاضبة في منطقتنا، ويعلن أنه سيواجه الاتفاق، ويستعين بكل أصدقائه وببعض الدول العربية”.
وأضاف أن “بعض الدول العربية تقف الى جانب إسرائيل، ترفض الحل السياسي في سورية، وبعض هذه الدول العربية تعارض بشدة أي تفاهم بين إيران ودول العالم”، متسائلاً: “ما هو البديل عن التفاهم بين إيران ودول العالم؟ البديل هو الحرب. الإسرائيليون يعرفون وكل من يتواطأون يعرفون جيداً. يعرفون أنهم يستطيعون أن يبدأوا حرباً في مكان ما، لكنهم لا يعرفون أين تنتهي”. واعتبر أن “هؤلاء يبحثون عن خراب المنطقة، ولبنان هو تفصيل أمام ما يريده هؤلاء للمنطقة. ومن المؤسف أن يصبح نتانياهو ناطقاً باسم الدول العربية، ومن المؤسف أن نسمع تسيبي ليفني تقول إن الحكومة الإسرائيلية تلقت رسائل من بعض الدول العربية تطالب إسرائيل بعدم التراجع في الملف النووي الإيراني”.
وتحدث نصرالله عن ثلاثة استحقاقات تواجه لبنان أولها استحقاق التجسس الإسرائيلي على لبنان الذي كشف عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال إن “كل شيء يطلع على الهواء والانترنت والهاتف، في دائرة السمع والإحاطة المعلوماتية الإسرائيلية، وهذا ملف يعني كل اللبنانيين وكرامتهم وخصوصياتهم وعيشهم”، والاستحقاق الثاني هو الحفاظ على سيادة لبنان على مياهه الإقليمية وكامل حقه في المنطقة الاقتصادية الخالصة، والثالث هو استفادة لبنان من نفطه وغازه. ورأى أن هذه الاستحقاقات تعني جميع اللبنانيين، داعياً الى التضامن لمواجهتها، وقال إن الدولة هي المعنية بملف التجسس، وإذا لم تستطع أن تفعل شيئاً، فالمقاومة جاهزة ولن تتخلى عن المسؤولية.
ودافع عن الشبكة السلكية التابعة لـ “حزب الله” مذكراً بأنه لم يتساهل في موضوعها سابقاً ولن يتساهل مستقبلاً، ومؤكداً أنها فقط تستخدم في مواجهة إسرائيل وليس في الشأن الداخلي اللبناني.
وانطلق نصرالله في الشق اللبناني “من تصريح وزير الخارجية الاميركي جون كيري في السعودية عندما قال ما معناه إننا اتفقنا مع المسؤولين السعوديين على أن لا يُسمح لحزب الله بتحديد معالم المستقبل في لبنان، البعض في لبنان فرحوا، وبعضهم اعتبروا أن “حزب الله” لم ينم الليل حينها، كلام كيري بالنسبة إلينا لا يقدم ولا يؤخر شيئاً على الاطلاق وهو يعبر عن اعترافهم بأن فريقنا ممنوع أن يحدد معالم المستقبل والآخرون فقط يحق لهم ذلك”. وقال: “أميركا وبعض الدول العربية يعتبرون أن هذا الفريق السياسي الذي يمثل غالبية الشعب اللبناني لا يحق له ان يحدد مستقبل لبنان، لا قيمة لكلام لكيري، في 2006 الم يقف العالم كله مع اسرائيل في الحرب على لبنان؟ وقالت كوندوليزا رايس حبيبة البعض في لبنان إننا نشهد مخاض ولادة شرق أوسط جديد، من الذي أسقط هذا الجنين الخبيث الذي أرادت أن تقيمه إسرائيل وأميركا في المنطقة؟ اليس المقاومة وانتم وجيش لبنان؟”.
وزاد: “لا أحد يستطيع إلغاء فريقنا، ونحن لا نريد إلغاء الفريق الآخر. معادلة لبنان الواقعية تقتضي أن نعترف بالشراكة والتعاون والتواصل.الواقع يقول إن هناك فريقين في لبنان، ولا خيار أمامها سوى التعاون لرسم معالم مستقبل لبنان”، مؤكداً أن “لا احد في الخارج يرسم معالم مستقبل لبنان إلا اللبنانيين”.
وأشار نصرالله الى أن “الكل في لبنان يجمع على تشكيل حكومة جديدة، حكومة تصريف الاعمال تسد الفراغ ولكن لا تحل مشكلة، لا بد من حكومة جديدة، الصيغة الممكنة الآن وبعد ستة اشهر وسنة وسنتين والتي تطمئن الجميع هي 9-9-6، ولماذا التأخير الى الآن؟ لأن هناك قراراً إقليمياً من السعودية لفريق 14 آذار بعدم تشكيل حكومة، طبعاً تريد حكومة دون الفريق الآخر لكن لا يستطيعون ذلك هناك من يمنع تشكيل حكومة لأنه كان ينتظر الأوضاع في سورية، من أسابيع الى الآن كيف تغير الوضع الميداني في سورية؟ في حلب والغوطة الشرقية وغيرهما. هذه الأسابيع أكدت أن الأمور متجهة في خلاف ما يتوقعون ولذلك إذا كان أحد ما في مكان ما في لبنان أو المنطقة ينتظر لتشكيل حكومة لبنانية ان ينتصر في سورية أقول له لن تنتصر في سورية”.
وأضاف: “عندما قلنا أن صيغة 9+9+6 تنازل لم نكن نبالغ، لكن الآن قيل لهم وهذه معلومات، ان هناك مفاوضات على الملف النووي الايراني وهذه المفاوضات قد تكون نتيجتها ان موضوع حزب الله سينتهي، ولا تشكلوا حكومة فيها “حزب الله”، هل يتوقعون مثلاً أنه أياً يكن مسار المفاوضات الايرانية الدولية ان تأتي ايران لتقول تخلوا عن مقاومتكم وسلموا البلد للفريق الآخر؟ هذه اضغاث احلام وهذا امر لم يحصل ولن يحصل”.
وقال: “مسار المفاوضات في الملف النووي الايراني إما يتفقون أو يختلفون وقد يتجهون الى حرب لا سمح الله، إذا ذهبت الامور الى حرب فعلى الجميع ان يقلق ولكن على غيرنا ان يقلق أكثر منا”. وأكد انه “اذا حصل تفاهم نووي ايراني دولي فان فريقنا سيكون اقوى وأفضل حالاً محلياً وإقليمياً”.
ورأى نصرالله انه “عندما تحصل تسويات كبرى في العالم، حلفاء وأصدقاء هذا الطرف وذاك يقلقون، لكن نحن لا نقلق من حليفنا، كان وما زال لدينا حليفان أساسيان، ايران وسورية، قولوا لي هل في يوم من الايام باعنا حليفنا وهل سلمنا حليفنا في اي يوم أو طعننا في الظهر؟. وقال: “نحن واثقون بعلاقتنا مع حليفينا، لكن هل تريدون ان نعد كم تخلى عنكم حلفاؤكم؟ وتركوكم على قارعة الطريق؟ إذا لا تنتظروا سورية ولا الملف النووي الإيراني، ويجب ان نبادر فكل يوم يضيع يضيع من عيش اللبنانيين وحياتهم وخبزهم”.
******************************

خلوة لسليمان والراعي غداً في بكركي … وموعد جديد لـ«جنيف – 2»
لم ينتظر الرئيس سعد الحريري اليوم التالي للردّ على ما جاء في خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، أو ما ستحمله إطلالته الثانية اليوم، إنّما فضّل وضع النقاط على حروف الخطاب مباشرةً منعاً لـ«تعمية الرأي العام اللبناني»، هذا الردّ الذي يؤكّد على مدى حجم الانقسام في المشهد السياسي، واستحالة أيّ حلحلة حكومية في هذه المناخات الصدامية، خصوصاً أنّ مواقف الحريري جاءت بعد مشاركته في القمّة اللبنانية-السعودية وما أثارته من مواقف وما حملته من رسائل، فيما يتوقّع أن يكون للسيّد نصرالله اليوم ردٌّ على الردّ وأن يُستتبع أيضاً بردّ مفصّل للحريري في مواجهة بدأها «حزب الله» منذ أسبوع بنحو مفاجئ ومن خارج السياق وتوَّجها أمينُه العام أمس.
على رغم انشداد الأنظار إلى الزيارة الرسمية لوزيري الخارجية والدفاع الروسيّين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو الى مصر التي أكّدت انّها تحمل رسالة سياسية مهمّة جدّاً إلى العالم الخارجي، تكثّفت المساعي الدولية لعقد مؤتمر “جنيف – 2″، في ما بدا سباقاً بين الحلّ الديبلوماسي للأزمة السوريّة والمواجهات العسكرية على الأرض بين قوّات النظام والمعارضة. وفي الموازاة، ظلّت المفاوضات بين إيران ومجموعة الخمسة زائداً واحداً للتوصّل الى اتفاق حول النووي الإيراني محور متابعة، واعتبرت واشنطن وباريس انّ الكرة في ملعب ايران، وأكّدتا ضرورة الحصول على ضمانات منها بشأن برنامجها النووي، في حين حذّر وزير الخارجية الاميركي جون كيري من أنّ “فرض مزيد من العقوبات على إيران يهدّد بإنهاء المفاوضات بشأن هذا الملف، أمّا طهران فأعلنت أنّها “ستردّ على أيّ سلوك إيجابي للغرب بخطوة إيجابية مقابلة”.
«جنيف – 2»
إلى ذلك، نقل مراسل “الجمهورية” في نيويورك عن مصدر ديبلوماسي رفيع في مجلس الأمن أنّ موعداً جديداً حُدّد لمؤتمر “جنيف – 2” في كانون الأول المقبل، معتبراً أنّ موافقة المعارضة السورية على المشاركة في المؤتمر شرّعت الباب واسعاً أمام تحديد موعد جديد يُتوقّع أن يُعلن قبل أو خلال الاجتماع الأميركي ـ الروسي ـ الأممي في 25 الشهر الجاري في جنيف.
وشدّد المصدر من جهة أخرى على ضرورة أن تعلن الدول التي ستدعى الى “جنيف – 2” موافقتها مسبقاً على بيان “جنيف – 1″، بمن فيها إيران.
نصر الله
وسط هذا المشهد، أكّد السيّد حسن نصرالله أنّه “إذا حصل تفاهم نوويّ إيراني-دولي، فريقُنا سيكون أقوى وأفضل حالاً محليّاً وإقليميّا”.
وفي ملف التجسّس اعتبر نصر الله أنّه “ملف وطنيّ يعني جميع اللبنانيين”، مشدّداً على وجوب مواجهة هذا الاستحقاق. وقال: “إنّ الدولة معنية بأن تتحرّك بموضوع التجسّس الاسرائيلي، ونحن كمقاومة جاهزون، وأيّ شيء يمكن أن نفعله كمقاومة في هذا الموضوع سنفعله”، وشدّد على أنّه إذا لم تقم الدولة بدورها “فالمقاومة قادرة على أن تفعل أشياء كثير لمواجهة التجسّس الإسرائيلي”
وفي الملف الحكومي، اعتبر نصر الله أنّ “الصيغة الممكنة الآن والتي تطمئن الجميع هي صيغة 9-9-6″، عازياً التأخير الى وجود قرار إقليمي من السعودية لفريق 14 آذار بعدم تشكيل حكومة، وقال: “تريد حكومة من دون الفريق الآخر لكن لا يستطيعون ذلك”. مشدّداً على أنّه “إذا كان احد ما في مكان ما في لبنان او المنطقة ينتظر لتشكيل حكومة لبنانية ان ينتصر في سوريا، أقول له لن تنتصر في سوريا”.
وأضاف: “الواقع يقول إنّ هناك فريقين في لبنان، ولا خيار أمامهما سوى التعاون لرسم معالم المستقبل اللبناني. ولا أحد يستطيع إلغاء فريقنا، ونحن لا نريد إلغاء الفريق الآخر، معادلة لبنان الواقعية تقتضي ان نعترف بالشراكة والتعاون والتواصل”.
وإذ أكّد “انّنا واثقون من علاقتنا مع حليفينا ايران وسوريا “، قال: “لا تنتظروا سوريا ولا الملف النووي الايراني، ويجب ان نبادر، فكلّ يوم يضيع، فهو يضيع من عيش اللبنانيين وحياتهم وخبزهم”.
…والحريري يردّ
وما كاد ينهي نصرالله كلمته حتى جاءه الردّ من الرئيس سعد الحريري الذي لفت إلى أنّ “السيّد حسن يرمي محاولات تعطيل تشكيل الحكومة على المملكة العربية السعودية، وهو يتوهّم انّ المملكة طلبت منّا تأخير تشكيل الحكومة في انتظار تغيير الوضع في سوريا، ويضيف انّ هذا التغيير لن يحصل وأنّنا في قوى 14 آذار لن يتحقّق لنا الانتصار في سوريا”.
وكرّر الحريري موقف فريقه بـ”أنّنا لن نكون شركاء لـ”حزب الله” في حكومة تغطّي مشاركته في القتال ضدّ الشعب السوري، او تغطّي خروجه على الإجماع الوطني الذي تحقّق من خلال إعلان بعبدا”.
وقال إنّ “على “حزب الله” ان يفهم، ويمكنه أن لا يفهم، أنّنا لن نكون تحت أيّ ظرف من الظروف شركاء في أيّ عملية سياسية، تعطي حزب الله صكّ براءة لمشاركته في الحرب السورية، وانتهاكه الصارخ لسيادة الدولة وقرارها، حتى ولو تمكّن مع إيران من إعادة تتويج بشّار الأسد رئيساً أبديّاً فوق جماجم الشعب السوري”.
وأضاف: “المسألة بالنسبة لنا لبنانية بامتياز، ولا علاقة لها بالمجريات الميدانية في سوريا أو بخرافة المفاوضات الإيرانية الأميركية. هناك حزب فاتح دولة على حسابه يتّخذ فيها قرارات الحرب والسلم، ونحن لن نقرّ له بهذه الدولة، ولن نقبل ان تكون الدولة اللبنانية بعد اليوم غطاءً لها”.
لا حلحلة
وكان الوضع اللبناني حافظَ على تأزّمه السياسي في غياب أيّ مؤشّر على أيّ حلحلة حكومية، وبالتالي تكريس العقبات التي تعترض مسيرة التأليف على رغم المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في السعودية منذ يومين، والتي كانت أمس محور لقائه في قصر بعبدا مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.
خلوة سليمان والراعي
إلى ذلك، علمت “الجمهورية” أنّ خلوة ستعقد غداً الجمعة في بكركي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على هامش إطلاق الكتاب التذكاري الرسمي لزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان في بكركي. وسيضع سليمان الراعي خلالها في أجواء زيارته الى السعودية، والعراقيل التي لا تزال تحول دون تأليف الحكومة.
بدوره، سيُطلع الراعي رئيس الجمهورية على نتائج زيارته الى الفاتيكان وأجواء اللقاءات التي عقدها مع عدد من المسؤولين هناك، وعلى موقف الفاتيكان الذي يحضّ اللبنانيين على تأدية واجباتهم وانتخاب رئيس جمهورية جديد”.
وفي هذا الإطار، قال مصدر كنَسي لـ”الجمهورية” إنّ “موقف الراعي الرافض للتمديد لاقى موقف سليمان في منتصف الطريق، والذي أعلن مراراً وتكراراً أنّه لن يمدّد، ولم يكن موجّهاً إليه، ما يسهّل التفاهم بين الطرفين، ويوحّد الرؤية وطريقة العمل في المرحلة المقبلة بين رأس الدولة ورأس البطريركية المارونية اللذين غالباً ما يختلفان مع اقتراب موعد الإستحقاق الرئاسي”.
وأكّد المصدر أنّ “الهمّ الرئاسي سيطغى على مناقشات الخلوة غداً”.
زهرا لـ«الجمهورية»
وفي سياق المواقف من زيارة سليمان الى السعودية وردّة فعل “حزب الله” على وجود الرئيس سعد الحريري، قال عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا لـ”الجمهورية”: “إنّ “حزب الله” ظنّ لوهلة أولى، بعد إسقاط حكومة الحريري وخروجه من لبنان أنّه هو من يأذن لمن يشاء بالعودة الى لبنان ويحدّد موعد العودة ويضع الشروط، ولكنّه انفعل عندما شاهد الحريري مع الملك السعودي وسليمان، علماً أنّ رئيس الجمهورية كان أعلن بوضوح قبل سفره الى الرياض أنّه لن يناقش موضوع الحكومة هناك، لأنّ السعودية ليست مثل دول الممانعة التي تفرض تدخّلها بالقوّة”.
واعتبر زهرا أنّه “من الطبيعي أن يناقش سليمان قضية التأليف الحكومي مع الحريري، لذلك قام “حزب الله” بحركة استباقية لتفشيل أيّ مسعى جدّي لتأليف الحكومة، فهاجم زيارة سليمان وطرح علامات استفهام عدة بعد لقائه الحريري”.
وقال زهرا إنّ “حزب الله” يسعى لتحقيق شروطه بأسرع وقت ممكن لأنّه يظنّ انّ اللحظة الإقليمية مؤاتية في ظلّ ما يعتبره تقدّماً عسكرياً للنظام السوري والمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، ما يدفع الى ترجمة ما يعتبره “إنتصارات إقليمية” في الساحة الداخلية وتكريس واقع سياسي لمصلحته، لاعتقاده أنّ هذه اللحظة لن تتكرّر”.
لكنّ زهرا أكّد أخيراً أنّ “كلّ أحلام “حزب الله” ومساعيه لن تتحقّق، لأنّ “14 آذار” لم ولن ترضخ لشروطه وابتزازاته، فـ”انتصاره” الإقليمي وَهم، والمفاوضات “النووية” الجارية ستخفّف من شروطه وستجبره على تقديم تنازلات”.
14 آذار
وكانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار جدّدت رفضها المشاركة في حكومة ائتلافية مع “حزب الله” إلّا على قاعدة “إعلان بعبدا” وانسحابه من سوريا. مؤكّدةً أنّ” مساكنة أيّ سلاح غير شرعي مع الجمهورية اللبنانية، منذ عام 1969 من دون انقطاع، برهنت بالدليل القاطع والمثال الساطع أنّها مستحيلة. وهي حكماً تهدم ما تبقّى من الدولة”.
طرابلس تنتظر الخطّة الموعودة
وبقي العنوان الأمني يحتلّ مركز الصدارة من البوّابة الطرابلسية التي شهدت امس توتراً نسبيّاً.
وقال مرجع أمنيّ لـ”الجمهورية” إنّ التدابير التي نفّذتها وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام في طرابلس وعكّار أمس، والتي رافقت نقل جثّة الشيخ سعد الدين غيّة من مستشفى القبّة الى بلدته تكريت في عكّار ساهمت في إمرار النهار الأمني على خير”. وأضاف: “ما زلنا ننتظر أجوبة واضحة على الأفكار التي طرحها وزير الداخلية على القيادات الطرابلسية منذ مساء الجمعة الماضي والتي نوقشت في اجتماعات القصر الجمهوري في الساعات الماضية بما فيها اللقاء الذي عقد في عطلة نهاية الأسبوع وشارك فيه، بالإضافة الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وشربل، قادة الأجهزة الأمنية”.
وأكّدت مصادر امنية انّ القوى الأمنية باتت على أهبة الإستعداد للإنتقال الى المرحلة اللاحقة من الخطة والتي تقضي بنشر قوى الأمن الداخلي في أحياء باب التبانة، على ان تكون قادرة على إستدعاء الدعم الذي تريده من الجيش متى كانت الحاجة إليها ماسّة.
ولفتت المصادر الى أنّ هذه المهمة ستكون شاملة وكاملة بالتنسيق والتعاون مع مختلف القوى الأمنية التي سيكون عليها لاحقاً إعادة التموضع وتوزيع المهام والأدوار بإدارة أمنية واحدة يتولّاها “الآمر الأكبر” وهو الجيش.
**************************

نصر الله يتهم السعودية .. والحريري يردّ: لن نشاركه بحكومة تغطّي قتاله في سوريا
السنيورة يدين اغتيال غيّه .. والإدعاء على البشير وزوجته وحسين فواز وزوجته باختلاس أموال الإغاثة
على نحو لا يقبل الالتباس، أثبت خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ارتباط تأليف حكومة في لبنان بمصير الحرب الدائرة في سوريا.
وإذ ساجل السيد نصر الله فريق 14 آذار حول التوقعات والخيارات فيما يتصل بمصير الأزمة السورية ومسار مفاوضات النووي الإيراني، جدد اتهام فريق إقليمي بمنع تأليف الحكومة لإبعاد حزب الله عن المشاركة فيها.
على أن السؤال الذي طرحته الأوساط السياسية يتعلق بتوقيت الموقف الذي صدر عن حزب الله على أعلى المستويات، والذي يأتي غداة عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارة وصفت بأنها ناجحة بكل المعايير إلى المملكة العربية السعودية، لا سيما وأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أحاط رئيس الجمهورية بحفاوة بالغة، كما أعلمه بقرار المملكة تقديم الدعم لإعانة النازحين السوريين إلى لبنان، ودعم قوى الاعتدال السياسية.
واستغربت مصادر ذات صلة إقحام السيد نصر الله المملكة العربية السعودية في الملف الحكومي، مع العلم أن الوفد اللبناني المرافق يشهد أن زيارة المملكة تركت هذا الملف للبحث مع الرئيس سعد الحريري الذي زار الرئيس سليمان في مقر إقامته في الرياض، وجرى التطرق، كما تقول المعلومات، إلى الملف الحكومي.
ولم يتأخر رد الرئيس الحريري الذي وصف خطاب نصر الله بأنه نوع من «الغبار السياسي» يهدف إلى «تعمية الرأي العام عن السبب الجوهري لرفضنا أن نكون شركاء لحزب الله في حكومة تغطي مشاركته في القتال ضد الشعب السوري».
وقال الرئيس الحريري إن ما اعتبره نصر الله معلومات أن المملكة طلبت منا تأخير تشكيل الحكومة بانتظار مفاوضات الملف النووي الإيراني هو كلام مسموم وغير مسبوق في التحامل على السعودية ودورها، واصفاً إياه بأنه «أسير لحلقة من الأوهام والمعلومات المركبة».
وخاطب رئيس تيار المستقبل حزب الله قائلاً: «عليه أن يفهم أو لا يفهم أننا لن نكون تحت أي ظرف من الظروف شركاء في أي عملية سياسية تعطي الحزب صك براءة لمشاركته في الحرب السورية، وانتهاكه الصارخ لسيادة الدولة وقرارها، حتى ولو تمكن مع إيران في إعادة تتويج بشار الأسد رئيساً أبدياً فوق جماجم الشعب السوري».
ورفض أن تكون مشاركة حزب الله في القتال في سوريا مسألة غير قابلة للبحث أو النقاش، وهو واقع سياسي وعسكري مفروض على اللبنانيين، من رئيس الجمهورية إلى الرئيس المكلّف إلى كل القوى السياسية في البلاد.
ويأتي رد الحريري على نصر الله ليرسم مشهداً سياسياً قاتماً ليس على صعيد تشكيل الحكومة فقط، بل على صعيد مقاربة أي ملف مشترك مع حزب الله وفريقه، فيما استغرب مصدر في تيّار «المستقبل» عن أسباب تمسك نصر الله بمعادلة «المنتصر الذي يُهدّد المهزوم»، لافتاً إلى انه لا حل امام الحزب سوى ان يُشكّل حكومة بمفرده، على غرار الحكومة التي ألفها برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.
وكان نصر الله قد اتهم، في خلال ظهوره المفاجئ ليلة العاشر من مراسم عاشوراء امام حشد ضخم من مناصريه في مجمع سيّد الشهداء في الرويس، السعودية بالحؤول أو بمنع تشكيل حكومة جديدة في لبنان، في انتظار متغيرات في ملفي سوريا وإيران، مشيراً إلى ان الفشل في تشكيل حكومة منذ آذار الماضي مرده إلى وجود قرار اقليمي من المملكة العربية السعودية لفريق 14 آذار، لعدم تشكيل حكومة الآن.
وقال «اذا كان أحد ما في لبنان أو المنطقة أو العالم ينتظر لتشكيل حكومة لبنانية حقيقية أن ينتصر في سوريا، انا اقول له لن تنتصر في سوريا». وتابع: «انتم تعطلون وقت اللبنانيين وتضيعون وقتكم، لا تنتظروا سوريا ولا الملف النووي الايراني».
سلام في بعبدا
قبل هذه التطورات، كانت مصادر سياسية مطلعة قد توقعت أن يزور الرئيس المكلف تمام سلام الرئيس سليمان خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، مؤكدة أن الأمور ما زالت على حالها في ما خص الملف الحكومي وأن أي تحريك للجمود الذي يعتري هذا الملف مستبعد في الوقت الحاضر.
وقالت المصادر لـ «اللواء» أن الرئيس سلام سيطلع من الرئيس سليمان على نتائج زيارته إلى السعودية ولقائه كبار المسؤولين، مثلما فعل الأخير مع الرئيس ميقاتي أثناء اجتماعه به أمس في بعبدا.
وفهم من مصادر الرئيس المكلف انه يفضل عدم التعليق أو الحديث عن انعكاسات هذه الزيارة على الملف الحكومي قبل اجتماعه مع رئيس الجمهورية، مع العلم أن الرئيس المكلف يعتبر الزيارة مهمة جداً على كل المستويات.
وأوضحت انه في حال لم يتم اللقاء بين الرئيسين، فقد يُستعاض عنه باتصال هاتفي، على غرار الاتصال الهاتفي الذي جرى امس بين الرئيس سليمان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
إلى ذلك، أفادت مصادر سياسية مطلعة أن عودة الكلام عن الحكومة الجامعة والعادلة، وتأكيد رئيس الجمهورية اهميتها يؤشر إلى أن خيار قيام اي حكومة أخرى لن يتخذ، مشيرة إلى أن الكلام الذي تردّد مؤخراً بشأن اقدام الرئيسين سليمان وسلام على تشكيل حكومة وفق صيغة 9+9+6 ليس صحيحاً ابداً.
اغتيال غيّة
في غضون ذلك، بقي حادث اغتيال عضو جبهة العمل الإسلامي الحليفة لحزب الله الشيخ سعد الدين غيّة الذي ووري الثرى أمس في مسقط رأسه في تكريت عكار، تحت مجهر الاستقصاء الأمني نسبة لخطورته على الوضع الطرابلسي وامكان تعرض الخطة الامنية لانتكاسة قد تعيد الأمور إلى سابق عهدها، لكن مصادر أمنية سارعت إلى التأكيد بأن خطة طرابلس لا تزال سارية المفعول على رغم اغتيال غيّة، وان القوى الأمنية ستتخذ خطوات إضافية خلال الساعات القليلة المقبلة تقضي بالانتشار في احياء باب التبانة، وستعزز هذه القوى بقوة اضافية يوازي عددها ألف عنصر.
وكان لافتاً للانتباه، البيان الذي اذاعه رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة بإعلان استنكاره وادانته ورفضه لجريمة اغتيال غيّة، مؤكداً ان أعمال القتل والعنف مرفوضة ومدانة من كل اللبنانيين، ولا يمكن لأحد أن يقبل أو أن يوافق عليها.
وفسر البيان بأنه «تصحيح لهفوة من كتلة «المستقبل» التي تجاهل بيانها الأسبوعي أمس الأوّل التطرق إلى الجريمة المذكورة».
وفي جانب قضائي آخر، سلك ملف اختلاس أموال الهيئة العليا للاغاثة طريقه نحو المحاكمة، مع ادعاء النيابة العامة المالية على العميد إبراهيم بشير وزوجته وشخصين آخرين في جرم اختلاس الأموال العامة وتهريبها وتبييض الأموال، واحالتهم إلى قاضي التحقيق الأوّل في بيروت غسان عويدات الذي استمع إلى افادة بشير وزوجته.
وعلمت «اللواء» أن الشخصين الآخرين اللذين ادعى عليهما النائب العام المالي نبيل إبراهيم هما حسين فواز وزوجته اللذان يملكان شركة تبيع الهيئة العليا للاغاثة مواد للاغاثة.
وكشفت المعلومات أن العميد بشير اعترف امام القاضي عويدات بأن الأموال التي تمّ تحويلها لحساب ابنه في بيلاروسيا، هي من اموال هيئة الاغاثة، فيما علم أن التحقيق مع زوجته يتصل بالتحقيقات التي تجريها الهيئة المصرفية العليا في موضوع تبييض الأموال.
وتصل عقوبة المواد الجرمية التي اتهم بها الأربعة باختلاس الأموال واستعمال المزور إلى الاشغال الشاقة، علماً أن حسين فواز وزوجته متواريان عن الأنظار وتم الادعاء عليهما غيابياً.
***************************

نصر الله : لا التفجيرات ولا الارهاب ستفصلنا عن الحسين حرب تفجيرية على حسينيات الشيعة في العراق وقتلى وجرحى بالمئات «النيابة المالية» تدعي على ابراهيم بشير وزوجته وحسين فواز وزوجته بتهمة الاختلاس
فاجأ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجموع المشاركة في الليلة العاشورائية العاشرة في مجمع سيد الشهداء في حارة حريك بإلقاء كلمته من المنصة الرئيسية وليس من وراء الشاشة، مما اثار حماس الحاضرين الذين رددوا ولدقائق الهتافات «لبيك نصرالله» وسرعان ما هدأ الجموع كلام «السيد» بالطلب منهم الهدوء والتجاوب مع اجراءات الامن سلمية واكد السيد نصرالله ان اسرائيل تريد حربا بين السنة والشيعة في المنطقة تبقيها سلمية معافاة، مشيرا الى القلق الاسرائيلي من المستقبل وما انجزته المقاومة. وتطرق السيد نصرالله الى الحديث عن موضوع شبكات التجسس الاسرائيلي داعيا الدولة الى تحمل مسؤولياتها وعندما ترى نفسها عاجزة فالمقاومة لن تتخلى عن المسؤولية. وذكر بأهمية شبكة السلكي التابعة للمقاومة التي لا يمكن ان تتنصت من خلالها على احد متسائلا «من قال اننا نريد السيطرة على البلد، وان السلكي هو جزء من سلاح المقاومة لمحاربة اسرائيل»؟ وقال السيد نصرالله: ان لا احد في الخارج يرسم معالم مستقبل لبنان ولا جون كيري وغيره، فالمقاومة اسقطت الخرائط الاميركية – الاسرائيلية، ورسمت الخرائط التي ارادتها لمستقبل البلد داعيا الفريق الاخر الى اخذ خياره ببناء البلد معاً لان ما من فريق قادر على الغاء الاخر في لبنان.
وقال السيد نصرالله: ان الكل في لبنان يجمع على حكومة 9-9-6 وهي الصيغة الممكنة اليوم وغدا لكن القرار الاقليمي في السعودية لفريق 14آذار يدعوهم لعدم تشكيل الحكومة.
واضاف السيد نصرالله: قلنا للبعض في لبنان لا تراهــنوا على سوريا وتعالوا لتشكيل الحكومة، واليوم نقول لهؤلاء لا تراهنوا على المفاوضات الاميركية – الايرانية لاننا سنكون اقوى اذا تقدمت هذه المفاوضات مع فريقنا الوطني.
واكد على عمق علاقة حزب الله مع حلفائه وثقته بهذه التحالفات وختم غداً (اليوم) لن يستطيع شيء، لا خطر ولا سفك دماء ولا سيارات مفخخة، ان يحول بيننا وبين حسيننا.
على صعيد اخر، اتخذت في الضاحية الجنوبية اجراءات امنية استثنائية من قبل حزب الله والجيش اللبناني والامن العام وقوى الامن الداخلي لمواكبة مسيرة عشوراء المركزية.
تفجير حسينيات في العراق
قبل الدخول في الحسينيات، جرى في طرابلس امس الاول اغتيال القيادي في جبهة العمل الاسلامي سعد الدين غيّة المؤيد لحزب الله ولسرايا المقاومة، وقد تم اغتياله في الليلة الثامنة من احياء ذكرى عاشوراء. هذا وعلمت الاجهزة الامنية اسمي المنفذين، وهما ينتميان الى منظمات تكفيرية في طرابلس، في حين نفذت الجريمة بطريقة احترافية واعصاب باردة، وبعد اطلاق النار على الشيخ غيّة تقدم احد الجناة وفتح باب السيارة للتأكد من مقتله وعمل على اخذ مسدس الضحية وسحبه من خاصرته.
اما بالنسبة للخطة الامنية في طرابلس، فقد اكدت المعلومات ان الخطة الامنية في طرابلس ما زالت مستمرة، على رغم اغتيال الشيخ غيّة، وان القوى الامنية ستتخذ خطوات اضافية تقضي بالانتشار داخل احياء باب التبانة وازقتها وستعزز وجودها بقوة اضافية تقدر بـ 1000 عنصر لاكمال مهمتها.
على صعيد اخر، استهدفت سلسلة تفجيرات في العراق مسلمين شيعة وعناصر من الشرطة، وأسفرت عن مقتل واصابة المئات على الأقل.
ووقع الهجوم الأشد قرب تكريت عندما استهدف انتحاري نقطة تابعة للشرطة، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص.
وقتل ثمانية آخرون، على الأقل، في ثلاثة تفجيرات متزامنة استهدفت موكبا حسينيا للمسملين الشيعة فـي مدينة بعقوبة، شمال شرقي العاصمة العراقية بغداد.
وكان الضحايا يشاركون في احتفالات سنوية تقام بمناسبة إحياء ذكرى «عاشوراء» – التي توافق مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عام 680 ميلادي) وكثيرا ما تشهد هجمات يشنها متطرفون من السنّة.
وأفاد مصدر أمني بمدينة الفلوجة في محافظة الأنبار بمقتل عدنان حسين علي، قائمقام الفلوجة (المسؤول الإداري الأرفع بالمدينة) بنيران قناص.
وفي مديـنة الموصل، مركز محافظــة نينوى، أفاد مصــدر أمني بمقتل شرطى في هجوم مسلح شرقي المدينة بعد ظــهر الأربعاء.
يذكر أن أعمال العنف الطائفي تصاعدت في الأشهر الأخيرة، إذا بلغت مستويات لم تبلغها منذ 2008.
وقالت الأمم المتحدة إن 979 شخصا بينهم 158 من أفراد الشرطة و127 جنديا قتلوا في هجمات مسلحة في شهر تشرين الأول فقط.
وبلغ عدد المدنيين الذين ذهبوا ضحية اعمال العنف خلال عام 2013 الجاري 6500 شخص.
ويتأثر العراق أيضا بتدهور الوضع الأمني في سوريا المجاورة، حيث اشتدت شوكة الجماعات الإسلامية المتطرفة ومن بينها جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، المرتبطة بتنظيم القاعدة.
توقيف بشير وزوجته
اما على صعيد قضية توقيف الامين العام لهيئة الاغاثة ابراهيم بشير وزوجته والتاجر حسين فواز وزوجته، فقد ادعى النائب العام المالي القاضي الدكتور علي ابراهيم عليه وعلى وزوجته وعلى التاجر حسين فواز صاحب شركة «فاوكاو» وزوجة فواز في جرم اختلاس اموال عامة وتهريبها الى بيلاروسيا وتبييض الاموال، وتصل العقوبة الى 15 سنة اشغال شاقة، واحالهم الى قاضي التحقيق الاولى في بيروت القاضي غسان عويدات.
وتقول المعلومات، ان التحويلات التي قام بها العميد بشير الى الخارج تمت عبر احد المصارف الخاصة الذي اشتبه بهذه العمليات، فابلغ الهيئة الخاصة لمكافحة تبييض الاموال في مصرف لبنان والتي وضعت يدها على القضية، وكثفت مراقبتها للتحويلات المالية التي يقوم بها بشير وعائلته، وتمكنت الهيئة الخاصة لمكافحة تبييض الاموال في مصرف لبنان من اعداد ملف عن العملية واحالته الى النيابة العامة المالية بعلم مصرف لبنان.
وتضيف المعلومات ان العميد بشير لم يستطع الدفاع عن نفسه امام المعلومات التي ووجه بها، وان قيمة الاموال المهربة تتجاوز الـ 3 ملايين دولار وان التاجر فواز كان يقوم بشراء حاجيات الهيئة والتلاعب بالفواتير.
*****************************

القضاء يزيد عدد الموقوفين في قضية اموال هيئة الاغاثة
مع انعدام اي تطور سياسي، ظل الاهتمام امس مركزا على موضوعي القضاء والامن من خلال التحقيقات في قضية اموال هيئة الاغاثة والتحقيق في عملية الاغتيال بطرابلس.
وقد ادعى النائب العام المالي القاضي الدكتور علي ابراهيم، على العميد ابراهيم بشير امين عام الهيئة العليا للاغاثة وزوجته وعلى حسين فواز صاحب شركة فاوكاو وزوجته في جرم اختلاس اموال عامة وتهريبها وتبييض الاموال سندا الى مواد تصل عقوبتها الى 15 سنة اشغالا شاقة، واحالهم الى قاضي التحقيق الاول في بيروت غسان عويدات.
وأفادت معلومات نشرتها وكالة الانباء المركزية ان التحويلات السرية التي قام بها بشير تمت عبر أحد أشهر المصارف الخاصة الذي اشتبه بهذه العمليات، فأبلغ الهيئة الخاصة لمكافحة تبييض الأموال التي وضعت يدها على القضية وكثفت مراقبتها. وتمكنت من تكوين ملف تهريب الأموال وأحالته الى النيابة العامة بعلم مصرف لبنان ورئاسة الحكومة.
خطة طرابلس
الى ذلك، بقي اغتيال عضو جبهة العمل الاسلامي الشيخ سعد الدين غية الذي ووري الثرى امس في مسقط رأسه في تكريت، تحت مجهر الاستقصاء الامني نسبة لخطورته على الوضع الطرابلسي وامكان تعريض الخطة الامنية لانتكاسة قد تعيد الامور الى سابق عهدها.
وافادت مصادر امنية ان الاجهزة تشتبه بمجموعة تكفيرية في ضوء ادلة يجري التأكد منها لملاحقة المشتبه بهم.
وقالت مصادر امنية ان خطة طرابلس لا تزال سارية المفعول على رغم اغتيال غيه وستتخذ القوى الامنية خطوات اضافية خلال الساعات الاربع وعشرين المقبلة تقضي بالانتشار في احياء باب التبانة وازقتها وستعزز هذه القوى بقوة اضافية يوازي عددها الف عنصر لاتمام المهمة على اكمل وجه.
وقد شدد وزير الداخلية مروان شربل امس على ضرورة تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس بأسرع وقت ممكن للحفاظ على أمن المدينة ولضبط الوضع فيها، مستنكرا الجريمة التي طاولت الشيخ غية.
ورفض سياسة اللجوء الى الإغتيالات لحل الخلافات السياسية، مؤكدا سعي الأجهزة الأمنية للقبض على المرتكب ولمعرفة ملابسات الجريمة وخلفياتها، مستبعدا أن تفتح الطريق أمام موجة الاغتيالات على نطاق واسع، مؤكدا أن الخطة الأمنية لطرابلس جاهزة وستدعم بالتجهيزات اللوجستية لتنفيذها.
من ناحية أخرى، ابدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مطالعته في الدفوع الشكلية التي تقدمت بها المحامية هيام عيد وكيلة النائب السابق علي عيد ووكيلة الموقوف احمد علي. وطلب رد الدفوع الشكلية لعدم قانونيتها، كما طلب رد طلب تخلية سبيل الموقوف احمد علي، وطلب ايضا رد طلب رفع بلاغ البحث والتحري عن النائب السابق علي عيد. وأحال الاوراق الى قاضي التحقيق العسكري الاول لاتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.
***********************

الحريري: لن نعطي نصرالله صك براءة لتدخله في سوريا
أدلى الرئيس سعد الحريري بالتصريح الآتي :
على جري عادته في المواقف الخطابية، اطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مجموعة مواقف اقل ما يقال فيها انها فعلا «أضغاث احلام» ولا تمت الى الواقع والحقيقة بأي صلة، بل هي مجرد أفكار مركبة ومتوهمة، هدفها التغطية على السبب الجوهري الذي يعطل تشكيل الحكومة، ويجعل من الدولة رهينة لسياسات خاطئة، تصادر دورها ومؤسساتها وقوانينها وحدودها، وتنصب الحزب ولياً على الجمهورية وسيادتها.
فالسيّد حسن يرمي محاولات تعطيل تشكيل الحكومة على المملكة العربية السعودية، وهو يتوهّم ان المملكة طلبت منا تأخير تشكيل الحكومة في انتظار تغيير الوضع في سوريا، ويضيف ان هذا التغيير لن يحصل وأننا في قوى 14 آذار لن يتحقق لنا الانتصار في سوريا.
ثم يكشف السيد حسن بعد ذلك عما يسميه معلومات مؤكدة، وهي في الحقيقة من بنات أفكاره، التي تتدفق هذه الأيام كلاما مسموما غير مسبوق في التحامل على السعودية ودورها. وفي المعلومات ان المملكة طلبت منا أيضاً تأخير تشكيل الحكومة في انتظار مفاوضات الملف النووي الإيراني، باعتبار انها قد تنتهي الى التخلص من حزب الله.
والسيد حسن نصرالله على ما يبدو اما ان يكون أسيرا لحلقة من الأوهام والمعلومات المركبة، او هو يحب ان يمارس إطلاق الغبار السياسي وتعمية الرأي العام اللبناني عن السبب الجوهري الذي كررناه وإعدناه وأعلناه عشرات المرات، بأننا لن نكون شركاء لحزب الله في حكومة تغطي مشاركته في القتال ضد الشعب السوري، او تغطي خروجه على الإجماع الوطني الذي تحقق من خلال إعلان بعبدا.
السيد حسن لم يأتِ على ذكر هذا الامر لا من قريب ولا من بعيد، ويريد ان يتصرف تجاهه باعتباره مسألة غير قابلة للبحث والنقاش، وهي امر واقع سياسي وعسكري مفروض على جميع اللبنانيين، من رئيس الجمهورية الى الرئيس المكلف الى كل القوى السياسية في البلاد… ونحن مع كل هؤلاء ليس علينا سوى ان نبصم لحزب الله على ذلك، وان نذهب الى حكومة تعترف له بحق إرسال مسلحيه الى سوريا والقتال الى جانب بشار الأسد.
على اي حال، لحزب الله ان يفهم، ويمكنه ان لا يفهم، اننا لن نكون تحت اي ظرف من الظروف شركاء في اي عملية سياسية، تعطي حزب الله صك براءة لمشاركته في الحرب السورية، وانتهاكه الصارخ لسيادة الدولة وقرارها، حتى ولو تمكن مع ايران من اعادة تتويج بشار الأسد رئيساً أبديا فوق جماجم الشعب السوري.
المسألة بالنسبة لنا لبنانية بامتياز، ولا علاقة لها بالمجريات الميدانية في سوريا او بخرافة المفاوضات الإيرانية الأميركية. هناك حزب فاتح دولة على حسابه يتخذ فيها قرارات الحرب والسلم، ونحن لن نقر له بهذه الدولة، ولن نقبل ان تكون الدولة اللبنانية بعد اليوم غطاء لها.
*************************

لبنان: الرئيس لم يسمع إلا كلاما طيبا في السعودية.. وتفاؤل بنتائج زيارته
الحريري يتمسك بـ «إعلان بعبدا» وانسحاب حزب الله من سوريا * مواقف أكثر تشددا بشأن الحكومة
لم تبد مصادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان تفاؤلها في إمكانية حل معضلة الحكومة اللبنانية المتعثر تأليفها منذ ثمانية أشهر، معتبرة في الوقت عينه أنه إذا تقرر التوافق فالأمر يحل خلال ربع ساعة، لكن لغاية هذه اللحظة يمكن القول إن الحل ليس قريبا.
وفي حين أكدت مصادر سليمان لـ«الشرق الأوسط» أنه وبمجرد حصول زيارة الرئيس اللبناني إلى السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الأسبوع الحالي، فهذا يعني أنها «ناجحة»، نافية المعلومات المتداولة بشأن مباحثات جرت بين الطرفين حول تأليف الحكومة التي هي من مهمة الرئيس المكلف تمام سلام. وأكدت أن «ما سمعه سليمان ليس إلا كلاما طيبا يؤكد على ضرورة التوحد بين اللبنانيين وبذل الجهود لتأليف الحكومة والالتزام بإعلان بعبدا، القاضي بتحييد لبنان عن أزمة سوريا.
وأكدت مصادر سليمان أن «اللقاء الذي جمع سليمان برئيس الحكومة السابق، رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري كانت أيضا إيجابية». ولفتت إلى أن «الاثنين متفقان على أهمية تأليف حكومة جامعة لكل الأفرقاء وأن تحصل على ثقة المجلس النيابي»، مشيرة في الوقت عينه إلى أن «للحريري موقفه الذي سبق أن عبر عنه وشدد مرارا، وهو أن يلتزم الفريق الآخر بإعلان بعبدا وينسحب من سوريا والبحث في الاستراتيجية الدفاعية».
وأكدت مصادر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتواصل بعد مع سليمان بعد عودة الأخير من السعودية، مرجحة «حصول لقاء بين الاثنين في الساعات القليلة المقبلة».
وفي غضون ذلك، كانت مواقف المسؤولين في حزب الله وفريق (8 آذار)، تشدد على شروطها المتعلقة بتأليف الحكومة لناحية حصولها على الثلث المعطل (يعطل اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء)، وكان آخرها، ما ورد على لسان نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم، بإعلانه القبول بحكومة تصريف الأعمال «إلى ما شاء الله». في حين ترفض قوى (14 آذار) الطرح الذي يؤيده النائب وليد جنبلاط، والذي ينص على معادلة تسعة وزراء لـ(14 آذار) وتسعة لـ(8 آذار)، وستة وزراء للوسطيين أي الرئيسين سليمان وسلام وجنبلاط، مشددة كذلك على رفض دخول حزب الله في الحكومة قبل انسحابه من سوريا.
وفي اجتماعها الدوري، رفضت الأمانة العامة لقوى (14 آذار) المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله إلا على قاعدة إعلان بعبدا وانسحابه من سوريا، وسط ما يجري في المنطقة وانعكاساته على لبنان.
كذلك، رأى النائب في «جبهة النضال الوطني» نعمة طعمة «أن زيارة الرئيس سليمان إلى المملكة العربية السعودية كانت ناجحة ومثمرة على كل المقاييس». وتوقع أن «تكون نتائجها على قدر كبير من الأهمية، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازها لبنان والمنطقة، حيث سيحظى لبنان بدعم سعودي على كل المستويات»، مؤكدا أن «الشأن الحكومي لم يبحث في لقاءات رئيس الجمهورية مع خادم الحرمين الشريفين والمسؤولين السعوديين حيث ترى المملكة هذا الموضوع شأنا لبنانيا داخليا صرفا».
من ناحيته، رأى النائب في كتلة المستقبل سمير الجسر «أن زيارة السعودية بحد ذاتها، يمكن أن تكون قدمت نوعا من الدعم المعنوي والدعم لقوى الاعتدال في لبنان وهي خطوة جيدة»، مشيرا إلى أن «ملف تشكيل الحكومة معقد، ونحن عندما يدعونا الفريق الآخر إلى حكومة اتحاد وطني نجد أن البعض ممن يدعون إلى مثل هذه الحكومة يقاتل في الخارج». ودعا الجميع إلى «الالتزام بالأساسيات التي تتلخص بإعلان بعبدا وهو أساسي ويشمل مسائل عدة ومنها عدم الدخول في محاور إقليمية».
بدوره، اعتبر النائب في كتلة «المستقبل» أحمد فتفت أن «أصداء زيارة الرئيس سليمان إلى السعودية إيجابية بعد الدعم المالي والسياسي والأمني والتأكيد على تشكيل حكومة بناء على اتفاق لبناني لا تتدخل فيه المملكة».
ورأى فتفت، في تصريح له أمس، أن «الكلام عن اتفاق على التشكيلة الحكومية أنتجته اللقاءات في المملكة هو تهويل سياسي يهدف إلى نسف الأسس والعلاقات الإيجابية بين لبنان والدول العربية المحيطة»، لافتا إلى أن «حضور الحريري اللقاء مع سليمان والملك عبد الله بن عبد العزيز هو رسالة الاعتدال الذي تدعمه المملكة ضد التطرف وتسعى إلى التوافق بين اللبنانيين وتدعم المؤسسات».
وأشار إلى أننا «أمام معركة كبيرة وهي معركة رئاسة الجمهورية، حيث تحتاج إلى تعاون الكل لمنع الفراغ الذي يريد حزب الله وحلفاؤه فرضه على لبنان»، لافتا إلى أن «تيار المستقبل يريد رئيسا يلاقي المصالح الوطنية اللبنانية وليس أي مصلحة أخرى».
****************************

À travers l’image Sleiman-Hariri, l’Arabie entend exprimer son soutien aux « modérés »
La situation
L’apparition du chef du courant du Futur, Saad Hariri, au côté du roi Abdallah d’Arabie lors de l’entretien entre les délégations libanaise et saoudienne à Riyad, durant la visite du président de la République, Michel Sleiman, a suscité une vive réaction dans les milieux politiques et la presse du 8 Mars. D’aucuns n’y ont vu qu’une preuve supplémentaire de « servilité » de la part de Saad Hariri, qui aurait ainsi été confirmé dans son rôle « d’homme de l’Arabie ». Quand bien même cette lecture en soi est en contradiction flagrante avec les campagnes menées par cette même presse au sujet de Saad Hariri et de ses rapports avec l’Arabie depuis plusieurs années, à savoir qu’il ne serait rien de plus qu’une sorte de prince déchu, de recalé mis au ban de la politique saoudienne… Mais les médias du 8 Mars ne s’embarrassent apparemment pas trop de ce genre de contradictions.
En fait, selon des observateurs avisés, l’Arabie saoudite aurait surtout cherché à transmettre un message politique à qui veut bien l’entendre, en dépassement de la personne de Saad Hariri. À savoir qu’elle considère qu’au Liban, le tandem Sleiman-Hariri est représentatif d’une certaine « ligne modérée », et que cette ligne constitue le seul partenaire viable pour un dialogue national. Le message est évidemment adressé au Hezbollah et à son mentor iranien, appelés à comprendre que leur seule option est de cesser de déployer tout leur art à détruire et marginaliser cette « ligne modérée », puisque la disparition de cette dernière constitue l’avènement d’une ligne dure représentée par les extrémistes, avec laquelle toute entente sera désormais impossible. En clair : au Liban, c’est le tandem Sleiman-Hariri que l’Arabie soutient, face à tous les extrémismes. Le communiqué publié par le palais présidentiel à l’issue de l’entretien entre le chef de l’État et le roi Abdallah avait d’ailleurs mis en exergue l’accord entre les deux responsables sur la nécessité de préserver « la modération et la neutralité du Liban ».
C’est dans ce cadre que l’ambassadeur d’Arabie, Ali Awad Assiri, a exprimé hier la satisfaction du royaume au lendemain de la visite de Michel Sleiman. Dans un entretien au quotidien saoudien Okaz, le diplomate a d’ailleurs relevé que la visite du président Sleiman a constitué l’occasion de « répondre à certains qui tentent de faire oublier l’importance » des relations bilatérales. « L’Arabie soutient le dialogue national et tout ce qui favorise la paix civile et le fait de dissocier le Liban des événements qui se déroulent dans la région, de manière qu’il puisse préserver sa sécurité, sa stabilité, sa sûreté et l’unité de son territoire », a-t-il ajouté.
Il ne faut donc pas s’y tromper. Le destinataire du message saoudien est le Hezbollah. Et le message de Riyad au parti chiite est le suivant : d’abord, l’Arabie ne fera pas pression sur le 14 Mars pour qu’il cède aux pressions du parti chiite sur la question du cabinet ; ensuite, il n’est pas question que le vide voulu par le Hezb s’installe et se généralise, et les échéances constitutionnelles doivent être respectées, en l’occurrence la présidentielle. En conséquence de quoi la question de la formation du cabinet paraît renvoyée aux calendes grecques, tant que le 14 Mars refuse, de son propre chef, de se plier au diktat du Hezbollah.
L’ « apparition » de Hariri aurait donc également signifié, dans une sorte de langage codé entre Riyad et Téhéran, que l’Arabie n’entend pas jeter du lest au Liban dans le cadre de sa confrontation régionale avec l’Iran. Or cette apparition au côté du roi et du président Sleiman a considérablement dérangé ; d’aucuns voudraient bien que Hariri ne soit plus du tout en mesure d’apparaître en public dans des centres de décision.
Le discours de Nasrallah
Apparition pour apparition, le secrétaire général du Hezbollah a répondu en se produisant en public dans la banlieue sud, hier soir, à la veille de Achoura. Mais il ne s’agissait pas tant d’une réplique mimétique à l’image de Saad Hariri que d’une
volonté manifeste de rassurer son public et de le persuader de participer en masse à la commémoration de Achoura, à la lumière d’une situation sécuritaire particulièrement fragile. Parsemé de bravades et de piques et caractérisé par un ton plus virulent que d’ordinaire, le discours de Hassan Nasrallah était surtout placé sous le signe de la mobilisation, dans un climat de crainte compte tenu de la tension sunnito-chiite et des risques d’éventuels attentats « à l’irakienne » fomentés par des extrémistes, comme ceux qui avaient frappé la banlieue sud l’été dernier.
En dehors de la rhétorique habituelle sur Israël, le « Grand Moyen-Orient » et « l’espionnage américain », Hassan Nasrallah a surtout voulu adresser deux messages. D’abord, son mécontentement de la position saoudienne sur le dossier libanais. Aussi a-t-il tancé directement l’Arabie, à qui il a fait assumer la responsabilité de la non-formation du cabinet, quand bien même c’est le 14 Mars lui-même qui a clairement signifié à Riyad et Washington son refus de ne former un cabinet d’union avec le Hezbollah qu’à deux conditions : le désengagement militaire du parti chiite de Syrie et le retour de ce dernier à la déclaration de Baabda, selon une source proche du 14 Mars. Or, ces deux conditions, Hassan Nasrallah s’est bien gardé de les évoquer hier, se contentant de diaboliser l’Arabie saoudite et de dire que le 14 Mars et ses alliés parient sur une victoire impossible en Syrie. Et quand bien même il a fait état d’un ascendant militaire des forces loyalistes en territoire syrien, il a soigneusement édulcoré la question, et pour cause : il n’y a vraiment pas de quoi crier victoire au vu des pertes et des revers subis par les combattants du parti, qui seraient, selon des sources bien informées, contraints par le Hezbollah de signer des documents avant d’aller se battre pour accepter d’être enterrés, au nom de la lutte… en Irak. En d’autres termes, le rapatriement post-mortem s’avère de plus en plus coûteux pour le parti du point de vue de ses assises populaires. Mais tout cela est tabou…
Mais le point le plus important du discours de Nasrallah a sans doute été de préciser qu’en cas d’accord irano-américain, son parti sera « encore plus fort qu’avant » et que nul ne pourrait songer que Téhéran puisse utiliser le Hezbollah comme carte de négociations – et éventuellement le lâcher en fin de compte. Des sources proches du 14 Mars estiment qu’en réalité, le message du secrétaire général du parti était bien plus adressé à ceux qui négocient en Iran qu’à la scène libanaise, et que la fanfaronnade, dans ce cas, cherche en fait à dissimuler une angoisse profonde quant au sort ultime du Hezb dans le cas où ces négociations aboutiraient in fine.
Cependant, des sources bien informées estiment que par-delà le dossier du gouvernement, Michel Sleiman, qui devrait prononcer une allocution importante pour l’indépendance le 22 novembre, aurait en fait obtenu trois engagements du roi lors de sa visite en Arabie saoudite : un soutien réel s’agissant du dossier des réfugiés syriens ; un serment d’agir pour préserver coûte que coûte la stabilité économique et financière du pays ; et une assurance quant à l’avenir des ressortissants libanais qui travaillent au royaume et dans le Golfe de ne jamais être inquiétés au plan professionnel, en dépit des « équipées sauvages » du Hezbollah et de leurs répercussions sur l’ensemble de la région.
M.H.G.