الخزينة تخسر مبالغ طائلة بسبب التهرّب من دفع الميكانيك…سرور لـ”النهار”: الأرقام مضخّمة ولا تشكّل أكثر من 10 في المئة

 كتب عباس الصباغ في صحيفة “النهار”:

 

كأن الخزينة اللبنانية ينقصها تهرب عدد من اصحاب الآليات من دفع رسوم الميكانيك الالزامية من دون ان تستطيع السلطة وضع حد لهذه الظاهرة التي تحجب ملايين الليرات عن الخزينة.

يصل عدد الآليات المسجلة في لبنان الى نحو مليون ونصف مليون، بينها مليون وخمسين الفا تستوفي الشروط التي يفرضها القانون اللبناني.

رئيس مجلس ادارة هيئة ادارة السير والآليات والمركبات المدير العام فرج الله سرور يشرح لـ”النهار” كيفية احتساب الآليات الخاضعة لرسوم الميكانيك، ويقول: تخضع للميكانيك الآليات التي لا يزيد عمرها على 3 سنوات. وفي السنة الحالية، فإن الآليات التي دخلت لبنان والمصنعة في 2011 و2012 و2013 و2014 لا تخضع للميكانيك الالزامي، وهي مسجلة ضمن الجدول، وهذا لا يستتبع احتسابها ضمن الآليات المتخلفة عن دفع رسوم الميكانيك. وعلى سبيل المثال، خلال 3 سنوات تسجل نحو 200 ألف آلية غير خاضعة للميكانيك”.

اما عن العدد الاجمالي للآليات المسجلة في لبنان فيوضح سرور انه يصل الى مليون وخمسين الفا “وهي الآليات المستوفية الشروط، ولكن يجب الاشارة الى ان هناك نحو 50 ألف آلية اصحابها مسافرون ولا يدفعون الرسوم الى حين عودتهم، او ان بعض تلك الآليات غادر لبنان، وهناك ايضاً عدد من السيارات والمركبات في الاطراف والقرى النائية التي لا يستعملها اصحابها الا ضمن تلك القرى، وهم اصلا لا يدفعون رسوم الميكانيك وهذه السيارات مدرجة في الجداول التي تصدرها مصلحة تسجيل السيارات. واخيرا هناك سيارات اتلفها اصحابها او اتلفت نتيجة انفجار او معارك، وعلى سبيل المثال هناك آلاف الآليات اتلفت نتيجة عدوان تموز ولا تزال مدرجة في الجداول”.

اما السيارات التي تدفع رسوم الميكانيك فتناهز 850 الفا، واذا اضفنا اليها الآليات التي تعرضت للتلف وتلك في الاطراف فلا تتعدى نسبة التهرب الـ10 في المئة.

هذه الامثلة التي يعرضها سرور تؤكد ان نسبة الـ46 في المئة من التهرب من دفع الميكانيك مبالغ فيها، ذلك ان احتسابها يكون من مجموع عدد الآليات المحتسبة بنحو مليون و300 الف، وان تخلف هذا العدد عن دفع رسوم الميكانيك يحرم الخزينة اكثر من خمسين مليون دولار سنويا، اذا اعتبرنا ان معدل رسم الميكانيك هو 120 دولارا اميركيا للآلية الواحدة، وهو ما يترك انعكاسا سلبيا على الخزينة والاقتصاد.

اسباب التهرب

يمكن ايجاز اسباب التهرب من دفع رسوم الميكانيك وعدم الخضوع للمعاينة الميكانيكية بالآتي:

– بعض السيارات تجول في مناطق لا يطالها القانون.

– لا مراقبة فاعلة على الطرق من قبل قوى الامن الداخلي.

– بعض الآليات تتجول بوكالات غير قانونية، اي انها غير مسجلة باسم صاحبها، وهذا له مفعول سلبي على الامن وعلى خزينة الدولة.

– بعض السيارات لم يعد موضوعا في السير.

أرقام متضاربة

لكن الارقام التي يؤكد سرور دقتها، تقابلها دراسات اخرى تفيد ان اعداد السيارات التي تخضع للمعاينة تقارب السبعمئة وخمسين الفا سنويا من اصل نحو مليون وثمانمئة الف في لبنان، اي ما نسبته 41,8 في المئة فقط. فيما تشير دراسات اخرى الى ان قيمة رسوم الميكانيك غير المسددة سنويا تبلغ 56 مليون دولار، ويقدر التهرب من التسجيل للسيارات بـ70 مليون دولار.

اما عن الاجراءات التي على القوى الامنية اتخاذها، فيوضح سرور ان “السيارات التي لا تدفع الميكانيك تقوم القوى الامنية بحسب اختصاصها بحجزها في مرائب خاصة، وتكون كلفة الحجز على عاتق صاحب الآلية المخالفة، والذي يتوجب عليه دفع المستحقات خلال عام، وفي حال لم يفعل يمكن بيع السيارات بالمزاد العلني، ويستوفي صاحب المرأب حقوقه”.

ويختم سرور بالاشارة الى “معضلة اخرى تكمن في لجوء بعض السائقين الى وضع لوحة عمومية على اكثر من سيارة، وبالتالي يصعب توقيف المخالفة منها ما لم يعمد شرطي السير الى الكشف على رقم الهيكل، علما ان بعض السائقين يعمد الى شراء سيارتين متشابهتين لجهة اللون والنوع وتاريخ الصنع، مما يصعب مهمة الشرطة في الملاحقة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل