#adsense

المفاوضات الغربية ـ الإيرانية “ترسم” مستقبل المنطقة

حجم الخط

 

يرتبط مستقبل توازن القوى قي منطقة الشرق الاوسط بما ستؤدي اليه نتائج المفاوضات بين ايران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى ألمانيا، خصوصا ان الوضع الاقليمي يتحرك وفق اتجاهات غير محسومة. فالطرفان، وإن لأسباب مختلفة، بحاجة الى اتفاق يلبي مصالحهما التي لا تتضمّن حكما طموحات العرب بالحدّ من تمدّد إيران في دولهم.

صحيح ان العرب، وخصوصا دول الخليج، لا يرتاحون لامتلاك ايران سلاحا نوويا يضاف الى سلاح نووي آخر في المنطقة متوفر في اسرائيل. لكن مشكلتهم الاساسية تكمن، كما يعلنون بوضوح، في “تدخل طهران السافر” في شؤونهم الداخلية عبر ادوات نفوذ تتجسد في وجود موالين مذهبيا لها، اضافة الى هيمنتها على الحكم في العراق ودعمها العسكري والمادي والمخابراتي لنظام بشار الاسد ولـ”حزب الله” ولبعض الفصائل الفلسطينية.

وتتساءل مصادر متابعة عما اذا كانت بوادر الانفراج التي انبثقت عن جولة المحادثات في جنيف الاسبوع الماضي، رغم عدم توصلها الى نتائج حاسمة وفق التوقعات، ستقتصر على تنازلات تقدمها ايران بشأن ملفها النووي للتخلص من عقوبات خنقت اوضاعها الاقتصادية لتتابع لاحقا سياسة مدّ نفوذها في المنطقة، ام انها ستكتفي بما هو مشروع لحماية نفسها مفتتحة بذلك مناخا تعاونيا حتى مع الدول العربية المناهضة لسياستها التوسعية؟

فالغرب بمجمله اميركياً كان او اوروبياً او حتى روسياً، يريد طمأنة اسرائيل عبر منع ايران من امكان التوصل الى سلاح امتلاك نووي. لكن تل ابيب وحدها تبدو على قناعة بأن طهران تتحايل في المفاوضات كسبا للوقت وهي غير راضية عن التسرع الغربي في التوصل الى حل كان يفترض ان ينجز في الجولة الاخيرة لكن الخلافات جعلته يقتصر على خارطة طريق رغم تفاؤل نسبي ناجم عن قرب المسافة مع الجولة المقبلة التي ستكون في العشرين من الجاري.

فالولايات المتحدة وخصوصا ادارة رئيسها باراك اوباما تستعجل حلّ ازمة النووي الايراني للحفاظ على العراق وتأمين انسحاب هادئ لجنودها من افغانستان والتوصل الى مخرج للازمة السورية. اما طهران فتريد فتح الباب مجددا امام نهوض اقتصادي يحمي نظامها في الداخل بعد ان باتت عاجزة عن تحمل العقوبات.

ويبقى السؤال “هل تضحي الولايات المتحدة بمصالحها في المنطقة، من الحفاظ على امن اسرائيل الى شراكة مع دولها من تركيا الى الخليج الى مصر من اجل تأمين دوافعها المشروعة التي عددناها سابقا، خصوصا ان بيد الدول العربية اوراق ضغط اذا احسنت استخدامها تصبح الولايات المتحدة امام ضرورة التوصل الى اتفاق متكامل لا يقتصر على مجرد ضمان تخلي ايران عن ارادة الحصول على سلاح نووي، انما على التخلي عن حلم فرض سيطرة امبراطورية فارسية غابرة على دول المنطقة؟

من اوراق القوة هذه، الاستعداد للتخلي عن شراكة مع الولايات المتحدة مضى عليها عقود. فها هي مصر التي كانت واشنطن حليفتها الرئيسية منذ وصول انور السادات الى الحكم تفتح ابوابها لزيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويفو للتفاوض على صفقة سلاح تمولها السعودية. فيما عاد الحديث عن احتمال شراء الرياض سلاحا روسياً وهو ما تم تداوله اثر الزيارة التي قام بها الأمير بندر بن سلطان لموسكو في حزيران الماضي. الى ذلك دفع السعودية ودول الخليج الى تشكيل حكومة معارضة سورية وتامين اموالها بينما الولايات المتحدة بدت متحفظة وان تحت ستار إلحاق الضرر بـ “جنيف 2″، فيما رحبت ابرز الدول الاوروبية ومنها فرنسا وبريطانيا.

وتلوح خشية من تمدّد التوافق الايراني – الاميركي الى خارج حدود النووي خصوصا مع الغموض الذي يكتنف ما تم التوصل اليه من تفاهمات. ومحليا يتجلى ذلك إرباكا في مواقف “حزب الله” خشية ان يتبدد سريعا المناخ الانتصاري الذي اشاعه بالاستناد الى التقارب الاميركي ـ الايراني وبعض التقدم العسكري الميداني للنظام السوري. ويتجسد الارباك سواء في تصعيده العنيف ضد شركائه في الوطن او استعجاله التوصل الى حكومة تناسبه الى حد التلويح ببقاء حكومته، حكومة تصريف الاعمال، الى “ما شاء الله” كما اعلن نائب أمينه العام نعيم قاسم.

ويرى سياسي متابع في انتقاد “حزب الله” وحلفائه المبطن لزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للرياض خشية من ان يكون لبنان من اثمان استرضاء الولايات المتحدة للسعودية خصوصا بعد مناداة وزير الخارجية الاميركي جون كيري من اراضيها بحكومة لا يشارك فيها الحزب طالما هو متورط بالنزاع العسكري السوري. وقد حوّل ذلك الزيارة الى مادة خلافية جديدة تضاف الى نقاط الخلاف بين 8 و 14 آذار رغم كونها انتجت دعما سعوديا لأخطر ملف يواجهه لبنان وهو ملف النازحين السوريين.
والخشية كل الخشية لدى “حزب الله” من ان يكون المسار الذي انطلق مع الكيميائي السوري ويتمحور حاليا على النووي الايراني، سينسحب، لاحقا، على سلاحه طالما ان الهدف الدولي الجامع طمأنة اسرائيل وحماية استقرار لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل