“نعم قد نكون ضربنا “ضربة كف” وقمنا بأعمال تعذيب نفسي، ولكن “جردون وبسينه وكهربا وتعليق” لم نستعمل هذا الاسلوب أبداً… أليس سمير جعجع صاحب أكبر ملف؟ ليقل إنه “نلكش لكشه”… ليقل إن هناك شاهد زور يتعلق فيه؟ ملفه كان “ملف العصر” في حينها!”، إستوقفني هذا القول “البريء” لنائب رئيس مدير المخابرات في الجيش ثم مدير عام الامن العام في حقبة حل حزب “القوات اللبنانية” ( بين اعوام 1994 و2005) اللواء جميل السيد مع الزميل عماد مرمل عبر قناة “المنار” مساء الجمعة 15- 11-2013 رداً على سؤال عن إستخدام التعذيب خلال فترة مسؤولياته.
“صادق” السيد، قضية حل “القوات اللبنانية” وإعتقال قائدها الدكتور سمير جعجع 4114 في الانفرادي قضية العصر… ولا شهود زور بل ملفات مفبركة وشهود بعضهم ضعف تحت جحيم التعذيب ورائحة القبور… ومتورطون مفترضون ربما يسكنون في كوكب آخر، أمثال فيرا منسى… هل تذكرون؟!
“شفاف” جميل بإعترافه بممارسة التعذيب النفسي، وتحديداً على الحكيم الذي كان أعلن شخصياً وفي اكثر من مقابلة انه لم يتعرض كالرفاق للتعذيب الجسدي بل النفسي وكانوا يسمعونه اصواتهم تحت التعذيب ويسرّحون نظره على أجسادهم المنكّلة… ولكن احد عشر عاماً وثلاثة اشهر في الانفرادي هي إستجمام في “شاليه” الوزير محسن دلول تحت أشعة الرطوبة في ثالث ارض!!! منع دخول الصحف والتلفزيون والراديو، ومنع إستخدام اقصوصة ورق حتى، ومنع الحكيم من تسجيل اطروحة دكتوراه وعدم السماح بإنفراده بزوجته وعائلته كلها ممارسات تندرج في صلب إحترام حقوق الانسان!!! المزاجية في تحديد الزيارات ومدتها رقي وحضارة!!!
“جردون وبسينه وكهربا وتعليق” لم نستعمل هذا الاسلوب أبداً”، يقول السيد، فقط ضربة كف!!! لوهلة خلت أنه Soeur Roger مديرة مدرستي في صفوف الابتدائي، لأن الامر كان يقتصر لديها أيضاً على كف أو كفين!!!
ربما لم يسمع السيد جميل يوماً بعطية… نعم عطية، الاسم الذي كان يطلق على “جلادي” النظام الامني اللبناني – السوري في وزارة الدفاع في اليرزة…
ربما لم يطّلع على ما جرى مع نعمان ومعلوف الشابين صاحبي معرض للسيارات اللذين باعا السيارة التي إنفجرت امام البيت المركزي لـ”حزب الكتائب” في أواخر العام 1993…
ربما لم ير فنون عطية “الحضارية” الحاضرة حتى اليوم على اجساد مئات الرفاق في “القوات اللبنانية” الذين أوقفوا في زمن حل الحزب حيث أصبح بعضهم يعاني من آلام في الظهر والاكتاف وقصور في الكلى وغيرها وغيرها، ويجهل “البلنكو” و”الفروج” و”الكهرباء”، فقد إستخدمت هذه الوسائل بغفلة منه!!!
ربما لا يعني له شيئاً إسم فوزي الراسي رفيقنا الذي إستشهد تحت التعذيب في وزارة الدفاع والذي منعت عائلته من تشريح جثته ووضع حرس على قبره… ولا يذكر شيئاً عن عيد ميلاد العام 1996 وباص طبرجا، حيث أوقف العشرات من الرفاق وبعضهم كانوا زملاء لنا على مقاعد الدراسة في الجامعة اللبنانية يومها، ونالوا “أجمل عيدية”…
ربما لم يدرك شيئاً عن التوقيفات الدورية خلال تلك السنوات، وما رافقها من حسن ضيافة أكان على سبيل المثال بعد زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في ايار 1997 أو عقب الانتخابات البلدية والنتائج المبهرة التي حققتها “القوات” العام 1998 وما تبعها بعد اقل من إسبوع من تفجير في محيط كنيسة مار مارون في الدورة حيث إستشهد الرفيقان نعمة زيادة وجورج ديب، ولم يعلم بما جرى ليس فقط مع رفاقهما الذين اوقفوا في “أوتيل نجوم الضهر” بل مع عائلتهما حيث طلب من عائلة جورج على سبيل المثال إقامة جناز الاربعين “ع السكيت” وإلا…
ربما فاته ما جرى عقب مصالحة الجبل عقب زيارة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير في مطلع آب 2001 وما تبعها في توقيفات في 5 آب ومشهد حضاري أمام قصر العدل في 7 آب…
ربما قضية الرفيق الشهيد رمزي عيراني وما رافقها، والسيارات المعروفة التي كانت تراقبه، وملف التحقيق الذي ما زال فارغا حتى الساعة، وغيرها وغيرها من القضايا في تلك الفترة، قضايا لم يتكبد عناء التمحص بها…
السيد جميل سيد العالمين، ولكن إن بعض الظن إثم، وربما لا مكان لكل ما ورد أعلاه في ذاكرته ومذكراته.
ولكن فقط، هل يجرؤ السيد جميل ويرفع عينيه ويضعها في عيني أنطونيت شاهين؟! نعم، أنطوانيت شاهين التي شهد العالم على الظلم الذي لحق بها، ويشهد جسدها حتى اليوم على أشنع أنواع التعذيب التي مورست بحقها خلال الاعتقال… أنطوانيت شاهين التي أجريت لرجلها عملية جراحية في السجن من دون اي بنج او دواء مخدر، والتي منذ بضعة اشهر وخلال زيارتنا لها لتغطية نشاطها عبر عواصم العالم كشاهدة حية عن الظلم الذي يمارس في عصر، “فك كتفها” فجأة، وهذا الشيء يتكرر معها بين الحين والآخر جراء البلنكو الذي علقت عليه مراراً كما الكثير من الرفاق… هل يجرؤ السيد جميل؟
