#adsense

في الاستقلال… والليرة!

حجم الخط

باستثناء “السرادق” الذي يقام كل عام في ساحة الشهداء ويتقاطر اليه المسؤولون كحمامات السلام، وهم يرفلون بالابيض الذي لا يخفي “خناجر بروتوس” التي تتوسطهم من الظهر لا من البطن على الطريقة اليمنية، فيقدمون عرضاً سياسياًمضحكاً – مبكياً، طبعاً بعكس العرض العسكري المحترم الذي يحاول تذكيرنا بأننا في وطن معذّب وان اللبنانيين جميعاً مقهورون منذ عقدين ونيف، ويرددون دائماً: “عيد بأي حال عدت يا عيد”؟

رغم هذا تقتضي الامانة والموضوعية، لمناسبة 22 تشرين الثاني وعيد الاستقلال الذي لم يعد يمثل لأجيالنا الطالعة اكثر من فرحة عابرة بيوم عطلة اضافي، ونحن في وطن روزنامته ايام عطل اكثر من ايام عمل، ان نوجه تحيتين:

تحية اولى الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي تعمّد لمناسبة مرور 70 عاماً على الاستقلال، إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة خمسين ألف ليرة، مضمناً اياها مجموعة من الرموز الوطنية، التي تذكر بوطن يذوب كالملح في بحور صراعاتنا القبلية التي لا تنتهي، ولأن هذه الورقة تنزل الى التداول حاملة تاريخ اصدار هو “22 تشرين الثاني 2013”، فلعل الذين سيتداولونها يلحظون هذا التاريخ فيتذكرون وينتفعون، ولايتوقفون كثيراً عند الخطأ المطبعي بين حرفين بالفرنسية في كلمة استقلال فقد ولى زمن الأم الحنون!

واذا كان قد اختار لها اللون الازرق كخلفية اساسية مع كلمتي”بحره برّه” الواردتين في النشيد الوطني الميتّم، فلربما على اعتبار ان بحره صار بوابة الهجرة لأبنائه، فلبنان بلد يصدّر الأبناء، اما برّه فلنتذكر كم هو مصطبغ باللون الدموي الاحمرالمتزايد عند كل حافة وفي كل شارع يرتجف من العربات المفخخة ومن حملة السلاح الملعلع منه والصامت… هذا اللبنان كم يحتاج الى هدوء الازرق وآمال الاخضر المندثر بالكسارات والمرامل، تأكل الجبال لتصب الملايين في جيوب زعماء لا يشبعون!

ولست ادري ما اذا كان هناك من سيتوقف قليلاً امام صورة قلعة راشيا التي تذكّرنا بأن للاستقلال ثمناً تدفعه الشعوب، حتى لو كانت قبائل متناحرة على طريقتنا، اما عن خريطة لبنان فلعل هناك من سيتذكر ان خرائط الاوطان تحتاج الى من يسهر عليها لا الى من يتصارع عليها، لأن الارض تتمزق كما تتمزق الاوراق!

التحية الثانية الى الوزير فريج صابونجيان الذي لم يسبق لي ان التقيته قط، لكنني باعجاب وتقدير شاهدته يناقش منفعلاً وصادقاً من أجل مصلحة لبنان الميتّم، مطالباً وفداً من هيئة دولية لدعم اللاجئين السوريين، بأن تقوم بشراء الحاجات والمواد التي تريد توزيعها على المهجرين من المصانع اللبنانية بدلاً من ان تستوردها، بما يساعد اقتصادنا المتهالك ويوفّر فرص العمل للكثيرين من ابنائنا… وان لفتة صادقة تعطي لعيد الاستقلال معنى أحياناً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل