بدا اصرار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على السير بعكس التيار وكأنه لا يريد حلا ولا يتطلع الى مصالحة وطنية جدية، لاسيما ان كلامه في اخر يومين من عاشوراء اظهره متحديا لشعور الاخرين، خصوصا الذين لا يرون رأيه بالنسبة الى الحرب السورية، على رغم ما في ذلك من محاولات تمويه على حقائق مشاركة الحزب في ما يجري في سوريا حيث اصر على القول ان لا تراجع عن موقفه المساند للنظام وكأنه يرد بذلك على كل من له رأي مختلف بمن فيهم الاسرة الدولية التي تناصب بشار الاسد العداء باستثناء شريكه الايراني الضالع في الاحداث السورية حتى العظم!
في رد الرئيس سعد الحريري على سماحة السيد ما يفهم منه «انك اذا كنت تعتد بقوتك فلن تكون قادرا على تشكيل حكومة مهما بذلت من تحديات». والمقصود «ان قوى 14 اذار اعطت نصر الله فترة سماح لا مجال بعدها لاي حديث عن حكومة وقد حمله بذلك مسؤولية استمرار الفراغ في السلطة التنفيذية، مع الاخذ في الاعتبار الفراغ الحاصل في السلطة التشريعية. وفي الحالين لم تعد قصة تفريغ السلطة من مقوماتها مجرد تصرف استفزازي، بقدر ما يعني ذلك ان قوى 8 اذار ومعها قوة حزب الله العسكرية والمعنوية والسياسية لن تكون قادرة على كسر شوكة الدولة المكسورة سلفا، بدليل فشل من يدعي الاكثرية ومعهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في القول ان غياب السلطة لم يعد مبررا، اضافة الى قول الزعيم الدرزي انه بالامكان ترك موضوع حزب الله وسوريا الى ما بعد تشكيل الحكومة وهو عذر اقبح من ذنب سياسي منطقي!
على كل حال لا بد وان يشعر السيد نصر الله في النتيجة انه قادر على ان يحارب في المدفع وفي السياسة، لكنه لن يكون قادرا على ان يربح حكومة تبرر له ما يفعله في سوريا، بعكس كل ما يقال عن ضرورة تجنب الفراغ مع ما يعنيه ذلك من ابقاء البلد من دون حكومة تغطي الخطأ الوطني الذي يفضل خيار الحرب في سوريا على السلم اللبناني الداخلي، وهذا من ضمن مجموعة مفارقات لا تحدد بين ما يجب القيام به بالنسبة الى ضرورات تشكيل الحكومة!
وطالما ان جنبلاط ليس لديه ما يبرر مشاركة حزب الله في الحرب، فان سواه يسأل الزعيم الدرزي عن حقيقة موقفه من نظام بشار الاسد، ليس من الان، بل من قبل ان ينضج صراعه السياسي مع الاخير. وقد عبر عن ذلك في اكثر من موقف انتقادي جارح، اي انه يأخذ على الاسد عكس ما يجيزه لسواه الى حد اعتبار المقصود مجرد لعبة سياسية لها دلالات فارغة من اي محتوى وطني وسياسي واخلاقي، والا ما معنى مناهضة النظام السوري بالقول والفعل من جهة، والسماح لغيره بأن يماشيه بالقول والفعل، وهذه حال رفض غير واردة في اي كتاب سياسي او وطني.
وفي عودة الى مواقف نصر الله، فانه بالنتيجة يعمل مصلحته ومصلحة الحزب ومعها مصلحة ايران التي تغطي مصاريف كل قرش يطلبه الحزب والسائرون في ركابه، وهذه ليست من ضمن اسرار السياسة اللبنانية بقدر ما هي معروفة ومسجلة بالصوت والصورة، وكل ذلك لا يجعل من الشريك الجنبلاطي شريكا في الحرب السورية ومعها في نيل المكافآت التي تنهال على جهات لبنانية لم تقل كلمة رفض يوما في مجال الحديث عن الصراع الدائر في سوريا، خصوصا بالنسبة الى رد الفعل الدولي الذي لا بد له من ان يبق البحصة في مؤتمر جنيف – 2 هذا في حال انعقد عن صحة او على زغل؟!
من حيث المبدأ، ليس بوسع نصر الله القول غير ما قاله عن اصراره على مساندة نظام الاسد لان شريكه النظام الايراني قال كلمة مماثلة في المناسبة والمقصود يبقى في ما معناه ان قوة حزب الله ليست في الصراع الخارجي بقدر ما تكمن في الصراع الداخلي الذي يمنع السلاح من ان يفعل فعله على صعيد تشكيل الحكومة، وهذا من ضمن مجموعة حقائق تحمل دلالات اساسية من ضمنها تحميل الحزب والجماعة التي تماشيه مسؤوليته عدم تشكيل حكومة يتطلع اليها لتغطي «قرار الحرب في سوريا»، وهذا بدوره ينطبق على الحال السائدة في مجلس النواب الذي لولا بعض الاجتماعات النيابية لما كان يصح القول عنه انه مقر للسلطة التشريعية!