#adsense

نصرالله قرَع في عاشوراء جرس الفراغ

حجم الخط

نصرالله قرَع في عاشوراء جرس الفراغ لا حكومة ولا انتخابات رئاسية ولا نيابية!

قال الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كلمته في يوم عاشوراء ومشى… المقاومة باقية ما بقي الخطر الاسرائيلي، اي حتى تحقيق السلام الشامل في المنطقة ولا أحد يعرف متى، ولا انسحاب لعناصر الحزب من سوريا قبل أن تتحقق الأهداف، ولا مقايضة بالانسحاب على تشكيل الحكومة وليبقَ لبنان بلا حكومة… ولا سلاحه في حاجة إلى من يغطيه، وكان قد أعلن قبلاً أن لا حاجة للاجماع عليه. وهذا معناه أن الحزب مع حلفائه في 8 آذار ماضٍ في تنفيذ مخطط الفراغ الشامل في لبنان، فلا انتخابات نيابية ما دام الخلاف قائماً على القانون، ولا حكومة جديدة جامعة مع الشروط التعجيزية المتبادلة بين 8 و14 آذار، ولا حكومة حيادية قد لا يتوانى الحزب عن محاربتها، ليس في مجلس النواب كما تقضي الأصول إنما في الشارع، ولا انتخابات رئاسية إلا إذا كان المرشح مقبولاً من الحزب لتصبح الدولة دولته، ولا خروج للبنان من أزمته الحادة إلا بقرار إيراني يصدر بعد الاتفاق مع أميركا على الملف النووي وعلى الوضع في المنطقة، بحيث بات الحل في لبنان مرتبطاً بصدور هذا القرار ولصدوره ثمن لا أحد يعرف مقداره ومن يدفعه كفدية لخاطفي لبنان.

إذاً لا أمل في قيام دولة في لبنان لا الآن ولا غداً ما دام السلاح خارجها يفوق سلاحها نوعاً وكماً، ويبقى هو حاكم البلاد والعباد، وليس الدستور، ولا القانون، بل سياسة الغالب والمغلوب التي لا تتحملها تركيبة لبنان الدقيقة سياسياً ومذهبياً، وهي سياسة طالماً اشعلت حروباً داخلية لم تتوقف إلا بتدخل خارجي وبعد تسويات، وهو ما حصل عندما تحول السلاح الفلسطيني في لبنان إلى الداخل لينصر طرفاً على آخر، ويغير موازين القوى ولم يعد سلاحاً لتحرير الاراضي التي تحتلها اسرائيل، ما جعل الطرف اللبناني الآخر يواجه بالسلاح فتقع الحرب التي دامت 15 سنة. وها أن “حزب الله” يحمل اليوم السلاح بذريعة مقاومة اسرائيل وتحرير الاراضي اللبنانية التي تحتلها وإذا به يرتد إلى الداخل ليفرض مَن يريد رئيساً للجمهورية، والقانون الذي يعجبه للانتخابات النيابية، وتشكيل الحكومة يريد ليحرج الطرف الآخر ويضعه بين خيارين: إما أن يرد على السلاح بالسلاح فتقع حرب جديدة تدمر لبنان ولا من يعيد إعماره، وإما أن يستسلم ويواصل تقديم التنازلات حرصاً على وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات.

ويتساءل نواب في 14 آذار: لماذا يحق لـ8 آذار فرض الحكومات التي تريد وتشترط للمشاركة فيها الثلث المعطل لتظل ممسكة بقراراتها، ولماذا يحق لـ8 آذار تشكيل حكومة منها ومن دون 14 آذار وما تمثل، وتكتفي بالرد على تشكيل هذه الحكومة بالطرق الديموقراطية وليس في الشارع، في حين لا يحق لـ14 آذار ان تطلب تشكيل حكومة حيادية لا وزراء فيها من 8 و14 آذار لتعذّر تشكيل حكومة من هاتين القوتين نظراً الى مطالبهما المتعارضة، وهل يعقل أن يحارب “حزب الله” في سوريا من دون استئذان أحد ورغم إرادة أكثر من نصف اللبنانيين ثم يصر على المشاركة في حكومة تشترط 14 آذار للمشاركة فيها تطبيق “اعلان بعبدا” وتطبيقه يفرض انسحاب مقاتلي “حزب الله” من سوريا، فهل هكذا تكون “الشراكة الوطنية” والديموقراطية التوافقية؟

إن إصرار “حزب الله” على هذا الموقف ومعه حلفاؤه في 8 آذار معناه مواصلة تنفيذ مخطط تعريض كل المؤسسات في لبنان للفراغ الشامل وبالتالي لفوضى عارمة بدءاً بالسلطة التشريعة مروراً بالسلطة التنفيذية وانتهاء برئاسة الجمهورية، وهو وضع لا خروج منه إلا بعقد مؤتمر وطني يؤسس لصيغة نظام جديد للبنان يتلاءم وتركيبته السياسية والمذهبية الدقيقة ويعيد توزيع الصلاحيات على الطوائف الثلاث الكبرى توزيعاً عادلاً لا غبن فيه لأي منها. فهل يمكن أن يتحقق كل ذلك بالحوار الهادئ وبروح التفاهم والتوافق، أم بحرب جديدة كالتي سبقت التوصل إلى اتفاق الطائف؟!

لذلك ترى اوساط سياسية أن لا شيء سيتغير مع حلول عهد جديد إذا ظل السلاح خارج الدولة هو الحاكم، إلا إذا أقام هذا السلاح دولته بايصال من يريد رئيساً للجمهورية، واجراء انتخابات نيابية على أساس القانون الذي يريد، وشكل الحكومات التي يريد، أي أن الحكم الذي كان لدولة السلاح غير الشرعي يصبح شرعياً، وفي ظل هذه الدولة ينتقل لبنان من الوصاية السورية عليه مدة 30 عاماً إلى وصاية جديدة هي وصاية السلاح. لكن مزاج غالبية اللبنانيين لن يتحمل مثل هذه الدولة الطاغية المستبدة وقت تسقط مثل هذه الدول في المنطقة. فعلى جميع المتجبرين والمتكبرين أن يفهموا أن لبنان لا يحكم إلا بالوفاق والتوافق وليس بسياسة الغالب والمغلوب وإلا كان الجميع مغلوباً ويصبح لبنان في خبر كان…

المصدر:
النهار

خبر عاجل