#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 16 تشرين الثاني 2013

حجم الخط


 

كل المسالك سُدّت بعد عاصفة عاشوراء البقاع الشمالي عرضة لموجات نزوح وقصف

تركت عاصفة التصعيد السياسي الذي هبّت مع إحياء ذكرى عاشوراء وأشعلت سجالا حادا مباشرا بين الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، تداعيات ثقيلة وقاتمة من شأنها ان تقفل كل مسالك الجهود السياسية لاعادة تحريك ملف الازمة الحكومية في الدرجة الاولى، ناهيك بأن هذا التصعيد الداخلي واكبته تطورات مقلقة على صعيد ازدياد موجات النازحين السوريين الى بعض المناطق البقاعية المتاخمة للحدود اللبنانية مع سوريا.

واتسعت المخاوف من ان تكون التطورات الميدانية التي حصلت في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة في سوريا، والتي تمددت شظاياها الى مناطق بعلبك وعرسال، نذير انعكاسات مباشرة لاشتباكات تجري في منطقة القلمون السورية، التي كثر الحديث عن معركة كبيرة قد تشهدها مما يهدّد بتمددها الى المناطق اللبنانية المتاخمة للحدود. وهو أمر أثار مخاوف واسعة بين اهالي عرسال، خصوصا بعدما شهدت في اليومين الأخيرين موجة نزوح واسعة ضاقت بها البلدة ودفعت الهيئات البلدية فيها الى دق ناقوس الاستغاثة لمساعدة البلدة على استيعاب الأعداد الوافدة الجديدة. كما علمت “النهار” ان موجة مماثلة لا تزال تسجل في شبعا التي توافدت اليها اعداد اضافية من النازحين.

لكن مصادر لبنانية مواكبة للتطورات الميدانية في القلمون قالت لـ”النهار”، ان الوقت قد فات لمعركة واسعة النطاق، هذه المعركة إذا حصلت فلن تحصل قبل الربيع المقبل، بناء على عوامل المناخ الذي يقترب حاليا من موسم الثلوج في تلك المنطقة.

وتزامنت هذه الموجات، مع تعرض منطقة النبي شيت وسرعين لسقوط اكثر من 11 صاروخاً اول من امس من الجانب السوري، فيما تعرضت في الوقت نفسه عرسال وجرودها لغارتين للطيران المروحي الحربي السوري. ولوحظ ان الولايات المتحدة سارعت الى التعبير عن ادانتها الشديدة لاطلاق صواريخ من سوريا على لبنان. وعلقت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين بساكي على إطلاق الطيران الحربي السوري صواريخ على عرسال الى جانب سقوط صواريخ اخرى على سرعين، فقالت ان “الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الصاروخية على لبنان وعلى رغم ان لا تفاصيل لدينا عما حصل، الا اننا نسعى الى مزيد من المعلومات”. واضافت ان “الحكومة اللبنانية قالت بدورها انها ستجري تحقيقا ولذا سننظر في ذلك”. ودعت “كل الاطراف في المنطقة الى احترام سيادة لبنان وسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها”.

صندوق الدعم الدولي

وعلمت “النهار” ان اجتماع العمل الذي رأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء ومسؤولون ومستشارون، قد واكب التحضيرات المستمرة منذ اجتماعات نيويورك المتعلقة بدعم لبنان على مستويات اقتصادية وامنية، وكذلك دعمه في ملف النازحين السوريين. وقالت مصادر المجتمعين ان تقديرات البنك الدولي التي تفيد ان خسائر لبنان من جراء النزوح تبلغ نحو سبعة مليارات دولار هي في صلب الجهد المستمر مع الدول المانحة وهناك آليات متابعة على كل المستويات من اجل بلوغ مرحلة إنشاء الصندوق الائتماني لدعم الاقتصاد اللبناني الذي تقرر إنشاؤه على المستوى الدولي وهذا ما يتابعه الرئيس ميقاتي مباشرة مع البنك الدولي.

وعلمت “النهار” ان الكويت التي يتوجّه اليها الرئيس سليمان اول الاسبوع المقبل للمشاركة في القمة العربية الافريقية، تعتزم عقد مؤتمر للنازحين السوريين في كانون الثاني 2014 الأمر الذي يتيح فرصة للبنان لمتابعة مساره الذي تحدد في نيويورك.

وكشف امس المدير الاقليمي للبنك الدولي فريد بلحاج، ان البنك سينشئ صندوقاً لجمع مئات الملايين من الدولارات لمساعدة لبنان على تحمل تكاليف استضافة اللاجئين القادمين من سوريا. وأوضح ان الصندوق سيسعى الى جمع تبرعات، بما يراوح بين 300 مليون و 400 مليون دولار للانفاق على الاولويات الملحّة وتوقع ان يبدأ الصندوق الذي يجري الآن تشكيله العمل خلال اربعة الى ستة اسابيع.

ابو فاعور

الى ذلك، أبلغ وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور “النهار” انه اجرى اتصالات مع المنظمات الدولية العاملة في لبنان لمتابعة ما ورد في عدد من وسائل الإعلام عن تجارة بأعضاء البشر تجرى على مستوى أفراد أو مجموعات بين النازحين السوريين في لبنان، “فتبين انه لم يكن لديها شيء ملموس وفعلي في هذه القضية”. وقد راجع أبو فاعور فوراً كل أجهزة الوزارة العاملة في ملف النازحين ومختلف المؤسسات المحلية والدولية التي تعمل في لبنان مع النازحين، وذلك للتحقق من دقة هذه الأخبار وبغية العمل السريع على مكافحة هذه الظاهرة اذا ما وجدت، مؤكدا متابعة الاتصالات “دفاعا عن النازح السوري وعن سمعة لبنان”.

مواجهة عاشوراء

على الصعيد السياسي، اتخذت المواجهة السجالية بين الرئيس الحريري والسيد نصرالله دلالة شديدة الوطأة على المشهد الداخلي مع اتساعها في يوم احياء عاشوراء، الذي تميز بالاطلالة الشخصية الثانية لنصرالله على الحشود في ملعب الراية بالضاحية الجنوبية ليطلق من هناك مواقف اضافية رد فيها على الحريري من غير ان يسميه. وقال نصرالله ان “من يتحدث عن انسحابنا من سوريا كشرط لتشكيل الحكومة في المرحلة الحالية يطرح شرطا تعجيزيا ويجب ان يعرف الجميع اننا لا نقايض وجود سوريا ولبنان وقضية فلسطين والمقاومة ببضع حقائب وزارية”.

وسارع الحريري بدوره الى الرد معلناً “اننا لن نقدم لحزب الله اي شكل من اشكال الشرعية الوطنية لسياسات رعناء تزج بلبنان في مهب العواصف الاقليمية”، وخلص الى ان “اختيار الحزب ان يضحي بسيادة لبنان وكرامته الوطنية كرمى لنظام بشار الاسد وتلبية لقرار القيادة الايرانية سيلعنه التاريخ”.

ودفع هذا التصعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري الى نعي المبادرات الداخلية، قائلا انها “لم تعد تجدي وبات العمل من الخارج وليس من الداخل وهذا يثبت ويا للاسف اننا لا نعرف ان نحكم انفسنا”.

لاسا

في سياق آخر، سجل تطور ايجابي امس مع اطلاق وزير الداخلية مروان شربل عملية المسح العقاري الاجباري في لاسا بقضاء جبيل بعد نزاع دام سنوات حيث وضع الدمغة الحمراء إيذاناً ببدء اعمال تحديد الاراضي المتنازع عليها وتحريرها في حضور مفتي جبيل وكسروان الشيخ عبد الامير شمس الدين ممثلا المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى.

********************************

 

الجيش السوري يتقدم في ريفي حلب وحمص ويقصف القلمون 

انفراج كيميائي في لاهاي .. و«جنيف» بلا مواعيد!  

حركة مكثفة على مسار الأزمة السورية خلال اليومين الماضيين، توّجت أخبارها ليل امس بإعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من لاهاي الاتفاق على خطة التخلص من المخزون الكيميائي السوري.. لكن ليس على الاراضي الالبانية مثلا كان مقترحا.

وبينما كان الجيش السوري يحقق المزيد من التقدم على الارض، خصوصاً في ريفي حلب وحمص، وتقصف مدفعيته في جبال القلمون، وتعترف المعارضة بمقتل خمسة من كبار قادتها العسكريين، كمؤشر على سخونة الوضع الميداني، كان الاميركيون يتحدثون عن ضرورة «الحفاظ على المؤسسات» السورية من الانهيار، ويجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالا هاتفيا للمرة الاولى من عامين، بنظيره السوري بشار الاسد.

لكن تحولاً حاسماً في مشهد التحضير لمؤتمر «جنيف 2» لم يتحقق، وسط شكوك بالمواعيد المحتملة لانعقاده في كانون الاول المقبل، باستثناء التأكيد الروسي على ضرورة جمع أطراف الازمة، والتشديد المصري على أهمية الحل السياسي في سوريا، ورفض العسكرة، فيما تستعد موسكو لاستقبال الوفد السوري المؤلف من بثينة شعبان وفيصل المقداد وأحمد عرنوس يوم الاثنين، بعدما كانت قد وجهت دعوة الى رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد الجربا لزيارتها.

وفي هذه الأثناء، علق الأتراك للمرة الاولى على إعلان سلطة الادارة الذاتية من جانب الاكراد السوريين، وقال الرئيس التركي عبد الله غول أمس، إن بلاده «لا ترغب في حدوث أمر واقع» مشيرا الى رفض أنقرة تقسيم سوريا.

وتبدو زيارة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني الى ديار بكر التركية اليوم، للقاء رجب طيب أردوغان، محاولة تركية لإثارة التنافس بينه وبين زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، للإمساك بالأوراق الكردية، فيما لا تسجل علاقات تركيا مع أكرادها تقدماً على الصعيد السياسي، وفي وقت وقع امس هجوم مسلح على قافلة عسكرية تركية في منطقة بالقرب من الحدود السورية، وذلك في أخطر انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار المستمر منذ ثمانية شهور.

وفي موسكو، ينشط الحراك حالياً على تحديد موعد مؤكد لـ«جنيف 2»، حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أمس، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي، أعربا خلال مكالمة هاتفية بينهما عن الأمل بأن يتم خلال الاجتماع الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة في جنيف في 25 من تشرين الثاني الحالي، تنسيق المسائل العالقة بشأن المؤتمر، بما في ذلك بشأن دائرة المشاركين في المؤتمر من الأطراف الخارجية.

وأشارت الخارجية في بيانها إلى أن لافروف «أكد ضرورة عقد هذا المؤتمر بأسرع ما يمكن، من أجل إطلاق الحوار الوطني السوري على أساس بيان جنيف، على اعتباره الأرضية المتفق عليها للتسوية السياسية الديبلوماسية للأزمة السورية».

وجاء البيان الروسي، في ظل نفي ما تردد حول أن وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة لافروف وجون كيري اتفقا على عقد مؤتمر «جنيف 2» في الثاني عشر من الشهر المقبل، معتبراً أن «موعد انعقاد المؤتمر الدولي سيحدده الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون».

وكان لافروف قد أكد، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري نبيل فهمي خلال زيارته إلى القاهرة أمس الأول، أن «المنظمات الإنسانية في سوريا لم تقل إن الحكومة السورية لم تتعاون معها، ولكن المشكلة بالجماعات المسلحة التي تمنع عملها، وهناك لقاءات مع ممثلي الجامعة العربية للتحضير لجنيف 2».

واعتبر لافروف أن الجامعة العربية اتخذت عدة قرارات متسرعة بشأن سوريا في الفترة الماضية، وأن موقف روسيا معروف حيال ذلك، مشدداً على أنه لا بد من مكافحة الإرهابيين الذين يزدادون إرهاباً في سوريا.

من جانبه، أكد فهمي أن هناك اتفاقاً مع روسيا على أن «الحل في سوريا سياسي، ومصر كانت دائماً ضد عسكرة الحل».

وروسياً أيضاً، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره السوري بشار الأسد هاتفياً، للمرة الأولى منذ عامين، سير العمل على وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية وعملية تدميرها والتحضير لمؤتمر «جنيف 2».

وأعلن المكتب الإعلامي للكرملين أمس الأول، أن بوتين عبّر عن ارتياحه للتعاون القائم بين السلطات السورية وبعثة منظمة حظر السلاح الكيميائي والأمم المتحدة.

«جنيف 2» سيكون أيضاً محور المحادثات، بين الوفد الحكومي السوري الذي سيزور موسكو بعد غد الاثنين، في وقت أكدت فيه الخارجية الروسية أن ممثلي الحكومة السورية سيلتقون لافروف خلال زيارتهم، من دون التأكيد عمّا إذا سيلتقي الوفد ممثلين عن المعارضة السورية. وكان المتحدث الرسمي باسم «الائتلاف الوطني السوري» المعارض لؤي صافي، قد قال إن «الائتلاف» سيدرس الدعوة التي تلقاها لزيارة العاصمة الروسية خلال اليومين المقبلين.

في سياق آخر، انتهت أمس، المهلة الزمنية المقترحة سورياً على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لوضع خطة مفصلة لتدمير مخزون «الكيميائي».

اجتماع المنظّمة في لاهاي انتهى بتبني الخطة السورية في اللحظة الأخيرة، بعدما كان ينتظر قرار ألبانيا بالموافقة على استخدام أراضيها لتدمير الترسانة. وكان الرد الألباني سلبياً، حيث أعلن رئيس وزرائها إيدي راما أن بلاده «يستحيل أن تشارك في هذه العملية» لافتقارها إلى الإمكانيات اللازمة.

ونجح الجيش السوري أمس، باستعادة السيطرة على ثلاث قرى في ريف حمص، «بعد عملية ناجحة ومناورات تكتيكية دقيقة»، بحسب ما جاء في بيان للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية.

وأضاف البيان أن «وحدات من الجيش السوري تمكنت صباح أمس، من إحكام سيطرتها على بلدات الحدث وحوارين ومهين والمستودعات القريبة منها في الجنوب الشرقي لمدينة حمص».

من جهة ثانية، تشهد بلدتا بيت سحم وبيلا في ريف حلب اشتباكات بين من تبقى من المسلحين والجيش السوري الذي يسعى للتقدم نحو هذه المواقع، بعد استعادته السيطرة على بلدة تل حاصل في الريف الحموي، بالاضافة الى السبينة وحجيرة في الريف الدمشقي، في وقت تعرضت فيه جبال القلمون لقصف، تزامن مع سيطرة الجيش على مواقع في محيط بلدة قارة وجبل مهين المطل على مستودعات ذخيرة في ريف حمص، بحسب ما أكد مصدر أمني لوكالة «فرانس برس».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل يوسف العباس المعروف باسم «أبي الطيب»، وهو قيادي في «لواء التوحيد»، في غارة استهدفت قاعدة عسكرية عند مدخل حلب الشمالي». (تفاصيل صفحة 13)

إلى ذلك، أعلنت مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي سوزان رايس أمس الأول، أنه يتحتم على المعارضة السورية أن تدرك أن لا أحد سيستفيد من انهيار المؤسسات الحكومية في دمشق.

وأضافت رايس أن البيت الأبيض يرى أنه لا حل عسكرياً للأزمة السورية، وأن السوريين لا يمكن أن يكون لهم مستقبل «ما بقي (الرئيس السوري بشار) الأسد في الحكم». وتابعت أنه يتعين على «داعمي الأسد» أن يدركوا أن استمرار الصراع لن يؤدي إلا إلى تحول سوريا إلى ملاذ لمسلحي تنظيم «القاعدة» وغيرهم من المتطرفين، على حد تعبيرها، مضيفة أن «الطريق الوحيد إلى الأمام يكون من خلال تسوية سياسية تفاوضية، من شأنها إنهاء العنف وحماية حقوق جميع السوريين».

(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ب، «روسيا اليوم»)

*****************************

معركة عزل القلمون: الجيش يسيطر على الحميرة وقارا على وشك السقوط

بدأت المعركة في جبال القلمون السورية منذ أسبوع. الجيش السوري يُركِّز ضرباته على بلدتي ريما وقارا، وقصف متقطع يستهدف باقي قرى القلمون. الجديد سقوط الحميرة في يد الجيش، فيما أشارت معلومات الى أن بلدة قارا، باب القلمون الرئيسي وشريان الدعم من حمص وحلب وإليهما، على وشك السقوط

رضوان مرتضى

لم تحن الساعة الصفر لاقتحام جبال القلمون. التحرّك العسكري عنوانه «عزل القلمون». إحكام الطوق حول بلداتها لقطع الصلة بمحيطها، ومحاصرتها ثم اقتحامها. والخطة تقضي بالقضم البطيء للمناطق الخاضعة لسيطرة مسلّحي المعارضة وتقطيع أوصالها. وجديد المعركة ميدانياً، نجاح الجيش السوري في السيطرة على بلدة الحميرة التي تُشكّل ممراً بين الأراضي اللبنانية والسورية، ومعبراً يوصل إلى قارا، القرية القلمونية الأبرز التي يحشد الجيش السوري قواته حولها تمهيداً لاقتحامها. وأفادت معلومات أن قارا باتت قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وأن الانهيارات في صفوف المسلحين فاجأت الجيش، وقد ترافقت مع موجة فرار ونزوح كثيفة.

وعلمت «الأخبار» أنّ «الكتائب المقاتلة في القلمون وجّهت نداءً عاماً إلى مسلّحيها للالتحاق بجبهة قارا لصدّ هجوم كتائب الأسد». وفي اتصال مع أحد قادة الكتائب المعارضة، قلّل من أهمية سيطرة الجيش السوري على الحميرة قائلاً «إنها ليست أكثر من طريق»، وتحدث عن «معركة شرسة تنتظر قوات الأسد»، إذ إن البلدة تُعدّ مفتاح الدخول إلى القلمون ومعبراً أساسياً من قراه في اتجاه محافظتي حمص وحلب. أمّا بالنسبة إلى أقوى المجموعات المتحصّنة في قارا، فتكشف المعلومات أنّ إمرة القيادة في البلدة القلمونية تخضع لكل من «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» و«حركة أحرار الشام».

في موازاة ذلك، أحكم الجيش السوري الحصار على مهين، البلدة الجبلية التي سقطت في أيدي مسلّحي المعارضة منذ أيام. وعلمت «الأخبار» أن مفاوضات جرت بين الجيش السوري ومسلّحي المعارضة للانسحاب منها وتسليم مستودعات الذخيرة التي يُسيطرون عليها، علماً بأنّ المعلومات تُشير إلى أنهم استولوا على ثلاثة مستودعات ونقلوا بعض الذخيرة منها، فيما لا يزال المستودعان الرئيسان عند مدخل بلدة صدد خاضعين لسيطرة الجيش السوري. وذكر أحد المصادر لـ«الأخبار» أن بعض المجموعات المسلّحة حاولت الدخول إلى مهين لنقل السلاح خلال اليومين الماضيين، إلّا أنّها لم تتمكّن من بلوغها. وعزا المصدر أهمية المعركة في قارا إلى كونها «البوّابة الأساسية، إذا أغلقوها، أُغلِق خط الإمداد العسكري والمالي». وتقول مصادر أخرى أن الجيش السوري استقدم دبابات تمركزت في الجبال المحيطة بقارا، علماً بأن القوات السورية تمكنت من إغلاق «فتحة» من إحدى بلدات خطوط التماس كان يمرّ عبرها المقاتلون إلى حمص، إضافة إلى قصف عنيف شهدته بلدة ريما التي تضم مقرّين لكل من «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية».

تجدر الإشارة إلى أنه بدءاً من مساء أمس بدأ المئات من أهالي بلدة قارا السورية النزوح بسياراتهم إلى بلدة عرسال عبر المعابر غير الشرعية بحسب ما ذكر أحد أبناء عرسال لـ«الأخبار»، عازياً سبب النزوح إلى بدء الجيش السوري معركة القلمون. وبدأت عرسال تشهد حركة نازحين قوية إليها بدءاً من ساعات الفجر الاولى استمرت طوال يوم أمس، بحسب مسؤول أمني أشار إلى أن أعداد النازحين قد تزداد بسبب ارتفاع وتيرة الاحداث في منطقة القلمون التي تمتد على طول السلسلة الشرقية بكاملها وتمتد من ريف دمشق حتى ريف حمص. وناشد أحد مخاتير البلدة «الدولة اللبنانية والهيئات الدولية التدخل السريع لاحتواء أعداد النازحين الذين فاقوا عدد أهالي بلدة عرسال، حيث لم يعد بالإمكان تحمل أعدادهم الكبيرة».

وقد عزز الجيش اللبناني انتشاره على الحدود الشرقية، خصوصاً قرب المعابر غير الشرعية في بلدة عرسال، لمنع دخول المسلحين والسيارات المشبوهة من جهة قارا ويبرود، من دون التعرض للنازحين المدنيين.

على صعيد آخر، تابع الجيش السوري تقدمه في ريف حلب الشرقي، وأعلن أمس سيطرته الكاملة على بلدة تل حاصل (شرقي المطار)، فيما استطاع شمالاً استعادة نقارين. وذكر مسؤول عسكري لوكالة «سانا» الإخبارية أن الجيش حرّر تل حاصل بعد أن قضى على تجمعات المسلّحين.

وأسفرت المعارك العنيفة بين الجيش والجماعات المسلحة عن مقتل قياديين بارزين، أبرزهم القيادي في «لواء التوحيد» يوسف العباس المعروف باسم أبو الطيب، في غارة استهدفت قاعدة عسكرية عند مدخل حلب الشمالي. وقتل القيادي عبد القادر صالح، وهو في «لواء التوحيد» أيضاً.

في موازاة ذلك، لم تتوقف عمليات الجيش العسكرية في دمشق وريفها، حيث قصفت الطائرات الحربية الحجر الأسود، المنطقة التي هرب اليها المسلّحون من المناطق المحررة في الريف. وسلّم عشرات المسلّحين في بيت سحم أنفسهم الى الجيش بهدف تسوية أوضاعهم وخروج العديد من العائلات التي كانت محاصرة، فيما طال القصف منطقتي المرج والمليحة في الغوطة الشرقية ومزارع رنكوس في ريف دمشق.

*******************************

البنك الدولي ينشئ صندوقاً مالياً لمساعدة لبنان على تحمّل تكاليف النزوح السوري

الحريري لنصرالله: خيارك سيلعنه التاريخ

الوتيرة التصعيدية التهديدية التعطيلية التي يعتمدها “حزب الله” والتي وصلت الى تأكيد أمينه العام حسن نصرالله مجدداً أنه مستمر في قتاله ضد الشعب السوري نصرة ودعماً وعوناً لنظام بشار الأسد، حظيت بما تستحق من ردود كان أبرزها من الرئيس سعد الحريري الذي أكد “أننا لن نقدّم لحزب الله أي شكل من أشكال الشرعية الوطنية لسياسات رعناء تزجّ بلبنان في مهبّ العواصف الإقليمية”، معتبراً أن خياره التضحية بلبنان من أجل الأسد وإيران هو خيار “سيلعنه التاريخ”.

وفي موازاة ذلك، كانت الحدود الشرقية عرضة لاعتداءات أسدية جديدة، الأمر الذي أدانته واشنطن بشدة داعية الى احترام سيادة لبنان وسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها.. فيما سُجّلت على الجانب الآخر خطوة عملية أولى من جانب البنك الدولي تمثلت بإعلانه إنشاء صندوق لجمع مئات الملايين من الدولارات لمساعدة لبنان على تحمل أعباء النازحين السوريين، وهم الذين استمروا بالتدفق أمس وخصوصاً الى مدينة عرسال هرباً من اعتداءات النظام في منطقة القلمون حيث أفيد عن وصول نحو مئتي شخص جلّهم نساء وأطفال بعد تعرض قريتهم قارة لقصف عنيف من قوات الأسد وأعوانه.

الرئيس الحريري أكد في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي أنه “من مخازي هذا الزمن أن تتحول ذكرى عاشوراء الى مناسبة لإشهار الوقوف مع نظام ظالم ضد شعب مظلوم. لقد أكد الأمين العام لحزب الله على ما هو مؤكد، وجدد التزامه المشاركة في الحرب السورية والخروج على الإجماع الوطني لإعلان بعبدا، ورفضه الابتعاد بلبنان عن الحريق السوري. ونحن من جانبنا نؤكد على ما هو أكيد، بأننا لن نقدم لحزب الله أي شكل من أشكال الشرعية الوطنية، لسياسات رعناء تزج بلبنان في مهب العواصف الإقليمية. إن حزب الله يستطيع أن يستقوي على لبنان واللبنانيين وعلى الشعب السوري وثورته، بقوة إيران ومالها وأسلحتها، وأن يجعل من الحدود اللبنانية أرضاً مسيبة لمقاتليه والمسلحين المستقدمين من إيران وسواها، ولكنه لن يستطيع بعد اليوم أن يفرض على اللبنانيين شروط المشاركة في الحياة السياسية.

لقد اختار حزب الله أن يضحي بسيادة لبنان وكرامته ووحدته الوطنية، كرمى لنظام بشار الأسد وتلبية لقرار القيادة الإيرانية بحماية هذا النظام، وهو اختيار سيلعنه التاريخ”.

وكان نصرالله أعلن في كلمته أول من أمس “إننا لسنا في موقع مقايضة وجودنا في سوريا ببضع حقائب وزارية في حكومة لبنانية قد لا تُسمن ولا تُغني من جوع”. وأنه لا “يطلب أصلاً غطاء للسلاح أو المقاومة أو لوجودنا في سوريا لا سابقاً ولا حاضراً ولا مستقبلاً، معتبراً أن وضع شرط الانسحاب من سوريا لتأليف الحكومة هو “شرط تعجيزي”.

واشنطن

وإلى ذلك علّقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي على اعتداء الطيران الحربي السوري على بلدة عرسال اللبنانية، الى جانب سقوط صواريخ أخرى في خراج بلدة سرعين، فقالت إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الصاروخية على لبنان.

ونحن بالتأكيد ندعو كل الأطراف في المنطقة الى احترام، كما نقول دائماً، سيادة لبنان وسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها”.

وكان الطيران الحربي التابع لنظام بشار الأسد أغار الخميس على عرسال، وألقى 4 صواريخ جو أرض سقطت على أحد أحياء البلدة من دون الإبلاغ عن إصابات بشرية. فيما سقطت 6 صواريخ من السلسلة الشرقية للحدود في خراج بلدة سرعيت وبعيداً من المنازل أيضاً.

بان كي مون

وكان لافتاً في السياق ذاته، أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حذر في تقرير الى مجلس الأمن من “التأثير البالغ الخطورة” للنزاع في سوريا على لبنان، داعياً “حزب الله” الى سحب مقاتليه منها معتبراً أن “استمرار انخراط المواطنين اللبنانيين بالنزاع في سوريا يشكل مصدر قلق عميق”.

الصندوق..

وفي “الشأن السوري” ذاته، أعلن مدير إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي فريد بلحاج في مقابلة مع وكالة “رويترز” في بيروت أن البنك سينشئ صندوقاً لجمع تبرعات بما يراوح بين 300 و400 مليون دولار لمساعدة لبنان على تحمل تكاليف استضافة النازحين السوريين. وقال “يجري الآن تشكيل الصندوق ويتوقع أن يبدأ العمل خلال أربعة الى ستة أسابيع”. و”نظراً لأن الصندوق يديره البنك فنحن بحاجة الى التأكد من صموده في ما يتعلق بالجوانب الائتمانية”. و”أضاف أن اجتماعاً عقد مع ممثلين لدول مانحة محتملة يوم الجمعة الماضي حصل على “تعهدات كافية وعلى إشارات كي يمضي البنك في إنشاء الصندوق”. وقال بلحاج “النرويج تعهدت بتقديم دعم وبريطانيا أعطت إشارات قوية الى التزامها وهولندا تعهدت بالدعم” لكنه لم يحدد مبالغ وقال “نحن واثقون من أننا سنحصل على الأموال لبدء هذا الصندوق”.

وأكد أنه إذا استمر المعدل الحالي لتدفق اللاجئين فإن عدد اللاجئين السوريين على أراضي لبنان “سيصل الى مليونين بنهاية العام القادم وهو ما سيرفع عدد سكان لبنان بنسبة 50 في المئة ويهز التوازن الطائفي الهش”. وأضاف “هذا أكبر من أن يديره بلد بمفرده” وحض المانحين على تلبية احتياجات التنمية “بالقدر نفسه من الاهتمام بالقضايا الاإسانية الخاصة باللاجئين”.

سليمان

في سياق آخر، شدد الرئيس ميشال سليمان أن “على الأنظمة التي تحاول أن تنشأ إشراك كافة الفئات والاثنيات في هذا الشرق من دون النظر الى العدد”. وأشار في كلمة له خلال إطلاق كتاب “سلامي أعطيكم” في بكركي، الى أن “علينا كمسيحيين تطبيق الإرشاد الرسولي وعدم التفتيش عن طرق وآليات أخرى، يجب أن نتذكر الشباب الذين كانوا يتحدثون الى البابا بنديكتوس والذين خاطبهم البابا يوحنا الثاني، وعلينا التقيد بالإرشاد الرسولي لتلافي المخاطر على الوجود المسيحي في الشرق الأوسط أولاً باعتماد رسالة الانفتاح والحرية والقيم الديموقراطية والإنسانية من محاربة التعصب والإرهاب وعدم الانغلاق المنافي لهذه الرسالة وعدم الذوبان، وعدم الاعتماد على الحمايات الأجنبية الواهية وأيضاً عدم مماشاة الأنظمة المتسلطة، وعدم الركون الى تحالف الأقليات”. وقال: “هذه التوجيهات تشكل خارطة طريق لبقاء “المسيحيين في الشرق ونحن أصحاب رسالة انفتاح ويجب أن نحارب التقوقع والانعزال”.

****************************

سليمان يحدد 5 بنود لبقاء المسيحيين وتطبيق الإرشاد الرسولي لتلافي المخاطر  

حدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان خمسة بنود هي خطة طريق لبقاء المسيحيين في الشرق الأوسط. وشدد على «ضرورة تطبيق المسيحيين الإرشاد الرسولي لتلافي المخاطر المحيطة بوجودهم».

كلام سليمان جاء في كلمة ألقاها في حفلة إطلاق كتاب زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر لبنان بعنوان «سلامي أعطيكم»، في بكركي امس، في حضور وزراء في حكومة تصريف الأعمال وبطاركة الشرق وأعضاء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الذين يعقدون دورتهم الـ47 في بكركي وحشد من المدعوين.

واكد البطريرك الماروني بشارة الراعي في كلمة أن آباء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان «لا يرضون بأن يصبح الكيان اللّبناني ومؤسساته الدستورية والعامة رهينة النزاع السياسي – المذهبي الداخلي والمتأثّر في العمق بالنزاع الجاري في بلدان المنطقة والآخذ في الاتّساع، ويرفضون تغيير هوية لبنان».

وقال: «ان ما يؤلم هو أن مظاهرَ تغيير هوية الكيان اللبناني وتعطيل رسالة لبنان، لا تقف عند حدود الفكر بل تتعدّاها إلى انتهاك الثوابت الوطنيّة، وجعل الهوية والرسالة حرفاً ميتاً، وأدّت وتؤدّي إلى إفقار الشعب الذي بات ثلثُه يعاني من الجوع، وإلى قهره في معيشته وأمنه ومصيره، وإرغامه على هجرة الوطن، وجعلِ العديد من أبنائه أدواتٍ لحركاتٍ أصولية دخيلة ولأهداف حزبية، يحمّلونها السلاح ويدرّبونها على القتل والهدم والعنف والإرهاب، فضلاً عن تسبّب كلّ ذلك بتفشي الفساد في الإدارات العامّة ونهب المال العام، والانحطاط في الأخلاق، وبانتشار السلاح».

وايد مساعي سليمان «إلى إحياء الحوار الوطني وتحقيق المصالحة، ووضع حدّ للانشطار السياسي- المذهبي، ونطالب معكم المجلس النيابي بإقرار قانون جديد للانتخابات، يحفظ المساواة وقيمة صوت الناخب، وأن يكون على قياس الوطن لا على قياس الأشخاص والفئات، وإجراء الانتخابات النيابيّة في أسرع وقت ممكن، كما نطالب الأطراف السياسيّين المتنازعين بتسهيل تأليف الحكومة الجديدة الجامعة والقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية والأمنية، وعلى إعادة الحياة العامة إلى دورتها الطبيعية، الضامنة للخير العام، ونؤيّد مساعيكم لإجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، لحماية تداول السلطة بالشكل الديموقراطي، الذي يميّز لبنان».

وتحدث رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر عن «الجهود الحثيثة التي قام بها سليمان والدعم المطلق الذي وفره على كل صعيد من اجل ان تأتي زيارة البابا بنديكتوس لائقة». وقال إن البطريرك الراعي سيسلم البابا بنديكتوس نسخة عن الكتاب الأسبوع المقبل.

وشكر السفير البابوي غبريال كاتشيا سليمان على «مواكبته التحضيرات لزيارة البابا بأدق تفاصيلها»، مشيرا إلى ما حملته من مضامين. وإذ نوه برسالة المسيحيين في لبنان، شكر للبابا «اصراره على إتمام الزيارة في موعدها وعدم إرجائها على رغم كل ما قيل بسبب الظروف التي كان يمر بها لبنان»، معتبراً أن ذلك يعبر عن عميق محبته لهذا البلد.

وسلم الراعي النسخة الأولى من الكتاب، إلى رئيس الجمهورية الذي ألقى كلمة شكر فيها «جميع الذين ساهموا بإنجاح هذه الزيارة وإطلاق الكتاب»، مشيراً إلى «ان المناسبة سعيدة لأنها تحصل في ظرف صعب يمر به لبنان والمشرق العربي ومجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك يستمر بنشاطه للحفاظ على المسيحيين في هذا الشرق».

وتحدث عن دلالات زيارة البابا «فهي برهنت عن تضامن الشعب اللبناني والإدارات اللبنانية على كل المستويات وما حققوه، على مستوى الطوائف كافة، من اجتماع ومشاركة في الاستقبال وحسن تنظيم وإدارة وأمن في حين كانت تحذر الرسائل من مختلف دول العالم من أنه سيتم الإخلال بالأمن والتعرض للحبر الأعظم. نجحت الزيارة بل كانت من أنجح الزيارات حسبما قال البابا بنديكتوس، هذا البابا العظيم الذي عرف كيف يتجرد ويخرج من السلطة بكبر».

وتوجه بالشكر الى الكاردينال نصرالله صفير». وقال: «أما نتائج هذه الزيارة، فتتمثل بالإرشاد الرسولي الذي وجهه الحبر الأعظم لمسيحيي الشرق. هذا الإرشاد الذي يتكامل مع الإرشاد الرسولي الذي وجهه البابا يوحنا بولس الثاني العام 1997 والذي توجه خصيصاً للبنانيين والمسيحيين في لبنان».

وقال: «علينا كمسيحيين تطبيق الإرشاد الرسولي وعدم التفتيش عن طرق وآليات أو مشاريع أخرى. وان نتذكر الشباب الذين كانوا يستمعون إلى البابا بنديكتوس، والذين كان لي الحظ أن أكون بينهم، عندما خاطبهم على درج حاريصا طالباً اليهم أن يتكلموا لغتهم العربية عندما كانوا يهتفون باسم البابا يوحنا بولس الثاني بالفرنسية. علينا أن نتقيد بالإرشاد الرسولي الذي وجه وتكامل مع الإرشاد الآخر لتلافي المخاطر المحيطة بالوجود المسيحي في الشرق الأوسط، أولاً باعتماد: لغة الاعتدال والانفتاح والحوار والحريات وحقوق الإنسان واعتماد القيم الديموقراطية والقيم الحضارية والإنسانية ومحاربة التعصب والإرهاب. ثانيا: عدم الانغلاق المنافي لهذه الرسالة. ثالثا: عدم الذوبان المتعارض مع غنى خصوصية المسيحيين. رابعاً: عدم الاعتماد على الحمايات الأجنبية الوهمية وعدم مماشاة الأنظمة المتسلطة. خامسا: عدم الركون إلى فكرة تحالف الأقليات».

وقال إن «هذه الخلاصات تشكل خريطة طريق لبقاء المسيحيين في هذا الشرق في ظل العالم المتعدد، والكرة الأرضية المعولمة التي لا مكان فيها للتقوقع لا بل بالعكس، فنحن أصحاب رسالة انفتاح ويجب أن نحارب هذا التقوقع لأن العولمة والتعددية والانفتاح يقابلها تقوقع وانعزال، وهما ليسا من شيم المسيحيين، وعلى الأنظمة التي تحاول أن تنشأ في هذا الشرق أن تعلم أن عليها إشراك كل المكونات الموجودة فيه في العمل السياسي وإدارة شأنه دون النظر إلى عددها بل إلى الحضارة التي تحملها».

… ويطلب من القضاء عدم التأثر بالضغوط

شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان امام المدعي العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود الذي زاره في قصر بعبدا امس، على ضرورة متابعة مسار التحقيقات الجارية في الملفات القضائية، خصوصاً ملفات متفجرات طرابلس والرويس ومقتل الشيخ سعدالدين غيه، وملف «الهيئة العليا للاغاثة»، ومواصلة الاجراءات القضائية من دون التأثر او الخضوع لأي ضغوط او تدخلات والاستناد فقط الى القانون والنصوص المرعية.

وفي السياق، طلب قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات سوق كل من المدعى عليهما الموقوفين رئيس الهيئة العليا للاغاثة ابراهيم بشير وزوجته، إلى دائرته الاثنين المقبل لمباشرة التحقيق في ملف اختلاس أموال عائدة إلى الهيئة واستجوابهما.

***********************

الراعي إلى الفاتيكان و«التيار الحر» يلتقي «الكتائب» والإســـــــــــتحقاق الرئاسي إلى الواجهة

دخل لبنان بعد خطابَي الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله والردَّين المتتاليَين للرئيس سعد الحريري، في مرحلة جديدة عنوانها «الإقفال السياسي»، إلّا في حال تراجع أحد الطرفين عن شروطه السياسية، هذه الشروط التي يمكن اختصارها بالمعادلة الآتية: 14 آذار ترفض المشاركة في الحكومة مع «حزب الله» ما لم ينسحب من سوريا، والحزب ليس بوارد الانسحاب قبل أن تتحقّق الأهداف التي دخل من أجلها، كما لن يسمح بقيام حكومة من دونه، وبالتالي، في ظلّ هذا الإقفال السياسي وغياب الحوار والمساحات المشتركة تجدّدت المخاوف من انزلاق البلاد إلى المجهول، ومزيد من جولات العنف في طرابلس وغيرها، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل: لماذا فتح «حزب الله» النار على «المستقبل»؟ وما الأسباب التي دفعته إلى رفع سقف المواجهة عالياً؟ وأيّ أفق لهذه المواجهة؟

في موازاة التصعيد السياسي لـ”حزب الله” يواصل “التيار الوطني الحر” حركته الانفتاحية، حيث يلتقي “الكتائب” بعد غد الإثنين استكمالاً للّقاءات التي كان بدأها مع “المستقبل”، هذا التصعيد الذي أدّى عملياً إلى طيّ الملف الحكومي حتى إشعار آخر، وهذا الإشعار يتّصل بالتطوّرات الإقليمية على جبهتي “جنيف 2” والمباحثات بين الغرب وإيران، وإذا كان لا شيء يوحي حتى اللحظة بإمكانية التوصّل قريباً إلى تفاهمات تنعكس حلحلة محلّية، فإنّ القوى المسيحية على اختلافها فتحت الملف الرئاسي، حيث بدأ يتصدّر المشهد السياسي في ظلّ تقاطع هذه القوى، وفي طليعتها بكركي، على تجنّب الفراغ في الرئاسة الأولى، هذا الفراغ الذي يزيد من تهميش المسيحيّين داخل المعادلة الوطنية.

وفي هذا الإطار بالذات تأتي زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان غداً، في محاولة لتوفير مظلّة دولية للحراك المسيحي الرئاسي، حيث تأمل بكركي أن يقود الفاتيكان الاتصالات مع عواصم القرار الغربية والعربية تحت عنوان تأمين انتقال هادئ وسلِس للسلطة، يحافظ عبرها لبنان على ما تبقّى من ممارسة ديموقراطية، فضلاً عن أنّ تداعيات تعطيل الانتخابات الرئاسية في ظلّ الفراغ الحكومي خطيرة على البلاد. ومن الواضح أنّ بكركي تعمل على خطّين: الأوّل داخليّ تتجنّب عبره الوصول رئاسياً إلى ما وصلت إليه الأمور نيابياً، أي مع التمديد للمجلس النيابي. والثاني خارجيّ بغية توفير الظروف المؤاتية لإتمام الاستحقاق الرئاسي، مُتكئة على تجربتي الانتخابات النيابية في العام 2005 وما سبقها من تفاهمات دولية-إقليمية، واتفاق الدوحة الذي أدّى إلى تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية ومن ثمّ الانتخابات النيابية.

ومن هذا المنطلق يحمل البطريرك معه إلى الفاتيكان ملفّ الانتخابات الرئاسية، هذا الملف الذي يزاوج فيه بين أهمّية هذا الاستحقاق مسيحياً، لجهة رمزية هذا الموقع الذي يجسّد الحضور المسيحي والشراكة المسيحية-الإسلامية في السلطة، وبين أهمّية هذا الاستحقاق وطنياً، إن لجهة سير عمل المؤسّسات، أو لناحية أهمّية وجود موقع عازل بين السُنّة والشيعة.

ملفّ لبنان إلى الفاتيكان

وعلمت “الجمهورية” أنّ البطريرك الماروني يغادر لبنان غداً الأحد الى الفاتيكان، للمشاركة في لقاء المجمع الشرقي مع قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس الأوّل. وسيطرح الراعي مع المسؤولين في الفاتيكان ملفّ لبنان بكلّ أبعاده وتشعّباته، في ضوء التطوّرات الأخيرة والتعقيدات الحاصلة والمخاطر التي باتت تهدّد كافة الإستحقاقات. على أن يعود إلى بيروت في 26 الجاري.

وكان الراعي خاطب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي شارك في حفل إطلاق كتاب “سلامي أعطيكم” في بكركي، بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري”، مؤيّداً مساعيه “إلى إحياء الحوار الوطني وتحقيق المصالحة، ووضع حدّ للإنشطار السياسي – المذهبي. ودعا المجلس النيابي الى إقرار قانون جديد للانتخابات” من شأنه أن يحفظ المساواة وقيمة صوت الناخب، وأن يكون على قياس الوطن لا على قياس الأشخاص والفئات، وبإجراء الانتخابات النيابيّة في أسرع وقت ممكن”. وحضّ السياسيّين المتنازعين على تسهيل تأليف الحكومة الجديدة الجامعة والقادرة على مواجهة التحدّيات الاقتصاديّة والمعيشيّة والأمنيّة، وعلى إعادة الحياة العامّة إلى دورتها الطبيعية، الضامنة للخير العام.

من جهته، دعا سليمان المسيحيّين “إلى عدم الذوبان وعدم الاعتماد على الحمايات الأجنبية الوهمية، وعدم الركون إلى فكرة تحالف الأقلّيات”، معتبراً أنّ “هذه المبادئ تشكّل خارطة طريق لبقاء المسيحيّين في الشرق”. وأضاف: “كما على الأنظمة التي تنشأ في الشرق أن تعلَم كيف تُشرك كلّ المكوّنات الموجودة في الحكم، بغضّ النظر عن عددها”.

منتدى إعلان بعبدا

وقبل ظهر اليوم تتوجّه الأنظار الى اعمال “منتدى بعبدا” الذي سيُعقد بحضور سليمان في فندق فينيسيا دعماً لمضمون “إعلان بعبدا” وسياسة النأي بالنفس. وفي حين لا يتضمّن برنامج اللقاء كلمة لسليمان، لم تستبعد مصادر اطّلعت على التحضيرات الجارية ان يلقي كلمة يتناول فيها موقفه من الدعوة الى احترام مضمون الإعلان وأهميته الدولية والعربية، بعدما تحوّل وثيقة رسمية لدى المنظمات الإقليمية والدولية، وما حظي به من احترام في أعمال “لقاء المجموعة الدولية من أجل لبنان” في نيويورك.

برّي: المبادرات لم تعُد تُجدي

وعلى خط آخر، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّه أصبح على يقين من أنّ المبادرات الداخلية لم تعُد تجدي، وبات يجب العمل من الخارج وليس في الداخل، مشيراً إلى أنّ “هذا يعني بأنّ اللبناني لا يعرف يحكم نفسه، وبالتالي فإنّه دائماً بحاجة للاستعانة بصديق”، وسأل: “أين الاستقلال إذا كنّا على هذا الوضع؟ كيف سنحتفل غداً بالاستقلال ونحن غير قادرين أن “نمون” على أنفسنا أو نجلس مع بعضنا البعض؟ ممنوع أن نجلس مع بعضنا البعض”. ورأى برّي أنّ السعودية قادرة على تسهيل الأمور في الملف الحكومي، أمّا بالنسبة لموضوع الحوار فالمسؤولية فيه تقع على اللبنانيين فقط لا غير.

إتّصال برّي سليمان

وكان لافتاً أمس ما كشفه برّي امام اعضاء مجلس نقابة المحرّرين عن اتصال هاتفيّ جرى بينه وبين سليمان قبل ايام، في وقت ندرت فيه زياراته الى قصر بعبدا، بعدما ألغِيت لقاءات الأربعاء الدورية بينهما لأسباب قالت مصادر برّي إنها أمنية بحتة.

وكشفت مصادر مطلعة أنّ سليمان، وغداة عودته من الرياض، اتّصل ببرّي لوضعه في أجواء القمة اللبنانية ـ السعودية والقضايا التي تمّ التداول بها.

ورحّب برّي بالقمة، على رغم الأجواء والإنتقادات التي صدرت من أوساط قوى 8 آذار التي اعتبر انّها لم تكن في محلّها. ونوّه بالجهود التي يبذلها سليمان لحماية مصالح اللبنانيين في العديد من الدول.

أوغاسابيان

وقال عضو كتلة “المستقبل” النائب جان أوغاسابيان لـ”الجمهورية” إنّ السيّد نصر الله بخطابه الإستفزازي أقفل الطريق امام أيّ إمكانٍ للوصول الى تفاهم، وندرك أنّه يأخذ البلد الى فراغ على كلّ المستويات، وفي الوقت نفسه يقارب المسائل انطلاقاً من الإعتبارات والمصالح الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، وليس انطلاقاً من المفاهيم اللبنانية أو الحرص على المصلحة اللبنانية، وهو ينطلق من المعادلة الآتية: لا استقرار سياسيّاً مع حدّ أدنى من الاستقرار الأمني، وعلى أساسها يدوزن خطابه السياسي. فلا يتوقعنّ أحد ان نعلن استعدادنا للتفاوض، وهو من الأساس يدرك ردّة فعلنا، وقد أقفل الباب على كلّ مساعي 14 آذار وتيار”المستقبل” للوصول الى تفاهمات في الموضوع الحكومي، وبتنا اليوم، نتيجة خطابه الإستعلائي والتهويلي، أمام حائط مسدود.

وأكّد أوغاسابيان انّ موقف “المستقبل” واضح ونهائي وثابت: فلا حكومة من دون خروج الحزب من سوريا والعودة الى “إعلان بعبدا”، فلا يمكن إعطاؤه براءة ذمّة هناك، وندرك جميعاً أنّ انغماسه في الوحول السورية دفع البلد نحو الهلاك، وفتح الباب أمام الثغرات والأحداث والإضطرابات الأمنية في الداخل، وساهم بفاعلية في التعبئة المذهبية والخطاب المتوتّر والمتطرّف، ووضع لبنان في مواجهة أغلبية الشعب السوري والعالم العربي بأسره، ووضعه أمام أزمة سياسية حادّة من الصعب الخروج منها.

واستغرب اوغاسابيان عرض القوّة وظهور نصر الله العلني ليومين متتاليين، وقال: “المستغرب في الأمر هو أن يعتبر أنّ الانفتاح الايراني ـ الاميركي والإتفاق المحتمل في المفاوضات “النووية” هو مصدر قوّة له، فلِعِلمِنا أنّ الاميركي هو “الشيطان الاكبر” بالنسبة إليه؟ فهل اصبح التحالف مع هذا “الشيطان” مصدر قوّة له؟

وهل لدى “المستقبل” هواجس من التحوّلات في المنطقة؟ أجاب: “ليس لدينا مخاوف، فأجندة “المستقبل” هي أجندة لبنانية صرف، والقول بأنّنا نتلقّى أوامر من هنا وهناك غير صحيح. كنّا مستعدّين للوصول الى تفاهم حول الملف الحكومي لكنّهم اقفلوا الطريق امام ايّ احتمال لتأليفها.

تكتّل «التغيير» و«الكتائب»

إلى ذلك، علمت “الجمهورية” انّ لقاءً سيعقد في الأولى والنصف ظهرَ بعد غد الإثنين في مجلس النواب بين وفد تكتّل “التغيير والإصلاح” ووفد من حزب الكتائب، يضمّ عن التكتّل امين السر النائب ابراهيم كنعان والنواب آلان عون وزياد أسود وسيمون أبي رميا، وعن الكتائب: النوّاب سامي الجميّل، فادي الهبر، ايلي ماروني وسامر سعادة.

وقال كنعان لـ”الجمهورية” إنّ الاجتماع يأتي في إطار استكمال المبادرة التي كان اطلقها “التكتل” والقاضية بفصل التشريع والأولويات الوطنية عن الإصطفافات الداخلية والإيحاءات الخارجية”. وأوضح انّ البحث سيتناول جدول الأعمال نفسه الذي بحثناه مع وفد “المستقبل”، إضافةً الى الموقف المسيحي الذي يجب ان يُشكّل حالة دفع للآخرين باتجاه عزل الواقع السوري عن الأولويات اللبنانية”. وإذ أشار الى انّه تبقى على جدول “التكتّل” لقاءات مع كُتل “الحزب التقدمي الاشتراكي” و”القوات اللبنانية” و”الوفاء للمقاومة”، لفتَ الى انّ بعض المواعيد باتت جاهزة، وسنعلن عنها تباعاً.

غلايزر والعقوبات

على صعيد آخر، برزت أمس زيارة مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر إلى لبنان واجتماعه مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعدد من ممثلي القطاع المصرفي اللبناني، وتحدّث كذلك في المؤتمر السنوي لإتحاد المصارف العربية. وشدّد السيّد غلايزر خلال لقاءاته على أهمّية مواصلة لبنان والولايات المتحدة العمل معاً لدفع أهدافهما المشتركة لضمان قطاع ماليّ شفَّاف ومنظّم جدّاً يمكنه تحمُّل الأخطار الناجمة عن عمليات التمويل غير المشروع، كما شدّد على حاجة السلطات اللبنانية لحماية القطاع المالي اللبناني من محاولات سوريّة وإيرانية محتملة لتجنّب العقوبات الماليّة المفروضة من الولايات المتحدة ودولياً، وجدّد التأكيد أنّ بلاده ستواصل العمل مع حكومة لبنان على ضمان أنّ عدم الاستقرار في سوريا لا يقوّض القطاع المالي اللبناني .

****************************

 

سليمان يرفض تحالف الأقليات ومماشاة الأنظمة المتسلّطة .. واتصال مع الرئيس المكلّف

الحكومة ضحية اشتباك «حزب الله» – المستقبل

الحريري يصف دفاع نصر الله عن الأسد «بالمخزي» .. وفرنجية «يبرئ» علي عيد!

  اضفى موقف التحدي الذي عبر عنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء امس الاول، معطوفاً على موقف سابق ورد الرئيس سعد الحريري عليه، لمرتين متلاحقتين، على خلفية شرعية او لا شرعية تدخل الحزب في الحرب الدائرة في سوريا، مشهداً بالغ القتامة، على صعيد تأليف الحكومة الجديدة.

واعربت مصادر رسمية عن تشاؤمها ازاء ايجاد مخرج لازمة التأليف التي بات بحكم الثابت انها لن ترى النور، لا قبل عيد الاستقلال ولا بعده، ولا حتى ما تبقى من هذا العام من ايام لا تكاد تتجاوز الـ45 يوماً.

وطرح الاتصال الهاتفي بين الرئيسين ميشال سليمان والمكلف تمام سلام سؤالاً حول ما اذا كان اللقاء الذي كان متوقعاً ان يعقد في بعبدا بينهما اليوم ما زال قائماً سلباً او ايجاباً.

واكتفت اوساط المصيطبة بالتأكيد على ان الرئيس المكلف ليس في وارد الاعتذار، انسجاماً مع الرؤية التي حددها من انه ما دام الناس يريدونه في رئاسة الحكومة، فهو لن يتخلى عن تلك المهمة، طال الزمن ام قصر.

وكان الملف الحكومي حضر بين الرئيسين سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي على هامش مشاركة رئيس الجمهورية في اطلاق كتاب «سلامي لكم» الذي يؤرخ لزيارة البابا بنيديكتوس السادس عشر الى لبنان.

وكشف البطريرك الراعي عن رأيه بضرورة تشكيل حكومة جامعة، فيما ساق الرئيس سليمان دعوات الى المسيحيين للانفتاح وعدم التقوقع والانعزال، داعياً الانظمة التي تحاول ان تنشأ في هذا الشرق لاشراك كافة المكونات الموحدة فيها للعمل السياسي، رافضاً الاعتماد على الحمايات الاجنبية او مماشاة الانظمة المتسلطة، وعدم الذوبان المتعارض مع خصوصية المسيحيين، معتبراً ذلك خارطة طريق لبقاء المسيحيين في هذا الشرق.

ومع ان الرئيس نبيه بري تحاشى التكلم في الملف الحكومي في لقاء اعلامي، إلا انه اعتبر «ان الاخوة في المملكة العربية السعودية يستطيعون في هذا الموضوع ان يسهلوا الامور ويضغطوا في شأنها»، معترفاً بأن «صيغة 9+9+6 هو من اقترحها وتولى النائب وليد جنبلاط تسويقها»، مطالباً بحوار بين السعودية وايران، باعتبار ان المعالجة تكون في الخارج وليس في الداخل.

تصعيد نصر الله

 تركز تصعيد السيد نصر الله الذي اتسم بالانفعال والحنق في معرض رده على رد الرئيس الحريري عليه في الليلة السابقة

 حول نقطتين:

1 – انه ليس بحاجة لتغطية من أحد للمشاركة في القتال في سوريا الذي اعتبره دفاعاً عن لبنان وفلسطين وسوريا «حضن المقاومة وسندها»، ومعتبراً أن هذه المهمة «أعلى وأرقى من الشراكة في حكومة لبنانية ببضع حقائب وزارية»، مؤكداً أن «الجميع يعرف اننا لا نقايض وجودنا في سوريا بالمشاركة في الحكومة»، وأن من يتحدث عن انسحابنا من سوريا كشرط لتشكيل الحكومة يطرح شرطاً تعجيزياً.

2 – وفي موضوع سلاح المقاومة، قال أن «تمسكنا بالمقاومة باق طالما أن سبب المقاومة موجود، وهو مواجهة التهديد الاسرائيلي».

ولم يتأخر ردّ الرئيس الحريري على هذا التصعيد في وصف تحول ذكرى عاشوراء إلى اشهار الوقوف إلى جانب نظام ظالم بأنه من مخازي هذا الزمن، واصفاً سياسة الحزب «بالرعناء» لأنها تزج لبنان في مهب العواصف الإقليمية.

لافتاً إلى أن «حزب الله» اختار أن يضحي بسيادة لبنان وكرامته ووحدته كرمى لنظام بشار الأسد، وتلبية لقرار القيادة الإيرانية، وهو اختيار سيلعنه التاريخ».

وعزت أوساط في قوى 14 آذار مواقف نصر الله إلى بلوغه ومحوره أقصى درجات التوتر في ظل تقدم المفاوضات النووية وارتفاع هواجسه من أن تكون الصفقات الدولية على حسابه، مستغربة اطلالته المباشرة على مدى يومين متعاقبين، وما إذا كانت الظروف الأمنية التي حالت سابقاً دون هذه الاطلالات قد تبددت.

وبحسب المعلومات فان قوى 14 آذار بدأت حركة اتصال في ما بين قياداتها لمواجهة الواقع المستجد، عبر موقف مهم ستطلقه خلال مؤتمر يجري اعداده، باعتبار أن مواقف «حزب الله» ضربت صيغة لبنان التي أرساها البطريرك يوسف الحويك التي أسست لقيام الجمهورية.

وذكرت أن وفداً من هذه القوى سيتوجه إلى المملكة العربية السعودية لعقد لقاء مع الرئيس الحريري والتشاور معه في تطورات الساعة بعد مواقف نصر الله، والقمة اللبنانية – السعودية، كما يزور وفد من هذه القوى واشنطن وموسكو وعدد من عواصم القرار للوقوف على آخر المستجدات.

ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية أن تصعيد مواقف الفرقاء اللبنانيين وفي مقدمهم حزب الله وامينه العام هو نوع من حرب استباقية وتغطية للدفع الكلي في اتجاه معركة القلمون التي وصلت شرارتها وقذائفها امس الاول الى منطقتي عرسال والنبي شيت في بعلبك، واستدعت استهداف الاراضي اللبنانية من قبل القوى المتصارعة في سوريا في ذكرى عاشوراء، الامر الذي عاظم قلق المتخوفين من جر لبنان الى الوحول السورية في حال استمرار تدخل الحزب وسواه في الحرب الدائرة في سوريا.

اما على الصعيد الدولي فربطت مواقف نصرالله وقيادات الحزب التصعيدية بالمفاوضات الدائرة على المستوى الدولي بين الولايات المتحدة الاميركية ومعها مجموعة (5+1) وبين ايران، معتبرة ان افق هذه المفاوضات لن يقتصر على الملف النووي فقط انما سيتعداه ليطاول ما يجري في المنطقة ككل، وتحديدا على الارض السورية وما يتصل بها ويتفرع عنها وان ملف حزب الله سيكون حاضرا على طاولة هذه المفاوضات والصوت المرتفع اليوم لقاداته يعكس تخوفا وقلقا من ان تصب نتائج المفاوضات الدولية لغير مصلحته.

الملف الحكومي والنازحون

 ومهما كان من أمر، فان مصادر سياسية رسمية مطلعة لاحظت أن السجال بين نصرالله والحريري يوحي بأن أزمة تأليف الحكومة لن تجد لها مخرجاً في القريب العاجل، لا بل هي مرشحة لأن تطول ما يُعزّز بقاء حكومة تصريف الأعمال برئاسة. الرئيس نجيب ميقاتي الذي رد بصورة غير مباشرة على كلام نصر الله عندما اعتبر، خلال تكريم المشاركين في المنتدى الاقتصادي العربي «إننا ندعو ولا نزال لعدم التدخل في شؤون أي دولة عربية، لأن أي تدخل سيرتد علينا سلباً، ونحرص على تفادي استدراج مشاكل الآخرين إلى أرضنا».

ولفتت المصادر إلى أن هناك اقتناعاً لدى المعنيين بالملف الحكومي أن الأمور أصبحت أصعب، وأن ما قاله الرئيس المكلّف بشأن «أن التصعيد والمواجهة تشتد وتقوى بين القوى السياسية التي لا تتراجع» هو الأقرب إلى الواقع الحالي.

وزاد من القلق دخول النائب سليمان فرنجية على الخط مؤيداً مواقف نصر الله ومهاجماً فرع المعلومات في قوى الأمن واصفاً إياها بالميليشيا.

ودعت المصادر إلى انتظار ما ستحمله اللقاءات التي ستعقد على هامش الاحتفال الذي سيقام لمناسبة ذكرى ا لاستقلال في قصر بعبدا.

وعلى صعيد آخر، تواصلت أمس، التحضيرات لمشاركة الرئيس سليمان في أعمال القمة العربية – الأفريقية التي ستعقد في الكويت الاثنين المقبل، حيث سيلقي الرئيس سليمان كلمة في المؤتمر يركز فيها على تداعيات الأزمة السورية على لبنان، وأهمية تقاسم الأعباء والأعداد في ما خص ملف النازحين السوريين وضرورة مواكبة مقررات مجموعة الدعم الدولية للبنان.

وفي هذا السياق، رأس سليمان بعد ظهر أمس اجتماعاً حضره الرئيس ميقاتي والوزراء المعنيون ومسؤولون ومستشارون نوقش فيه الملف المرتبط بموضوع النازحين، وكان هناك تركيز على إنشاء الصندوق الائتماني لدعم الاقتصاد اللبناني، وتم إقرار التوجهات العامة وآلية العمل واستمرار متابعة الضغط في اتجاه تأمين مستلزمات النازحين عبر الدول المانحة، وعبر المؤتمرات التي تعقدها دول تحت سقف المجموعة الدولية لدعم لبنان.

مهمة مساعد وزير الخزانة

 زار بيروت أمس مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر، واجتمع بكل من الرئيس نجيب ميقاتي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعدد من ممثلي القطاع المصرفي اللبناني. كما ألقى غلايزر خطابا رئيسيا خلال المؤتمر السنوي لإتحاد المصارف العربية الذي عقد في بيروت».

وبحسب بيان للسفارة الأميركية، فإن غلايز شدد خلال لقاءاته على «أهمية مواصلة لبنان والولايات المتحدة العمل معا لدفع أهدافهما المشتركة لضمان قطاع مالي شفاف ومنظم جيدا يمكنه تحمل الأخطار الناجمة عن عمليات التمويل غير المشروع.

كما شدد على حاجة السلطات اللبنانية لحماية القطاع المالي اللبناني من محاولات سورية وايرانية محتملة لتجنب العقوبات المالية المفروضة من الولايات المتحدة ودوليا، واكد مجددا ان الولايات المتحدة سوف تواصل العمل مع حكومة لبنان على ضمان أن عدم الاستقرار في سوريا لا يقوض القطاع المالي اللبناني.

وجدد أيضا «التزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل.

*****************************

 

تصعيد سياسي وإعلامي بين حزب الله والمستقبل يأخذ أبعاداً خطرة

سليمان: لعدم الاعتماد على الحمايات الخارجية والراعي: لتداول السلطة بالشكل الديموقراطي

بري : المبادرات الداخلية لم تعد تجدي ويجب العمل من الخارج وعلينا الاستعانة بصديق

التصعيد السياسي والاعلامي بين حزب الله وتيار المستقبل على مدار الايام الماضية، اخذ ابعادا خطرة خصوصا انه جاء بشكل مباشر بين السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، واستعادت البلاد اجواء الاحتقانات الذي انعكس على حلفاء الطرفين والشارع اللبناني.

السجال بين حزب الله والمستقبل حدد مسار الصورة المستقبلية للبلاد واكد معادلة واحدة انه من دون حوار سعودي – ايراني مباشر، فان الساحة اللبنانية ستبقى مجمدة والستاتيكو القائم سيبقى قائما وربما وصولا الى الفراغ في موقع الرئاسة الاولى. هذا بالاضافة الى ان السجال كشف أن فريقي 8 و14 اذار مختلفان على كل المواضيع الداخلية، مع ان جوهر الخلاف الاساسي هو على سوريا الذي يبقى ايضا عنوان الخلاف بين السعودية وايران.

فالسيد حسن نصرالله الذي ظهر شخصيا ولمرتين في ذكرى عاشوراء وخاطب الحشود مباشرة مؤكدا على ثوابت حزب الله السياسية، فيما جاءت ردود سعد الحريري عبر بيانات مكتوبة وحملت ايضا سقفا مرتفعا.

فالسيد حسن نصرالله اكد على خيار التمسك بالسلاح، والبقاء في سوريا حتى زوال اسباب التدخل، وحذر من التكفيريين، ووصف المطالبة بانسحاب مقاتلي «الحزب» من سوريا كشرط لتشكيل الحكومة «بالشرط التعجيزي» وبأن لا مقايضات في هذا الامر، منتقدا دور المملكة العربية السعودية، وسمى «السعودية» بالاسم، واشار الى ان المقاومة ستكون اقوى حتى اذا تقدمت المفاوضات الايرانية – الاميركية، فيما حملت ردود الرئيس سعد الحريري تأكيدات بأن الدولة لن توفر بعد اليوم اي غطاء لـ «دولة حزب الله»، «ولن نكون شركاء في اية عملية سياسية تغطي حزب الله وتعطيه صك براءة لمشاركته في الحرب السورية، مما يشكل انتهاكا لسيادة الدولة». كما حمل الحريري على الدور الايراني في لبنان والمنطقة.

فمواقف تيار المستقبل وحزب الله تعكس مدى عمق الخلاف بين الطرفين، وجاء كلامهما لينعي قيام اي حكومة جديدة في المستقبل المنظور، وبالتالي فان سقف الخطاب انعكس على اجواء البلاد حيث من المتوقع ان يتصاعد الخطاب السياسي والاعلامي خلال الايام المقبلة وكذلك منسوب التوتر الداخلي والذي ظهر خلال الايام الماضية على الحدود اللبنانية – السورية لجهة عرسال وسقوط 11 صاروخا على منطقتي بعلبك – الهرمل مصدرها مواقع المعارضة السورية من داخل سوريا وبالمقابل قيام الطيران الحربي السوري بغارة على وادي عرسال، فيما تخوفت مصادر بارزة من انعكاس ذلك على الاوضاع الاقتصادية في البلاد.

وفي موازاة السجال بين حزب الله وتيار المستقبل، برز كلام لافت للرئيس نبيه بري لجهة الدلالات السياسية الكبيرة التي يحملها وخصوصا لجهة نعيه المبادرات الداخلية وضرورة انتظار الخارج.

وقال امام مجلس نقابة المحررين امس «اصبحت على يقين بأن المبادرات الداخلية، مع الاسف الشديد لم تعد تجدي، وبات يجب العمل من الخارج وليس من الداخل، وهذا يعني للاسف بأننا لا نعرف ان نحكم انفسنا وعلينا الاستعانة بصديق».

ورأى ان المبادرة الحوارية التي طرحها في ذكرى تغييب الامام الصدر ما زالت الاصلح والافضل. وسأل عشية عيد الاستقلال «اين الاستقلال اذا كنا على هذا الوضع؟ وكيف سنحتفل بالاستقلال ونحن غير قادرين ان «نمون» على انفسنا او نجلس مع بعضنا البعض؟».

وغمز من قناة السعودية عندما رد على سؤال حول دورها قائلا: «على غير عادتها، لا اضيف اكثر من ذلك». واضاف في شأن تشكيل الحكومة «الاخوة في المملكة العربية السعودية يستطيعون في هذا الموضوع ان يسهلوا الامور ويضغطوا بشأنها».

وكشف في شأن الاعتداء التجسسي الاسرائيلي على لبنان بأنه سيطلب من لجنتي الاتصالات والخارجية دعوة سفراء الدول الخمس الكبرى والاتحاد الاوروبي الى اجتماع في مجلس النواب لشرح هذا الاعتداء كسبا للمؤازرة في حال جرى تقديم شكوى الى مجلس الامن.

في حين دخل على خط السجال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وحمل كلامه ردا غير مباشر على السيد نصرالله اذ دعا الى «عدم التدخل في شؤون اي دولة عربية لان ذلك سيرتد علينا».

فيما اكدت مصادر الرئيس سلام لـ«الديار» انه في ظل هذه الاجواء سيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسيبحث معه في نتائج زيارته الى السعودية، وان الرئيس سلام سيبقى منتظرا، ويقوم باتصالاته لكنه لن يعتذر.

اما على صعيد قوى 8 اذار، فأشارت الى زيارة قريبة لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى القصر الجمهوري للتباحث مع سليمان في مختلف المواضيع، بالاضافة الى البحث بإمكانية عقد اجتماع موسع لقيادات الصف الاول في 8 اذار لاعلان موقف من التطورات.

فيما قوى 14 اذار تستعد لعقد مؤتمر وطني في طرابلس بداية شهر كانون الاول للتأكيد على دعم الخطة الامنية والاستقرار في المدينة، وفي هذا الاطار ايضا علم ان وفدا من نواب 14 اذار سيتوجه الى الرياض للقاء الرئيس سعد الحريري ووضع خطة عمل للمرحلة المقبلة ستوضع عناوينها في اجتماع موسع لقيادات الصف الاول في بيت الوسط الاسبوع المقبل.

في المقابل، دعا رئيس الجمهورية الى عدم الاعتماد على الحمايات الاجنبية وعدم «مماشاة» الانظمة المتسلطة، داعيا الى تطبيق الارشاد الرسولي تلافيا للمخاطر المحيطة بالمسيحيين مشددا على ان التقوقع والانعزال ليسا من شيمهم.

فيما طالب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الاطراف السياسيين المتنازعين بتسهيل تأليف الحكومة الجديدة الجامعة. واعلن تأييد مساعي رئيس الجمهورية لاجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، من اجل حماية تداول السلطة بالشكل الديموقراطي الذي يميز لبنان.

****************************

تعزيزات للجيش اللبناني بجرود عرسال

بعد تدفق النازحين من الداخل السوري

ظل التوتر مخيما على مناطق عرسال وبعلبك – الهرمل بعد سقوط الصواريخ السورية امس الاول، في وقت شهد فيه الوضع الامني اضطرابا في بيروت وطرابلس. وقد نشر الجيش اللبناني تعزيزات على كافة الطرق غير الشرعية في جرود عرسال بعد تدفق النازحين من الجانب السوري.

وكانت عرسال تعرضت امس الاول لغارة من الطائرات السورية والهليكوبتر اطلقت فيها صواريخ استهدفت منازل في وادي عطا وحي الصميلة. كما سقط ١٢ صاروخا على دفعات في النبي شيت والطحان وسرعين وطبشار.

وقال موقع النشرة الالكتروني انه نتيجة حركة النزوح السوري الكثيف الى بلدة عرسال، نشر الجيش اللبناني تعزيزات على كافة الطرقات غير الشرعية في جرد المنطقة منعا لدخول المسلحين والسيارات المسروقة والمشبوهة. وبالمقابل، كان الجيش اللبناني يسهل عملية دخول النازحين فقط والاطفال والنساء الى بلدة عرسال.

وجال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد على مواقع سقوط الصواريخ في النبي شيت، سرعين، طبشار والخضر. وبعد الجولة، أكد أن الصواريخ التي سقطت على المنطقة، من الأراضي السورية على السلسلة الشرقية، لن ترهبنا لا هي ولا الأحزمة الناسفة.

ودان اللواء أشرف ريفي الغارة التي نفذها طيران النظام السوري في خراج عرسال، والقصف الصاروخي الذي استهدف بلدات عدة في البقاع. واعتبر أن الدولة لا تتحمل مسؤوليتها في حماية الأراضي اللبنانية، منتقداً اداء وزير الخارجية عدنان منصور الذي يتلكأ عن القيام بدوره، بشكل يوحي أنه بات وزيراً لخارجية النظام السوري وليس للدولة اللبنانية.

امنيا، ايضا افادت الوكالة الوطنية للاعلام عن سقوط اربعة جرحى في اشكال فردي في منطقة عائشة بكار. وتم نقل الجرحى الى مستشفى المقاصد وفر مطلق النار الى جهة مجهولة، وتعمل القوى الامنية على ملاحقته.

وفي طرابلس سجل اطلاق نار في ساحة النجمة، والقاء قنبلة صوتية تحت جسر الخناق.

******************************

الحريري:حزب الله يضحي بسيادة لبنان كرمى لنظام سيلعنه التاريخ

      أكد الرئيس سعد الحريري اننا «لن نقدم لـ»حزب الله» اي شكل من اشكال الشرعية الوطنية لسياسات رعناء تزجّ بلبنان في مهب العواصف الإقليمية».

وقال في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «من مخازي هذا الزمن ان تتحول ذكرى عاشوراء الى مناسبة لإشهار الوقوف مع نظام ظالم ضد شعب مظلوم. لقد اكد الأمين العام لحزب الله على ما هو مؤكد، وجدد التزامه المشاركة في الحرب السورية والخروج على الإجماع الوطني لإعلان بعبدا، ورفضه الابتعاد بلبنان عن الحريق السوري. ونحن من جانبنا نؤكد على ما هو اكيد، بأننا لن نقدم لحزب الله اي شكل من اشكال الشرعية الوطنية، لسياسات رعناء تزجّ بلبنان في مهب العواصف الإقليمية».

أضاف «حزب الله» يستطيع ان يستقوي على لبنان واللبنانيين وعلى الشعب السوري وثورته، بقوة إيران ومالها واسلحتها، وان يجعل من الحدود اللبنانية ارضا مسيبة لمقاتليه والمسلحين المستقدمين من ايران وسواها، ولكنه لن يستطيع بعد اليوم ان يفرض على اللبنانيين شروط المشاركة في الحياة السياسية».

وختم الحريري «لقد اختار «حزب الله» ان يُضحي بسيادة لبنان وكرامته ووحدته الوطنية، كرمى لنظام بشار الأسد وتلبية لقرار القيادة الإيرانية بحماية هذا النظام، وهو اختيار سيلعنه التاريخ».

حرب ورأي حزب الله

واعتبر النائب بطرس حرب ان لا وجود للامة اللبنانية ولا قيمة للشعب اللبناني ورأي الاخرين عند حزب الله وهو يريد محو هوية لبنان وذلك خلال تعليقهً على المواقف الصادرة عن أمين عام حزب الله حسن نصر الله ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد

وقال: يبدو أن حزب الله قد قرر رفع القناع عن وجهه والكشف عن حقيقة دوره في لبنان والمنطقة من خلال المواقف التي يعلنها والتي تجاوزت حدود النقاش السياسي إلى التهديد والوعيد والتحريض والاستخفاف بكل مكونات الوطن والمجتمع.

لقد أكد حزب الله أن لا وجود للأمة اللبنانية عنده، ولا قيمة للشعب اللبناني ورأي الآخرين، ولا حرص لديه على الحياة المشتركة مع سائر مكونات المجتمع اللبناني، ولا وزن للمواثيق الوطنية التي قامت عليها الدولة، ولا إحترام ولا إلتزام بقرارات الإجماع الوطني حتى تلك التي وافق عليها،، ولا قبول بدولة شرعية يخضع لقوانينها.

وقال: حزب الله الذي حاز تقدير العالم واللبنانيين لمواجهته للعدو الإسرائيلي وتحرير الجنوب، سخّر هذا الانتصار العظيم لخدمة أوليائه على حساب لبنان وشعبه، وقرر توظيف تضحيات شهدائه للإستيلاء على السلطة في لبنان من خلال تحويل سلاحه إلى الداخل، واستعماله أداة لتطويع كل اللبنانيين وإخضاعهم لإرادته، وتحوّل من قوة عسكرية في خدمة لبنان إلى قوة في وجه لبنان، لا تقيم وزناً لدور لبنان ولرأي شركائه في الوطن ولا لمصلحة لبنان واللبنانيين.

رفض الجميل

ورفض النائب نديم الجميل المواقف الاخيرة لامين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله»، معتبراً انه «اوحى، حتى حدود الاعلان الصريح، ان لبنان تفصيل صغير وما ارضه سوى ساحة تستخدم للوصول الى اهداف وغايات تخدم ايران والنظام السوري وادواتهما في لبنان والمنطقة».

وقال في تصريح «لبنان اولاً شعار نعمل له ونتبنّاه بقناعة تامة ومطلقة. نعم لبنان اولاً وليس ايران او سوريا او فلسطين او غيرها اولاً. لذا فإن مواقف نصرالله الأخيرة مرفوضة ومدانة كلياً اذ إنه اوحى، حتى حدود الاعلان الصريح، ان لبنان تفصيل صغير وما ارضه سوى ساحة تستخدم للوصول الى اهداف وغايات تخدم ايران والنظام السوري وادواتهما في لبنان والمنطقة». وختم الجميل «نعود ونؤكد للسيد حسن نصرالله ان لبنان لم ولن يكون يوماً تفصيلاً له او لغيره»

المعلوف وتصرف الحزب

واعتبر عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جوزيف المعلوف ان «حزب الله» يتصرّف في لبنان وفق سيادته الخاص، لافتاً الى ان «اي مشاركة لقوى الرابع عشر من آذار في حكومة تضم «حزب الله» تكون بمثابة اعتراف بكل الاوامر التي تأتيه من الخارج وبالتالي التخلي عن السيادة اللبنانية»

واتّهم في حديث اذاعي «حزب الله» بالسعي «الى ابقاء البلد في الفراغ من خلال عدم تشكيل حكومة والعمل ايضا على تطيير موعد انتخاب رئيس جديد للبلاد»، داعيا الافرقاء «الى ترك الخلافات الكبيرة المستوردة من الخارج ونؤمن للمواطن الامور الاساسية». واشار المعلوف الى ان «المطلوب من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام تأليف حكومة بعيدا من الاصطفافات الموجودة»، لافتا في المقابل الى ان «الدستور اللبناني واضح جداً في آلية انتخاب رئيس جديد للبلاد والذي يجب ان يكون في موعده».

فتفت: عد الى لبنانيتك

ولفت عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت الى ان «الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله نسف اي اسس للمشاركة الوطنية، عندما قال انه يستغني عن آراء اللبنانيين وعن عقولهم وقلوبهم وانه متعلق فقط بما يقوله الولي الفقيه»

وقال في حديث اذاعي «موضوع الشراكة في الحكومة نسفه نصرالله، اما بالنسبة للحكومة، فأعتقد ان حاجات اللبنانيين لها لا تزال قائمة وهي ملحة، ولذلك نحن نعتقد ان الظروف اصبحت اكثر ملاءمة واكثر ضرورة لأن تكون هناك حكومة حيادية لا تشمل لا قوى «14 آذار» ولا «8 آذار».

وختم فتفت متوجها الى حزب الله بالقول :»عد الى لبنانيتك اذا اردت ان تكون مشاركاً وشريكاً، نحن نعلم ان قرار انسحابك من سوريا اكبر من قرار لبناني، لكن السؤال المطروح هل تُريد ان يكون قرارك لبنانيا»؟.

الجراح والانغماس في الدم

وتعليقا على خطاب نصرالله، قال عضو «كتلة المستقبل» النائب جمال الجراح لـ»المركزية»، «نصرالله يحاول ان يقول انه مستمر في الانغماس في الدم السوري، بغضّ النظر عن التداعيات الخطيرة التي يستجلبها على لبنان واللبنانيين وعلى الشراكة الوطنية ووحدة البلاد واسقرارها وامنها واقتصادها. وعندما دخل الى سوريا تجاوز كل المؤسسات الدستورية ورأي كل اللبنانيين، وذهب لتنفيذ اوامر ايران. هو يقول انه مستمر في هذا الانغماس، رغم كل المآسي التي تسبب بها هذا التدخل، وان الحكومة غير مهمة، والمؤسسات الدستورية والاقتصاد ايضا. ومضيه في سوريا، اشارة الى انه خارج الاجندة الوطنية واللبنانية، ولا يزال على الخط الايراني السوري».

واعتبر ان «نصرالله لا يعدّ نفسه جزءا من الدولة اللبنانية ومؤسساتها ولا يهمه الرأي العام اللبناني، ما يهمه هو تلبية التعليمات الايرانية».

*******************************

 

بري: أصبحت على يقين أن المبادرات الداخلية لا تجدي ويجب العمل من الخارج

رئيس البرلمان اللبناني كرر تأكيده على أهمية الحوار بين السعودية وإيران

قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري: «أصبحت على يقين أن المبادرات الداخلية، لم تعد تجدي وبات يجب العمل من الخارج وليس في الداخل»، وهذا إثبات على أننا لا نعرف أن نحكم أنفسنا، واللبناني بحاجة دائما للاستعانة بصديق، وطبعا الأصدقاء أصبحوا نادرين في عصر ما سمي بـ«الربيع العربي».

ورأى بري خلال استقباله مجلس نقابة المحررين أن الاقتراحات الكثيرة التي سبق أن قدمها كان يفترض أن لا ترفض، مضيفا: «لقد مر وقت على هذه الاقتراحات وخصوصا المبادرة التي طرحتها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في 31 أغسطس (آب) الماضي، ولا أزال عند رأيي أنها الأصلح والأفضل والتي شملت كل مواضيع الخلافات القائمة، لذلك بعد الذي نراه الآن أقول بكلمة مختصرة أصبح العمل يجب أن يحصل في الخارج وليس هنا».

ووصف بري الوضع اللبناني الحالي بـ«حكومة مستقيلة ورئيس مكلف ومجلس نيابي معطل»، معتبرا في الوقت عينه أن النوافذ موجودة، مضيفا: «من يقفل النوافذ هم من الخارج والداخل. لا حياء في الدين ولا حياء في الوطن، يعني أنه لا يجوز عندما تصل مثل هذه الحال أن تستخدم القفازات أو الدبلوماسية». وشدد بري على أنه «لم يعد من الجائز الاستمرار في هذا الوضع، خصوصا أننا نقترب من عام جديد، وهناك أعياد، وبعدها عندنا استحقاق رئاسة الجمهورية. سائلا: «أين الاستقلال إذا كنا على هذا الوضع؟ كيف سنحتفل غدا بالاستقلال ونحن غير قادرين أن «نمون» على أنفسنا أو نجلس مع بعضنا البعض؟»، فهل الاستقلال فقط مشاهدة العرض العسكري في هذه الذكرى؟ هل أخذنا استقلالنا باكرا؟».

وأضاف: «هل الديمقراطية التي نتغنى بها هي بإقفالنا المجلس النيابي أو عدم تطبيق الدستور أو تطبيقه كما نريد، كمنع تأليف حكومة، أو أن يعتذر رئيس الحكومة، ونعلق على زيارة معينة ثم يحصل عكس ذلك؟ إلى أين استمرار هذه الهزة في البلاد؟»، مشيرا إلى أن نقاط الخلاف معروفة ومن المفترض أن نتحاور حولها».

وقال بري: «حسب معلوماتي لا يوجد بين اللبناني واللبناني عداوة، هناك خصومة أو خلافات سياسية بينهم في مواضيع معينة» مؤكدا أنه «ليس خائفا على الوضع الأمني لأن هناك قرارا عند الجميع بأن لا عودة إلى الحرب الأهلية أي عامي 1958 أو 1975».

وكرر بري ما سبق أن أعلنه في خطاباته أنه يجب أن يكون هناك حوار بين السعودية وإيران، مشيرا إلى أن «هناك محاولات لإيجاد عدو غير العدو الذي كان يجمعنا دائما ألا وهو إسرائيل، محاولات إيجاد عدو من ضمننا وهو موضوع السني الشيعي».

وعن زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى السعودية، رأى أنه «كان على الرئيس أن يقوم بهذه الزيارة وقام بها، ولكن النتائج تظهر في التصريحات التي صدرت بعدها».

وذكر بري بردود الفعل السلبية تجاه مبادرته الأخيرة للحوار ولا سيما رفض البند الأول فيه حول «شكل الحكومة والبيان الوزاري»، مشيرا إلى أن «التشكيل من صلاحية رئيس الحكومة المكلف بالتوافق مع الرئيس، وهذا لا يستطيع أن يناقشه أحد، أما الشكل فهو على سبيل المثال ما إذا كانت الحكومة تكنوقراط أو سياسية، أم موسعة أو مصغرة، وهذا ليس من اختصاص رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف فقط بل من اختصاص كل الفرقاء السياسيين التي لها حق في إبداء رأيها».

وحول جلسات مجلس الوزراء، قال: «أنا والكتلة النيابية التي أرأسها وافقنا على عقد جلسة واعتبرناها جلسة دستورية، بينما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ربطها بموافقة «تيار المستقبل»، مؤكدا «أننا مع الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء لبحث موضوع النفط ونعتبر أن «النطاق الضيق» في الدستور ينطبق على ذلك لأن خطر الاعتداء الإسرائيلي على حقوقنا وثروتنا النفطية يعتبر من الضرورات».

وعن التجسس الإسرائيلي على لبنان، كشف بري أنه «سيطلب من اللجان المشتركة، الخارجية والاتصالات دعوة سفراء الدول الخمس وسفراء الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع في المجلس النيابي لعرض هذه الاعتداءات سعيا إلى تعزيز المؤازرة لنا في الأمم إذا ما قدم لبنان شكوى في هذا الشأن. لن أترك هذا الموضوع أبدا».

***************************

 

Sleiman met en garde contre « l’alliance des minorités » et choisit les Exhortations apostoliques

Fady NOUN

À l’heure où les développements de la crise syrienne semblent donner raison aux défenseurs du régime baassiste, le chef de l’État, le président Michel Sleiman, a mis en garde hier les chrétiens du Liban, et par extension tous les chrétiens d’Orient, contre la théorie de « l’alliance des minorités » qui les placerait, avec d’autres minorités religieuses ou ethniques, face à l’immense majorité sunnite.

S’adressant directement, et pour la première fois de son mandat, aux Libanais de religion chrétienne inquiets pour leur avenir – et vulnérables à la manipulation de leur inquiétude par les idéologues et politologues de l’asservissement –, le président Sleiman leur a demandé de ne pas chercher d’autres « feuilles de route » pour perpétuer leur présence dans leur patrie que celle que les deux Exhortations apostoliques de Jean-Paul II (1997) et de Benoît XVI (2013) leur propose, savoir leur intégration dans leur milieu arabe, la lutte pour les valeurs démocratiques et humaines qui sont les leurs : l’ouverture aux autres, le dialogue, les élections, l’alternance au pouvoir, etc.

Le président a pris la parole au cours d’une cérémonie organisée à Bkerké à l’occasion de la publication, par le Centre catholique d’information, d’un livre-somme abondamment illustré des textes intégraux des discours prononcés par Benoît XVI lors de sa visite historique au Liban (13-15 septembre 2012) ainsi que les discours prononcés par le chef de l’État en sa présence.

La cérémonie a donné l’occasion au patriarche Raï, au nonce apostolique Gabriele Caccia, à l’archevêque maronite de Beyrouth, Boulos Matar, président de la Commission épiscopale des communications sociales responsable du CCI, et finalement au président de la République de prendre la parole.

Jean-Paul II et Benoît XVI

Se référant autant, sinon plus, à Jean-Paul II qu’à Benoît XVI, le président Sleiman a invité les Libanais à embrasser la vision que le grand pape leur a proposée de leur nation et à dire « non » à « l’alliance des minorités ».

« Comme chrétiens, nous avons à appliquer l’Exhortation apostolique et à ne pas chercher d’autres voies, d’autres mécanismes ou d’autres projets », a-t-il dit.

Pour le président, cela signifie d’abord « l’enracinement » des Libanais dans le monde arabe où ils se trouvent.

Évoquant la rencontre de Jean-Paul II avec les jeunes du Liban, à Harissa (1997), le chef de l’État a affirmé : « Pensons aux jeunes qui l’acclamaient en anglais sur les marches de la basilique de Harissa et auxquels il a dit : “Parlez-moi dans votre langue”, savoir l’arabe. Il y avait là une leçon à tirer. Nous devons embrasser l’Exhortation apostolique pour éviter le danger et les menaces qui pèsent sur la présence chrétienne. »

Le « oui » et les « non »

Le chef de l’État a ensuite énuméré le « oui » et les quatre « non » qui devraient servir de « feuille de route » aux chrétiens qui souhaitent rester en Orient :

– Oui au dialogue, à la liberté, à l’ouverture, aux droits de l’homme, aux valeurs démocratiques, à l’humanisme, à la lutte contre le fanatisme et le terrorisme.

– Non au repli sur soi, au renfermement, à l’isolationnisme qui ne sont pas des valeurs chrétiennes.

– Non à l’assimilation qui contredit la richesse particulière des chrétiens.

– Non au recours à la protection étrangère illusoire et aux régimes autocratiques.

– Non à l’idée de l’alliance des minorités.

À cette charte, le patriarche orthodoxe Youhanna X Yazigi souscrirait volontiers, estime-t-on, à entendre les propos qu’il a tenus hier à son départ pour l’Europe.

Le président s’est félicité d’avoir eu « la chance » d’accueillir au Liban Benoît XVI ainsi que de la prochaine canonisation de Jean-Paul II (27    avril 2014). Il fait bon que des saints foulent la terre libanaise, s’est-il exclamé.

La « distanciation »

Prononcées d’une voix forte et sûre, les paroles du chef de l’État faisaient écho à des propos que le Premier ministre démissionnaire, Nagib Mikati, tenait d’une voix également sûre, devant un forum de responsables économiques, dans lesquels il a défendu publiquement, une fois de plus, l’idée d’une « distanciation » du Liban à l’égard de tous les axes politiques régionaux, en particulier de la crise syrienne.

Le « non » à l’alliance des minorités est également un « non » à une interminable « guerre de religions » dans laquelle cette théorie pourrait précipiter la région, et un « oui » au maintien des rivalités régionales sur le plan strictement politique de la lutte pour l’émancipation démocratique des peuples.

Le chef de l’État l’a d’ailleurs dit explicitement dans son discours, s’adressant à ces entités présentes ou futures : « Les régimes émergents ou qui cherchent à émerger dans cet Orient doivent savoir faire participer toutes les composantes de leurs sociétés respectives et en gérer leurs affaires sans tenir compte de leur nombre, mais en songeant à la civilisation dont elles sont porteuses. »

Le président Sleiman a référé ses auditeurs à un précédent discours qu’il avait prononcé à Raboué, au cours d’un colloque sur la présence chrétienne en Orient auquel participait le vicaire patriarcal maronite Samir Mazloum.

Il y a lieu de noter que l’intermède si bien mis à profit par le président Sleiman hier est intervenu au terme de la 47e session annuelle de l’Assemblée des patriarches et évêques catholiques d’Orient (APECL), dont les résolutions et recommandations seront rendues publiques dans un communiqué ce matin. À la cérémonie de présentation du livre, tous les patriarches et évêques présents ont participé, ainsi qu’un grand nombre de personnalités politiques, économiques et religieuses.

*************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل