Site icon Lebanese Forces Official Website

الصفدي لـ”النهار”: مستحقات المحكمة الدولية جاهزة وواقفة عند ميقاتي

قليل التصاريح واعلان المواقف، لكنه عندما يقرر الكلام، يطلق العنان للصراحة، ولو كانت مرة وجارحة، ويكشف المستور. اتهامات كثيرة تطاوله، وتحمله التأخير في دفع المستحقات لمستحقيها، وتضعه في مواجهة الموظفين والمعلمين وكأنه يدفع من جيبه الخاص، فيما هو يعتبر انه يحاول التوفيق بين مطالبهم المحقة ومصلحة الخزينة والبلد، ويبقى مصرا على سلسلته. نائب طرابلس المشتعلة، ووزير المالية المأزومة، محمد الصفدي يتحدث الى “النهار” ويضع النقاط على الحروف.

■ لماذا انت غائب عن الساحة السياسية، لاسيما عما يجري في طرابلس وانت نائبها؟

– أنا في اجتماعات دائمة مع نواب مدينتي طرابلس. لا شك ان وضعها معقد. اما ان هناك ارادة سياسية بأن يستمر الوضع على ما هو، او ان الامنيين فشلوا في استرداد امنها.

■ يبدو انك غير راض عن الخطة الامنية لطرابلس؟

– هناك خطط امنية عدة وضعت، واخرى قيد البحث، لكن حتى اليوم لا نشعر بأن هناك ارادة قوية لوقف المعارك في طرابلس. نعرف تماما انه عندما يعزم الجيش والقوى الامنية ويريدون، ينفذون. لكننا لا نرى هذه العزيمة.

■ الجيش يطالب بغطاء سياسي للتحرك؟

– الغطاء السياسي موجود. كل نواب طرابلس اعلنوا مرات ومرات، ان لا احد يغطي احدا، وأوقفوا من تريدون توقيفه.

■ برأيك ان الاجهزة الامنية لا تقوم بدورها؟

– لا اقول ذلك، ولكن هناك سبب ما، او قطبة مخفية لتردي الوضع في طرابلس، طالما ان هناك ارادة من الجميع لتحسينه، الامر الذي لا يحصل. إما ان المسؤولين الامنيين فشلوا، او ان الاوامر التي يتلقونها ليست كافية للقيام بمهمتهم على النحو الصحيح.

الضرورات بتوجيه ميقاتي

■ لماذا القيامة قائمة عليك انك لا تدفع ولا تصرف؟ وهل انت راض عن طريقة تسيير الامور بينك وبين رئيسي الجمهورية والحكومة؟

– نحن نسيِر الاعمال الاضطرارية التي بدونها تتوقف الدولة عن خدمة المواطن، وتؤمن وزارة المال كل انفاق اضافي ضروري واساسي، وخصوصا حاجات وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية، كونها معنية بوضع النازحين السوريين، وعليها ضغط كبير، اضافة طبعا الى وزارة الدفاع وقوى الامن الداخلي. كما انه بعد التفجيرات التي حصلت قدمت طلبات معينة لتحصين البلد اكثر من التفجيرات، وتمكنا من تأمين قسم من المبالغ المطلوبة لتتمكن الاجهزة الامنية من القيام بمهماتها. نحن كحكومة تصريف اعمال نؤمن الضرورات فقط، وهذه توجيهات رئيس الحكومة.

■ لماذا التأخير في دفع التعويضات عن متفجرتي الرويس وطرابلس؟

– وقعت مرسوم التعويضات قبل 15 يوما وارسلته إليّ رئيس الحكومة، الذي اعاده إلى قبل يومين، طالبا بعض التعديلات ونفذتها وأعدته بدوري اليه في اليوم ذاته.

■ اكد الرئيس ميقاتي في لقاء صحافي انه سيعمل وفقا لما اقترحته بطريقة تمويل المحكمة الدولية لهذا العام. فما الذي يؤخر هذا الامر؟

– حول لي الرئيس ميقاتي طلب المحكمة الدولية. في كل موازنة يوجد بند يتعلق بمستحقات المحكمة، لكنه لم يستعمل، وبالتالي ليس لدي سابقة اسير على اساسها على قاعدة الاثني عشرية.لكن هذا طلب دولي وهو بالنسبة الينا مثل طلب الاشتراك او المساهمة في الامم المتحدة وغيره. لذلك حضرت المبلغ فورا من احتياط الموازنة، مقسم على ثلاث دفعات، وطلبت من فخامة الرئيس ورئيس الحكومة موافقة استثنائية للدفع. وافق رئيس الجمهورية مباشرة، لكن رئيس الحكومة اوقف الموضوع.

■ كنت مع الرئيس ميقاتي في موقع الوسطي، اين انت الآن؟

– انا لم اغير موقعي، واعتبر نفسي لبنانيا ووطنيا اولا. كل المواقف التي اخذتها، في اي موقع كنت، كانت نابعة من وطنيتي ومحبتي لهذا البلد، اكان عندما عارضت النصف زائدا واحدا في سان – كلو، او في الدوحة، وحتى عند تشكيل الحكومة الحالية حيث كان هاجسي الاساسي الفتنة السنية- الشيعية التي كنت احاول تجنيب البلد اياها، ولهذا وقفت الى جانب الرئيس ميقاتي وسميته في حينه، لأنه لو سمي الرئيس ميقاتي وكان السني الوحيد لكان قدم استقالته، ولو فعل ذلك لكنا دخلنا في الفتنة. فرأيت انه من واجبي اتخاذ هذا الموقف.

■ ما الحل الآن؟ وهل انت مع حكومة امر واقع او حكومة وحدة وطنية سبق ان اختبرنا نتائجها؟

– الحوار ضروري، وهو الحل. لا يجوز لأي لبناني ان يرفض الحوار، فمن دونه يتعرض البلد لويلات كبيرة. اتمنى ان يحصل حوار جدي. لا تكمن مشكلتنا الاساسية في عدم تمكننا من تشكيل حكومة، بل لاننا وجدنا بالممارسة، ان هناك امورا في الدستور عطلت الدولة، مثل الصلاحيات التي منحت للبعض في اتفاق الطائف، أوالتي اخذت من بعض المواقع. في ذلك الحين كنا في حاجة الى هذا الاتفاق، لكن بالممارسة ادركنا انه صالح بوجود مدير او راع خارجي، وعند غياب هذا الراعي لم نستطع تسيير امورنا. اذا هناك خلل في اتفاق الطائف يجب، في اقرب فرصة ممكنة، وعند زوال التشنجات، مقاربة موضوعه كلبنانيين وكمسؤولين لاصلاح الخلل الموجود فيه، وهذا لا يحصل الا بالحوار. برأيي يجب تعديل اتفاق الطائف بالحوار، وفي الوقت المناسب.

لا امل بالمساعدات

■ ماذا تفعل الحكومة لتنفيذ توصيات مؤتمر دعم لبنان في نيويورك؟ وماذا بعد اجتماعاتكم مع صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن؟

– ليتنا نعمل في لبنان كحكومة، لكان وضعنا جيدا. هناك لجنة مسؤولة عن هذا الملف برئاسة رئيس الحكومة، لكن عمليا كثيرون من خارج اللجنة يعملون،وكل واحد بمفرده وعلى هواه. لا يوجد توجه واحد يسير الامور ويديرها، لا توجد خطة واضحة. الخطة الوحيدة التي وضعت كانت الاولية، واشتركنا فيها كوزارة مال، وعرضناها في واشنطن على الدول والهيئات المانحة، لكن بعضها، بالسياسة، ليست مستعدة لمساعدة حكومتنا، وتريدمساعدة النازحين السوريين مباشرة. ووضعنا السياسي لن يجعل هذه الدول والهيئات، التي تتبنى هذا الموقف السياسي، تغير رأيها، للأسف، ولسوء الحظ هذه الاكثرية، هي التي تملك الاموال والاكثر قدرة على دعم لبنان. من ناحية ثانية لمسنا ايجابيات من دول اخرى مثل بريطانيا وكندا وسويسرا ونروج، وهناك دول هي نفسها تمر بأزمات مالية واقتصادية. وبالتالي لم نعد نأمل المساعدة التي نحن بحاجة اليها. من هنا سيعود علينا نحن كلبنانيين ان نتحمل العبء الكبير، ونرى كيف يجب ان نتدبر امورنا. فخامة الرئيس يحمل هذا الملف ويحركه، لكن لو كانت هناك حكومة موجودة، لكانت تحركت كلها، وجرى توزيع الادوار بشكل فاعل ومفيد.

■ هيئة التنسيق ورابطات المعلمين تحضر لاضراب في 26 الجاري من اجل اقرار سلسلة الرتب والرواتب. كيف ستواجهونه؟

– نحن كوزارة مال كنا اول من حضر السلسلة، ووضعناها بحسب واقع اقتصادنا وامكاناتنا، وعلى اساس معايير محددة، وعملنا على اصلاح التفاوت بين فئات الموظفين، ورفعناها الى مجلس الوزراء، وبلغت كلفتها نحو 1200 مليار ليرة ، منها 800 مليار غلاء معيشة وقد باشرنا دفعها، و400 مليار تسويات. ثم عقد اجتماع بين الرئيس ميقاتي وهيئة التنسيق النقابية، واعطاهم، من دون البحث او التشاور معي، 2200 مليار بين المباشر وغير المباشر، بدل الـ 1200 مليار، وشكلوا لجنة لدرس سبل ايجاد الايرادات لتغطيتها . نحن في وزارة المال لا علاقة لنا بهذه السلسلة، ومن قدمها، واشتغل عليها، ووضع مبالغها، يتحمل هو واللجنة المسؤولية. عندما وافق مجلس الوزراء عليها ، انا عارضتها وسجلت معارضتي لها بالشكل الذي رفعت فيه الى مجلس النواب. صحيح ان الاوضاع الاقتصادية صعبة، ومضى زمن لم تصحح فيه الاجور، لكن خزينة الدولة اليوم لا تحتمل، وتركيبة هذه السلسلة غير صحيحة. الاعتراض ليس ضد الناس، لكن هناك خلل موجود اصلا ، ونحن أصلحناه بالـ1200 مليار ، وهم أصلحوه بـ2200 . ثم لدينا عجز 6000 مليار، وهذا غير مقبول. انا لدي مسؤوليات عدة كوزارة مالية، والسلسلة احداها، وهي ايضا مسؤولية الدولة، اذا لم تستطع الدولة تحملها فستحدث تضخما في البلد، وتطيح به اقتصاديا.

■ ما تأثير خفض تصنيف 3 مصارف لبنانية ؟

– الامر يؤثر على الاكتتاب في سندات الخزينة. لكن الوضع المصرفي اللبناني يختلف عن بقية العالم، وعلى رغم الوضع الامني في البلد، ازدادت الودائع بنسبة 8%، وهذه الزيادة تساعد لتمويل سندات الخزينة. اذا عمليا وضعنا المالي سليم، لكن وضعنا الاقتصادي سيئ. هذا التراجع في الحركة الاقتصادية يؤدي الى تراجع في واردات الدولة، بينما المصاريف تزداد. عمليا نحاول ان لا يزيد العجز، وأعمل على ضبطه ، ولن ادعه يتخطى الـ 6 آلاف مليار ليرة.

مصادر ميقاتي تستغرب كلام الصفدي

استغربت مصادر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي كلام الوزير الصفدي عن تمويل المحكمة الدولية وذكرت بأن ميقاتي أعلن في لقاء اعلامي عقده أخيرا ان التمويل أمر مبتوت والمسألة مرتبطة بالتوقيت الذي يراه مناسبا.

Exit mobile version