بدا واضحاً لدى نصر الله أن “كلام الليل يمحوه النهار”. ما قاله في ليلة العاشر من محرم “محاه” ما إن أطل في نهارها، وأسقط كل دعايته عن “سعادة إسرائيل” بعالمنا العربي والإسلامي “الممزق” لزوم “السعادة الإيرانية” أيضاً، بمجرد أن أكد أنه سيبقى “حارساً” لـ”سعادة إسرائيل وإيران”.
أحد أسباب هذه “السعادة”، كما هو معلوم، هو غرق “حزب الله” في حمام الدم السوري، ومجاهرته بأن “لا حول ولا قوة له” إلا الإستمرار بالغرق، تنفيذاً لـ”أوامر إيرانية” “تساكن” المشروع الإسرائيلي وتخدمه بـ”المجان” أو “لقاء ثمن” ربما، في زمن تبدل الأولويات من محاربة العدو الإسرائيلي إلى محاربة الأعداء الجدد، وهم كما يبدو واضحاً في خطاب “نصرالله”، الشعب السوري، المملكة العربية السعودية و”تيار المستقبل”!
لم يعد كلام نصر الله عن إسرائيل يدغدغ المشاعر، مهما استشاط غضباً، ما دامت قراءة المضمون في خطابه تظهره بالموقع الإيراني “الحليف لها”، الحارس لسعادتها، و”الشريك لها” في “طبخ السم” للمنطقة العربية، وقد صدق بقوله إن “من يطبخ السم سيأكله يوماً ما”.
وليس سراً القول إن قلق نصر الله من المتغيرات، ليس إلا امتداداً لقلق إسرائيل منها، لذا قال إنها “تدفع الأوضاع في المنطقة إلى الحرب”، وهي كذلك بالفعل، ولكن بلسان حليفها بشار الأسد الذي هدد بـ”إشعال المنطقة”، ولم يهدد يوماً بـ”إشعال جبهة الجولان” في وجه إسرائيل!
من المؤسف أن إيران تقود نصر الله إلى “خيارات قاتلة”، أصاب الرئيس سعد الحريري بقوله إنها “خيارات سيلعنها التاريخ”. ربما، على نصر الله أن يكف عن الاستخفاف بعقول الناس، على جري عادته، فمن يرفض الحل السياسي في سوريا ليس “بعض الدول العربية التي تقف إلى جانب إسرائيل”، كما يدعي، إنما من يرفض الحل السياسي في سوريا هو من يقتل الشعب السوري هناك، وهو من يناصر الظالم بشار “الكيماوي” على الشعب المظلوم، و”أول حرف من إسمه”، هو إيران و”حزب الله”.
وليست “بعض الدول العربية هي من تعارض بشدة أي تفاهم بين إيران ودول العالم”، كما يقول نصر الله. بعض الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية “الغاضبة”، تعارض بشدة إحتلال إيران للعراق ولسوريا، ومحاولتها المستمرة لإحتلال لبنان، وإثارة الأزمات “مذهبياً” في بعض الدول العربية.
ألم يسمع نصر الله رسالة السعودية له ولإيران، على لسان الأمير سعود الفيصل في مؤتمره الصحافي مع نظيره الأميركي جون كيري،حين دعاهما إلى التفكير جدياً في الخروج من سوريا كـ”مقدمة” لإثبات حسن نواياهما بشأن “حسن الجوار”، أي الدول العربية التي يكذب نصر الله كثيراً حين يقول إن إيران “تحمل همها”، فيما الواقع يقول إن “هم إيران” منصبّ على تمزيقها لا على “تمزيق إسرائيل”؟
هل ثمة من يصدق نصر الله اليوم، في عز سقوط دعايته عن “تبعية” خصومه لأميركا، بعدما بات يقرأ من كتاب “العم فيلتمان”، الذي كان رمزه لـ”تخوين اللبنانيين”، وأصبح اليوم رمزاً لـ”صدقيته”؟
فليتواضع السيد نصر الله قليلاً، فهو أمين عام “حزب الله”، وليس قائداً مشرقياً وعالمياً يحدد متى تنتهي الحروب، إنه كما قال “جندي صغير” في جيش الولي الفقيه ونقطة على السطر.