#adsense

الشاطر حسن!؟

حجم الخط

قد يبدو من السذاجة القول إن حزب الله في وضعية مأزومة.

كيف له ذلك وهو اللاعب الرئيس في سوريا، بصفته الحرسية الثورية الإيرانية، معدلا في موازين القوى لصالح مد عمر نظام بشار الأسد. وهو الماكينة التعبوية التي قدمت استعراضاً باهراً في الحشود العاشورائية وفي حمايتها ذاتياً، كنموذج قيادي لتحريك الديموغرافيا الشيعية في المنطقة. وهو اللاعب المحلي الذي تحول معبرا اضطرارياً لأي تطور سياسي في لبنان.

الواقع أن أزمة حزب الله هي في هذا تحديداً. أزمة فائض قوة في بلد يجيد، بسبب تعقيدات تركيبة نظامه السياسي والاجتماعي، هضم الأقوياء… من عبد الناصر إلى أريل شارون وياسر عرفات.

بل أقول إن خطابي نصرالله الأخيرين في العاشر والحادي عشر من محرم، هما التعبير الأشد وضوحاً عن أزمته، بما كشفاه، رغم الصراخ، من مراجعات مرتبكة لبعض من خيارات حزب الله حيال شركائه في الوطن. وهو ما يدل على أن نصر الله لا يزال في طور التجريب والتعلم على خفايا هذا النظام السياسي منذ أن قرر الدخول الجدي إليه بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ظهيرة ١٤شباط ٢٠٠٥.

 لم يكن في ذهن نصر الله أحد وهو يلقي الخطابين، إلا رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. هو المخاطب وهو المعني بالرسائل وهو المعني بالسجال وهو المدعو إلى ما يسميه نصر الله الحوار والمشاركة وإن بشروط حزب الله.

 وإذا وافقنا أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري في معظم وجوه أدائه هو الامتداد السياسي الناعم لجلافة حزب الله، ننتبه إلى أن بري يترجم اتهامات نصر الله للمملكة العربية السعودية بتعطيل تشكيل الحكومة وحربه عليها، دعوة صريحة للرياض بأن تستأنف دورها في لبنان!!!

كل ذلك بعد أن ظنت طهران وحزب الله أن بوسعهما شطب المدرسة الحريرية وإخراج السعودية من لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد وصولا إلى إسقاط حكومة سعد الحريري، وإخراجه من لبنان، لتعودا الآن إلى المربع الأول…!

وهنا يكمن التعلم المرتبك والتمرن المتأخر على اللبنانوية. مهما بلغت قوة فريق من اللبنانين فلن يستطيع تشكيل البلد على هواه وهوى شروطه. وإذا كان رئيس كتلة حزب الله البرلمانية يبشر بتشكيل لبنان جديد ينسجم مع المقاومة، فسيكتشف قريبا أن أقصى ما يمكن تحقيقه هو التفكير بمقاومة تنسجم مع لبنان وشروطه. ومثل ذلك أمينه العام.

يقول نصرالله في خطابه الأخير إن أحدا لا يستطيع إلغاء فريقه وهو “لا يريد” إلغاء أحد. هذه المسافة الفاصلة بين “لا أستطيع” و “لا أريد” هي المسافة التي يقطعها حزب الله الآن متعلماً من كيسه وكيس البلد وكيس عيشه الواحد. الواقع أن حزب الله لا يستطيع، أراد ذلك أو لم يرد.

عله يكون “شاطرا”، سريع التعلم ولا تخونه الفطنة التي يظنها البعض فيه.

المصدر:
عكاظ

خبر عاجل