#adsense

الرئيس يعتصم بحبل “إعلان بعبدا” و”حزب الله”.. يفرّقه

حجم الخط

كلما أدرك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أن لبنان يجنح عن الدور الذي عليه أن يلعبه وسط الأحداث الإقليمية الدائرة، انطلاقاً من تحييده عن الصراع وحماية أبنائه وبسط الأمن وتحقيق العدالة. يعيد التأكيد على “إعلان بعبدا” الذي وافق عليه كل الأفرقاء ووقّعوا عليه على طاولة الرئيس. الشرح عن إعلان بعبدا يطول على الرغم من أن مقرراته تختصر طريق معاناة اللبنانيين، وإن كان الرئيس يريد أن يوفّر على اللبنانيين تلك المعاناة وأن ينقذ لبنان من نيران الثورة السورية ووضع حدّ لتدخل أحد الأطراف في لبنان فيها، فإن هناك من يعاند خطة حماية لبنان.

يريد الرئيس من إعلان بعبدا، منذ التوقيع عليه حتى اليوم، أن يجمع اللبنانيين على “قلب واحد”. لكن رفض “حزب الله” احترام ما توافق عليه مع الأفرقاء على طاولة الحوار أثبت منذ ذلك الحين ما حاول الرئيس أن يتحاشاه “قلبي على ابني وقلب ابني ع الحجر”. لم تتوحّد القلوب ولم يصفِّ الطرف المخلّ بإعلان بعبدا نياته ولا أفعاله، وكأنما شكّل إعلان بعبدا امتحاناً لمن يسعى الى الحفاظ على لبنان أرضا وشعباً، ولمَن يضع إرادته أسيرة المحور السوري-الإيراني.

ويأتي “منتدى بعبدا: حياد وحوار لاستقرار وازدهار” اليوم في مناسبة مشابهة إنما أكثر خطورة، وفي دعوة صريحة من رئيس الجمهورية الى بعض الأطراف للارتداد عما قد تحمله المرحلة المقبلة من خطورة على لبنان واللبنانيين، خصوصاً بعدما أُشيع إعلامياً عن أنه يحشد آلاف المقاتلين لمعركة القلمون. فهل يحكّم “حزب الله” العقل والمنطق لإنقاذ لبنان من دون انتظار التأشيرة من الخارج؟

يجيب الرئيس على تساؤلات “حزب الله” التي لا تخرج الى العلن، فمعظم التصريحات تندرج في إطار الوطنية والشراكة والحوار وحكومة الوحدة الوطنية، في الوقت الذي يعاند الحزب ويخفي ما أبعد من لبنان ومن حدوده لأنه ببساطة لا يعترف بما يُضمره. ولا شكّ بأن الرئيس يقوم بكل هذه الخطوات لإراحة كل الأطراف التي تتصارع، وتحديداً “حزب الله” الذي ربما لا يجد مكاناً له في لبنان لأنه يفضّل أن يكون حاكماً، لا أن يكون مشاركاً في الحكم وهذا ما أثبته حتى اليوم. الرئيس يريد للبنان أن يلعب دوراً إيجابياً، لكن في الوقت نفسه أن لا يتدخل في الصراع القائم في الداخل السوري من خلال “التحييد الإيجابي”، مفرّقاً بينه وبين النأي بالنفس الذي اعتمدته الحكومة من دون أن تطبّقه.

والواقع بأن الرئيس يخطو يومياً تجاه كل الأفرقاء، ويمدّ يده مرات عدة من خلال إعلان بعبدا، ويثبت بأنه متمسّك باتفاق الطائف لأنه رسم على طاولة بعبدا إعلاناً يقيهم الشرور المحيقة بهم، ولكن كيف لمَن يتمرد على الدستور ويطالب بمؤتمر تأسيسي لفرض نظام جديد على لبنان ويغيّر صورته المنفتحة الى صورة مدجّجة بالسلاح أن يقبل بإعلان مطابق لاتفاق الطائف؟! باختصار إن “حزب الله” لن يكون راضياً هانئاً مقتنعاً إذا لم يطبّق ما ورد في وثيقة الحزب التأسيسية، ووحده إعلان بعبدا، كحلّ داخلي، يحول دون أن يضع “حزب الله” يده على كامل مقدرات الوطن، وإن على حساب أبناء الطائفة الشيعية!

ففيما يخرج رئيس الجمهورية بإعلان بعبدا لمصلحة الطائفة الشيعية قبل كل طائفة أو طرف آخر في لبنان، يشدّ “حزب الله” طرف الشباك بغالبية أبناء الطائفة الى الداخل السوري، لكأن الحزب غير مهتمّ بمصيرهم، وهو عملياً لم يظهر بأنه مستاء من المصير الذي يلقاه أبناؤه، فالقيّمون على “حزب الله” لديهم دائماً ما يتحدثون به في السياسة والتحريض والتهديد باستهزاء أو بـ”عنترة” ساخرة متناسين أن هناك عدداً من اللبنانيين يموتون في سوريا دفاعاً عن النظام الذي ظلم اللبنانيين 30 عاماً.

بإمكان أي موضوع سياسي يتطلب من “حزب الله” استعراض القوة ومقدرته على التهديد والتنفيذ أن يُنسي الحزب كل من قضى في الواجب الجهادي. كيف لا والحزب ليس لديه ما يخسره، فالسلاح والعتاد إيراني، وكذلك المال الذي يدفع كتعويض للعائلة التي فقدت ابنها والمال المدفوع لإعالة العائلات بانتظار أن يطلب أحد أبنائها لـ “الواجب”.. وإن كان الحزب لم يخسر فعلياً، لأن الخاسر الحقيقي هو العائلة والوالدين، ومنهم من يريدون الخروج عن طاعة الحزب من دون أن يجدوا الطريقة المناسبة، فلمَ يدّعي رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بأن “ما يعنينا قبل كل شيء هو أن نحمي أهلنا المقاومين”..

إنها خلاصة تدخّل “حزب الله” في سوريا. فهو لا يريد تطبيق إعلان بعبدا لأنه يريد حماية “أهلنا المقاومين”، علماً أن إعلان بعبدا بإمكانه أن يؤمن حماية كل لبناني يعيش على الأراضي اللبنانية، من دون تفرقة. القرار ليس بيد الحزب، فالقرار بيد الطائفة الشيعية، التي يقنعها “حزب الله” بأن الحرب في سوريا هي الضامن لبقائهم في لبنان.. وهل تكون أصلاً حماية الأهل بإرسال أولادهم الى سوريا وقتلهم هناك؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل