#adsense

عندما يُحاضر المُحاضر…

حجم الخط

أبدأ بالجملة التي ختم بها “المحاضِر”، لأبدأ بها مقالتي:

“ولا تنسوا أبداً “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [سورة الرعد:11]

 

وهذا ينطبق الى حد كبير على “المحاضِر” نفسه، فمن الإفادة القيام بجولة على أهم ما جاء في “محاضرة المُحاضِر”:

 1- “ولا تنسوا أنّكم تعملون في مجتمعٍ متحجّرٍ في معتقدات مسبقة، تُشكّل العائق الأقوى بوجهكم، وتستفيد منها كلّ الجهات المعادية للتّطور، ابتداءً من النظام القائم ومؤسساته، وانتهاءً بجميع مراكز القوى التي بنت نفسها على هذه المعتقدات”.

قد يستقيم هذا القول لو أن صاحب القول غير متحالف مع أحزاب جعلت معتقداتها دستوراً لها متخطية الدستور اللبناني، لا بل جعلت دستورها “العقائدي” طريقاً ونبراساً للدستور والقانون الوضعي اللبناني! وقد يستقيم هذا القول لو أن صاحبه لم  “يغطّ” هذه الأحزاب وما زال يغطّيها في كافة نشاطاتها العقائدية – السياسية… والعسكرية وحتى الأخلاقية والإقتصادية!!!

2- “إنّ الصراعات التي تقوم بين القوى المذهبية والإقطاع السياسي ومافيا المال، تقوم على شعارات زائفة، لا تتخطّى في أفضل حالاتها محاولة تحسين مواقع النفوذ لمراجعها. أمّا حقيقتها، فهي الهاءٌ واحتواءٌ للمواطن، للبقاء ضمن دوائر نفوذهم وتوظيف طاقته لمصلحتهم، وخروج اللبناني من هذه الدوائر الضيّقة، إلى دائرةٍ إنسانية أوسع، سيلغي الحواجز المصطنعة بين أفراد المجتمع الواحد، وينقل التزامهم من العصبية العمياء المفروضة وراثةً وتقليداً ودماً، إلى الالتزام الحرّ، المبني على معايير صالحة، للمفاضلة بين الأعمال والأفكار والأشخاص”.

أ- قد يستقيم قول “المُحاضر” لو ان حليفه الاساسي كان ليسمح لغير طائفة الحزب وغير مذهب الحزب وحتى لعقيدة مغايرة في نفس مذهبه ان تكون جزءاً من حزبه أو ان تكون ولو “عضواً غير فاعل” في هذا الحزب. يكفي ان نلقي نظرة على وسيلة الحليف الاعلامية لنرى إلى اي مدى هذا الحليف الاستراتيجي لـ”لمُحاضِر” الى اي مدى يلتزم بالغاء الحواجز المذهبية بين أفراد المجتمع الواحد!!!

ب- كذلك قد يستقيم قول “المُحاضر” عن الإقطاع السياسي: لو أنه هو شخصياً وتياره بشكل خاص لا يمارس الإقطاع السياسي أكان بالقرابة او بالمصاهرة وهذا ما يترجم في المجلس النيابي ومجلس الوزراء ومجالس إدارة مؤسسات تيّاره!!!

3- “وعند هذه النقطة سنجد أننا بمواجهةٍ مع أنفسنا، والتحدّي الأول هو أن نحقّق الانسجام بين فكرٍ متحّررٍ وخطابٍ متحرّرٍ وسلوكٍ متحرّرٍ، فإذا حقّقنا هذا الانسجام وألغينا التناقض، سَهُلَت علينا أمورٌ كثيرةٌ، وزالت عقبات؛  فالقدوة في السلوك، أقوى في الإقناع من أبلغ الكلام”.

هنا صدق “المُحاضِر” فهو وأتباعه  بمواجهة مع أنفسهم … فالمُحاضر في الماضي غير المُحاضِر في الحاضر… والإنسجام … بين ماضي المُحاضر وبين حاضره مفقود ان لم نكن في حال خصومة وعداء مع المحاضر نفسه… وصَدَقَ المُحاضِر في قوله “القدوة في السلوك”.

4- “إن تغييراً  قد حصل في الطائف منذ عشر سنوات، وكان من نتائجه أن سلك لبنان طريقاً انحدارية”.

ينسى “المُحاضِر” لا بل يتناسى انّ له “الفضل الأكبر” في ما حصل قبل الطائف للوصول الى الطائف… وما بعد الطائف وكان من نتائجه صحيح… أن سلك لبنان طريقاً انحدارية…

5- “أما السجال حول الصلاحيات، الذي ينام ويستفيق من حين إلى آخر، وفقاً للحاجة، فهو يثير جدلاً في غير مكانه”.

السنوات القليلة الماضية خير برهان على ممارسة “المُحاضِر” هذه اللعبة… في النوم والاستفاقة … فمن نوم على منصب مدير العام للأمن العام الى استفاقة على صلاحية نائب رئيس مجلس الوزراء ومن بعدها نوم على نفس الصلاحية … ومن ثم استفاقة على صلاحية رئيس الجمهورية ومن بعدها نوم على النيل من الرئاسة وصلاحياتها وممارسة دورها وغيرها وغيرها من حالات “اليو يو” في النوم والإستفاقة!!!

6- “إن التيار الوطني الحرّ، الذي أدرك أن الطائف  ليس حلاً، لا بل احتيالاً لتثبيت القبضة الخارجية على لبنان، رفضه، ولم يقع في شرك الآمال والوعود الكاذبة، ولذلك لم يُحبط، ولن يُحبط بالرغم من الأثمان الباهظة التي دفعها ويدفعها كل يوم”.

لعل الجواب على المُحاضر هنا ما نقله “غريمه” في مرحلة الحكومتين “العسكرية” في المنطقة الشرقية برئاسته… وحكومة في المنطقة الغربية برئاسة “غريمه” والان أصبح في صفوف حلفاء “المُحاضِر”.

يقول الغريم (سليم الحص)  في كتابه “عهد القرار والهوى” صفحة 175 حتى 178:

“”بعد فترة من الزمن زارني صديق من المنطقة الشرقية موفدا من العماد عون ليبلغني رسالة شفهية، خلاصتها أن القائد السابق على استعداد للتجاوب مع نداء الحكومة فيعلن قبوله باتفاق الطائف وترحيبه بالانضمام الى الحكومة وقد وجد الصيغة التي يستطيع أن يعلن فيها ذلك للملأ من غير أن يواجه أي حرج. وكان قبل ذلك كلما فاتحه أحد بضرورة انهاء الحركة التي يقودها والالتحاق بركب الشرعية يجيب متسائلاً:”وماذا عساني أقول للناس”، وهو يقصد بذلك الحرج الذي سيكون عليه في تلك الحال ان يتعرض له امام جمهوره الذي تمكن من الإستيلاء على تفكيره وأضحى مقتنعاً بمنطقه بـ “لا شرعية مجلس النواب” ومؤمناً بصحّة موقفه (أي موقف العماد) الرافض لاتفاق الطائف جملةً وتفصيلاً، وخصوصاً بعد التضحيات البشرية والماديّة الجمّة التي بذلها أولئك الذين وقفوا الى جانبه في حروبه مع سائر القوى الموجودة في المناطق الغربية أولاً، ثم مع ميليشيات “القوات اللبنانية” داخل المنطقة الخاضعة لسيطرته.

وهكذا جاءت الرسالة منه تنبئ بأنّه وجد الصيغة المناسبة لإعلان انضمامه الى مسيرة الوفاق من غير المجازفة بغضاضة أو حرج. أما هذه الصيغة فهي في مخاطبة القوم بأنّه قرّر ذلك لدواع ثلاثة:

اولاً:لأن التدهور الاقتصادي والاجتماعي قد بلغ أقصاه بعد انفجار أزمة الخليج ما انعكس في سقوط سعر صرف العملة اللبنانية، في مقابل الدولار الأميركي، الى نصف ما كان عليه عشيّة اجتياح العراق للكويت. اما التصدّي لهذا الوضع الخطير فيتطلّب تجاوز الخلافات وتضافر الجهود، وبالتالي انضمامه للحكومة للمشاركة في المعالجة.

ثانياً: لأن خطر الصدام بين جناحي الجيش اللبناني آخذ في الاشتداد وهو(أي العماد عون) يعتبر نفسه مسؤولاً عن وحدة المؤسسة العسكرية بعد كل الذي بذله في قيادتها، وعليه بالتالي الانضمام الى الحكومة لتجنيب الجيش مغبّة الانقسام والتقاتل.

ثالثاً: لأن اتفاق الطائف ينص صراحةً على حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر من تاريخ إقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية. أما وقد أقرّ مجلس النواب الإصلاحات الدستورية ومن المنتظر ان تصدر بتوقيع رئيس الجمهورية القانون بعد أيام معدودة (وقد وقعّه بعد ثلاثة أيام). وأما وقد جعل هو(العماد عون) محاربة الميليشيات قضيته وديدنه (في إشارة الى حربه الضروس مع القوات اللبنانية)، فمن الطبيعي أن ينضم الى الحكومة ليساهم في العمل على حل الميليشيات وجمع الأسلحة منها.

وأردف موفد العماد عون القول: “ان القائد السابق للجيش يصرّ على أن يعلن موقفه هذا بعد توقيع الرئيس الياس الهراوي قانون الإصلاحات الدستورية وليس قبله، وذلك كي لا يكون له ضلع في التصديق على اتفاق الطائف الذي دأب على معارضته وعلى الإعراب عن رفضه، فيأتي دخوله الى الحكومة بعد التوقيع وقد أضحى الاتفاق أمراً واقعاً.

بعد استماعي الى هذه الرسالة الشفهية من العماد عون سألت موفده عمّا إذا كان العماد عون يرضى بدخوله الحكومة مع الدكتور جعجع، الذي كان يظهر أقصى التجاوب مع مبادرة الحكومة، أم انه يصرّ على الدخول منفرداً. فلم يكن الجواب واضحاً.

حمّلت الموفد رسالة شفهية الى العماد عون اشجّعه على المضي قدماً في ما يزمع إعلانه، ولكني أيضاً نوّهت اليه بأن توسيع الحكومة يجب أن يشمل جميع قادة القوى التي تلتزم اتفاق الطائف.

واللافت انه لم ينقض ساعات قليلة على تبلّغي رسالة العماد عون من صديقي الموفد من قبله، حتى جاءني شاب من الشمال لا أعرفه، وقال إنه يحمل رسالة شفهية من العماد. فأبلغني رسالة مماثلة. فتوجّهت بعد خروجه من مكتبي الى الرئيس الهراوي لأنقل إليه ما سمعت. وقد أثّر بي تطابق الرسالتين.

وانتظرنا أياما، فلم يبدر عن العماد عون تحرّك أو مبادرة ولم نتبلّغ منه جديداً.

7- “فالجرائم ضد الإنسانية لا يشملها العفو، ولا يمرّ عليها الزمن”.

هل يدخل استعمال السلاح الكيميائي وقتل أكثر من 1200 شخصا بينهم 400 طفل على الأقل ضمن الجرائم ضد الإنسانية؟؟؟

.

8- “القضية خطيرة، والمسؤولية كبيرة، فلبنان الشعلة ينطفئ لصالح الظلمة، ومن الصعب جداً إضاءتها مجدداً إذا ما انطفأت، في محيط يفتش عن نفسه في سلفيات من غارب الزمن”.

وهل يقصد المُحاضِر الدعوة الى عدم “إلغاء الملاهي الليلية” وعن عدم العودة الى العقل والعلم والمستوى العلمي والتي صدرت عن سلفيي آخر زمن!!!

9- “لا شك أنكم مدعوون للعمل مع جميع شرائح المجتمع لتوعية المواطنين كي يعودوا إلى أنفسهم أولاً، ويتحرّروا من المواقف الغنمية المفروضة عليهم في ظلّ الفكر الواحد”

وكأني بالمُحاضِر هنا يتوجه الى المنضوين تحت عباءة تياره والى محبّي ومتتبّعي خطابه السياسي… فلو طلب منهم العودة الى أنفسهم أولاً… لعادوا الى لبنان أولاً… وانفكّوا عنه وعن زعامته… ولو توجّه لهم بأن “يتحرّروا من المواقف الغنمية”… لثاروا على الذي جعلهم غنماً لا يفقهون ولا يناقشون!!!

وأخيراً أكرّر الجملة التي أنهى بها المحاضر محاضرته والتي بدأت بها مقالي:

10- “ولا تنسوا أبداً “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [سورة الرعد:11]

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل