#adsense

“الراي”: لبنان يخشى تَمدُّد “معركة القلمون” إلى واقعه “المفخّخ”

حجم الخط

بعدما أقفلت تطورات الأسبوع الماضي كل منافذ المحاولات السياسية لحل الأزمة الحكومية في لبنان وخصوصاً في ظل المبارزة الكلامية التي حصلت بين الرئيس السابق للحكومة زعيم «تيار المستقبل” سعد الحريري والامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، عادت الهواجس الأمنية بقوة الى واجهة المشهد اللبناني لتطغى عليه بالكامل.

وقد توزّعت هذه الهواجس بين الوضع الذي تشهده منطقة البقاع الاوسط والشمالي في ظل تدفق أفواج جديدة من النازحين السوريين، ومدينة طرابلس التي تقف عند مشارف تجربة أمنية جديدة محفوفة بالشكوك المسبقة في إمكان تنفيذها بنجاح ولا سيما بعد المواجهات التي وقعت ليل السبت بين قوى الامن الداخلي ومسلّحين في الأسواق الداخلية والتي لم تتوقف الا بعد تدخلات ضاغطة من فاعليات المدينة.

على ان الوضع على الحدود الشرقية مع سوريا بدا الأكثر إثارة للاهتمامات في الساعات الاخيرة، بعدما كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية في بيان رسمي دخول نحو 1200 عائلة سورية لاجئة الى بلدة عرسال جراء المعارك الجارية في منطقة القلمون السورية.

واذا كانت المؤشرات الميدانية في القلمون توحي بان المعركة الكبيرة المنتظرة ربما تكون بدأت هناك، فان الساعات الاخيرة شهدت تصاعد المخاوف اللبنانية من التداعيات الخطيرة لهذه المعركة على لبنان ليس فقط على صعيد تدفق موجات جديدة واضافية من اللاجئين السوريين بل اكثر على صعيد خطر تمدُّد هذه المعركة الى الداخل اللبناني إن بطريقة مباشرة او بإثارة توترات متنوعة.

ولعل أكثر ما تخشاه الجهات الرسمية السياسية والأمنية اللبنانية على ما اوضحت لـ”الراي” مصادر وزارية معنية هو ان تتسبب معركة القلمون، سواء كانت معركة شاملة وواسعة او حصلت على مراحل متدرجة، بنقل الصراع الى الداخل اللبناني من خلال احتماليْن خطرين للغاية: الاول ان تحصل احتكاكات وربما صدامات بين أعداد من اللاجئين السوريين الذين تبدو بلدة عرسال وجهتهم الحصرية حتى الآن وبين عناصر من “حزب الله” الذي بات معروفاً انه منخرط بقوة وكثافة في معركة القلمون بدرجة لا تقلّ عن انخراطه سابقاً في معركة القصير. وهو احتمال تقول المصادر الوزارية انه يجري العمل على تلافيه وتجنبه ما امكن من خلال الاجراءات العسكرية والامنية والاغاثية التي تتعامل مع الوافدين باعتبارهم لاجئين واعتماد آلية محددة يفترض ان تبعدهم عن اي احتكاك باي مجموعة لبنانية. ومع ذلك فان الامر لا يبعث على الاطمئنان الكامل نظراً الى ضآلة القدرات على ضبط الوضع تماماً وخصوصاً اذا كانت بين اللاجئين مجموعات مقاتلة محتملة او افراد من المعارضين وهو امر يصعب ضبطه.

اما الاحتمال الخطر الآخر، فهو إمكان حصول صدامات لبنانية – لبنانية اي بين اهالي عرسال وأطراف يؤازرونهم وبين “حزب الله” في حال تمدُّد القتال الى تخوم المناطق الحدودية التي ينتشر فيها مقاتلون للحزب، في وقت تُعد عرسال خط الاتصال الرئيسي بالمعارضين السوريين.

وتقول المصادر نفسها ان هذا الاحتمال لا يزال مستبعداً من جانب الحكومة اللبنانية، لكن ذلك لا يُسقِط وجود مخاوف تنامت في الساعات الاخيرة وبرزت من خلال مواقف سياسية ونيابية حذرت من خطورة انعكاسات معركة القلمون على وضع عرسال بما يعني ان اي احتكاك بين البلدة ومحيطها مع “حزب الله” قد يفجّر صراعاً يتخذ طابعاً مذهبياً طالما عمل معظم المسؤولين والجهات الامنية والعسكرية على تجنب الوصول اليه.

ولا تخفي المصادر الوزارية ان هذا الهاجس سيشغل كل المعنيين في الأيام القليلة المقبلة عبر اتصالات وجهود لن تقتصر على الأفرقاء في الداخل بل ستشمل دولا اقليمية وعربية وغربية نافذة. وقالت ان مشاركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من اليوم في القمة العربية الافريقية في الكويت ستكون محطة تحرك أساسية للتركيز على مسألة اللاجئين السوريين الى لبنان واستطراداً الاحتمالات الخطرة التي ترتبها معركة القلمون على لبنان في كل الاتجاهات.

واشارت الى ان سليمان ليس في وارد التراجع اطلاقاً عن التشديد على التزام “اعلان بعبدا” من جانب كل الاطراف الداخليين الذين وافقوا على الاعلان في اشارة الى “حزب الله” خصوصاً والجماعات السنية التي تورطت في القتال، وسط تكرار “حزب الله” موقفه من هذا الاعلان بلسان رئيس كتلة نوابه محمد رعد الذي اكد أنه “ومع احترامنا للخلفية النبيلة التي دفعت أكثرية الأعضاء وليس كل الأعضاء لإصدار ما صدر عن هيئة الحوار الوطني، ومع إحترامنا وتقديرنا لخلفية رئيس الجمهورية في ما صدر، إلا أن ما صدر جف حبره قبل أن يصل إلى وسائل الإعلام، وتنكر له فريق 14 اذار قبل ان يعلن، ولا يزالون يتنكرون لأنهم لا يزالون جزءا من المحور المعادي للمقاومة الذي يستهدف المقاومة عبر سوريا” ومتوجهاً الى 14 آذار بـ «أن ما قام به حزب الله وما يقوم به في سوريا هو واجب الدفاع عن النفس، وهو ليس معنيا بأن يقف على خاطرهم”.

 وتبعاً لذلك، في انتظار ما قد تتكشف عنه التطورات الميدانية في القلمون من مستجدات، تقول المصادر الوزارية نفسها انها لا تنظر بتشاؤم الى الاجواء المحيطة بالمرحلة الثانية من الخطة الامنية في طرابلس ما لم يحصل تطور دراماتيكي كبير في معركة القلمون التي ربما تسير على وتيرة متدرجة. ذلك انه بات معروفاً ان ثمة ربطاً ضمنياً بين الوضع الهش في طرابلس والاوضاع الميدانية في سورية عموماً. واذا كان من خشية واقعية فهي تتصل بإمكان حصول تحول ميداني كبير في القلمون لمصلحة اي من الفريقين مما يعرض طرابلس حينها لانفجار امني واسع. ولعل هذه الخلفية كانت وراء السعي الحثيث الى تنفيذ خطة انتشار معززة لقوى الامن الداخلي داخل الاحياء الطرابلسية وفي أزقتها ولا سيما في باب التبانة، جبل محسن، القبة، المنكوبين، وابي سمرا، والمناطق المحيطة بمحاور القتال التقليدية.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل