#adsense

صُنع في لبنان… وذكرى بيار

حجم الخط

في الاسبوع الطالع علينا عيد الاستقلال، ونصرّ على انه عيد، مع عدم شعورنا بالعيد وبالاستقلال معاً. وفيه ايضا ذكرى استشهاد بيار الجميّل الذي اسقطته يد الغدر عشية الذكرى، وهو مطلق مبادرة “صنع في لبنان” ليحض الشباب خصوصا على الايمان ببلدهم وخوض غمار تجاربهم فيه، وبناء مستقبل لهم وله من خلالهم.

وعشية الذكرى نستمع الى الرئيس نبيه بري وقد بات “على يقين أن المبادرات الداخلية لم تعد تجدي ويجب العمل من الخارج”، في اعتراف واضح وصريح بعجز اطراف الداخل عن القيام بأي مبادرة يمكن ان تحرك الجمود القائم، أو أن تقدم حلولاً لمشكلاتنا العالقة.

ومع هذا الاعتراف، ربما صار الصمت أفضل من الكلام التحريضي الذي يطلق عبر المنابر ليل نهار، وفيه كم من التهديد والوعيد، وربما ايفاء فواتير لهذا الخارج الذي غالباً ما يفاوض على حسابنا، إن لم يكن علينا.

في السنوات العشرين الاخيرة لم نقرر مرة، فقد حكمتنا علاقة السين – سين، وتحسنت أوضاعنا وتقدمت تفاهماتنا الداخلية عندما تقدمت علاقة الثنائي السعودي – السوري في ظل شبه تفاهم اقليمي دولي رعى العملية السياسية في مجمل المنطقة.

التفاهم لم يعد قائماً، وخرج النظام السوري مع الأسد الابن من كل التفاهمات التي عمل لها الأسد الأب طويلا، وحكم في رعايتها. ومع هذا الواقع المستجد تبدلت احوالنا، ولم تعد ثمة مظلة ترعانا، وبتنا أسرى الصراعات لا التفاهمات.

وفي انتظار الحلول الممكنة والتفاهمات المستقبلية، ينكشف عجزنا عن الحوار الداخلي، ويصير كل كلام على صيغ ممكنة للحل مضيعة للوقت وكذباً على اللبنانيين، ما دام الاطراف الفاعلون في الداخل ينتظرون المتغيرات الاقليمية، ومنهم بعض يجافي الحقيقة باتهام الآخرين بالاتكال على الخارج، وهو غارق في حروب الآخرين، ويحصي ضحاياه يوماً بعد يوم.

في هذه الأثناء هل يكون الاستسلام والانتظار هما الحل الوحيد المتبقي للبنانيين؟ قد يكون هذا الواقع هو بعض الحقيقة، ولكن للذكرى من المفيد الإضاءة مجدداً على تجربة غسان تويني وغيره في الامم المتحدة، وعلى جولات الرئيس رفيق الحريري مع زعماء العالم للحؤول دون الاتفاق على حساب لبنان، ومن المفيد أيضاً تحصين الساحة الداخلية لتخفيف الخسائر ما أمكن، عندها يمكن ان نخفف العجز اللبناني، ويمكن القول إن إبعاد شبح الحرب، والعبور بلبنان الى مرحلة افضل، صنعا في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل