افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 18 تشرين الثاني 2013

 

سليمان يثير في الكويت ملف اللاجئين: لبنان عاجز عن تداعيات الأزمة السورية

مع انسداد الافق على ولادة حكومة جديدة في ظل تصعيد الزمن العاشورائي، والذي بلغ ذروته في الايام الاخيرة، ينشغل لبنان الرسمي والشعبي بتداعيات اللجوء السوري الذي سجل ارتفاعا كبيرا وضغطا واسعا في عطلة نهاية الاسبوع، مما يرفع تحدي تنظيم هذا اللجوء لتسهيل ايصال المساعدات الى اللاجئين وتوفير المأوى قبل الشتاء، وضبط الامن بعدما تضاعف عدد المقيمين في لبنان، ليبلغ عدد اللاجئين السوريين والفلسطينيين نصف عدد اللبنانيين.

سليمان

وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان عكف مساء امس على إعداد الكلمة التي سيلقيها امام القمة العربية – الافريقية الاقتصادية الثالثة في الكويت والتي تبدأ أعمالها اليوم على ان تتضمن في خطوطها العامة الشأن الداخلي العام وملف اللاجئين السوريين الذي ازداد تفاقما في الايام الاخيرة عبر عرسال. وسيحذر سليمان من انعدام قدرة الدولة اللبنانية على احتواء هذا اللجوء المتنامي بسرعة كبيرة. وهو يعمل لتحضير الاجواء للافادة القصوى من مؤتمر للاجئين تحضّر الكويت لعقده في كانون الثاني 2014.

20 الف لاجئ

عددياً، سجل اليومان الاخيران وفق مصادر غير رسمية وصول 14 الف لاجئ من المعابر الشرعية ونحو 20 الفاً بطرق غير شرعية. وسجلت وزارة الشؤون الإجتماعية، التي زادت وتيرة نشاطها، قدوم أكثر من 500 عائلة سوريّة جديدة الى عرسال، على رغم أنّ بعض العائلات التي قدِمت منذ السبت فضّلت العودة إلى سوريا، وتحديداً إلى منطقة يبرود. وبلغ حتى عصر الأحد عدد العائلات السورية التي بقيت في لبنان قرابة 1700 عائلة، تم تسجيل 600 منها وتسليمها المساعدات الأولية. واشارت الوزارة الى انها أقامت مركزاً لتسجيل اللاجئين وتوزيع المساعدات. كما اشارت الى تأمين إقامة 350 عائلة لاجئة في مراكز إقامة جماعية، و100 عائلة في المخيّمات العشوائية، والباقي في المنازل داخل عرسال.

وفي شبعا، سجّلت فرق الوزارة وصول 924 شخصاً منذ 30 تشرين الأول حتى ظهر الأحد 17 تشرين الثاني، بينهم ثلاثة جرحى أمس نقلوا إلى المستشفيات القريبة.

إعلان بعبدا

في غضون ذلك، استمرت وتيرة هجوم “حزب الله” على “اعلان بعبدا” اذ بعد ما اكده الرئيس ميشال سليمان السبت، مميزا بين الحياد وتحييد لبنان عن الازمة السورية، رد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد قائلا: “إننا ومع احترامنا للخلفية النبيلة التي دفعت أكثرية الأعضاء وليس كل الأعضاء لإصدار ما صدر عن هيئة الحوار الوطني، ومع إحترامنا وتقديرنا لخلفية رئيس الجمهورية في ما صدر، إلا أن ما صدر جف حبره قبل أن يصل إلى وسائل الإعلام”.

ولم تعلّق اوساط قصر بعبدا على كلام رعد. وفي المقابل أفادت مصادر مواكبة ان “حزب الله” لا يزال يتصرف ازاء الاعلان على خلفية انه “منتصر” في الحرب الدائرة في سوريا ولا داعي لأن يعترف بما يمثل نقيضاً لهذا “الانتصار”.

وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”النهار” إن مقاطعة “حزب الله” مؤتمر “منتدى بعبدا” اول من امس وموقف رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة ” السلبي من “اعلان بعبدا” يمثلان” اصرارا من الحزب على تقديم أجندته الخارجية على ما سواها”.

الطقس

على صعيد آخر، دهمت السيول مساء امس بلدة القاع في البقاع الشمالي (“النهار”) حيث بلغ ارتفاع المياه 50 سنتيمتراً، بعد هطول أمطار غزيرة وتساقط برد ليل السبت – الاحد في أعالي جرود السلسلة الشرقية، لينطلق السيل بعدها بوحوله وأتربته من مشاريع القاع.

وفي بشري (“النهار”)، تساقطت الثلوج على المرتفعات الشمالية وغطت قمم المكمل نزولا الى الارز، حيث تدنت درجة الحرارة.

*******************************

اشتباكات القلمون تتصاعد و30 قتيلاً للجيش بانفجار في حرستا

معادلة «جنيف 2»: «الطبخة» السياسية ونار الجبهات

وسيم ابراهيم

لا ينتظر الحل السياسي في سوريا اتفاق المعارضة والنظام، وليس هذا ما يدحرج مواعيد المؤتمر المرتقب في جنيف السويسرية. الآلية والماكينة الدولية التي أخرجت «جنيف الأول» إلى النور، تعمل الآن على انتاج اتفاق «جنيف الثاني» بالطريقة ذاتها.

هذا ما تؤكده مصادر اوروبية واسعة الاطلاع لـ«السفير» حول ما يجري في سياق تحضير «المضمون السياسي» لـ«جنيف2» الذي يبدو ان مواعيده المقترحة دخلت نفق التأجيل شبه المؤكد الى بداية العام 2014، في وقت يطغى على المشهد السوري اخبار التطورات العسكرية التي يلاحظ الاوروبيون تبدل الموازين فيها على الارض، وذلك مع تزايد حدة نيران الاشتباكات المشتعلة في جبهة القلمون، من دون أن يعني ذلك تراجعها في المناطق الاخرى في ريف دمشق وحلب وحمص، في وقت واصلت الديبلوماسية الروسية جهودها من خلال استقبال الوفد السوري الذي يضم بثينة شعبان وفيصل المقداد، والدعوة الى مشاركة كل من السعودية وايران في الحل السلمي في سوريا، مع التشكيك في ان يكون «الائتلاف» المعارض ممثلا لكافة السوريين.

وتقول المصادر الاوروبية المطلعة انه مثلما جرى في «جنيف1»، سيكون على الأطراف السورية إيجاد طريقة لتبني «جنيف 2» وإتمامه بالتفاصيل الأخيرة، بمعنى، ملء الفراغات بين الخطوط العريضة التي ستوضع أمامهم على الطاولة.

والآن، يحضر الأميركيون والروس هذا الإطار، الاتفاق الجديد، لكن حتى اللحظة، لا تقدم يحيي الآمال بعقد المؤتمر قبل نهاية العام. ويقول مسؤول أوروبي رفيع المستوى لـ«السفير»، إن موعد الثاني عشر من كانون الاول هو من بين «الشائعات» التي تخرج من جنيف وأماكن أخرى، لكن الأكيد، كما يبين، أن «هناك البعض الذي يقول نحن بحاجة إلى وقت أكبر، ومن الأفضل الانتظار إلى بداية العام». ويتحفظ المسؤول عن تحديد من هم «البعض»، لكنه يوضح بأن المسألة «تتعلق بالتحضيرات للمؤتمر».

هذه التحضيرات هي جوهر الخلافات التي تؤجل المؤتمر، ولا تتعلق بتفاصيل مشاركة السوريين المتصارعين. ويقول المسؤول الأوروبي إنه «لو كان الأمر متعلقاً بحضور ممثلي النظام والمعارضة وتشكيل الوفود، لكانت المسألة بسيطة»، مشيراً إلى أن القضية الآن هي «تحضير المحتوى (الاتفاق) السياسي» الجديد الذي سيوضع أمام الطرفين في جنيف. ومن واقع التأجيل المستمر، يشير إلى أنه «لا تقدم» حول إنجاز هذا الاتفاق.

محتوى الاتفاق سيصنع من المواد الأولية التي استخرجها «جنيف 1»، ولهذا ينبغي إنجاز «الكثير من الأمور التي هي بحاجة إلى توضيح» في الاتفاق الأول، كما يقول المسؤول الأوروبي، مؤكداً أن الخروج بإطار جديد يولد من القديم، أمر حاسم لعقد المؤتمر ولا يمكن الإقلاع إليه من دون ذلك. ويوضح أنه «لا يمكن بهذه السهولة القول: هيا بنا نذهب إلى جنيف وهناك نرى ما سيحدث».

من الواضح أن بناء الاتفاق الجديد لن يُترك للنظام والمعارضة، اللذين لن يفعلا إلا استكمال الحرب على الأرض. لم يحدث هذا سابقاً في الأساس. كتب الأميركيون والروس جنيف الأول، ووافقت عليه دول مجلس الأمن، قبل أن يتوجس منه طرفا الصراع ثم وافقا عليه.

وإن كانت «الطبخة» الجديدة التي يعدها الأميركيون والروس لم تتضح بدقة، إلا أن رائحتها تخرج من تصريحاتهم. من هنا يمكن فهم الحديث الأميركي عن الاتفاق مع الروس على ضرورة المحافظة على المؤسسات السورية، ولا داعي للقول إن أهمها المؤسسة العسكرية. فما زال الأميركيون يرددون أن المرحلة الانتقالية يجب أن تقود إلى إنهاء دور الرئيس السوري بشار الاسد.

في هذا السياق، يقول مصدر ديبلوماسي رفيع المستوى، مطلع على مداولات الملف السوري في الأروقة الأوروبية، إن «التباين» الدولي الآن يتلخص في كيفية «ترجمة التوازنات الجديدة» القائمة في ميدان الحرب السورية، موضحاً أن «الأمور تغيرت.. في جنيف 1 كان النظام هو الطرف الضعيف، لكن الآن صار الوضع معكوساً. لذلك لا يمكن طرح صياغة جديدة للتسوية، كالتي أنتجت جنيف 1».

يلفت المصدر إلى أن تحديد هدف الذهاب إلى «جنيف 2» بتسليم السلطة إلى «هيئة حكم انتقالية» تراه دمشق «كلاماً سوريالياً»، في ضوء التقدم الذي أحرزه الجيش السوري، وتراجع مكاسب المعارضة المسلحة.

وكان بيان «جنيف 1» أقر إنشاء «هيئة حكم مشتركة»، بالتراضي بين النظام والمعارضة، لتتولى كامل السلطات التنفيذية، بما فيها السلطة على الأجهزة الأمنية، لكنه لم يبت في بقية صلاحيات منصب رئيس الجمهورية وسلطته على الجيش والقوات المسلحة.

وفي هذه الأثناء، يجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل اليوم، وسيكون تناولهم للأزمة السورية بعنوان «أزمة اللاجئين»، وانعكاساتها على دول الجوار السوري، لكن هذا سيأخذهم بالضرورة إلى استعراض حصيلة محاولات إقامة مؤتمر السلام السوري.

وبحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التحضيرات لـ«جنيف 2» والنووي الإيراني مع نظيره الأميركي جون كيري، خلال اتصال هاتفي أمس، بمبادرة أميركية.

وكان وزير الخارجية الروسي قد دعا إلى عدم تفويت فرصة عقد لقاء غير رسمي بين ممثلين عن المعارضة والحكومة السورية في موسكو.

وقال لافروف، في حديث إلى التلفزيون الروسي، إنه «لمساعدة زملائنا الغربيين الذين يحاولون جلب المعارضة إلى المؤتمر الثاني في جنيف، فنحن مستعدون لاستخدام علاقاتنا بالمعارضة، التي لم نقطعها أبداً. التقينا في موسكو والمنطقة مع كل فصائل المعارضة المهمة تقريبا».

وأضاف وزير الخارجية الروسي أن بلاده اقترحت عقد لقاء تحضيري في موسكو بين ممثلين عن الحكومة وكافة فصائل المعارضة وبمشاركة ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة والمبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.

وقال لافروف «إذا تمكنا من دفع المعارضة ولو قليلاً إلى التعبير عن استعدادها للمشاركة في المؤتمر انطلاقاً من مسؤوليتها عن مستقبل بلادها، فسيعني ذلك أننا لم نجتهد عبثا».

وأكد وزير الخارجية الروسي أن الشروط المسبقة التي تطرحها المعارضة السورية لمشاركتها في «جنيف 2»، بما في ذلك شرط رحيل الأسد، «غير واقعية»، مشيراً إلى أن ذلك يتعارض مع بيان جنيف الذي لا ينص على وجود شروط مسبقة.

وشدد لافروف على ضرورة أن تمثل الوفود التي ستشارك في «جنيف-2» جميع أطياف الشعب السوري .

وأكد وزير الخارجية الروسي أن روسيا تدعو إلى توسيع قائمة المشاركين في المؤتمر»، مشيراً إلى أن إيران والسعودية لم تشاركا في المؤتمر الأول، مشدداً على أهمية حضور هذين البلدين في المؤتمر المقبل.

وقتل، أمس 31 جندياً سورياً على الأقل، من بينهم أربعة ضباط كبار، في تفجير قاعدة عسكرية للجيش السوري في ريف دمشق، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن إن «31 من عناصر القوات النظامية بينهم ثلاثة عمداء ولواء، قتلوا إثر تفجير مبنى في إدارة المركبات يقع في ضواحي مدينة حرستا»، لاًفتا إلى «انهيار المبنى بشكل كامل».

ويأتي التفجير في ظل عملية عسكرية يشنها الجيش على مدينة قارة في منطقة القلمون، والتي يتحصن فيها عدد كبير من المسلحين، استعداداً لاقتحامها.

وفي هذا الوقت، قالت وكالة «سانا» إن وحدات الجيش تمكنت من السيطرة على منطقة المعامل والمحالج الواقعة شرقي مطار النيرب في حلب.

***************************

«الأخبار» في القلمون: بوابة «عرش الإله» تنتهي بأشجار الكرز [1]

القلمون هي العنوان السوري الأبرز حالياً. «الأخبار» دخلت المنطقة التي تمتد بمحاذاة الحدود اللبنانية، وجالت، على مدى أيام، في قراها وبلداتها ومعسكراتها ومغاورها، حيث يتحصّن مسلّحو المعارضة و«القاعدة» استعداداً للمواجهة المقبلة. للدخول الى القلمون بوّابة الزامية اسمها عرسال، البلدة اللبنانية النائية التي تحوّلت رئة «الثورة السورية»، ومفتاحاً أساسياً في المعركة الدائرة على الجهة الأخرى من الحدود. في الحلقة الأولى من هذا التحقيق، نستعرض الرحلة عبر المعابر غير الشرعية في الجرود الوعرة، ولقاءات مع «مجاهدين» من «جبهة النصرة»، ومع أحد المتّهمين بتفجيري الضاحية

رضوان مرتضى

الطريق إلى جبال القلمون السورية تمر عبر عرسال. البلدة البقاعية التي يعني اسمها «عرش الإله»، في اللغة الآرامية، باتت ساحة أساسية من ساحات المواجهة الدائرة على أرض الشام. خطّ التماس الذي رسمته مع بلدة اللبوة يزداد اتساعاً يوماً بعد يوم. في الطريق إليها، تمرّ بمُجسّم للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، وبصور شهداء لحزب الله سقطوا أثناء تأديتهم «واجبهم الجهادي» في الداخل السوري. راياتٌ عاشورائيةٌ سوداء تملأ شوارع اللبوة. تنعطف يميناً، فتتراءى أمامك جبالٌ شاهقة تتآكلها الكسّارات. دقائق تفصلك عن مقصدك. لن تجد مَعلَماً ينبئك بالوصول الى عرسال أفضل من كساراتها. «الحجر العرسالي»، هنا، رمزٌ يُعادل شجرة الأرز لبنانياً. يُعرف بصلابة تُعدّ من أبرز سمات أبناء البلدة البقاعية. يستوقفك حاجزٌ للجيش، ثم تُكمل صعوداً. نحن الآن رسمياً في عرسال. البلدة التي لطالما عاشت على هامش الوطن وجدت نفسها فجأة في قلب الحدث السوري. على جنبات الطرق تتوزّع عشرات الخيم التي تؤوي نازحين سوريين. بعضها يضم عائلات مسلّحين يقاتلون في الداخل السوري. تنقسم البلدة المتعاطفة مع السوريين على نفسها بين مرحّب بالنازحين ورافضٍ لوجودهم. السيارات الرباعية الدفع والشاحنات الزراعية الضخمة تُعدّ، أيضاً، من معالم البلدة. إذ إنّها أكثر من ضرورة، ليس في عمليات نقل الصخور المقتلعة من جرود البلدة وحسب، بل في عمليات التهريب التي تنشط ليل نهار عبر الجرود بين لبنان وسوريا. أما اللباس العسكري المنتشر بكثافة هنا، فتخاله لوهلة زيّاً رسمياً لأبناء البلدة وللسوريين الوافدين إليها. تُجري اتّصالاً بمضيفك السوري، لكنّه لم يكن قد وصل بعد.

تتوقف شاحنة تستقلّها مجموعة شبّان مغبّرين بشعورٍ طويلة ولحىً مرخية. يردّون على التحية بأحسن منها. يكسر «الوسيط» الحاجز النفسي. يقول أحدهم إنهم مقاتلون، وإن بينهم جرحى ينقلونهم الى أحد «مشافي» البلدة. نرافقهم فيدلفون إلى أحد المساجد. ينقل الجرحى إلى مستوصف داخل المسجد، فيما يدخل الباقون لأداء الصلاة. أمام باحة المسجد، يسرّ أحدهم: «نحن إسلاميون لا جيش حرّ». ولدى الاستفسار عن الكتيبة التي يقاتلون تحت لوائها، يردّ «نحن نصرة»! يتجمّع آخرون حولنا. يشيدون بابن عرسال بالشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ «أبو طاقية» الذي «يبذل فوق استطاعته في سبيل الثورة والدين». ويحكون عن تواضعه وعطفه على أهاليهم وأطفالهم من النازحين.

يقول أحدهم إنّه هو وثلاثة آخرون معه عناصر في «لواء فجر الإسلام». يتابع «أبو علاء» حديثه. يقول إنّه من غوطة دمشق، لكنّه كان يقاتل في حلب قبل القدوم إلى القلمون. وعمّا يفعله في لبنان، يجيب بأنّه «في زيارة للأهل». ينضم ثالث إلى الحديث: «أنا من مجاهدي جبهة النصرة». نسأله عن الأوضاع، فيُجيب: « أبشر. وعدنا الله أن النصر سيكون حليفنا». يشير الى «ارتكابات الجيش الحّر التي تُسيء إلى الثورة». وعن جبهة القلمون، يؤكّد أن «النصرة» هي «الأكثر حضوراً هناك إلى جانب حركة أحرار الشام والكتيبة الخضراء»، كاشفاً أنّ «الدولة الإسلامية (في العراق والشام) وصلت الى المنطقة حديثاً». يسأل إن كنا نعرف أحداً من «النصرة»، فنعطيه أسماء أشخاص كان بعضهم عناصر في «فتح الإسلام» قبل مبايعة «الجبهة». يُشيد الرجل بمقاتلي «فتح الإسلام» الذين «نفروا من لبنان للقتال في أرض الشام»، مشيراً إلى أنّهم «الأكثر خبرة عسكرياً». يصفهم بأنّهم «مقاتلون أشدّاء سلّموا أرواحهم لله». ولدى السؤال عن إمكانية الانتقال إلى جبال القلمون لإعداد تقارير صحافية، يعد خيراً، ونتبادل حساب «السكايب» على أمل اللقاء. نخبره بأننا، في كل الأحوال، في صدد الدخول قريباً، فيردّ، قبل أن يغادر محذّراً من استدراجنا لاختطافنا طمعاً في فدية، ويُعدِّد أسماء لمتورطين في خطف صحافيين أجانب استُدرجوا عبر عرسال.

يرن الهاتف مؤذناً بوصول المضيف السوري. نستقل السيارة إلى أحد مخيمات النازحين. شابٌ ثلاثيني، شارك في معارك القصير. تُقيم زوجته وابنتاه في عرسال، فيما يقضي وقته متنقلاً بين لبنان وسوريا، ويقاتل في صفوف مجموعة إسلامية. يُخبرنا بأنّ الشبان الذين سينقلوننا إلى سوريا غادروا عرسال، وأن علينا قضاء اليوم في ضيافته على أن ننطلق فجر اليوم التالي. نُصرّ على ضرورة تدبر الأمر فوراً مغتنمين فرصة الهدوء على الحدود. يسارع الى إزالة لوحات سيارتنا مقرّراً العبور بها إلى الأراضي السورية. ننطلق في درب وعر لتفادي حواجز الجيش اللبناني. السيارة التي نستقلّها لم تكن رباعية الدفع، إلّا أن المضيف أخبرنا بأنّه في أحيانٍ كثيرة يجتازون الحدود بمثلها. يُطلقون عليها تسمية «تاكسي». كل السيارات الصغيرة في عُرفهم تسمّى «التاكسي». نمر عبر مقالع صخرية وكسّارات. الجرود العرسالية تمتد على مساحات شاسعة. تصادف هنا شاحنات محمّلة ببضائع مهرّبة. وتلاحظ كثرة الدراجات التي قد يصل عدد راكبيها أحياناً الى عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص. يواكبنا «درّاج» سوري يلعب دور الكشّاف لتأمين الطريق. لم تجر الرحلة على ما يُرام. تسببت وعورة الطريق في إحداث ثقب في خزّان زيت المحرّك. وبمساعدة بعض الأصدقاء تمكنّا من إعادة السيارة إلى البلدة حيث ركنّاها بانتظار فجر اليوم التالي. في طريق العودة، استوقفتنا «دورية أمنية لأبناء المنطقة»، استفسروا عن هوياتنا ثم تركونا في حال سبيلنا.

لم تتأخّر الشمس طويلاً لتُشرق. وصل «المُكَب» (سيارة «بيك أب» رباعية الدفع) باكراً. حزمنا عدّة التصوير وأغراضنا ثم انطلقنا. وعبر الطريق الوعرة نفسها، سارت السيارة تتخبّط في الجرد. منخفضاتٌ وهضاب لا تُعدّ. طبيعة تُشبه إلى حدٍّ بعيد ما يظهر في أفلام الغرب الأميركي. تجتاز صحراء صخرية لنحو ثلاثة أرباع الساعة، تدخل بعدها الأراضي السورية. في منتصفها، في الطريق، نصادف مواكب مسلّحة مُهرّبين وطفّاراً، وكذلك متسللين خلسة بين حدود الدولتين. يُلقي كل من صادفناه التحيّة. نلفت المضيف الى لطفهم، فيردّ ضاحكاً: «إحساسٌ غريزي بأننا من الفصيلة نفسها. لو عرفوا أنّك غريب ووحيد لشلّحوك وربما قتلوك»، وأضاف: «يا أخي هول قطّاع طرق. بس بيعرفوني». تنتهي الطريق الوعرة الى طريق معبّدة بالإسفلت. أشجار الكرز تنتشر على جانبي الطريق، فيُبادر صاحبنا بالقول: «أهلاً بك في الأراضي السورية، دقائق ونُصبح في فليطا».

*غداً: ماذا يقول مطلق الصواريخ على الهرمل؟

أميرا «القاعدة» على الحدود

حسب المعلومات المتوافرة، فإنّ أميري «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» في القلمون الشيخ «أبو مالك السوري» والشيخ «أبو عبد الله العراقي» تردّدا غير مرّة إلى الأراضي اللبنانية. وتكشف تقارير أمنية أنّ قيادات في كل من «جبهة النصرة» و«داعش» تتنقّل بحرية بين لبنان وسوريا، وأنها تنسق مع شخصيات دينية لبنانية في أمور تتعلّق بالشؤون الحياتية للنازحين السوريين، إضافة إلى تنسيق عالي المستوى في الشقين اللوجستي والأمني. وتذكر التقارير أنّ شيخاً بارزاً في عرسال يلعب دور الوسيط في هذه المسألة، وهو يُعدّ الذراع اللبنانية للمجموعات السلفية التي تدور في فلك «القاعدة».

الأطرش «شهيد الغدر والخيانة»

أمام المسجد العرسالي، وبناء على معرفة مسبقة، نقابل أحد المتّهمين في تفجيري الضاحية ممن وردت أسماؤهم في بيان وزير الدفاع فايز غُصن. يؤكّد أنّ «لا رابط بين أفراد المجموعة التي ذكرها وزير الدفاع»، مشيراً إلى أنّه لم يلتق عمر الأطرش سوى مرّة واحدة. أما باقي الأسماء، فـ«صدّقني لا أعرف معظمها. وبالنسبة إلى القصّة التي نُتّهم فيها، هي أكبر منّا. لسنا في حجم من يعدّ سيارة مُفخّخة لإرسالها الى الضاحية الجنوبية وتفجيرها». ويضيف: «صحيح أننا شاركنا في كمين (جريمة) وادي رافق. ولكن كل عرسال شاركت في قتل العسكريين الذين نفّذوا الكمين الذي استهدف الشهيد خالد حميد، ظنّاً أنهم عناصر من حزب الله متنكّرين بزي الجيش».

في أحد أحياء البلدة، ترتفع فوق أحد المنازل صورة ضخمة لعمر الأطرش وسامر الحجيري المتهمين بالضلوع في تفجير بئر العبد، واللذين قُتلا إثر انفجار سيارتهما في جرود البلدة في ١١ تشرين الأول الماضي. ذُيّلت الصورة بعبارة «شهيدا الغدر والخيانة». يقول أحد أقرباء الأطرش إن «عملاء أبلغوا حزب الله والنظام السوري بتحرّكات عمر فقتلوه». يوضح أن «عمر كان برفقة سامر الحجيري على متن سيارتهما. ولدى مرورهما على طريق اعتادا سلوكه، فوجئا بحجارة تقطع الطريق. ترجّل سامر لإزالتها، فاستُهدفت السيارة بصاروخ أدى إلى مقتلهما على الفور». وعما أُثير من تشكيك في مقتل الأطرش، يردّ: «ليت ذلك صحيح. ليته لم يمت. والده وعمّه لملما أشلاءه وعثرا على فردة حذاء تحتوي على جزء من رِجله، فيما بقيت جثّة سامر شبه مكتملة لأنه كان خارج السيارة».

*****************************

 

مقتل 4 قياديين جدد من “حزب الله” في سوريا

نقابة المحامين لـ”14 آذار”

فيما يواصل “حزب الله” وحلفاؤه الترويج لـ”إنتصارات” وهمية، مصدرها احتمال إتفاق إيران مع دول الـ 5+1، سجّلت قوى “14 آذار” انتصاراً حقيقياً أمس، مع فوز مرشحها المحامي جورج جريج نقيباً للمحامين في بيروت، بفارق أكثر من ألف صوت عن المرشح المنافس المدعوم من قوى “8 آذار” المحامي فادي بركات، بعد أسبوع تماماً على فوز “14 آذار” في إنتخابات نقابة محامي الشمال. ويعدّ هذا الفوز انتصاراً للحريات السياسية والنقابية وللخيار السياسي الذي تنتهجه قوى الرابع عشر من آذار وتمسكها بمشروع الدولة، في مقابل مشروع الفريق الذي يسعى الى تحويل لبنان ودول الجوار واحات ديكتاتورية.

فقد كرّست أمس “14 آذار” موقعها داخل نقابة المحامين، بداية من خلال فوز مرشحيها جريج وسميح بشراوي في العضوية بفارق كبير عن مرشحي “8 آذار”، ثم من خلال نتائج إنتخابات النقيب التي نزلت كالصاعقة على مرشحي حلف الممانعة، بعدما أظهرت فوز النقيب الـ48 للنقابة جورج جريج بفارق 1223 صوتاً عن مرشح التيار “الوطني الحر” فادي بركات، في سابقة لم تسجلها إنتخابات النقابة من قبل، ما يظهر ميلاً واضحاً في مزاج النخب لخيارات “14 آذار” السيادية.

سلام

هذا في الإنتخابات، أما في السياسة، فقد شدد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، على “ضرورة عدم الإنجراف وراء من يقول ان لبنان لا يمكن ان يستعيد عافيته الا متاثراً بما يملى عليه من الخارج”. واكد “أن الارادة اللبنانية عندما تقرر أن تمضي في أمر ما، لها كل الامكانات ولها كل القدرات وهي نجحت في استقلال لبنان”، مشدداً على أننا في لبنان “لدينا القدرة الكافية، على أن لا نتوقف عند التأثيرات والتدخلات الخارجية”.

أما “حزب الله” فواظب على خطابه التصعيدي، إذ رأى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أن “ما صدر عن هيئة الحوار الوطني جف حبره قبل أن يصل إلى وسائل الإعلام”، معتبراً أن “ما يقوم به “حزب الله” في سوريا هو واجب الدفاع عن النفس، ولسنا معنيين بأن نقف على خاطرهم”. في حين دعا زميله النائب علي فياض “14 آذار” إلى التعاطي بواقعية ومسؤولية، والإقلاع عن الشروط التعجيزية والمسؤولية تستدعي تنازل الجميع لمصلحة الوطن لأن حال البلاد بلغت وضعاً يرثى له”، مشيراً الى أن حزبه لم يضع العراقيل أمام الحوار الوطني، وأنه جاهز للحوار من دون شروط مسبقة.

وفي تطور ميداني يعكس عمق مأزق “حزب الله” في المستنقع السوري، ذكرت معلومات أمنية لـ”المستقبل”، أن “أربعة من أبرز القادة الميدانيين في “حزب الله”، قتلوا خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية، في معارك مع الجيش السوري الحرّ داخل الاراضي السورية وهم: حسن محمد مرعي الملقب ابو ربيع من منطقة النبطية، وحسن نعمة الملقب باقر من بلدة محرونة التابعة لقضاء صور، وأكرم صادق حوراني من عين بعال شرق صور”، وقالت المعلومات: “إن اي اعلان لموعد تشييع هؤلاء لم يحدد بعد، فيما شيع الحزب في بلدة لبايا في البقاع الغربي، علي شبيب محمود الملقب ابو تراب بحضور مسؤولين وقادة في الحزب”. علماً أن الحزب فقد في الايام العشرة الماضية قرابة السبعة من عناصره داخل الاراضي السورية جرى تشييع معظمهم في منطقة النبطية.

سليمان

الى ذلك يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ظهر غدٍ الى الكويت، للمشاركة في القمة الإقتصادية العربية ـ الإفريقية الثالثة، يرافقه نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال سمير مقبل ووفد إداري وإعلامي، ومن المقرر أن يلتقي رؤساء دول على هامش القمة.

وأشارت مصادر بعبدا لـ”المستقبل”، الى أن “مشاركة رئيس الجمهورية في القمة، هي لتأكيد حضور لبنان على الساحتين العربية والدولية، واستكشاف الأوضاع في المنطقة والتطورات التي ستحصل في المستقبل، بالإضافة الى تأكيد تحييد لبنان عن الأزمة السورية وتلافي تداعياتها السياسية والأمنية والإقتصادية، بالإضافة الى طرح ملف النازحين السوريين في لبنان وضرورة المساعدة العربية في هذه الإطار”. وأشارت المصادر الى أن “الرئيس يعول على المحادثات الجانبية التي سيجريها مع القادة العرب على هامش القمة، لتأكيد وجهة نظره وأفكاره”.

******************************

 

سلام: الإرادة اللبنانية نجحت في تحقيق الاستقلال  

حض الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية تمام سلام على وجوب «تفهم الآخر وعلى الآخر أن يتفهمنا ومن ثم نتفاهم معه على تحصين وطننا لبنان، نتفاهم معه على تحصين الأجيال الصاعدة ومصالحها وليس مصالح هذه الفئة أو تلك، أو هذه الطائفة أو تلك، أو هذه المجموعة أو تلك، أو هذه القوة السياسية أو تلك، نحن في حاجة إلى التفهم والتفاهم والتواضع».

وقال سلام أمام المشاركين أمس، في سباق الاستقلال الذي نظمته «جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية» في بيروت لنيل كأس الرئيس صائب سلام، بمشاركة طلاب وطالبات مدارس المقاصد: «إنها مناسبة رياضية وطنية، نغتنمها لنعلن في كل عام عن تعلقنا وتمسكنا باستقلالنا في لبنان، هذا الاستقلال الذي صنعته نخبة من أبناء البلد من القادة الذين آمنوا بأنهم قادرون على تجاوز كل الصعاب، وفي تضحياتهم وفي عطاءاتهم للاستقلال ولعزة البلد وكرامته لم يتوقفوا عن بذل أي غالٍ أو رخيص، بذلوا كل شيء عندهم من دون أي تردد وكانوا في ذلك يؤكدون أننا في لبنان لدينا القدرة الكافية، ولدينا كل الإمكانات لئلا نتوقف عند التأثيرات والتدخلات الخارجية، فهم نأوا وصمدوا في وجه الانتداب وفي وجه الدول، والخطط الدولية».

وأضاف قائلاً: «اليوم نحن في حاجة لتأكيد ذلك، لا للانجراف وراء من يقول إنه لا يمكن لبنان أن يستعيد عافيته أو أن يمضي في مسيرته إلا متأثراً بما يُملى عليه من الخارج، أبداً لم يكن لبنان في استقلاله وهو الامتحان الكبير إلا خير شاهد على أن الإرادة اللبنانية عندما تقرر أن تمضي في أمر ما لها كل الإمكانات والقدرات وهي نجحت في استقلال لبنان»، معتبراً أن «ما نحن في حاجة إليه اليوم هو الاعتبار بما قام به رجال الاستقلال، فصحيح أنه كان عندهم من العنفوان ما ساعدهم على مواجهة الانتداب وعلى التوصل إلى استقلال بلدهم، ولكن أيضاً إلى جانب هذا العنفوان كان عندهم التواضع الذي نحن بأمس الحاجة إليه اليوم، والذي تجسد بكلمة تاريخية لأحد رجال الاستقلال صائب سلام عندما أعلن حاجة لبنان إلى التفهم والتفاهم، وكل عام وأنتم بخير… وكل استقلال وكل احتفال في هذا الاستقلال ويتعزز إيماننا بلبنان وتتعزز مسيرتنا التي نطمح جميعاً إلى أن يكون فيها لبنان حراً سيداً مستقلاً رافعاً راية الحرية وراية السيادة وراية الاستقلال».

وألقى رئيس الجمعية أمين الداعوق كلمة عدد فيها مآثر رجل الاستقلال الرئيس صائب سلام والتضحيات التي قدمها من أجل لبنان واللبنانيين. وقدم سلام وزوجته والداعوق كأس الرئيس صائب سلام للفائز الأول في السباق عن فئة الذكور إبراهيم الزهيري، وللفائزة الأولى عن فئة الإناث آسيل نحلاوي وتسلم المشاركون في السباق ميداليات المقاصد.

************************

 

التأليف يزداد تعقيداً والمرحلة (2) من خطة طرابلس اليوم

يبقى ملفّا إيران النووي والأزمة السورية تحت المجهر الدولي، فيما يظلّ لبنان في ثلّاجة الانتظار حتى إشعار آخر.

يُفتح الأسبوع الحالي على استحقاقات مهمّة، أبرزها الاجتماع بين إيران والدول الست الكبرى بعد غد الأربعاء في جنيف، حيث تأمل الدول الغربية أن يتمّ خلاله توقيع اتفاق في شأن البرنامج النووي الإيراني، بعدما كان توقيعه قابَ قوسين أو أدنى في جولة المفاوضات السابقة.

ويحوط هذا الإجتماع اتجاهان: إتّجاه لتزخيم المفاوضات لكي تحقّق النتائج المرجوّة منها، ويندرج في هذا الإطار التحرّك الأميركي والروسي والبريطاني والالماني والأمم المتحدة لإقناع ايران بالتزام تعهّداتها السابقة حيال الملفّ النووي.

أمّا الاتجاه الثاني فتقوده إسرائيل وفرنسا ودول الخليج، للحؤول دون التوصل الى اتّفاق قبل إتّضاح مضمونه والحصول من إيران على ضمانات جدّية حيال محيطها، والقضايا الإقليمية المطروحة، من الحرب في سوريا ووضع “حزب الله” في لبنان، ذلك انّ هذه الدول المتحفّظة تخشى من انعكاسات الاتفاق على أمن إسرائيل من جهة، وأمن الخليج من جهة ثانية.

وفي هذا الإطار، تبرز تحرّكات عدّة في مقدّمها زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو بعد غد الأربعاء، للبحث مع الرئيس فلاديمير بوتين في القضية الايرانية، وهو أبدى أمس قلقه الشديد من احتمال توصّل القوى الكبرى الى اتفاق مع إيران، وقال: “أنا قلقٌ، قلقٌ جداً من إبرام هذا الاتفاق، وبجَرّة قلم سيتمّ خفض العقوبات على إيران، فهذه العقوبات استغرق فرضها سنوات، وفي المقابل فإنّ إيران لن تكون قدّمت أي شيء عمليّاً”.

كذلك برزت زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لإسرائيل امس، حيث أكّد انّها تعبّر عن التزام بلاده “ضمان عيش إسرائيل في سلام وأمن”، معتبراً “أنّ انتشار الأسلحة النووية يشكّل تهديداً لإسرائيل والمنطقة والمعمورة جمعاء”، ومعلناً “أنّ فرنسا ستواصل إبداء موقف حازم خلال المفاوضات مع إيران حتى تتأكّد من أنّ طهران قد تنازلت عن فكرة حيازة أسلحة نووية”.

وفي السياق، يزور وزير الخارجية الأميركية جون كيري إسرائيل الجمعة المقبل لإجراء مشاورات مع المسؤولين فيها حول تطوّر المحادثات مع ايران، خصوصاً أنّه قد يشارك في اجتماع جنيف الخاص بالملف النووي الايراني.

وفي غضون ذلك، توقّعت إيران ان تكون المفاوضات المقبلة في ملفّها النووي “صعبة”، وقال نائب وزير خارجيتها عباس عراقجي الذي يرأس فريق المفاوضين الإيرانيين إنّه “لن يتمّ التوصّل الى ايّ اتفاق في حال عدم احترام حقوق الأمّة الإيرانية” في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم.

من جهته، جدّد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف التأكيد “أنّ تخصيب اليورانيوم يشكّل جزءًا لا يتجزّأ من حقوق ايران بموجب معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية”.

موسكو والرياض

وفي الموازاة، لم تستبعد مصادر ديبلوماسية مُطّلعة لـ”الجمهورية” أن تتوّج الاتصالات المفتوحة بين المسؤولين السعوديّين والروس بزيارة يقوم بها رئيس الاستخبارات العامّة السعودية الأمير بندر بن سلطان الى موسكو لخلق ثلاثية روسية ـ سعودية ــ مصرية، وذلك بعد زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيّين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو لمصر قبل ايّام، والتي تخلّلها التحضير لتوقيع اتفاقية تعاون في كلّ المجالات بين القوّات المسلحة الروسية والمصرية، وإمكان تمويل السعودية صفقة تسليح بين روسيا ومصر تربو قيمتها على الملياري دولار.

جنيف ـ 2

وعلى جبهة الأزمة السورية، كانت التحضيرات الكثيفة لعقد مؤتمر “جنيف ـ 2” محور إتصال هاتفيّ أمس بين لافروف وكيري الى جانب إجتماع الدول الست وإيران. وفيما تستضيف موسكو اليوم اجتماعات مع ممثلين للنظام والمعارضة السوريّين في مشاركة المبعوث العربي ـ الأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي وممثّلين عن روسيا والولايات المتحدة، تمهيداً لعقد مؤتمر جنيف ـ 2، اشتدّت حدّة العمليات العسكرية في سوريا بين قوّات النظام التي تسجّل تقدّماً على أكثر من محور، والمعارضة المسلّحة، فيما بدأت التطوّرات تشير الى احتمال توسّع المواجهات في منطقة القلمون بعد إحكام الجيش السوري الطوق على المعارضة في بلدة “قارة” الاستراتيجية فيها.

وعبّرت مراجع أمنية لـ”الجمهورية” عن جملة مخاوف ممّا يجري في منطقة القلمون السورية وانعكاساته الأمنية والإنسانية على الأراضي اللبنانية، ليس على مستوى تدفّق مزيد من النازحين السوريين فحسب، وإنّما من شأنها رفع مستوى التوتّر المذهبي في الداخل، خصوصاً إذا تجدّدت الغارات السورية على عرسال، ما قد يستدرج تجدّد إعتداءات المعارضة السورية المسلّحة على القرى البقاعية الشيعية، واحتمال انتقال التوتّر إلى قرى ومدن لبنانية أُخرى.

وتحدّثت معلومات عن حشد عسكريّ لطرفي النزاع في المنطقة، ما يجعل الحرب فيها صعبة. فالهجوم الذي يستعدّ له الجيش السوري ووحدات حزب الله لن يكون نزهة، إذ إنّ المعركة تحتاج الى 50 ألف جندي نظراً الى جغرافية المنطقة الوعرة، لكنّ رهان الجيش السوري والحزب هو على سلاح الطيران النفّاث واستخدام البراميل المتفجّرة التي تُلقى في قرى جنوب دمشق وشرقها لتدمير بعض التحصينات العسكرية.

ورأت المصادر أنّ الالتزام الروسي والايراني لواشطن في اجتماعات مجموعة الدول (5 +1 ) بالضغط على النظام وحلفائه لمنع معركة القلمون لم يثبت جدّيته بعد على رغم أنّه من اهم التفاهمات التي من شأنها التخفيف من حدّة الأزمة الإنسانية على لبنان والدول المحيطة بسوريا.

وحذّرت مراجع أمنية من تجدّد الحصار المضروب على عرسال في محيطها المذهبي من جرّاء تجدّد أعمال الخطف على الطرق التي تربط هذه البلدة بمحيطها، خصوصاً في اتّجاه بلدات منطقتي الهرمل وبعلبك وعكّار التي باتت خطّاً حيوياً لأهالي عرسال التي تحوّلت خزّاناً للنزوح السوري، وهي على تواصل طبيعي مع منطقة عكّار.

وقد اعترض مسلّحون أمس باصاً كان متوجّهاً من عرسال الى عكّار فأنزلوا ركّابه من النساء السوريات والأطفال وخطفوا ثلاثة رجال منه ونقلوهم الى جهة مجهولة في الهرمل.

التأليف معقّد وصعب

وفي هذه الأجواء، يسافر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الكويت اليوم للمشاركة في أعمال القمّة العربية ـ الإفريقية الثالثة، حاملاً معه ملفّ الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان، في ضوء تفاقم مشكلة النازحين السوريين الذين تزايدت أعدادهم في اليومين الأخيرين، خصوصاً من القلمون في اتّجاه بلدة عرسال.

وعلى الصعيد الحكومي، أكّد الرئيس المكلف تمّام سلام “أنّ لدينا كلّ الإمكانات لأن لا نتوقف عند التأثيرات والتدخّلات الخارجية”، ودعا إلى عدم الانجراف وراء من يقول إنّه لا يمكن لبنان أن يستعيد عافيته، أو أن يمضي في مسيرته إلّا متأثّراً بما يملى عليه من الخارج. وأكّد “أنّنا في حاجة الى التواضع والتفاهم بعضنا مع بعض لتحصين لبنان ومصالح الأجيال الصاعدة، وليس فئة معيّنة”.

في غضون ذلك، ذكرت مصادر مُطّلعة لـ”الجمهورية” أنّ “التأليف بات معقّداً وصعباً أكثر من أيّ وقت مضى، ولم يعد هناك إمكانية للّون الرمادي، فالأمور واضحة: إمّا أبيض وإمّا أسود، وعلى عكس كلّ المراحل السابقة، حتى محاولات تدوير الزوايا اصطدمت بحائط مسدود، ففريق 14 آذار وضع شروطاً لا يمكنه التراجع عنها، وفريق 8 آذار، وتحديداً “حزب الله”، ليس في وارد الرضوخ لشروط 14 آذار”.

ورأت هذه المصادر “أنّ الحكومة خرجت من إرادة القرار اللبناني وبات مفتاحها خارج لبنان، ونقطة على السطر”.

طرابلس

وعلى الرغم من أجواء التوتر المتنقلة التي تركتها العمليات الأمنية والإشكالات المحدودة التي شهدتها أحياء عدّة في طرابلس، فإنّ القوى الأمنية ستبدأ اليوم تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة المقرّرة للمدينة والتي تقضي بالإنتشار في الأحياء السكنية لمحلّة باب التبّانة والأحياء المجاورة لخطوط التماس مع جبل محسن، بعد تأمين القوّة الإضافية التي تضمّ نحو 600 عسكري.

وقالت مراجع امنية معنية إنّ الخطة تقضي بالإنتشار في الأحياء الداخلية وفرض الأمن ومنع الظهور المسلّح على الحواجز الظرفية والنقاط الثابتة التي ستقام في الأيام الأولى للخطة لمنع ايّ احتكاك جديد مع جبل محسن ووقف أعمال القنص.

وتعهّدت هذه المراجع بموجب الخطة التي نوقشت في الإجتماع الموسّع الأخير بين وزير الداخلية مروان شربل وفاعليات طرابلس وقادة المحاور في منزل المفتي مالك الشعّار، عدم دهم البيوت والمراكز الحزبية، لكنّها لن تسمح بمرور أيّ مسلّح على الحواجز، وستمنع إطلاق النار لأيّ سبب كان.

معركة ديموقراطية

وبعيداً من الشأنين السياسي والأمني، شهدت بيروت أمس معركة ديموقراطية في نقابة المحامين، حيث فاز، وللمرّة الأولى بمنصب نقيب المحامين، مرشّح حزب الكتائب جورج جريج، الذي دعمته قوى 14 آذار، على مرشّح قوى 8 آذار فادي بركات، بفارق كبير في الأصوات.

وقالت أوساط قيادية في 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ “المؤشّر الأبرز لانتخابات نقابة المحامين أمس تمثّل بإتمام هذا الاستحقاق الذي شكّل علامة فارقة في زمن التمديد والفراغ، وعكس إرادة اللبنانيين الفعلية المتمسّكة بالحرّية والديموقراطية وتداول السلطة.

وتوقّفت هذه الأوساط أمام أبرز الخلاصات التي آلت إليها هذه الانتخابات، خصوصاً لجهة الفارق الكبير في الفوز لمصلحة 14 آذار:

أوّلاً، نجحت قوى 14 آذار بحسن إدارة معركتها تنظيميّاً، حيث أظهرت أقصى تضامن وأوضح تعاون في ما بينها، وقد أثبتت هذه النتيجة أنّ التحضير الجيّد لأيّ معركة انتخابية يؤدّي إلى كسبها.

ثانياً، نجحت قوى 14 آذار بحسن إدارة معركتها سياسيّاً، حيث إنّ وضوح الشعارات السياسية وغياب الالتباس ولّدا دينامية استثنائية لدى هذا الفريق أدّت إلى أوسع مشاركة ممكنة.

ثالثاً، مواقف “حزب الله” الأخيرة التي زاوجت بين التحدّي شكلاً والتهديد مضموناً، شكّلت حافزاً أساسيّاً لدى شريحة واسعة من المستقلّين للاقتراع الاعتراضي على مرشّح “التيّار الوطني الحر” و”حزب الله”.

************************

سليمان إلى الكويت بالتزامن مع نزوح سوري جديد

ووفد من 8 آذار إلى دمشق اليوم للتضامن مع الأسد  

هدأت العاصفة الكلامية التي هبّت في الليلتين الأخيرتين من عاشوراء بين حزب الله و«المستقبل»، وانصرفت الأنظار إلى ما يمكن أن تسفر عنه القمة العربية – الأفريقية التي تبدأ أعمالها اليوم في الكويت بمشاركة الرئيس ميشال سليمان لجهة توفير ما يلزم من دعم مالي وسياسي لموقف لبنان الرسمي من الحرب السورية، وإلى التطورات المتصلة بهذه الحرب، لا سيما على جبهة القلمون، حيث بدأت المعارك تشتد، وأخذ عشرات الألوف من النازحين ييممون وجوههم شطر البلدات اللبنانية المحاذية، لا سيما عرسال والفاكهة ورأس بعلبك، هرباً من القصف الجوي والبري وارتفاع منسوب المخاوف من حريق كبير، في ضوء بدء معركة القلمون، وما تردد عن سقوط بلدة «قارة» التي أصبحت بحكم الساقطة عسكرياً، من زاوية المعطيات المتوافرة عند فريق 8 آذار المرتبط على نحو وثيق بالقيادة السورية التي تستقبل اليوم وفداً من تجمع أحزاب 8 آذار برئاسة مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين، الذي ينقل وفقاً لمعلومات جرى تعميمها رسالة دعم من الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ورئيس حركة «أمل» رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الرئيس بشار الأسد.

وتأتي زيارة الوفد الحزبي الحليف لسوريا، مع ارتفاع نبرة الكلام من وجهة 8 آذار، عن أهمية معركة القلمون، في ضوء حصار بلدة قارة في المنطقة المحاذية للبنان والمعروفة بطبيعتها الجبلية.

وقالت أوساط 8 آذار أن «القيادة السورية اتخذت قراراً لا رجوع عنه بقصف المناطق اللبنانية الحدودية المحاذية للمناطق التي تجري فيها المعارك في الجانب السوري، بحجة مطاردة المسلحين (راجع ص 4).

وكانت بلدة عرسال استقبلت أكثر من 1200 عائلة سورية في الساعات الـ 24 الماضية أتوا إليها دفعة واحدة من بلدة «قارة» المقابلة لها، وتحركت أجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية منذ مساء السبت الماضي لمواجهة هذا التدفق، مطلقة ما يمكن وصفه بحالة طوارئ لتأمين ما يلزم من إيواء ومساعدات غذائية وألبسة وكشف صحي، مع اقتراب فصل الشتاء.

سليمان إلى الكويت

 في ظل هذه الأجواء، يغادر اليوم الرئيس ميشال سليمان إلى الكويت حيث تعقد القمة العربية – الأفريقية لتمثيل لبنان فيها، وإلقاء كلمة يضمنها الموقف الرسمي من تداعيات الأزمة السورية على البلاد، وأهمية إعلان بعبدا، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية، وضرورة مواكبة مقررات مجموعة الدعم الدولية التي انعقدت في نيويورك في أيلول الماضي، بالإضافة إلى أهمية حض المعنيين للعمل من أجل تقاسم الأعباء والأعداد في ما خص ملف النازحين السوريين، وعقد مؤتمر ثانٍ من أجل هذا الملف، على غرار ما حصل في الكويت منذ فترة، ولا سيما لجهة إنشاء «الصندوق الائتماني» الذي يشرف عليه البنك الدولي.

وبطبيعة الحال، فإن زيارة الكويت ستكون بعيدة نسبياً عن الأجواء السياسية المحلية التي بقيت مشدودة إلى ارتدادات العاصفة الكلامية بين «حزب الله» و«المستقبل»، بالرغم من محاولات تجري لاستيعاب بعض انعكاساتها من خلال التعجيل باللقاء المتفق عليه بين الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة، بعد عاشوراء، وإمكان إحداث خرق في الاستحقاق التشريعي المتمثل بالجلسة النيابية المقررة بعد غد الأربعاء، إلا أن مصدراً في كتلة «المستقبل» أكد أن نواب الكتلة لن يحضروا هذه الجلسة، على غرار الجلسات الخمس السابقة.

وأكدت مصادر رسمية لـ «اللواء»، أن الرئيس سليمان سيعقد لقاءات مع المشاركين في القمة، وسيكون له لقاء مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ومع مسؤولين آخرين، كاشفة بأن حضوره هذه القمة يهدف إلى تعزيز العلاقات بين لبنان والدول الأفريقية والتي سعى رئيس الجمهورية إلى ترسيخها في خلال الجولة التي قام بها مؤخراً الى بعض هذه الدول، كما أن مشاركته تشكل مناسبة لتأكيد أهمية استكمال هذه العلاقات.

وكشفت المصادر أن الرئيس سليمان قد يتلو البيان الختامي للقمة، بناء لرغبة رسمية تبلغها.

اما بالنسبة الى ما كشفته معلومات بشأن انتخاب الرئيس سليمان أميناً عاماً لمنظمة الدول الفرانكوفونية للعام 2014، خلفاً للأمين الحالي عبدو ضيوف، فان المصادر الرسمية لم تستبعد طرحه في اللقاءات المرتقبة للرئيس سليمان مع عدد من قادة الدول الافريقية.

وكان الرئيس سليمان قد أكّد، في خلال كلمة ألقاها امام «ندوة الاستقلال من الميثاق إلى إعلان بعبدا» التي نظمها «منتدى بعبدا» قبل ظهر السبت في فندق فينيسيا، في حضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة ووزراء ونواب حاليين وسابقين، وسفراء عرب وأجانب والمنسق الخاص للأمم المتحدة ديريك بلامبلي وحشد من المدعوين من فريقي 8 و14 اذار، انه «لا مجال لنقض «اعلان بعبدا» المطابق لاتفاق الطائف والذي أقرّ بالتوافق واجماع الحاضرين في هيئة الحوار الوطني، داعياً إلى إدخاله في مقدمة الدستور اللبناني التي لا تختلف كثيراً عنه، معتبراً أن من يراه اليوم انه غير مهم ولا قيمة ميثاقية أو وفاقية له سيجد فيه قريباً قيمة كبيرة مضافة للبنان.

ونوّه بأن الإعلان لا يُشكّل تحدياً لأحد، وانه لا يتكلم عن الحياد بل أقرّ سياسة التحييد الإيجابي، مشيراً إلى انه (أي الاعلان) لم يُقرّ سياسة النأي بالنفس، التي هي ليست سياسة لبنان تجاه القضايا العربية، لأن النأي بالنفس هو «موقف لبناني يؤخد تجاه قرار يطرح في أحد المؤتمرات أو إحدى الندوات، فإما نوافق على ما يصدر وإما نعترض، أو ننأى بأنفسنا، وهو ما يكون في سبيل تحييد لبنان عن الأزمات، وحالياً من الأزمة السورية، إلا اننا مهتمون بايجاد الحلول للأزمة السورية، ونحضر الاجتماعات التي تكون متوازنة وليست متحيزة أو من طرف واحد».

ولاقى كلام الرئيس سليمان عن «اعلان بعبدا» رداً سريعاً من «حزب الله» الذي غاب أي ممثّل عنه في حضور «منتدى بعبدا» في الفينيسيا، فقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد خلال احتفال تأبيني في بلدة حبوش «إننا ومع احترامنا للخلفية النبيلة التي دفعت أكثرية الأعضاء وليس كل الأعضاء لإصدار ما صدر عن هيئة الحوار الوطني، ومع احترامنا وتقديرنا لخلفية رئيس الجمهورية في ما صدر، إلا أن ما صدر جف حبره قبل ان يصل الى وسائل الإعلام، وتنكر له فريق 14 اذار قبل ان يعلن، ولا يزالون يتنكرون لأنهم لا يزالون جزءاً من المحور المعادي للمقاومة الذي يستهدف المقاومة عبر سوريا».

واعتبر أن من «يطرح شروطاً تعجيزية لتشكيل حكومة في لبنان، هو في الحقيقة لا يريد تشكيل حكومة».

ومع ذلك، فقد لوحظ أن «حزب الله» عاد إلى التزام نهج التهدئة في خطابه السياسي، ولا سيما في احتفال الحزب بعاشوراء عصر أمس في النبطية، حيث انطلقت مسيرة حاشدة وسط إجراءات أمنية مشددة.

وألقى النائب رعد كلمة أكّد فيها الثبات على نهج المقاومة والشهداء، داعياً إلى وحدة إسلامية ضمن سياق وحدة وطنية جامعة لمواجهة عدو مشترك واحد يُهدّد المصير والوجود.

وخاطب كل المسلمين قائلاً: «انتم أهلنا وإخواننا، ديننا واحد وقرآننا واحد ونبينا واحد، وكتابنا واحد، فتعالوا نمضي في نصرة دين محمّد حتى نعز الأوطان التي نقيم فيها، وحتى نرفع للانسانية شأنها، ولا تدعوا التكفيريين يعملون تحت عباءتكم، ولا تدعوهم يستقوون بمظلتكم، انتم أهلنا وإخواننا وهم اعداؤكم وأعداؤنا».

خطة طرابلس

 إلى ذلك، تبدأ عناصر قوى الأمن الداخلي عند التاسعة من صباح اليوم الاثنين، تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمنية لمدينة طرابلس، حيث سيتم انتشار نحو 500 عنصر كمرحلة أولى داخل منطقتي باب التبانة وجبل محسن، فضلاً عن الدوريات والحواجز التي ستقام في المدينة.

وكان وزير الداخلية مروان شربل الذي غادر أمس إلى فرنسا قد حضر إلى طرابلس السبت، واشرف مع القادة الأمنيين الذين اجتمع بهم على وضع تفاصيل هذه الخطة، علماً أن الوضع على جبهة التبانة – جبل محسن، حافظ على هدوئه، رغم التوتر المكبوت، لكن الوضع في الاحياء القديمة شهد حوادث متفرقة وإطلاق نار عكرت صفو المدينة.

*****************************

معركة القلمون بدأت والدبّـابـات والطائرات والمدفعيّة تشترك فيها

طوفان من اللاجئين السوريين بلغ 17 ألف لاجئ في 36 ساعة

معارك بين دروز السويداء والجيش السوري الحرّ ودروز من لبنان يذهبون

يبدو ان معركة القلمون قد بدأت وهي معركة فاصلة وحاسمة بالنسبة لدمشق وريفها وصولا الى بلدتي الزبداني وقاره نزولا حتى داريا وامتدادا الى النبك لتأمين طريق دمشق – حمص واخراج المجموعات المسلحة المعارضة ومنعها من اطلاق الصواريخ بمدى 15 كلم بحيث لا يستطيع بمقدورهم قطع الطرقات واقامة الحواجز وقصف البلدات المجاورة بـ «الغراد».

وقد قام الجيش النظامي السوري بقصف قرّه بطائرة ميغ 29 بالصواريخ، كما عمل على فتح منفذ في مناطق القلمون هو حي السلم كي يستطيع المدنيون والمقاتلون الخروج شرط ان يبرروا ذمتهم فلا يعاقبون الا اذا كانوا قد قتلوا جنودا من الجيش النظامي.

كما تشارك مدفعية الجيش السوري من خلال قصفها بعنف على كل المنطقة التي سيدخلها، وقد قدرت عدد الدبابات بـ200 دبابة و600 مدفع كما اغارت الطائرات بشكل مكثف على المنطقة ولكن رداءة الطقس حالت دون الاستمرار في الغارات بدقة كبيرة.

معركة القلمون هي معركة كبرى مساحتها بمساحة جبل لبنان ولبنان الشمالي ونصف البقاع ويسكنها اكثر من مليون نسمة، وقد تقدمت دبابات الجيش السوري على عدة محاور تساندها طائرات الهليكوبتر وعناصر المشاة. ومن المعروف ان هذه المنطقة وعرة والقتال فيها صعب جدا.

على صعيد آخر، توعدت المجموعات المسلحة المعارضة انها سترد على الجيش النظامي مؤكدة انها ستحقق الانتصار في معركة القلمون.

اذا، معركة القلمون بدأت وهي فاصلة وحاسمة وقد عقد الجيش السوري النظامي العزم للسيطرة على مناطق شرق دمشق حتى النبل والزبداني وصولا الى معلولا وفتح طريق دمشق والانتهاء من المعارضة المسلحة في ريفها وصولا الى مداخل حمص.

يوم امس، كان المجال كبيرا لهرب اللاجئين حيث وصل الى لبنان خلال 36 ساعة الاخيرة اكثر من 17 الف نسمة الى عرسال وبعدها وصل 30 الف لاجئ قطعوا المصنع وصولا الى بر الياس والمناطق القريبة منها.

وهكذا ستكون معركة القلمون فاصلة قبل معركة حلب.

اما في ما خص معركة السويداء، فان الاوضاع الميدانية تنبىء بحدوث تطورات دراماتيكية، في ظل استمرار الجيش السوري الحر ومقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» في قصف القرى الدرزية في محافظة السويداء. وقد اشارت المعلومات الى ان استمرار هذه الاوضاع سيدفع بدروز الجولان المحتل الى الدخول في المعركة، كذلك دروز لبنان والاردن الى جانب دروز فلسطين المحتلة، ما سيسمح بقلب الموازين على الارض لمصلحة الجيش السوري النظامي، بحيث سيصبح عدد المقاتلين الى جانب النظام يفوق عشر مرات عدد مقاتلي الجيش الحر ومقاتلي داعش، وبحسب ما توافر من معلومات، فان المجموعات الدرزية ستدخل درعا وتسيطر عليها وتجعلها متراسها الاول، وبذلك تصبح الطريق سالكة امام المجموعات الدرزية القادمة من الاردن عن طريق درعا الواقعة على الحدود السورية – الاردنية.

وفي المقلب اللبناني، استمر تدفق النازحين السوريين من القرى والبلدات الواقعة عند المقلب الشرقي لجبل الشيخ الى منطقة العرقوب وبلدة عرسال، التي تحدثت مصادر عن نزوح اكثر من 17 الف لاجئ اليها خلال الساعات الـ 36 الماضية، الذين نزحوا بسياراتهم إلى بلدة عرسال عبر المعابر غير الشرعية، من المناطق المحاذية في القلمون وقارة ورجحت المعلومات ان تزداد أعداد النازحين بسبب ارتفاع وتيرة الاحداث في منطقة القلمون التي تمتد على طول السلسلة الشرقية بكاملها وتمتد من ريف دمشق حتى ريف حمص،عازية الاسباب إلى بدء الجيش السوري معركة القلمون. وعلم ان الاهالي وجهوا نداءات الى الدولة اللبنانية والهيئات الدولية للتدخل السريع لاحتواء أعداد النازحين الذين فاقوا عدد أهالي عرسال، حيث لم يعد بالإمكان تحمل أعدادهم الكبيرة. وفي هذا الاطار تحدثت المعلومات عن ان وزارة الشؤون الاجتماعية وضعت خطة طوارئ لمواجهة الازمة المستجدة، حيث ستعمد الى نصب بعض الخيم على قطعة ارض اختيرت كمركز ايواء مؤقت، على ان تعمد اجهزة الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية الى تقديم المعونات اللازمة.

وقد عزز الجيش اللبناني انتشاره على الحدود الشرقية، خصوصاً قرب المعابر غير الشرعية في بلدة عرسال، لمنع دخول المسلحين والسيارات المشبوهة من جهة قارة ويبرود، من دون التعرض للنازحين المدنيين.

عدد الدروز في دول المنطقة

سوريا 700.000

لبنان 250,000

إسرائيل 130.000

الأردن 20.000

**************************

قوى الامن تنفذ المرحلة الثانية من خطة طرابلس  

ينتظر ان يبدأ عناصر قوى الامن الداخلي عند التاسعة صباح اليوم بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامنية لمدينة طرابلس، حيث سيتم انتشار 500 عنصر كمرحلة اولى داخل منطقتي باب التبانة وجبل محسن فضلا عن الدوريات والحواجز التي ستقام في المدينة.

وقد شهدت المدينة، هدوءا امس بعد مناوشات سجلت ليل امس الاول، واطلقت خلالها النيران على مواقع قوى الامن في السوق العريض الاسواق القديمة الداخلية. كذلك سمع تبادل اطلاق النار في محلة السراي نتج عن اشتباك بين حاجز لقوى الامن الداخلي ومسلحين في المحلة.

وكان وزير الداخلية مروان شربل زار طرابلس امس الاول وعقد اجتماعا امنيا تم خلاله البحث في المرحلة الثانية من الخطة ثم عقد مؤتمرا صحافيا، فقال: ان أزمة طرابلس لم تعد تحتمل والمأساة التي مرت بها المدينة منذ سنتين لم تؤد الا الى الخراب والدمار وأستشهاد الأبرياء، أتمنى ان يكون اليوم خاتمة الأحزان وعودة وإطلالة جديدة للمدينة وذلك بجهود الجميع.

وعن حظوظ نجاح الخطة الامنية في ظل الاعتداءات التي تطال القوى الامنية قال شربل لا يتم الاعتداء على قوى الامن الداخلي في طرابلس فقط، بل في اكثر من منطقة، لكنني اؤكد على ملاحقة كل هؤلاء المعتدين، ولن نسكت عن هذا الامر، فالاعتداء على قوى الامن الداخلي خط احمر. واقول للمعتدين انهم لن يكونوا مرتاحين بعد فعلتهم.

مسيرة تضامن

وكانت انطلقت مسيرة تضامنية من بيروت الى طرابلس دعما للسلم الاهلي في عاصمة الشمال.

وانطلقت المسيرة من منطقة الضبية بواسطة 25 باصا نقلوا المشاركين من قوى المجتمع المدني، وانضمت إلى المسيرة عشرات السيارات المدنية من جونية وجبيل والبترون والقلمون، وكانت في مقدمة المشاركين الأميرة حياة إرسلان وأعضاء في منبر الوحدة الوطنية وطاولة الحوار الديموقراطي وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس.

******************************

سليمان: لا مجال لنقض اعلان بعبدا

      اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ان لا مجال لنقض اعلان بعبدا المطابق لاتفاق الطائف الذي اقر بالتوافق واجماع الحاضرين، داعيا الى ان نعمل جميعا على ادخاله في مقدمة الدستور اللبناني التي لا تختلف كثيرا عنه، معتبرا ان من يراه اليوم غير مهم ولا قيمة ميثاقية او وفاقية له سيجد فيه قريبا قيمة كبيرة مضافة للبنان.

ونوه  بأن الاعلان لا يشكل تحديا لاحد وانه لم يتكلم عن الحياد بل اقر سياسة التحييد الايجابي، وكذلك لم يقر سياسة النأي بالنفس التي هي ليست سياسة لبنان تجاه القضايا العربية. وقال «ان النأي بالنفس هو موقف لبناني يؤخذ تجاه قرار يطرح في احد المؤتمرات او احدى الندوات، فاما نوافق على ما يصدر واما نعترض او ننأى بنفسنا وهو ما يكون في سبيل تحييد لبنان عن الازمات وحاليا عن الازمة السورية، الا اننا مهتمون بايجاد الحلول للازمة السورية ونحضر الاجتماعات التي تكون متوازنة وليست متحيزة او من طرف واحد».

كلام الرئيس سليمان جاء في كلمة القاها خلال «ندوة الاستقلال من الميثاق الى اعلان بعبدا» اقامها منتدى بعبدا قبل ظهر امس في فندق فينيسيا في حضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة ووزراء ونواب حاليين وسابقين وسفراء عرب واجانب والمنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وفاعليات سياسية واقتصادية واجتماعية وحشد من المدعوين.

في بداية الندوة، وبعد عزف النشيد الوطني اللبناني، عرض فيلم وثائقي عن تاريخ لبنان منذ الاستقلال حتى اليوم أعدّه المستشار في القصر الجمهوري الإعلامي جورج غانم قبل ان يلقي الخبير القانوني الدولي شفيق المصري كلمة اجرى فيها قراءة لاعلان بعبدا، واصفا تحييد لبنان بانه استمرار سليم وصحيح للسياسة التي اعتمدها آباء الاستقلال خلال السنوات الاولى لحكمهم.

وقال ان اعلان بعبدا له قيمتان سياسية وقانونية بعد الاجماع الذي حصل عليه عربيا ودوليا ويشكل داعما سياسيا للنهج الذي يلتزمه في مرجعياته القانونية وللحكومات التي تدخله في صلب سياساتها.

البروفسور فايز الحج شاهين

والقى عضو هيئة الحوار الوطني البروفسور فايز الحج شاهين مداخلة بعنوان «المبادىء الميثاقية التي يستند اليها اعلان بعبدا»، مركزا على البندين 12 و13 منه والمبادىء الميثاقية لهما بالاضافة الى القيمة المضافة التي ادخلها هذا الاعلان على المبادىء المذكورة.

وقال ان «المبادئ الميثاقية لإعلان بعبدا هي تلك المكرسة في مقدمة الدستور ووثيقة الوفاق الوطني المعروفة بإتفاق الطائف، والتي تتحدث عن تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات وتجنيبه الأزمات الإقليمية وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي».

واذ لفت الى ان اعلان بعبدا تعرض لانتكاسات كما تعرض اتفاق الطائف فانه اعتبر ان هذا الاخير بقي متمتعا بقوته الميثاقية وان ما يصح عليه يصح على اعلان بعبدا.

عبد الهادي محفوظ

 ثم القى رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ كلمة شكر فيها للرئيس سليمان رعايته اللقاء، وشدد على ان اعلان بعبدا يصلح اساسا ومنطلقا للخروج من حال الفراغ التي تهدد بناء الدولة وسلطتها ومؤسساتها، اما النقطة التي تحتاج الى حوار فهي تحييد لبنان عن صراع المحاور باستثناء الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، لافتا الى ان «اعلان بعبدا ترك نوافذ لمعالجة النقاط الغامضة»، وجعل من الحوار قاعدة اساسية، مميزا بين مبدأي الحياد والتحييد، ولافتا الى عدم وجود اشارة سلبية حول المقاومة في الاعلان وان الاستراتيجية الدفاعية هدفها حماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية.

الوزير السابق زياد بارود

والقى الوزير السابق زياد بارود كلمة اكد فيها ان إعلان بعبدا هو ضد التمديد للإنعكاسات السلبية لتوترات المنطقة على لبنان ولحالة من الضبابية لا تزال تلف موقف الدولة اللبنانية كدولة ذات سيادة ولحال المراوحة غير المجدية في حسم بعض الخيارات، مشيرا إلى أن «الإعلان مع تجديد ثوابت لبنان تجاه القضية الفلسطينية والسلم الأهلي ودعم المؤسسات ومواصلة تنفيذ إتفاق الطائف، وهو تمديد وتجديد لثوابت دستورية «.

وأوضح أن «التحييد جزء من التوافقية التي تحكم توازنات لبنان وترجمة فعلية لمبادىء دستورية»، مضيفا: ان «التحييد الذي يقول به الإعلان لا يحتاج لتعديل دستوري بعكس الحياد المطلق»، مشددا على أن «إعلان بعبدا يبقى وسيلة وليس غاية في ذاته ووسيلة استقرار داخلي وشبكة أمان داخلية ويبقي على دور لبنان الحاضر في الإجماع العربي والمناصر للقضية الفلسطينية المحقة ويبقي على موقف لبناني غير محايد في موضوع القرارات الدولية الحامية لحقوقه ولا يلغي حق مقاومة الإحتلال»، قائلا: اعلان بعبدا «صنع في لبنان وهو جدير بالمتابعة والتطبيق».

الوزير السابق جهاد ازعور

 ثم القى الوزير السابق جهاد ازعور كلمة شدد فيها على ان اعلان بعبدا يشكل نقطة انطلاق لاستكمال الاستقلال وحمايته من خلال ترسيخ الميثاق الوطني، وقد اثبتت التجربة المريرة ان الميثاق الوطني يبقى ناقصا من دون ميثاق شرف وتوافق».

الوزير السابق خالد قباني

من جهته، اشار الوزير السابق خالد قباني في كلمته الى مضامين ومدلولات اعلان بعبدا واعتبر انه جاء متجاوزا شعارات اعاقت مسيرة البلد أطلقتها بعض القوى السياسية وباتت أسيرة لها، إعتمدت لحظة تحد أو تنازع سياسي ليحرر هذه القوى من أسرها ويحول المصلحة الوطنية العليا أساسا يبنى عليه، مشددا على اهمية مفهوم الدولة و ضرورة الحوار الذي يدعو اليه الاعلان والاحتكام الى المؤسسات الدستورية في معالجة القضايا الوطنية.

وتوجه في الختام بالسؤال الى رئيس الجمهورية بالقول اذا لم تستطع القوى السياسية الاتفاق على المبادىء والمضامين التي تضمنها اعلان بعبدا فكيف يمكن ان يعهد الى هذه القوى امر مصير لبنان ومستقبل اللبنانيين.

السفير الروسي

ثم القى السفير الروسي الكسندر زاسبكين كلمة جدد فيها موقف بلاده المؤيد لاعلان بعبدا .

وقال ان «لبنان وقف موقفاً متميزاً وحكيماً، وأيّدت روسيا إعلان بعبدا منذ اليوم الأول، لأنه يتضمن الحفاط على الإستقرار الداخلي وإيجاد الحلول عن طريق الحوار وتجنب الفتنة الطائفية، إضافة إلى تحييد لبنان عن النزاعات الدولية، لافتاً إلى انه يمكن للاعلان ان يكون مثالاً لدول أخرى في المنطقة، «التي ندعوها إلى ان تأخذ على عاتقها عدم التدخل في شؤون الغير»

واذ اعتبر ان الوضع اللبناني مرتبط بالتسوية السياسية في سوريا»، فانه رأى انه «من المفيد ان يشارك لبنان في مؤتمر جنيف 2. وأشار إلى «وجوب ان يبقى إعلان بعبدا وثيقة للشراكة الوطنية».

بلامبلي

واعتبر المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي ان الاستقرار والوحدة في لبنان يتأثران بالعوامل الخارجية والتطورات الاقليمية وأقطاب الحوار كان عندهم الجرأة بتبنيهم لاعلان بعبدا ومبدأ حياد لبنان عن الازمة. وأشاد بجهود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مجالات مختلفة لتكريس الإستقرار في لبنان.

كلمة الرئيس سليمان

وفي الختام، القى الرئيس سليمان كلمة هنا نصها:

«اود ان اتوجه بالشكر الى اعضاء منتدى بعبدا الذين نظموا هذا المؤتمر واطلقوا نقاشا واقعيا وجادا ورفيع المستوى حول سبل تطبيق اعلان بعبدا ودعمه، لانه يشكل، في نظري، بالاضافة الى الاستراتيجية الدفاعية او التصور الاستراتيجي الذي رفعناه وخلاصات المجموعة الدولية مقاربة جيدة تخدم مصالح لبنان العليا.

كما اشكر الحضور الكريم لهذا المؤتمر والحاضرين واخص بالذكر السفير الروسي وممثل الامين العام للامم المتحدة لمداخلاتهما. في الواقع، يصعب بعد المداخلات القيمة التي سمعتها ايجاد نقاط اضافية. لكني اود ان اضيء على عدد من النقاط في اعلان بعبدا. اولا كيف اقر الاعلان: لقد اقر بالتوافق وباجماع الحاضرين وتم التأكيد على هذا البيان في جلستين متتاليتين بعد الجلسة التي اقر فيها الاعلان. فرجاء لا مجال لنقضه بل يجب العودة الى البيت اللبناني الذي يحضن الجميع تطبيقا له».

اضاف: اما النقطة الثانية، فتتعلق بظروف اعلان بعبدا، ولماذا اقر. لقد اقر الاعلان عندما بدأ يذهب سلاح ومسلحون من الشمال الى سوريا. آنذاك، شعرنا بخطورة امتداد لبنان الى الازمة السورية وضبطنا باخرة لطف الله فقررنا التحرك . وتمثل التحرك الاول بذهابي الى دول الخليج خصوصا الى المملكة العربية السعودية حيث طلبت من خادم الحرمين الشريفين تحييد لبنان وعدم جعله منطقة لعبور الاسلحة والمسلحين. وجاء بعد اسابيع اعلان بعبدا. من المفيد جدا ان نعرف هذا الظرف. واعلان بعبدا ارسى حال من الوفاق انسحبت على زيارة الحبر الاعظم البابا بنديكتوس السادس عشر التي نعتبرها زيارة مهمة جدا في تاريخ لبنان التف في خلالها كافة اللبنانيين واعطت صورة مشرقة عن امن وكفاءة الادارة اللبنانية والتفاف الشعب اللبناني حولها.

اما الامر الثالث، تابع رئيس الجمهورية فيتعلق باهداف اعلان بعبدا الذي يتضمن 17 بندا، 15 منها لها معان حوارية توفيقية، وهناك بندان اجرائيان، وهي تتناول الحوار والاستقرار والمؤسسات والقانون والجيش والقضاء والاقتصاد والاعلام والخطاب السياسي والطائف والعيش المشترك، الا ان الاهتمام الاساسي الذي يدور حوله الاعلان هو البند 12 القائل بتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات ودرء الانعكاسات السلبية لهذه الازمة. ان اعلان بعبدا اقر سياسة التحييد الايجابي ، ولم يقر سياسة النأي بالنفس التي هي ليست سياسة لبنان تجاه القضايا العربية. ان النأي بالنفس هو موقف لبناني يؤخذ تجاه قرار يطرح في احد المؤتمرات او احدى الندوات، فاما نوافق على ما يصدر واما نعترض او ننأى بنفسنا وهو ما يكون في سبيل تحييد لبنان عن الازمات وحاليا عن الازمة السورية، الا اننا مهتمون في ايجاد الحلول لهذه الازمة ونحضر الاجتماعات التي تكون متوازنة وليست متحيزة او من طرف واحد.

وشدد الرئيس سليمان على ان اعلان بعبدا لم يتكلم عن الحياد. انه تكلم عن التحييد. فالحياد هو مطلب لكثير من اللبنانيين وانا احترمه. لكن يلزمه اجراءات اضافية اخرى. وربما التحييد يكون انطلاقا اما للقبول بالحياد او الاكتفاء بالتحييد. لذلك، قال بالتحييد مع الالتزام بالقضية الفلسطينية وبالاجماع العربي وبالشرعية الدولية. وكذلك، فان اعلان بعبدا ليس تحديا لاحد لا بل هو مطابق تماما لاتفاق الطائف ولا يخرج عنه باي حرف منه بل يثبته وتحديدا في الفقرة الرابعة التي تنص في مجال العلاقات اللبنانية السورية على عدم جعل لبنان مصدر تهديد لامن سوريا وسوريا مصدر تهديد لامن لبنان، وعدم جعل لبنان ممرا او مستقرا للتخريب على سوريا او بالعكس، فهذا ما ينص عليه اتفاق الطائف. ان اعلان بعبدا لم يقل اكثر من ذلك بل على العكس. وهنا اقول ان على سوريا ولبنان الا يقبلا عناصر او مسلحين او مرور مسلحين يؤدي الى اخلال الامن في الدولة الاخرى. فهذا ما يقول به اتفاق الطائف وليس اعلان بعبدا الذي كان يذكر بهذا الامر. ومن هنا، عندما هددت سوريا بالضرية العسكرية ردا على الهجمات الكيميائية، صدر اول تصريح لرئيس جمهورية لبنان الذي اكد فيه عدم الموافقة على تدخل عسكري في سوريا او ان يكون لبنان ممرا لهذه الضربة لا بالفعل ولا بردات الفعل. لقد كان الموقف الذي عبرت عنه شخصيا واضحا ومن اول المواقف التي صدرت عن دول العالم. ان البند 13 من اعلان بعبدا يقول بعدم استعمال لبنان مقرا او منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين.

وتابع رئيس الجمهورية: هذه هي ظروف اعلان بعبدا وقد رحب بها الجميع وارادوها. لذلك يجب عدم الابتعاد عنه، فاذا كانت هذه ظروفه واهدافه فما هو مستقبله؟ ان الاعلان ليس اعلانا ظرفيا. وهنا، اؤكد اننا سنكون في حاجة اليه اكثر في المستقبل. ومن يراه اليوم انه غير مهم ولا قيمة ميثاقية او وفاقية له سيجد فيه قريبا قيمة كبيرة مضافة للبنان. ان اهداف منتداكم هي لاحياء هذا الاعلان الذي اتخذ كوثيقة رسمية في الامم المتحدة ومجلس الامن وتم دعمه من قبل الاتحاد الاوروبي والامانة العامة للجامعة العربية. ويطالب البعض في لبنان باقراره في مجلس الوزراء تمهيدا لعرضه على الامم المتحدة لحياد لبنان. هذا الامر ليس مطروحا حاليا، كما ان الاعلان لم يتكلم عن الاستراتيجية الدفاعية بل قال فقط بانه يقتضي مناقشة هذه الاستراتيجية التي كانت موضوع ورقة تصور رفعته شخصيا بعد ثلاث جلسات من اعلان بعبدا. لذلك، عندما نعترض على الاعلان فليس هو الاستراتيجية الدفاعية بل يجب قراءة الورقة التي هي بين ايدينا. وهناك مجموعة لبنانية اخرى تطالب بادخال جوهر اعلان بعبدا في مقدمة الدستور اللبناني. نعم ان مقدمة الدستور اللبناني لا تختلف كثيرا عن اعلان بعبدا ويجب ان نعمل جميعا على ادخال جوهر هذا الاعلان في مقدمة الدستور.

وختم الرئيس سليمان: ان الاشهر المقبلة قد تحمل تطورات كبيرة وقد تكون هناك حلول ديبلوماسية للازمة السورية عبر جنيف 2 وما يتبعه، وقد تكون هناك حلول للملف النووي الايراني، وانفراج للعلاقات العربية الغربية ولكن يمكن ان يكون هناك ايضا تدهور وتراجع لهذا المشهد الدولي، وربما يعود منطق الحل العسكري في سوريا ويزداد ويرتفع الضغط على ايران وايضا يمكن ان يصبح هناك توتر سعودي ايراني. وهذا ما لا نتمناه. لكن ما نتمناه هو ان نتطلع اين نحن من هذا الوضع . فهل نريد ان نربط مصير لبنان بالتوترات والمزيد من القوى الاقليمية، هل نريد ان نضع لبنان مجددا في مهب الريح وفي حال المراوحة ام نريد تغليب مصلحته ونستقل عن المحاور والصراعات ونستعمل الحكمة الوطنية والذكاء اللبناني لتطبيق مندرجات اعلان بعبدا ونعود الى الحوار في اسرع وقت ممكن دون التنكر لما اقرته هيئة الحوار على طاولة الحوار سابقا. والله ولي التوفيق. شكرا لالتزامكم ولجهودكم».

***************************

 

Le facteur Joumblatt au cœur de toutes les combinaisons

Élie FAYAD  

GOUVERNEMENT

Les positions exprimées il y a plus de dix jours à la télévision par le chef du PSP, Walid Joumblatt, continuent de commander tous les scénarios envisagés dans le cadre du processus gouvernemental, en panne depuis sept mois.

Fondamentalement, M. Joumblatt avait dit deux ou trois choses essentielles : d’abord, qu’il retirerait ses ministres en cas de formation d’un gouvernement de « fait accompli » ; ensuite, qu’il renommerait Tammam Salam pour former le cabinet et, enfin, que s’il devait choisir entre l’Iran et l’Arabie saoudite, il opterait pour cette dernière.

La première affirmation met certes en minorité le 14 Mars dans ses vues au sujet du gouvernement. Mais la deuxième annule en pratique les effets de la première puisqu’elle veut dire qu’en tout état de cause, et même si le Premier ministre désigné se laissait aller à former un cabinet qui ne recueillerait pas de majorité à la Chambre, c’est lui qui serait à nouveau désigné.

Le cas échéant, la différence qu’il y aurait avec la situation actuelle, c’est que M. Salam serait à la fois Premier ministre désigné et chef du gouvernement d’expédition des affaires courantes. Or il convient de souligner que quoi qu’il arrive, la proximité de l’élection présidentielle fait qu’en pratique, tout gouvernement qui serait mis sur pied à partir d’aujourd’hui, même s’il reçoit dûment la confiance de la Chambre, ne pourrait guère prétendre à autre chose qu’à expédier les affaires courantes.

Il ne faut pas oublier qu’en vertu de la Constitution, le Parlement entre à partir du 25 mars prochain en session électorale, c’est-à-dire qu’il ne pourra plus accomplir aucune tâche avant d’élire un nouveau président de la République, le vote devant théoriquement intervenir avant le 25 avril.

Quant à la troisième prise de position importante de M. Joumblatt, elle reflète la limite à la fois stratégique et concrète de ce que le leader druze est en mesure d’offrir au Hezbollah, en réalité pas grand-chose. D’ailleurs, le parti de Dieu ne s’y est pas trompé et juge l’attitude de M. Joumblatt pour le moins timorée à son égard.

Dans un effort de capitalisation des positions joumblattiennes, certaines parties tentent à l’heure actuelle de rétablir les ponts entre Riyad et Moukhtara. Elles espèrent pouvoir parvenir à persuader le royaume de reprendre langue avec M. Joumblatt et de l’amener à se joindre à l’idée d’un gouvernement « neutre ».

Cependant, d’autres tentatives plus terre à terre sont en cours et se fondent elles aussi sur les positions du chef druze. Sans mêler l’Arabie saoudite, elles visent à déboucher sur la formation d’un cabinet avant le 25 mars, quitte à ce qu’il n’obtienne pas l’investiture de la Chambre.

D’aucuns prônent même que l’on octroie dans ce cadre le tiers de blocage au camp du Hezbollah, mais en lui refusant le triptyque « armée-peuple-résistance », toujours dans l’idée de ne pas laisser le pouvoir, même limité, entre les mains des ministres du 8 Mars.

*****************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل