#adsense

هل بدأت «لعبة» الغاء لبنان؟!

حجم الخط

 

تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على وجوب التزام جميع الاطراف باعلان بعبدا، وخصوصاً منه البند الذي يدعو الى تحييد لبنان عن الصراعات العربية والاقليمية الذي هو النقيض التام لانحياز البعض من لبنان الى هذه الصراعات، يعكس مدى تخوّف سليمان من انزلاق لبنان كله الى الحرب الدائرة في سوريا، وامكانية امتدادها ليس الى دول الجوار فحسب، بل الى ابعد من ذلك، ما يسقط لبنان في آتون من القتل والدمار والخراب، نتائجه معروفة سلفاً وفي مرأى العين، نسبة الى ما يحصل في سوريا. واذا كان رئيس الجمهورية يطرح ادخال اعلان بعبدا، بنداً جديداً في مقدمة الدستور، فلأنه يعرف اهمية الالتزام به دستورياً، بعيدا من محاولات التنصّل منه، احياناً بالقول انه ولد ميتاً، واحيانا باعتبار ان حبره جفّ قبل الوصول الى وسائل الاعلام، ولا ينفع هنا اتهام قوى 8 آذار قوى 14 اذار بعدم الجدّية في موافقتها على الاعلان، وهي تستخدمه حالياً للانقضاض على المقاومة، لان المطروح الآن ليس الحفر في النيّات، بل اعلان الاقتناع بمضمون اعلان بعبدا وتبنيّه، وكشف النيّة الحقيقية لقوى 14 اذار، وهل هي حقاً مع اعلان بعبدا، ام هو بالنسبة اليها شعار لا اكثر ولا اقل، الا اذا كان التوافق على اعلان بعبدا سيحرج المتدخلين في الحرب في سوريا، ويجعل وجودهم هناك غير شرعي وغير دستوري وغير مرحب به من اكثرية الشعب اللبناني، خصوصاً ان الالتزام به سيفتح الباب واسعاً امام تشكيل حكومة جامعة وقادرة على مواجهة الاخطار الكبيرة التي تدق ابواب لبنان، وفي شكل خاص بعد اشتعال المعارك الضارية قرب الحدود اللبنانية – السورية في مناطق البقاع والشمال والجنوب، في ما عرف بمعركة القلمون التي قد تكون بداية الجحيم الذي يتهدد لبنان، بسبب التورط الواسع في هذه المعارك، وبعد انتشار اخبار مقلقة عن ان مركز «بيغن – عرفات» للدراسات الاستراتيجية قد انهى وضع خطة او دراسة، ستعتمدها اسرائيل، قائمة على اجتياح برّي واسع لمناطق لبنانية، تسبقه غارات جوية مكثفة تحول القرى والبلدات اللبنانية الى ارض محروقة.

في هذه الاجواء المخيفة المقلقة، ايّه الافضل للبنان، استمرار حكومة مستقيلة لسنوات، او تشكيل حكومة حيادية، بعدما تعذّر تشكيل حكومة تضم الافرقاء المتصارعين وخلافاتهم، ووصل التشاؤم في امكان تحقيق هذه الحكومة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري المتفائل دائماً بالسين – سين وبالسين – الف؟؟

بدلاً من ان يلعن الرئيس بري الظلام، اليس الافضل في هذه الايام البائسة، ان يضع المسائل الطائفية والمذهبية جانباً، ويتصرف كرئيس مجلس نيابي لكل اللبنانيين، كما هو رئيس الجمهورية العماد سليمان، ويدفع هو والعماد ميشال عون باتجاه اقناع حلفائهما في 8 آذار، بتسهيل تأليف حكومة من وزراء غير ملتزمين سياسياً باحزاب او تيارات، ينصرفون الى ادارة شؤون الناس والدولة، بعدما تأكد له عدم امكان قيام حكومة سياسية جامعة، بسبب تنصل البعض من اعلان بعبدا اولاً، وعدم قبوله بالانسحاب عسكرياً من سوريا ثانياً، وبعدم توصّل الرعاة الاقليميين والعرب الى تفاهم حول حكومة انقاذ لبنانية ثالثاً، علّه ينجح بهذه الخطوة الانقاذية، ويساهم في انقاذ لبنان من شرّ ما يحدق به من اخطار؟

بعض التسريبات الاعلامية يشير الى ان استمرار قوى 8 اذار، في دفع الاوضاع في لبنان نحو التأزم والعضّ على اصابع 14 اذار، هدفهما على المدى القصير تأمين الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي لنظام جديد ولبنان جديد، وتأمين ايصال العماد ميشال عون او من يوافق عليه الى الرئاسة الاولى.

اذا صحّت هذه التسريبات فهذا يعني بكلمتين: هناك من يلعب لعبة الغاء لبنان!

المصدر:
الديار

خبر عاجل