#adsense

مصادر ديبلوماسية غربيّة لـ”الجمهورية”: واشنطن تُفتّش عن دور للأسد في المرحلة الانتقالية

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في صحيفة “الجمهورية”:

في انتظار تبلور الموقف الأميركي من التسوية المرتقبة، وفي ضوء قمّة الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين المنتظرة مطلع حزيران المقبل، يبقى المشهد السوري على حاله من التصعيد في ظلّ الآمال المعقودة على تلك القمة لِما تتضمّنه أجندتها من ملفات دولية مصيرية هي موضع تبايُن بين الطرفين.

هذه القمة تنعقد بين الدولتين الأكثر تأثيراً في مصير الملف السوري على المستوى الاقليمي، مع الأخذ في الاعتبار أنّ هاتين الدولتين لن تقدّما أيّ تنازلات سياسيّة ملموسة على حساب مصالحهما في المنطقة بالتزامن مع سطوع نجم ملف النفط والغاز في البحر المتوسّط، بحيث أن القمة سترسم خريطة طريق مؤلّفة من بنود استراتيجية وسياسية توضّح طريقة التعاطي مع المرحلة المقبلة، خصوصاً أنّ موسكو تغيّرت في تقويمها للوضع السوري الذي ترى من خلاله أنّ فرَص الأسد بالبقاء في السلطة باتت ضئيلة.

وترى مصادر ديبلوماسية غربيّة أنّه على رغم أنّ الحوار الروسي – الأميركي لا يقف عند هذا الملف، فإنّ واشنطن تحاول فرض شروطها بامتياز، والإفادة ما أمكن من كلّ الأوراق المتوافرة لديها في ما يتعلق بالداخل السوري، طالما أنّ الطرف المفاوض هو روسيا. وبالتالي، فإن واشنطن باتت مقتنعة اليوم بضرورة التفتيش عن الدور الذي سيؤديه الأسد في المرحلة الانتقالية، ما يشكّل خلافاً حاداً بين فريق أوباما نفسه المنقسم بين مؤيّد لبقاء الأسد والسير في اتجاه حكومة انتقاليّة وفق سلّة حلّ متكاملة مع روسيا، وبين الفريق الرافض فكرة بقاء الأسد نهائياً، الأمر الذي يتيح للأميركيين ممارسة مزيد من الضغوط على روسيا.

وتشير المصادر الديبلوماسية عينها الى أنّ نتائج القمة الروسية ـ الأميركية المنتظرة ستُفضي الى تسوية للنزاع السوري بالتزامن مع المفاوضات والاتصالات الجارية لإيجاد أرض مشتركة ومساحة للحوار بين المعارضة السورية والنظام، والتي لم تُحقِّق أيّ تقدّم ملموس حتى الآن.

ولذلك، فإنّ أي تسوية مقبلة ستكون مرتكزة الى النقاط الآتية:

ـ بقاء الأسد حتى سنة 2014 موعد إجراء الانتخابات الرئاسيّة في سوريا، الأمر الذي لم تهضمه المعارضة السورية حتى الآن.

– تأليف حكومة مستقلة كاملة وانتقال صلاحيات الرئيس اليها وبقاء الرئيس السوري في سدّة الرئاسة حتى اللحظة الأخيرة.

ومن هنا ترى المصادر الديبلوماسيّة أن لا حلّ للأزمة السورية الّا الحلّ السياسي عبر تأليف حكومة تضمّ عناصر تحظى برضى النظام السوري، إضافة الى عناصر من المعارضة السورية. وتكشف أنّ هناك اتفاقاً أميركياً ـ روسياً على ضرورة القضاء على ما يسمّى “الارهاب الدولي” الذي يشكّل تهديداً مباشراً للأمن والسلام في المنطقة يفوق خطره السلاح الكيماوي، لأنه مضبوط، في ظلّ انزعاج الأميركيين من تسليح الاسلاميين المتطرفين الذين حصلوا على معدّات عسكريّة وتجهيزات متطورة جداً من مواد متفجرة وأسلحة، فضلاً عن وجود مقاتلين في صفوفهم يتمتعون بعقيدة قتالية مذهبية ضيّقة ومتشدّدة.

ويضاف الى ذلك التخوّف من تزايد عدد النازحين من القلمون الى لبنان واحتمال امتداد المعركة الى الداخل اللبناني عبر البقاع، ما يستدعي تكريس دور الجيش اللبناني ودعمه معنوياً وشعبياً وتحضيره لمواجهات محتملة، مع الأخذ في الاعتبار أنّ دور “حزب الله” سيتضاعف في معركة القلمون، الأمر الذي يفسّر مسارعة فرنسا الى تزويد عدد من مروحيات “الغازيل” التي يمتلكها لبنان منصّات لإطلاق الصواريخ بكلفة تشجيعية تبلغ 18 مليون دولار، كذلك تعهّدت تزويد الجيش الصواريخ اللازمة لحرب الجبال والشوارع. 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل